الخميس 28 شوال 1423 هـ الموافق 2 يناير 2003 اكتشف فريق من العلماء بجامعة ماريلاند ان الألماس يمكن ان يكون سجلاً طبيعياً للزمن ويحتفظ ببيانات عن دورة الكبريت بين قشرة الارض والغلاف الجوي والقشرة الداخلية منذ ثلاثة بلايين عام. اكتشف الفريق ذلك من تحليل بعض اقدم صخور الارض التي تحتوي على بيانات تاريخية لمواد نظائرية وهي اشكال مميزة من عناصر مثل الكبريت والاكسوجين تستطيع ان تكشف معلومات عن كثير من الجوانب غير المعروفة من تاريخ الارض، مثل تطور الغلاف الجوي وأصل الاحياء التي تتغذى على الكبريت. وقال جيمس فاركر استاذ الجيولوجيا وزملاء له من جامعات اخرى في تقرير لهم ان افريقيا تحتوي على نسبة من هذه العناصر والنظائر الكبريتية وتشير نسبتها الى ان الكبريت في هذه الالماسات مرت بدورة كيماوية ارضية كاملة. يقول الباحثون ان هذه الدورة بدأت منذ نحو ثلاثة مليارات عام عندما اندمجت غازات ثاني اكسيد الكبريت والهيدروجين في الغلاف الجوي بفعل بركان عتيق وتفاعلت الغازات الكبريتية في الغلاف الجوي القديم مع الضوء فوق البنفسجي لانتاج نظائر الكبريت في الفضاء، وعادت مرة اخرى إلى الأرض واندمجت مع الصخور الرسوبية القديمة على شكل كبريتات. وتحركت القطعة الدرعية التكتونية التي تحتوي على هذه الصخور الرسوبية الى اعماق الارض تحت درع اخرى في القشرة الداخلية للارض من خلال عملية الانزلاق التحتي. وعندما تكون الالماس في القشرة التحتية حوصرت الكبريتات مع نظائر الكبريت بداخله. حدثت كل هذه العمليات خلال الحقبة الاركية «القديمة» ثم خرج الالماس إلى سطح الارض بفعل العمليات البركانية وتم تقديمه او استخراجه من المناجم. يقول الاستاذ فاركر ان هذه المعلومات تثري معرفتنا بالتاريخ القديم للأرض. ويضيف ان هذه أول دراسة تثبت ان تاريخ النظائر المميزة التي انطلقت في الغلاف الجوي القديم يمكن ان توجد في الصخور القديمة من سطح الارض وانه يمكن ان تنتقل هذه النظائر الى القشرة التحتية في الارض. هذه النظائر تعد سجلات كاملة لدورة هذه العناصر بين الغلاف الجوي وسطح الارض وعمقها. ويقول احد الباحثين في فريق فاركر ان وجود كبريت الغلاف الهوائي في القشرة الداخلية للارض يجعل العلماء يعدلون وجهة نظرهم بشأن خزانات الكبريت على الارض القديمة، ونعتقد الآن ان هناك خزاناً كبريتياً مفقوداً مر بدورته في الغلاف الجوي للارض في بداياتها. وقد تكشف مزيد من الابحاث عن ان هذا الخزان المفقود يوجد في القشرة التحتية للارض، واذا تم هذا الكشف سوف يوضح عمليات فيزيقية ارضية مهمة ساهمت في تطور الارض. الكبريت يوجد الكبريت في عدة اشكال «النظائر» واكتشف فاركر منذ بضع سنوات ان الكيمياء الضوئية للغلاف الجوي القديم انتجت كبريتاً بنسبة مختلفة قليلاً من هذه النظائر. والعثور على الكبريت بهذه النسبة في الألماس أو الصخور القديمة يشير إلى انه كان يوجد في الغلاف الجوي للأرض في البدايات. وقد وجدت الدراسة الجديدة مركب السلفات «الكبريتات» في 12 ألماسة تم تحليلها بالفعل عن طريق تيار من أيونات السيزيوم. ويضع هذا التيار ثقباً صغيراً في مركب الكبريتات ويبخر كمية قليلة جداً تصل إلى جزء من مليار من الغرام، ثم يتم تحليل البخار لمعرفة نسبة نظير الكبريت.