الخميس 28 شوال 1423 هـ الموافق 2 يناير 2003 يتخيل مارك رايمان مدير مشروع الفضاء العميق التابع لوكالة الفضاء الاميركية (ناسا) ان تأخذ رحلات الفضاء في المستقبل ـ اي بعد الف عام من الآن ـ شكلا آخر. ويتصور ان تحتوي سفن الفضاء المستقبلية على اسطوانة مدمجة تحتوي على كل البيانات الخاصة بالرحلة والمهمة التي تقوم بها وان تكون سفنا صغيرة الحجم قد يطلقها طلبة المدارس الثانوية في السنوات النهائية كمشروع للتخريج، بل يقول مارك رايمان ان طلبة المدارس الابتدائية بعد الف عام من الآن سوف يفعلون ذلك ايضا ويرسلون مجسات فضائية من اجل استطلاع الفضاء الخارجي. ويتوقع ان يكون علماء الاثار في ذاك العصر المتقدم علميا على اهتمام كبير بكيفية حل المشكلات الهندسية منذ زمن بعيد اي منذ القرن العشرين المنصرم ان مشروع الفضاء العميق يتعلق بالدرجة الاولى بحل المشكلات المهمة يأتي في اطار مشروع الالفية الجديدة لوكالة الفضاء الاميركية. ويهدف الى اختيار 12 نوعا من التكنولوجيا فائقة التقدم من هذه التكنولوجيا المحرك الايوني ويقوم على خلايا شمسية تركز ضوء الشمس لتحوله الى طاقة اضافية وطيار آلي يقود طائرة ذكية. غير ان هذه التكنولوجيا قد خضعت لاختبارات مسابقة وثبتت جدواها ولذلك وسعت ناسا مجال المهمة الفضائية الجديدة بعد ان اطلقت سفينة DSI لزيارة احد النيازك الكبيرة في الفضاء البعيد. قامت السفينة DSI عقب انطلاقها في عام 2001 بالمرور بجوار نواة النيزك بورلى ويقول مارك رايمان انهم ظنوا ان السفينة سوف تتفحم غير ان DSI جعلت هذه التوقعات تخفق تماما فقد التقطت اوضح الصور لقلب النيزك وخرجت سليمة دون ان تصاب بأي شيء. واجرى الفريق الفضائي لسفينة DSI مزيدا من الاختبارات على التكنولوجيا الجديدة بعد مقابلة DSI مع النيزك بورلي. غير ان الوقت كان يمر بسرعة، وبحلول نهاية عام 2001 بدأ وقود DSI من الهيدرازين ينفد الهيدرازين هو غاز يجعل اللوحات الشمسية متجهة نحو الشمس باستمرار غير انه بنفاد هذا الوقود لم يكن امام الفريق الا وقف DSI عن العمل. لكن مارك رايمان يقول ان المهمة لم تنته عند هذا الحد، بل بدأت لان DSI لاتزال تدور حول الشمس في مدار دائري بين الارض والمريخ وهو المدار المثالي لها. ويذكر ان غالبية المجسات الفضائية بين الكواكب لن يتم استعادتها مرة اخرى فقد خرجت سفينة فويجر مثلا عن نطاق النظام الشمسي بعد مقابلتها مع المشتري وزحل. وسوف يرتطم المسبار جاليليو بالمشترى في العام المقبل وهو اصطدام مقصود يهدف الى حماية اي حياة محتملة على يوروبا قمر المشتري من اي تلوث قادم من الارض من خلال المسبار. والمجسات التي تدور حول المريخ مثل فايكنج الاول والثاني سوف تتحلل في الغلاف الجوي للكوكب ولن تعود مرة اخرى. غير ان مدار DSI او الفضاء العميق يعتبر مستقرا بالنسبة لهذه المجسات. ويقول جون جورجيني رئيس مجموعة ديناميكس للخلايا الشمسية ان مقابلة المريخ والارض الذي يحدث كل بضع سنوات وضوء الشمس القادم سوف يغيران من مدار DSI بقدر يسير. هذا المدار من المتوقع له ان يصمد حتى عام 3002 وسوف تظل خصائص المدار من درجة انبعاج ومسافات عن الاجرام السماوية مستقرة الى حد ما. لكنه لا يعرف اين سيكون المسبار او في اي جانب من الشمس بحلول عام 3002 لذلك فان علماء الاثار في ذاك الوقت قد يعرفون اصل هذا المسبار في ذاك الوقت وعندما يعثرو عليه سوف يرسلونه الى مركز تحليل لمعرفة أصوله. لكن مارك دايمان يتساءل ما اذا كان مركز التحليل في ذاك الوقت سوف يكون على الارض ام على المريخ، لان كل هذا تصور لما قد يحدث بعد الف عام من الآن.