الاربعاء 27 شوال 1423 هـ الموافق 1 يناير 2003 في منتصف أكتوبر الماضي ألقى كريج موراي السفير الأميركي في أوزبكستان خطاباً يكسر المباديء كلها التي تنص عليها دبلوماسية وزارة الخارجية قال فيه: ان هذه البلاد، لم تفعل الا القليل من أجل التقدم في سعيها للتخلص من الدكتاتورية التي ورثتها في فترة الحكم السوفييتي السابق... الأحزاب السياسية الرئيسية قد حظرت، والبرلمان لم يعد يأخذ بالديمقراطية في انتخاباته وسلطة الناخبين تفتقد الى المراقبة والتوازن. وهناك ماهو أسوأ، اذ نعتقد بوجود ما يتراوح ما بين سبعة آلاف وعشرة آلاف موقوف يمكن القول بأنهم سجناء سياسيون أو دينيون.وفي الكثير من الأحوال فان هؤلاء توجه لهم الاتهامات بارتكاب جرائم دون توفر أدلة كافية. ان وسائل الاعلام الأوزبكية المملوكة من الدولة لم تشر في تقاريرها الى وصفه الدقيق للحياة في هذه الجمهورية التي تعيش تحت وطأة الدكتاتورية. فهي من الأمور غير الصالحة للتداول. ويمكنك أن تتصور أنه حتى 11سبتمبر لم تهتم الا قلة من الناس في الخارج بالتحذيرات التي وجهها موراي حول ما يتعلق بوصول الاتهامات الموجهة الى كل من وكلاء النائب العام وعصابات نخبة مرحلة ما بعد الشيوعية التي تصل الى حوالي 100% من نسبة الاتهامات (يمكنني أن أتصور أنه حتى 11سبتمبر لم يكن سوى القلة من الأجانب يعرفون مكان أوزبكستان على الخارطة). ان الحرب ضد الارهاب قد غيرت هذا كله. لقد كنت في واشنطن في شهر يناير الماضي وشاهدت كيف أن الأحداث في أوزبكستان دفعت المحافظين المبتهجين الى اعلان أنفسهم سادة لامبراطورية. فحتى ذلك الوقت، كان وصف الامبراطورية الأمريكية بمثابة الاهانة. ولم يقبل اليمين بأن تتحول الجمهورية الى شيء كهذا. وبعد نجاح أسامة بن لادن في تحويل أميركا من قوة عظمى الى قوة فائقة على نحو يفتقر الى البراعة، لم يقدر أو لم يشأ الرجال الذين يحيطون ببوش على الاستمرار في انكار أن ما كان لديهم هو امبراطورية. ان تدشين قاعدة عسكرية أمريكية في أوزبكستان كان هو الذي حملهم على التحدث بصراحة تامة. وهناك في الجمهورية السوفييتية السابقة في قلب آسيا الوسطى كانت ترابط قوات أميركية وليس بمقدور أي من روسيا أو الصين القيام بأي شيء تجاه ذلك. لأن العالم قد تحول الى ملعب لهم. ان التحذيرات الصادرة عن منظمات حقوق الانسان تعطي صورة عن الكيفية التي تحولت من خلالها الحرب ضد الارهاب الى حرب ضد الديمقراطية ان الينا اورلايفا لم تكن تشبه الانتحاريين.كانت عضواً في جماعة لحقوق الانسان في اوزبكستان قامت باعتصام خارج وزارة العدل في طشقند. وتم ارسالها الى مستشفى للأمراض العقلية على الطريقة البريجنيفية حيث فقدت عقلها بفعل العقاقير. وفي الوقت الراهن يخاطر الأطباء المستقلون بمستقبلهم الوظيفي وأكثر من ذلك لدى قيامهم بفحص جثث السجناء الذين يموتون أثناء احتجازهم. احدى الروايات تتحدث عما وجد على جثة مظفر افازوف، الذي قلعت أظافره وحملت جثته آثار حروق لايمكن أن تحدث الا بغمسها في الماء المغلي. وليست هذه الا احدى الروايات المعتادة. ان ما لم يتعرض للحظر هو عبارات الثناء الملتهبة التي كان يكيلها الغرب للنظام. وكانت وسائل الاعلام تستخدم ذلك فيما يعزز قبضة كريموف والقضاء على معارضيه. وبريطانيا هي التي كانت توفر القسط الأكبر من هذا الدعم، رغم المساعي الطيبة التي كان يبذلها سفيرنا. في شهر مايو من 2003 سيعقد البنك الأوروبي للاعمار والتنمية اجتماعه السنوي في طشقند. وستتولى كلير شورت رئاسة الجلسة. ان وثيقة البنك، الذي يحصل على رأسماله من الضرائب التي يدفعها الأوروبيون تتميز عن غيرها من الوثائق الخاصة بالمؤسسات المالية الدولية الأخرى لأنها تأمر العاملين في البنك بأن يفعلوا كل ما في وسعهم من الخير. ان البنك لايمكنه أن يساعد الا الدول التي تلتزم وتطبق مباديء الشراكة الديمقراطية، والتعددية واقتصاد السوق. ان البنك سيكون قادراً آنذاك على التمسك بالخصخصة. أما النخبة الأوزبكية فان بامكانها المضي مع سياسة اقتصادات السوق طالما أنها تحصل على حصتها. الا أن أوزبكستان لن تقبل بديمقراطية التعددية الحزبية دون الدخول في معركة من أجل ذلك، ومن جانبهم فان مديري البنك المفتقرين الى حس المسئولية الأخلاقية لايبدون مستعدين للبدء بشيء مختلف. وعلى الرغم من أننا ما زلنا في «حرب» منذ 15 شهراً ولم نحصل حتى الآن على اجابة لسؤالنا هل تكون الامبراطورية الأميركية وعملائها الأوروبيين عاملاً مساعداً على التحرر الوطني أم أنهم سيكونون عاملاً مساعداً على استمرار الوضع الراهن الذي يساعد على استمرار عمليات القتل الجماعي؟ في الوقت الراهن يفعل كل من البنك الأوروبي وادارة شورت للتنمية الدولية باختصار ما كان يريد منهم بن لادن أن يفعلوه، أو ما قاله كريج موراي في عبارة موجهة أيضاً الى العراق، وباكستان بالاضافة الى أوزبكستان: ان منح الناس الحرية لا يعني أن الفوضى وعدم الاستقرار ستتبعها. والواقع أن القمع هو الذي يؤدي الى الاستياء، والعزلة والتوتر على الصعيد الداخلي. بقلم: نك كوهين _ ترجمة: مريم جمعه فرج _ عن «أوبزرفر»