الاربعاء 27 شوال 1423 هـ الموافق 1 يناير 2003 عندما أعلن ديفيد بن جوريون قيام دولة الكيان الصهيوني في 14 مايو 1948 كان الصهاينة قد أتموا تعبئة جميع عصاباتهم المسلحة في فلسطين، فانضمت وحداتها العسكرية معاً لتشكل ما يسمى آنذاك بقوات الدفاع الاسرائيلية، وأصبح أرييل شارون عضواً عاملاً في الجيش الاسرائيلي. ويشير مؤلفو الكتاب الذي نناقشه الى ان العرب رفضوا قرار تقسيم فلسطين وحشدوا قوة باسم جيش الإنقاذ كانت تعمل حول القدس وجنوب تل أبيب. وفي شتاء 1947/1948 انسحبت قوات الانتداب البريطاني، وسيطر العرب على طرق البلاد وجسورها لعزل المدن والمستوطنات اليهودية عن بعضها، بحيث يتم التعامل مع كل منها على حدة. ويزعمون انه لم تكن هناك قوة يهودية كافية في ذلك الوقت للاستيلاء على الطرق، ولذلك قامت سرايا يتألف كل منها من عشرة رجال وشراذم أكبر حجماً بالتركيز على شن الغارات ونصب الكمائن لتشتيت «العدو» ودفعه الى اتخاذ موقف دفاعي. وعندما نبحث أين كان شارون من هذا كله نجد انه أصبح قائد هذه العمليات التي احتاجت الى سفره كثيراً في ظلام الليل ليتسلل عبر حقول وقنوات مياه وأودية غير محددة المعالم لكي يتمكن ورجال عصابته استعداداً لشن هجومهم قبل الفجر. وبالطبع، كانت هذه فرصته لكي يلغ في الدماء العربية وهو في مقتبل العمر، وما لبث نطاق العمليات ان اتسع عندما وقع عليه الاختيار لكي يقود هجوماً ضد قرية بير عدس، وكانت تلك عملية ليست بالصغيرة وتتطلب شن هجوم واسع النطاق يحتاج الى تخطيط وتنسيق دقيق. غير ان القرية قاومت ببطولة واستماتة وفشلت العملية الصهيونية، واضطرت القيادة الصهيونية الميدانية الى اصدار الأوامر إليه ورجاله بالانسحاب، بعد ان تكبدوا خسائر كبيرة. وطوال شتاء 1947/1948 كانت تنشب مناوشات ومعارك يومية ويسقط ضحايا كثيرون. وعندما جلا البريطانيون عن القدس في 14 و15 مايو كانت المدينة قد تم عزلها لعدة أسابيع، وتعرضت البلدة العتيقة لقصف مدفعي متواصل، وكان القتال ينشب دائماً على الطريق الخارجية بين تل أبيب ومدينة القدس، وهي الطريق الوحيدة لارسال الامدادات الى المدينة المحاصرة، وكلما حاول الصهاينة فتح ثغرة يردهم العرب فيتوجهون الى منطقة اخرى معرضة للخطر، وفي الوقت نفسه، بدأ الماء والطعام ينفدان في المدينة بحيث أصبح الموقف ميئوساً منه. فشل في اللطرون كان مفتاح الموقف على الطريق الخارجية تلك يتمثل في قرية اللطرون. وفي أواخر مايو 1948 قرر بن جوريون ورئيس أركان عصابة «الهاجاناه» احتلال القرية. وهنا يستخدم المؤلفون عبارة دقيقة بشأن تزايد أعداد أفراد العصابات، فيقولون انه «على الرغم من تضخم الموارد البشرية الى درجة الانفجار، فقد قرر بن جوريون ورئيس الاركان انشاء اللواء السابع الذي شُكل في معظمه من المهاجرين الذين كان البريطانيون يحتجزونهم في قبرص مع كتيبة من لواء ألكسندرونى يمثل قلب المجموعة الجديدة». وشق اللواء طرقاً ملتفة غير مباشرة في قافلة من الحافلات نحو مكان تمركزها في كيبوتز هولدا، حيث تلقى أفراده تدريباً سريعاً نظراً لأنهم دخلوا البلاد لكي يخوضوا معركة ليسوا على استعداد لها. ولم يكن هؤلاء المجندون الجدد مصدر قلق شارون الوحيد، إذ كانت مهمته هي دفع الجنود الاردنيين خارج موقعهم في قرية اللطرون والذي كان يقع فوق تل يطل على طريق القدس والاستيلاء أولاً على دير للرهبان ثم على حصن سابق للشرطة البريطانية يسيطر عليه الاردنيون. ووصلت مجموعة شارون الى مواقعها متأخرة خمس ساعات، وقد أوشك الفجر على الظهور، فأمطرهم الجنود الاردنيون بنيران الرشاشات والبنادق وقذائف الهاون والمدفعية عبر جو يكتنفه ضباب كثيف ونجحوا في تثبيتهم في حقل مكشوف يفتقر الى مياه للشرب، وعندما انحسر الضباب فجأة وجدت عصابة شارون نفسها مكشوفة في وضح النهار، ولم يكن أمامها خيار إلا التكوم في أخدود في انتظار وصول مساعدة أو إلى أن يحين الليل ليستتروا بظلماته. وبعد ساعتين شعر شارون بالذعر عندما رأى الجنود الاردنيين يتقدمون نحوهم في تشكيل ينبيء بهجوم مباشر، وكان هؤلاء الجنود يتقدمون ثم يتقهقرون بشكل متكرر عندما يواجهون باطلاق النار عليهم، ثم يعودون مرة أخرى، بينما قامت طائرتان من سلاحهم الجوي بالقاء القنابل على الحقل. وفي الظهيرة أصيب شارون أسفل بطنه وفخذه، واستمرت المعركة ساعتين أخريين، وعندما توقف اطلاق النار أدرك ان الوحدات الاسرائيلية تقهقرت وبقي هو ورجاله وحدهم. كان أهل القرى الفلسطينية المسلحون يشقون طريقهم عند سفح الجبل، ويتوقفون بين وقت وآخر لازاحة جثث الموتى والجرحى الصهاينة التي كانت تعوق طريقهم. وكان الأمل الوحيد الذي راود شارون ومن بقي من عصابته هو أن يتمكنوا من الهروب بسرعة من المكان، ولما كان جميع الناجين مصابين بجروح فقد حاولوا المشي متعثرين وهم يتوكأ بعضهم على البعض الآخر أو يزحفون فوق الصخور لعدة أميال وسط الدخان والضباب إلى ان وجدوا عربات اسرائيلية نصف مجنزرة تبحث عن الاحياء منهم. ويذكر المؤلفون ان فصيلة شارون قد قضي عليها ولم ينجح في الاستيلاء على موقع اللطرون الذي ظل معقلاً دفاعياً حصيناً للعرب ضد الهجمات الصهيونية لسنوات عديدة بعد ذلك. وانظر ـ عزيزي القاريء ـ كيف كان أثر هذا الفشل الذريع على شارون، فقد كانت جراحه خطيرة، واخترقت رصاصة بطنه وخرجت من الجزء الأعلى من إليته، وفقد كمية كبيرة من دمائه. وفي المستشفى أخذ يفكر في هزيمته، وأغلب الظن ان فشله في تلك المعركة زاد من حقده على العرب وغذّى نزعته العطشى الى الدماء، ويشير مؤلفو الكتاب الى انه قال بعد تلك الواقعة بسنوات عديدة «ان الفشل وعار الهزيمة كانا ينهشانه حتى انه فكر في التخلي عن العمل بالجيش، وخطط لدراسة الزراعة مثل أبيه والعمل في المزرعة» ويقتبس مؤلفو الكتاب جانباً مما ذكره شارون، إذ يقول انه لم يستطع نسيان ذلك الشعور المرير بالعجز، وقد أتيح له الوقت الكافي في المستشفى لكي يحلل ما حدث، وتوصل الى ان أكثر ما كان رجاله يفتقرون اليه هو «روح القتال» وقد انتابه الشعور بأنهم لم يبذلوا جهداً حقيقياً لاحراز الانتصار في المعركة، بل كانت تحدوهم الرغبة في العودة الى بيوتهم سالمين. وبينما كان شارون يعالج من جروحه أعلنت الهدنة باشراف الأمم المتحدة، وكانت القدس لاتزال محاصرة ويقف المصريون على بعد عشرين ميلاً من تل أبيب بعد ان عزلوا بضع مستوطنات. وبعد شهر من الهدوء النسبي طرح في مجلس الأمن الدولي اقتراح بتمديد الهدنة، غير ان العرب رفضوا الاقتراح، إذ ان الصهاينة استغلوا مدة الهدنة لتكديس الاسلحة ولتحويل قوتهم المحاربة الى جيش حقيقي، وبحلول منتصف شهر يوليو تعافى شارون من جراحه والتحق بكتيبته، حيث لاحظ الزيادة الكبيرة في نطاق تسلحها، ويشير مؤلفو الكتاب الى انه كان لا يزال آنذاك يشعر بالألم من جراء اصابته، كما كانت ذكرى هزيمته في اللطرون تؤرقه، وبعد مضي اسابيع قليلة من عودته اصيب بكسر في الضلوع والعمود الفقري في حادث سيارة جيب، وعندما بدأ يتعافى من نتائج ذلك الحادث، اعلنت الهدنة الثانية، ولكنها انهارت في منتصف اكتوبر، ونشب القتال في النقب والجليل وحول مدينة القدس، وتغير اتجاه الحرب، بطبيعة الحال، بعد خدعة الهدنة التي اتاحت للصهاينة التسلح بكثافة بمساعدة من الدول الغربية الضالعة في التآمر على فلسطين. ويقول المؤلفون ان التحول في مسار الحرب بدا واضحا في تمكن الصهاينة من صد اللبنانيين في الجليل وتدمير جيش التحرير العربي، حقق ايجال ألون انتصارا على القوات المصرية في بير سبع، مما فتح الطريق الى النقب. وعين شارون ضابط استطلاع لكتيبته، واشتبك في قتال ضد العراقيين في باديء الامر، ثم ضد 40 الف جندي مصري بقيادة الضابط المحترف سيد طه الذي كان قد تلقى تدريبه في الجيش البريطاني، وقد حوصر رجاله في جيب بين الفالوجا وعراق المنشية، ولكن سيد طه رفض الاستسلام باصرار مما اثار اعجاب اعدائه بمن فيهم ارييل شارون. وظل القتال مستمرا حتى نهاية شهر اكتوبر، وفي يوم 27 ديسمبر شن الصهاينة هجوما نهائيا على القوة المصرية المحاصرة، ولكنهم فشلوا تماما على غرار هزيمتهم في اللطرون، وفي النهاية عاد سيد طه ورجاله الى مصر، بعد التوصل الى تسوية تفاوضية. إريك وموشى في 27 فبراير 1949 وقع المصريون والصهاينة اتفاقا لوقف اطلاق النار، وفي بداية شهر مارس تضاءل نطاق القتال ليصل الى مناوشات على الجبهة مع المصريين واللبنانيين والاردنيين، ويبدو ان عقدة هزيمة شارون وعصابته ظلت تنغص عليه حياته ويوضح المؤلفون انه على الرغم من ان اسرائيل اصبحت الآن امراً واقعا الا ان اريل ـ وهو اسم الدلع لارييل ـ ظل يعاني من الكوابيس ويشعر بالاكتئاب من استرجاع ذكرى مصرع اصدقائه وزملائه والهزائم التي حلت به وبرجاله ولم يستطع ان يسترد انفاسه الا في شهر سبتمبر عندما عين قائدا لوحدة الاستطلاع في لواء جولاني، واصبح بذلك مسئولا عن تدريب المجندين على القيام بدوريات على الحدود، وعلى جمع المعلومات، وعلى القتال الليلي، ثم ما لبث ان رقي الى رتبة كابتن ثم عين ضابط مخابرات في القيادة المركزية وأثناء خدمته تلك اشتركت تلك القيادة في مناورات حربية ضد القيادة الجنوبية بقيادة موشي ديان، ولم يكن شارون معجبا به لا كإنسان ولا كقائد، وعندما واجهت القيادة المركزية صعوبات اثناء المناورة ضد وحدة ديان تولى شارون قيادة اللواء وتوجه به الى كيبوتز بالقرب من بئر السبع، وتصور انه بذلك نجح في صد قوة ديان في المناورة، ومع ذلك اعلن الاخير انه هو المنتصر، وبعد أيام قليلة قيل لشارون ان عمله هو امداد قائده بأحدث المعلومات لا القيام بقيادة اللواء، الامر الذي اعتبره انتقاصا من نجاحه في مناورة صعبة، في ذلك الوقت تقريبا أصيب بالملاريا وحصل على اجازة لمدة شهرين وسافر خلالها الى الخارج لاول مرة في حياته ليقوم بزيارة اقاربه في باريس وأصدقاء له في لندن، ثم توجه الى الولايات المتحدة لزيارة عمة له، وعندما عاد من اجازته عين رئيساً للمخابرات في القيادة الشمالية، قبل ان يصبح موشي ديان قائدا لها، وقد قدر العلاقة بينهما ان تكون شديدة التعقيد. فن التلاعب اما عن الاحوال في اسرائيل فيشير مؤلفو الكتاب الى ما ذكره موشي ديان، بعد عشرين سنة من قيامها، اذ يقول ان من المستحيل عمليا وصف الاجواء المتوترة فيها عندما كان عمرها عامين فبعد انتهاء «حرب الاستقلال» ـ كما يسميها اليهود ـ في اول مارس 1949 كان عدد السكان اليهود 650 الف نسمة وكانت هناك حملة واسعة النطاق لاستيعاب حركة هجرة كبيرة، اما على الجانب الآخر من الحدود فقد كان هناك «مئات من اللاجئين العرب ينتظرون اليوم الذي يعودون فيه الى المدن التي اصبحت الآن يهودية»، وهم في الوقت نفسه يعيشون في مخيمات ضخمة للاجئين حيث يرون منها بوضوح بيوتهم التي اضطروا الى تركها، وبطبيعة الحال يتلاعب المؤلفون هنا بالالفاظ فبدلا من ان يذكروا ان اللاجئين الفلسطينيين اجبروا على ترك بيوتهم يزعمون انهم «هربوا منها». واذا عدنا الى ما ذكره ديان بعد عشرين سنة نجده يرى ان كراهية هؤلاء اللاجئين لليهود اصبح لها مبرر شخصي ايضا. ويتلاعب المؤلفون مرة اخرى بقصة «أمن اسرائيل» قديما مثلما يحدث الآن تماما، فيقولون انه خلال السنوات الاربع الاولى من حياة اسرائيل كانت مشكلة الأمن الاساسية تتمثل في عمليات التسلل من الاردن ومصر ويزعمون ان هدفها في البداية كان زراعة اراض المنطقة الحرام وبهذا كانت اسرائيل تخشى ان تتحول الى دولة تقوم الملكية فيها على اساس وضع اليد على الارض، لا على اساس وثائق موقعة، وتخيلوا كيف ان تلك الدولة الغاصبة القائمة على سرقة وطن بأكمله تخشى ان يرتد السلاح نفسه الى صدرها، ولكن ليس باغتصاب الارض بل بعودة اصحابها الاصليين اليها. ويشير المؤلفون الى ان حدود وقف اطلاق النار لم تكن في الواقع حدودا نهائية على الرغم من انه تم الاتفاق عليها وسجلت على الخرائط ولذلك فان اي تهاون في المراقبة الشديدة لها من جانب الصهاينة قد ينتج عنها اعادة الاستيلاء على الحقول والقرى بواسطة اللاجئين العرب وهذا امر خطير كما يقول مؤلفو الكتاب وقد يتيح تسلل جواسيس عرب مع المزارعين، ومرة اخرى يرفض مؤلفو الكتاب الى الاشارة الى اللاجئين باعتبارهم لاجئين فلسطينيين ويقولون ان 134 يهوديا قتلوا وجرح 104 منهم خلال الاربع عشر شهرا التالية لما يسمونه «حرب الاستقلال» واصبح السفر عبر الطرق امرا خطيرا ولا يجرؤ اي شخص على ترك القرية ليلا بدون سلاح وتحاشى الصهاينة السفر الليلي الى بئر السبع، مهما كان الأمر، وكان السفر الى إيلات يتم عبر قوافل جماعية وبتصريح خاص ورقابة من الجيش. على الرغم من كل ما ذكره مؤلفو الكتاب وتحاشوا ذكر اي مقاومة وطنية فلسطينية فإنهم يقرون بأن الاعوام من 1949 حتى 1953 كانت سنوات قلقة لا أمن فيها للصهاينة الذين بذلوا خلالها جهودا دائبة «لمنع التسلل العربي والدفاع ضد الهجمات العسكرية من الجانب الآخر من الحدود مع محاولة تنظيم وتدريب الجيش الاسرائيلي في الوقت نفسه»، وحاولت عصابات الصهاينة تنشيط قواتها ضد من يسميهم الكتاب «الارهابيين»، فقامت بشن غارات على بعض القرى الاردنية ولكنها اضطرت الى التقهقر نتيجة المقاومة الشديدة التي كانت تواجهها وافتقار تلك العصابات الى التدريب الكافي على الغارات الليلية. وكان شارون، الذي تجاوز عمره الرابعة والعشرين آنذاك يشعر باحباط شديد لفشل «قوات الدفاع الاسرائيلية» وكان يعرف جيدا ان الجنود الصهاينة لم يكونوا يعرفون اللغة او البلاد، وكان يرى ان المهاجرين الجدد يعانون من مشكلات اخرى ايضا مثل عدم تأقلمهم بعد مع الحياة في دولة جديدة في حالة حرب، وقد عانى هؤلاء المهاجرون من صدمات لم يذكرها لهم احد عندما اغروهم بالهجرة، وكذلك من البطالة وعدم التوافق مع هذا المجتمع الجديد الغريب. ويؤكد مؤلفو الكتاب ان ما يسمى بقوات الدفاع الاسرائيلية لم تستطع معالجة المشكلات الأمنية الهائلة التي كانت تواجه اسرائيل في تلك السنوات المضطربة، فلم تستطع منع عمليات التسلل بمجرد احكام اغلاق الحدود، ولم تستطع ايضا حماية نفسها من هجمات مسلحة صغيرة او ان تنتقم حتى على نطاق محدود، وكان اي نشاط عسكري لها واسع النطاق يحمل مخاطر التسبب في اندلاع معارك كبيرة تؤدي الى تعقيدات دولية خطيرة. إنهم يغيرون جلودهم وأسماءهم كان كثيرون يشاركون شارون الاحساس بالاحباط، من بينهم من كانوا قد خدموا ضمن تلك القوات، وهنا يشير مؤلفو الكتاب الى امور لم ينتبه لها القادة العرب آنذاك، للاسف الشديد، اذ يكشف الكتاب عن نقاط ضعف كان الصهاينة يحاولون اخفاءها عن العيون، يقول المؤلفون في حديثهم عن السنوات الاولى من عمر الكيان الصهيوني: كان من الواضح ان بقاء «اسرائيل» يعتمد على قوة عسكرية جيدة التدريب ومجهزة بالمعدات العسكرية تجهيزا جيدا، وكان الصهاينة يعلمون ان المناوشات التي كانت تقع قد كشفت للعرب عن نقاط ضعف اسرائيل العسكري، كما كانوا يخشون ان يشجعهم هذا الضعف على شن حرب جديدة قد تؤدي الى هزيمة اسرائيل. وفضلا عن ذلك فإن الافتقار الى الكفاءة سوف يقضي على صورة الجيش الاسرائيلي ويجعل تجنيد الافراد امرا بالغ الصعوبة. وفي ذلك الفصل عن السنوات الاولى يكتب المؤلفون هامشا وددت لو قرأه العرب جميعا فقد سبق ان ذكرنا ان اسم عائلة شارون هو شيزمان، ولكنه عندما كان ضابطا شابا قام بتغيير اسم عائلته الى «شارون» وهو اسم الوادي الذي نشأ فيه في فلسطين وهو اسم عبري بالطبع. وقد كان المألوف في ذلك الوقت بين الاسرائيليين الذين يحملون اسماء غير عبرية ان يغيروها ويبحثوا لانفسهم عن اسماء عبرية، وقد سادت هذه العادة بعد قيام دولة اسرائيل. تأليف: أنيتا وجوردان ميللر وسيجاليت زيتوني _ عرض ومناقشة: صلاح عويس