الثلاثاء 26 شوال 1423 هـ الموافق 31 ديسمبر 2002 من الصعب ان نعرف ما اذا كانت العملية التي وقعت مؤخرا، في مستوطنة عتنئيل جنوبي الخليل، ردا انتقاميا على تصفية حمزة ابو الرب ناشط الجهاد الاسلامي من قباطيا حيث أعلن زعيم الجهاد الاسلامي رمضان عبدالله شلح ان العملية التي جرت في عتنئيل نفذت من قبل سرايا القدس التابعة لحركته انتقاما لمقتل ابو الرب، ولكن قال ناطقون فلسطينيون آخرون انه من الصعب التصور ان الجهاد الاسلامي نجح في تنظيم الهجوم بمثل هذه السرعة. الحقيقة هي انه في القائمة الطويلة للعمليات الفلسطينية المستمرة للسنة الثالثة على التوالي لا يوجد اي معنى للانشغال بسؤال متى يدور الحديث عن مبادرة ومتى يدور عن رد. من وجهة النظر الفلسطينية يدور الحديث الان بالتأكيد عن مبادرة اسرائيلية في التصعيد في المناطق، التصعيد الذي عبر عن نفسه بما يسمى بوسائل الاعلام الفلسطينية «يوم الخميس الاسود» الذي قتل فيه تسعة اشخاص. يعد الفلسطينيون الان، مع نهاية الشهر 65 قتيلا منهم اطفال ونساء، و 480 جريحا ولا يوجد اي شك لدى المتحدثين الفلسطينيين بان ما يجري الان هو محاولة اسرائيلية مقصودة للتدهور الامني، وهم يستندون اساسا الى تصريحات وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز، الذي امر الجيش بتصعيد الضغط في المناطق على الرغم من حقيقة انه طرأ في الطرف الفلسطيني مؤخرا هدوءا من العمليات. وحسب الفلسطينيين فانه يتوفر لحكومة ارييل شارون وشاؤول موفاز الان عدة اسباب للتدهور، حيث قال نبيل شعث عضو المجلس الوزاري: «هذه محاولة اسرائيلية لتشويش الحوار الوطني الفلسطيني الذي يجري الان برعاية مصر في القاهرة» وحسب رأيه لا يوجد اي تفسير آخر للمبادرة الاسرائيلية بالقتل في المناطق، خاصة على ضوء فرص نجاح الحوار. وكان المصريون قد دعوا في الايام الاخيرة الى القاهرة ممثلي كل التيارات السياسية الفلسطينية، وتصدر النقاش سؤال ما هي الاهداف الوطنية الفلسطينية وكيف يمكن تحقيقها، هذه صيغة عامة للموضوع العملي الذي يتصدر جدول الاعمال هناك - وهو وقف العمليات داخل اسرائيل. ويذكر معظم الناطقين الفلسطينيين حقيقة انه حتى في ذروة الحوار الوطني السابق، بين حماس وفتح، نفذ الجيش الاسرائيلي عملية اغتيال ضد قائد حماس صلاح شحادة فتوقف الحوار. وفسر حنا عميرة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وكلمة هيئة التحرير في صحيفة «القدس» تكثيف العمليات الاسرائيلية في المناطق، بانه ينبع ايضا من اهداف داخلية اسرائيلية وفي مقدمتها الحملة الانتخابية، حسب رأيهم فان شارون وموفاز يريدان توجيه اهتمام الرأي العام الاسرائيلي الى ما يجري في المناطق، من أجل صرف نظر الرأي العام عن الفساد في الليكود، ويدركون في القيادة الفلسطينية ايضا ميل الجمهور الاسرائيلي الى التصويت لصالح احزاب اليمين عندما يكون هناك تصعيد في الوضع الامني، أي ان التصعيد في المناطق يخدم الليكود على حساب حزب العمل - وحسب الفلسطينيين تكفي هذه الاسباب لتفسير لماذا تصعد حكومة اسرائيل الاغتيالات والحصار والعقاب الجماعي من جنين وحتى رفح. عن «هآرتس»