الثلاثاء 26 شوال 1423 هـ الموافق 31 ديسمبر 2002 عندما يتعلق الامر بمكان مثل منطقة انهيار برجي مركز التجارة العالمي بنيويورك، فإن الجميع يرى ضرورة ان يكون هناك نصب تذكاري لتخليد ذكرى الذين ماتوا هناك ومع ذلك فإن احدا، لايبدو مدركا لما يجب ان يكون عليه هذا النصب، او حتى ان كان مجسما ماديا او غير ذلك. وعلى الرغم من اثارة هذه المسائل لنقاش محتدم تصدر عددا لا يمكن احصاؤه من جلسات الاستماع المفتوحة والمنتديات الا ان كل من دايانا بالموري استاذة الهندسة المعمارية المعروفة بجامعة يال والمستشارة والمهندسة المعمارية ماريان امبريتور قررتا، اخيرا ان الوقت قد حان لاقامة منتدى خاص، يلتقي خلاله المؤسسون الاكثر تحمسا، المرأتان اللتان تتوليان رئاسة لجنة «سيفيك اليانس» وهي جمعية مدنية نشطة في الجوانب المتعلقة بالتخطيط استضافتا مجموعة من الكتاب والباحثين في مقر اقامتهما في حي سوهو، للتباحث بشأن نوعية النصب الذي يريده الجميع. تقول بالموري «لقد بدأ هذا بفكرة تصعيد النقاش الى مستوى اعلى من مستواه العادي الذي يتعلق بالابقاء على القاعدة الاساسية للبرجين». وتضيف وهي تنظر باتجاه توني هيس مؤلف كتاب «تجربة المكان» الجالس بين الضيوف «ان ثلاثة عشر شخصا تجمعوا حول المائدة المستديرة، في هذه الغرفة المطلة على مشاهد رائعة من الشمال والجنوب، اما السؤال الحقيقي الذي توجب علينا ان نرد عليه فهو كيف يمكن لنا ان نعبر عما يسميه هيس «مكان القلب» فهل يجوز لنا اخلاقيا ان نظهر جراحنا؟ ام ان الشيء الافضل هو ان نقوم بإعادة البناء كما لو ان شيئا لم يحدث؟ من بين الضيوف الاخرين كانت كيت كوبر، وهي سيدة اميركية تقوم بتدريس التاريخ في جامعة مانشستر في بريطانيا والتي تعكف حاليا على دراسة الوسائل التي كان يتم بواسطتها تخليد ذكرى الموتى في العصور القديمة، وكينيث جاكسون رئيس جمعية نيويورك للتاريخ، وخلال اللحظات القليلة الاولى سيطرت على النقاش نيكي ستيرن التي مات زوجها في حادث الهجوم على المركز التجاري، وتوم روجر، الذي كانت ابنته على متن احدى الطائرات المختطفة، التي تحطمت فوق البرج الشمالي، وبخلاف الكثير من اهالي الضحايا كان الاثنان قد قبلا بفكرة احتواء المكان على اشياء اخرى بالاضافة الى النصب التذكارية «يقول روجر معلقا: ان ذلك سيكون لصالح الاحياء ايضا». ويتابع بالنسبة لي فإن هذا ليس ميدان معركة، الناس يتصورون انه سيكون مكانا نظيفا خاليا من اي شيء، وهذه مبالغة بينما يريد الذين تعنيهم امور التجارة مكانا فسيحا يشتمل على مكاتب، ويريد انصار المحافظة على البيئة مساحات خضراء، والناس الذين يؤيدون فكرة النصب التذكاري يريدون المكان كله حتى انه لا تمكن السيطرة على ذلك. ويضيف: انني اشعر بالقلق تجاه احتمال اكتظاظ المكان وعلى الرغم من انه يتوجب علينا اضفاء نوع من الاحساس بالذكرى على المكان بحيث يكون ذلك مجسدا في كل انحائه الا انني لا اعرف كيفية الوصول الى هذا، تعلمون انني كنت اتحدث الى الجهات المالكة للمركز المالي العالمي وقد سألتهم عن الاسباب التي دفعتهم الى تبني فكرة احلال الصخرة التي تهشمت اثناء الانفجار ومن جانبه تساءل روبرت يارو رئيس جمعية ريجنال بلان عن الاسباب التي حملتهم على تركها كما هي؟ يشير كنث جاكسون الى انه مازالت هناك اثار متبقية على حجر الكلس المأخوذ من القطع الموجودة في شارع 23 وول ستيرت المتبقية من اثار القصف في سنة 1920 الذي تعرض له مركز جي.بي.مورجان، كان من المفترض ان تزال الا انها بقيت كما هي بسبب تأثيرها القوي. ويقاطعه جيمس ساندرز الذي شارك ريك بيرنس العكوف على عمله المؤلف من عدد من الحلقات تدور حول نيويورك مدتها 15 ساعة، يقول ساندرز: هناك اثنان من ردود الافعال المتناقضة، في حين ان الرغبة في اعادة هذا الجزء من المدينة على نحو افضل تتزايد عما قبل، في نيويورك، نحن لا نقوم بدمج النصب التذكاري بالحياة في باقي انحاء المدينة كما هو الحال في باريس ففي باريس هناك البانثيون الذي يقع امامه احد المقاهي الصغيرة. يضيف كوبر: لا، اتصور ان ما يرمز اليه ذلك هو حياة الناس العادية، ونيويورك مليئة بمثل هذه المتناقضات. اما الكاتبة المسرحية آن نيلسون فتدافع عن فكرة بقاء جزء من بقايا المركز التجاري كما هي لكي يشاهدها الناس، في حين يرى ساندرز ان سكان نيويورك لا يشعرون بالارتياح تجاه عمل الكثير مما يتعلق بماضي مدينتهم، نيويورك كصفقة ترمز الى ما سنقوم به في الغد، وليس ماحدث قبل عشرين عاما، ان حادث اطلاق النار في تراينجل شيرتويست واحد من اسوأ الكوارث التي شهدتها المدينة، وعلى الرغم من ذلك لم يتم تخليده بأكثر من لوحة تذكارية. ويجيب كوبر: لا، هناك ما هو اكثر من هذا، لقد واكب ذلك تغير اجتماعي على الصعيد العالمي، العالم كله تغير، الا يكون ذلك في حد ذاته تخليدا؟. عن نيويوركر ترجمة: مريم جمعة فرج