الاثنين 25 شوال 1423 هـ الموافق 30 ديسمبر 2002 قررت الرقابة المصرية ألا تمنع بث مسلسل «فارس بلا جواد»، الذي يقوم على أساس بروتوكولات حكماء صهيون. والضغط الاميركي لم يجد نفعا. والمسلسل تم بثه في عدة دول عربية، بل ومنح بالمجان، من المخرج لصديقه الرئيس العراقي، كي يشجع الشعب العراقي. ويمكن الافتراض انه حسب المعايير التي قررتها المحكمة العليا في اسرائيل فانه لا يوجد أي سبب يدعو الى منع المسلسل. قد يضغط الاميركيون، ويغضب اليهود الاميركيون، ولكن رئيس المحكمة الاسرائيلية العليا، أهارون باراك، كان سيعلمهم درسا في قواعد حرية التعبير. على هذه الخلفية، فان قرار الرقابة الاسرائيلية بمنع بث فيلم «جنين جنين» لن يصمد أمام اختبار المحكمة العليا. والسؤال هو، هل المعايير التي قررتها المحاكم هي المعايير الملائمة؟ في الولايات المتحدة يجري هذه الايام جدل عاصف حول دعوة محاضر وشاعر انجليزي، هو توم باولين، دعا الى قتل اليهود الاميركيين الذين يهاجرون الى اسرائيل. وهناك ايضا يوجد من يعتقد ان حرية التعبير تغطي كل شيء، ولهذا فان باولين يغدو ضيف شرف في جامعتي هارفارد وكولومبيا. وهناك ايضا يوجد من يعتقد خلاف ذلك، فحتى وسائل الاعلام التي تعتبر ليبرالية قررت بأن طروحات باولين لا تندرج تحت مظلة حرية التعبير. في الماضي البعيد، كانت هناك قرارات بمنع النشر صادقت عليها المحكمة العليا في اسرائيل بسبب تشويه الحقائق التاريخية. بيد اننا في عصر آخر، حيث كل شيء جائز. لكل طرف «روايته»، التي ليست أقل جودة من «رواية» شخص آخر. هل في عصر ما بعد العمليات التفجيرية في الولايات المتحدة يمكن للقواعد التي قررها القضاة ان تبقى الحقيقة العليا والوحيدة؟ واذا كنا نحب الحياة، فان على المشرعين ان يقولوا كلمتهم. «السوق الحرة» للآراء لا تؤدي وظائفها. معظم المشاهدين على ما يبدو، لا يتأثرون بأفلام مثل «جنين.. جنين» . ولكن هناك أقلية تتأثر. أما القضاة، وليس في اسرائيل فقط، فان هذا لا يهمهم. فهم سيواصلون القول ان لا صلة بين ما يعرض وبين نشاط الانتحاريين. ولهذا فانه اذا كان هناك التماس، فان فيلم «جنين جنين» سيسمح له بالبث، واذا ما دعي الى اسرائيل الشاعر الذي يوصف باللاسامي، فهو الآخر سيحظى ببساط أحمر. عن «معاريف»