الجمعة 23 شوال 1423 هـ الموافق 27 ديسمبر 2002 لم تجد الخطط الخاصة بوجود أفراد مسلحين من الشرطة في رحلات طائرات الركاب البريطانية صدى لدى المسافرين وشركات الطيران والطيارين. وكان وزير النقل أليستير دارلينغ قد ذكر يوم الثلاثاء أنه جرى تدريب عدد من رجال الشرطة على الحراسة الجوية في إطار خطة لتشديد إجراءات الأمن الجوية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وقد انتشرت هذه الأنباء بعد أن أعلن مصدر بوزارة الدفاع البريطانية أن هناك احتمالا واسعا بقيام إرهابيين دوليين سواء في وقت قريب أو بعيد بهجوم ضد المملكة المتحدة. وكان الطيارون البريطانيون قد دعوا إلى تشديد الإجراءات الكفيلة بوقف الإرهابيين قبل أن يصعدوا إلى الطائرة. ويقول الكابتن ميرفن جرانشو، رئيس اتحاد الطيارين البريطانيين الذي يعرف باسم بالبا، إننا نشعر بصعوبة في تقبل فكرة وجود أسلحة قاتلة على الطائرة. وأضاف: «وكنا دائما نؤيد وضع إجراءات أمنية أفضل، لكننا نعتقد أن التركيز يجب أن يسلط على منع الإرهابيين قبل صعودهم إلى الطائرة. وقال «إن هذا يعني أن تكون لدينا إجراءات فعالة للمكافحة مثل مراجعة سجل الراكب». وقد أعربت شركات الطيران ومنها الخطوط الجوية البريطانية وفيرجين أتلانتيك عن القلق من احتمالات حمل السلاح داخل الطائرة. غير أن الطيارين في الولايات المتحدة، التي بدأت في استخدام الحرس المسلحين في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر، دعوا زملاءهم بالمملكة المتحدة إلى عدم مقاومة تلك الخطوة. وقال الكابتن دينيس بريزلين، أحد طياري شركة أمريكان إيرلانز، للبي بي سي إن تسعة من كل عشرة طيارين أميركيين يؤيدون وجود الحرس المسلحين. وأضاف «إنها قضية أمنية قبل كل شيء آخر. ونريد التأكد من أننا نستطيع أن ندافع عن طائراتنا ضد الإرهاب». وقال المسئولون أن المسلحين السريين كانوا على استعداد للعمل على الرحلات الداخلية والخارجية، إلا أنهم رفضوا الإفصاح عن مكان عملهم وموعده وكيفيته. وذكر أحد خبراء الأمن المستقلين أن أسلحة الحرس ستصنع لكي تستخدم بصفة خاصة داخل الطائرة. وقال مايك بلوستون، رئيس هيئة أمن استشارية «لقد صممت الأسلحة ونوعية الذخيرة بحيث لا تخترق هيكل الطائرة، وإنما للتعامل مع الأهداف الإنسانية». لكن أعضاء المعارضة في البرلمان قالوا إن وجود حرس مسلحين لن يؤدي إلى أكثر من ''تخويف'' الجمهور. كما أن ردود فعل المسافرين الذين أجرت البي بي سي لقاءات معهم في مطار إدنبره لم تكن مشجعة. يذكر أن عددا من الدول تستخدم حاليا حراسا مسلحين في طائراتها وبين هذه الدول: إسرائيل وأستراليا وألمانيا والولايات المتحدة. وقال أحدهم «إن أنت أطلقت رصاصة داخل الطائرة فعليها السلام. ولكن إذا كانوا داخلها فإنه لا بد من تدريبهم بشكل خاص على القتال دون سلاح». وقال آخر «لا أمانع في وجود السلاح بالمطارات، لكني لا أقر بوجوده في الرحلات الجوية. إنه سابقة خطيرة. ولا أعتقد أنني سأشعر بالارتياح إطلاقا بوجود أسلحة داخل الطائرة».