الخميس 22 شوال 1423 هـ الموافق 26 ديسمبر 2002 تضم ولاية هاواي الاميركية مجموعة من الجزر الصغيرة التي تستقطب اعداداً كبيرة من السياح للاستمتاع بمناظرها الطبيعية الخلابة وشواطئها الرائعة. ومن هذه الجزر جزيرة اواهو التي تضم الكثير من المعالم السياحية الشهيرة وبعض المواقع المنطبعة في ذاكرة التاريخ مثل بيرل هاربر وهونولولو ووايكيكي، بالاضافة الى الشواطيء الساحرة، مثل شاطيء منست وهانوما باي وماكاها. غير ان بعض السياح يستهويهم البحث عن الثقافة الخاصة بسكان هاواي الاصيليين وهؤلاء يزورون اماكن نادراً ما يهتم بها السياح العاديون. وأحد هذه الاماكن يبعد مسافة 45 دقيقة بالسيارة عن مدينة وايكيكي ويدعى وايواني، ويقع عند سفح جبل كآلا، الذي يعتبر اعلى الجبال في جزيرة اواهو. ويساهم منظر الاشخاص المشردين المخيمين على الشاطيء والشوارع المليئة بالمنازل المتواضعة وسمعة المكان المتعلقة برهاب الاجانب والجريمة والمخدرات تساهم جميعها في ردع السياح من زيارته. ومع ذلك، فان وايواني تضم اجمل الشواطيء واكثرها استمتاعاً بالشمس في جزيرة اواهو، وتمتد باتجاه الغرب نحو كاوينا بوينت، حيث تبني طيور القطرس اعشاشها على الارض، كما انها تضم اكثر الوديان انحداراً وبعضاً من السكان المضيافين والودودين. كانت هذه المنطقة في السابق تشتهر بصناعة قوارب الكانو الخاصة بصيد السمك من خشب الكوا الصلب. ولكن هذا التقليد انقطع منذ فترة طويلة. والآن تحاول مجموعة من ابناء المنطقة احياء هذه المهنة التقليدية بصناعة اول قارب صيد من الخشب بطول 20 قدماً. ويقول اريك اينوس، مدير تجمع في وايواني يعرف باسم كآلا فارم. انك هذه هي المرة الاولى منذ 150 عاماً التي يتم فيها تصنيع قارب صيد من خشب الكوا كهذا في وايواني. وقد تم ارسال جذع الشجرة الذي سيصنع منه القارب من الجزيرة الكبيرة، وذلك لان وايواني تخلو من مثل هذه الشجار الكبيرة الآن. ويضيف اينوس قائلاً ان هذا المكان كان قبل قرن من الآن يعج باشجار بهذا الحجم، ولكنها قطعت جميعها من قبل مزارعي السكر الذين ازالوا الاشجار لافساح المجال امام زراعة حقول قصب السكر. ويقول إينوس «اننا نبني مجتمعاً بالطريقة نفسها التي نبني بها قارب كانو» وسيكون العمل على بناء القارب نشاطاً بناءً وموحداً من شأنه ايضاً ان يعلم شباب هاواي شيئاً عن تاريخهم. ويشير اينوس الى ان عملية صنع القارب قد تستغرق عاماً وسيتم اشراك مئات الاشخاص في العملية وبالاخص طلاب المدارس الثانوية والعائلات في وايواني والاشخاص من بيوت التبني المحلية ومراكز اعادة التأهيل في وايواني، الذين يتعافون من الادمان على الكحول والمخدرات. تقع كآلا فارم او «مزرعة كآلا» فوق الشاطيء في وادي وايواني. وقد تبين ان ارض المزرعة المستأجرة من الدولة هي ارض غنية بمستوطناتها القديمة ـ ومن بينها حقول زراعة القلقاس، المعروفة محلياً باسم «لوي» وعلى امتداد السنين الماضية، كان يتم عزق التربة في هذه الارض واعادة زراعتها. لقد كانت استراتيجية بناء المجتمع الخاصة بإينوس بسيطة نظرياً. فقد كانت تقضي في البداية بتعليم قيم البونو «الاستقامة» التقليدية، واحترام الذات ومعرفة تاريخ هاواي والعناية بالبيئة. ولهذا الغرض، بدأت مزرعة كآلا برنامجاً لاعادة التشجير وزراعة الانواع التقليدية. وفي المشتل التابع للمزرعة، توجد اشتال متنوعة معظمها يعرف باسم «نباتات الكانو» وهي انواع جلبها البولينيزيون معهم عندما استوطنوا جزر هاواي. وتتضمن نباتات الكانو، التي يعتبرها سكان هاواي ضرورية لصحتهم، انواعاً عديدة مثل القلقاس، الذي يصنع منه الغذاء الاساسي لسكان هاواي، ويعتبر نباتاً اساسياً لدرجة انه يعد جزءاَ من الاساطير المتعلقة بالخلق لديهم، هذا بالاضافة الى نباتات اخرى مثل فلفل كاوة، الذي يستخدم كشراب في الطقوس ولاغراض طبية، والموز وجوز الهند والزنجبيل البري والبطاطا الحلوة وثمرة الخبز. ويشرح اينوس فلسفته في شعار واحد حيث يقول: «خطط لسنة وازرع القلقاس وخطط لعشر سنوات وازرع الكوا. وخطط لمئة عام وعلم الاطفال حب الارض» لقد امضى اينوس الاعوام الثلاثين الماضية يحاول زرع ثقافة البونو، وهي المفهوم التقليدي في هاواي للتوازن، ويستخدمها في علاج واعادة تأهيل المدمنين على المخدرات والكحول. ويقول بهذا الخصوص: «عليك ان تبدأ بعلاقتك بالارض والارض يجب ان تكون صحية. ونحن نحاول ان نعلم الاشخاص القيم التقليدية في هاواي، وذلك لان المعرفة التقليدية مفيدة فهي تعيد ارتباطنا بالارض». وبالنسبة للمرضى والزوار للمزرعة، فان برنامج العلاج يتضمن اداء الصلوات الصباحية وزراعة نباتات القلقاس والاصغاء للقصص الشعبية التقليدية في هاواي. وتقول جسيكا فيلياريمو، وهي فتاة تعافت من الادمان وتعمل في المزرعة: «ان ذلك يعني ان تعتني بالارض، والارض ستعتني بك». ضرار عمير