الخميس 22 شوال 1423 هـ الموافق 26 ديسمبر 2002 مع التقدم في وسائل الانتقال في الفضاء ووجود محطة الفضاء الدولية الروسية الأميركية المشتركة من الصعب ان تتخيل ان آخر من وضع قدمه على جسم فضائي غير الارض فعل ذلك منذ ثلاثين عاماً، كان هذا رائد الفضاء جين سيرنان الذي كان آخر زائر للقمر، وهو يقول انه لم يمكن يصدق انه سيظل على الارض لمدة ثلاثين عاماً، ولايزال هو آخر من وطأت قدماه سطح القمر. انه يشعر بالاحباط حيال ذلك. ليس سيرنان وحده الذي يتساءل لماذا توقفت الرحلات المأهولة إلى كواكب واقمار اخرى؟ في عام 1961 بعد ان اصبح رائد الفضاء الروسي يوري جاجارين اول من يدور في الفضاء حول الارض اصبح سباق الفضاء، أو السباق نحو اطلاق رحلات فضائية، سواء مأهولة أو غير مأهولة، أولوية وطنية، وزاد هذا السباق منافسة هبوط كل من نيل ارمسترونج وباز الدرين على سطح القمر بالسفينة ابولو 11 في عام 1969. وبعد اقل من عشر سنوات اخرى، جف نبع الحماس والأموال المخصصة للرحلات الفضائية الى القمر. وعندما انتهت الحرب الباردة «بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي سابقاً» توقف التنافس الفضائي المحموم، ولم تعد وكالة الفضاء الاميركية ناسا تستطيع تحمل ارسال رحلات فضائية مأهولة. يقول جيمس جارفين خبير وكالة ناسا في شئون كوكب المريخ ان توقف ارسال رحلات فضائية مأهولة إلى الفضاء البعيد لابد ان يثير الشكوك او المخاوف. هناك دائماً فترات توقف في استكشاف الفضاء الخارجي وهي موجودة في كتب التاريخ وربما نكون في احدى هذه الفترات الآن. يقول جارفين ان استكشاف الفضاء مستمر عن طريق الاستشعار عن بعد من خلال برنامج ناسا للرحلات الفضائية غير المأهولة من سفينة باثفايندر إلى كوكب المريخ إلى تلسكوب هابل فقد قامت هذه السفن والتلسكوبات باستكشاف الكواكب وراقبت النجوم ووفرت بيانات ومعلومات علمية مهمة. ويضيف ان البرنامج الفضائي للوكالة تقلص لكنه اصبح اكثر ذكاء في نفس الوقت، مما يسمح بانجازات اكبر مقارنة ببرنامج واحد كبير الحجم يعتمد على الرحلات المأهولة. الرحلات المأهولة الآن عاد الحديث مرة اخرى عن الرحلات المأهولة في الفضاء البعيد، إلى المريخ قد تكون ذلك اكبر قفزة في تاريخ استكشاف الفضاء في حياة الإنسان. غير ان مسافة المريخ عن الارض ابعد من مسافة القمر بمئتي ضعف، ورحلة مأهولة الى المريخ سوف تستغرق اشهراً وفي ظل ظروف شديدة الخطورة. لذلك سوف يتم ارسال انسان آلي في البداية. سوف يتم اطلاق مركبتين إلى المريخ في الربيع المقبل استعداداً لاطلاق رحلات مأهولة في المستقبل، وتؤيد دونا شيرلي المدير السابق لبرنامج استكشاف المريخ هذا المنهج وتقول من الافضل ان نتعرف على ما سنواجه في الفضاء اذا توجه انسان إلبى هناك، لذلك نحتاج إلى فهم المريخ اولاً، وباستخدام الانسان الآلي قبل ان يتعرض الانسان الطبيعي لأي خطر. الإنسان الآلي استخدام الإنسان الآلي في الاستكشاف الفضائي اكثر اماناً واعلى كفاءة، لكن من يؤيدون الرحلات المأهولة يقولون انها سوف تحقق نتائج لا يستطيع الانسان الآلي تحقيقها، ويقولون ان التكلفة لن تكون عاملاً معوقاً اذا توقفت ناسا عن انفاق الاموال على ما يقولون انه مشروعات غير ذات جدوى. ويقول احدهم ان اهم شيء هو التوقف عن الانفاق المستمر الطائل على المحطة الفضائية والمكوكات الفضائية هذه هي التي تستولي على غالبية الاموال، وهذا يعد تآكلاً في البرنامج. وتتكلف رحلة المكوك الفضائي الذي يحمل معدات إلى المحطة الفضائية 400 مليون دولار، وعندما تنتهي تجهيزات المحطة الفضائية الدولية تكون تكلفتها قد بلغت 65 مليون دولار. يدافع كثيرون عن هذا الانفاق باعتباره مهماً للابحاث العلمية لمستقبل الرحلات الفضائية والإنسان على الارض ايضاً. غير ان سرنان يقول انهم قرروا استكشاف الفضاء ولا يريدون دفع تكلفة ويقول عن الولايات المتحدة انها لم تصبح دولة «فضائية». ويعتقد سرنان ان استئناف الرحلات الفضائية المأهولة سوف يعطي البرنامج الفضائي دفعة نفسية وعلمية هائلة ويضيف انه من الممكن ارسال آلة تصوير إلى المريخ او زحل ثم استعادتها ايضاً، لكن هذه الالة لن تقابل بالاحتفال عند عودتها. ورغم ذلك يقول انه لا يتحدث عن الشهرة بل عن استقبال الناس لرائد فضائي ذهب إلى مكان لم تطأه قدم من قبل. والمشكلات التي تواجه ارسال رواد فضاء إلى المريخ عديدة، منها كيفية التعامل مع كثافة العظام في ظل انعدام الجاذبية وكيفية وتكلفة ايجاد بيئة صالحة لحياة البشر عندما يصل الرواد إلى المريخ، وقد يستغرق حل هذه المشكلات عقوداً لكن سرنان يخشى ألا يحدث ذلك خلال حياته.