الاربعاء 21 شوال 1423 هـ الموافق 25 ديسمبر 2002 يجب التعامل بتحفظ مع التسريبات بشأن خطط الحرب الاميركية والبريطانية ضد العراق. تجربة الماضي تثبت أن الاميركيين يعرفون بشكل جيد كيف يحافظون على اسرارهم الميدانية. والاكثر من ذلك فان الكثير من التفاصيل التي تم الادلاء بها قبل حرب الخليج عام 1991 اتضح فيما بعد انها مضللة. الحقيقة هي انه في هذه المرة يبدو ان الولايات المتحدة وبريطانيا ليستا بحاجة الى تكتيكات عسكرية عبقرية من أجل التعامل مع العراقيين. ففي هذه المواجهة فان الفجوة بين القوات كبيرة جدا. فقد جندت الولايات المتحدة في منطقة الخليج تقريبا مئة الف جندي مزودين بالطائرات وصواريخ متقدمة جدا. حتى بداية الهجوم، او في المراحل المتقدمة سيكون حجم القوات، مع الجيش البريطاني اكثر من ربع مليون جندي. وعلى الورق يوجد للعراق ايضا اكثر من 300 الف جندي ولكن بعد 12 سنة من الهزيمة في حرب الخليج وبعد سنوات طويلة من نظام التفتيش والقصف الجوي المتواصل والحظر الاقتصادي من الصعب النظر بجدية الى قوة العراق العسكرية. الجيش العراقي يعاني من عجز خطير في المعدات الحربية وقطع غيار. عمليا معظم الجنود العراقيين مزودون باحسن الاحوال بسلاح شخصي فقط. وباستثناء عدة وحدات غير كبيرة مركزة في منطقة بغداد من اجل حماية الرئيس العراقي فان ولاء معظم الجنود العراقيين للنظام مشكوك فيه. في الوقت الذي سبق الاجتياح البري الى العراق عام 1991 اسابيع من القصف الجوي وفي حين هزمت الولايات المتحدة ودول الناتو يوغسلافيا عام 1999 في المواجهات في كوسوفا بواسطة القصف الجوي فقط، فمن الجائز الافتراض بان جورج بوش في هذه المرة ايضا لن يسارع الى ارسال جنوده الى داخل التجمعات العراقية. عمليا وباستثناء ضرورة انزال في المرحلة الاولى الاف الجنود الى غربي العراق، من أجل محاولة احباط اطلاق صواريخ عراقية باتجاه اسرائيل، ليس ثمة ضرورة عاجلة لاجتياح بري فوري. لذلك من الجائز الافتراض ان تكون المراحل الاولى للهجوم هذه المرة ايضا جوية في اساسها. حيث ستبدأ الولايات المتحدة في هجوم يهدف الى اقناع كل من يزال مواليا للرئيس العراقي بان ولاءه سيكلفه حياته. فقط بعد ذلك تأتي المرحلة البرية التي هدفها تماما: اسقاط الرئيس العراقي لا اقل ولا اكثر. في هذه المرحلة من المنطق ان يتم الاجتياح باتجاه البصرة التي يسكنها قطاع سكاني، معاد جدا لنظام الرئيس العراقي والذي سيساعد الاكراد في شمال العراق من القتال ضد الرئيس العراقي بدون اغضاب الاتراك الذين ليس من مصلحتهم ان يستقل الاتراك. يجب ان تهتم اسرائيل اساسا بسؤال ما اذا كان ضعف العراقيين يسبب لنا الشعور بالامان المطلق. الجواب لذلك هو سلبي. السنوات التي مضت منذ حرب الخليج استثمر العراق جهدا كبيرا للحفاظ على قدرته على ضرب اسرائيل، بواسطة صواريخ او ربما بطائرات. صحيح أن عدد الصواريخ والقاذفات العراقية هو اليوم قليل، ويوجد بيد اسرائيل شبكة صواريخ «حيتس» استهدفت اسقاطها جوا ولكن يكفي ان يسقط صاروخ عراقي واحد، يحمل رأسا كيماويا او بيولوجيا وينجح في اصابة منطقة في اسرائيل، كي تتحول كل هذه المعطيات الى معطيات غير مناسبة. بقلم: عمير رببورت _ عن «معاريف»