الاربعاء 21 شوال 1423 هـ الموافق 25 ديسمبر 2002 حزب العمل هو منظمة في حالة انتعاش، ولكن امتناعه عن التصويت على ميزانية الليكود هو عارض على الفيروس الأساس المرابط في جسده المعذب، ويبدو انه لا يوجد علاج يمكنه ان يتصدى له. ومثل الرجل العجوز الذي يخرج عن دائرة التأثير ولكنه يبقى يصر على التجول في الرحاب وكأن الأبهة لا تزال تنقط من كمه، فان حزب العمل لا يزال غير قادر على استيعاب حقيقة ان الزمن يتغير، والعالم يتحرك في الزمن والمكان. وحضارات كاملة تندثر، وان حزب العمل لم يعد منظمة ينبغي لها ان تبدي المسئولية دوما. ان ابداء «المسئولية الوطنية» هي عادة القوي، المسيطر، الرائد. وفي الغالب فان احزاب المعارضة عديمة المسئولية، ذلك ان الفكرة الديمقراطية هي ان السلطة تحكم والمعارضة تضربها الى ان تسلخ جلدها. وكل الوقت الذي كان فيه العمل حزبا هائلا بالمقاييس الاسرائيلية، كان هذا منطقيا وجديرا. ولكن تحطم هذا الحزب في السنتين الاخيرتين نبع بالضبط من اظهار قدر زائد من المسئولية، نوعا من الانضمام الى عربة ارييل ورؤوبين ادلر. أما الآن فان الحزب هو حزب متوسط، وهو ملزم بالتصرف بناء على ذلك، ان يعلن أخيرا ان المسئولية ماتت. لا يوجد شيء يسمى «مسئولية وطنية». المسئولية الوطنية لسلفان شالوم ليست المسئولية الوطنية لبيلين. ومساعدة الليكود في اقرار الميزانية هو ببساطة سخافة جماعة من الاشكناز العلمانيين الذين لا يدركون بعد بأن الاشكناز منذ زمن بعيد فقدوا سيطرتهم المتفردة في اقرار الصالح والطالح نيابة عن الدولة، تماما مثلما فقد العمل السلطة منذ زمن بعيد. واليوم لجماعات اخرى في الجمهور الاسرائيلي اسبابا وجيهة لابداء المسئولية، ولا سيما الوسط القومي المتطرف. فالدولة هي دولتهم، تتصرف على شاكلتهم، اذن فليظهروا هم المسئولية. أما ميتسناع وفلنائي وسنيه وشركاؤهم، فهم أناس مسئولون، ولكن المسئولية ليست ايديولوجيا. الحزب المسئول هو حزب ضعيف ايضا، غير ناجع وهو بالاساس لا يشكل بديلا للسلطة. الجميع «يبدي المسئولية» في السنتين الاخيرتين. ويكاد لا يكون ثمة سياسي واحد في اسرائيل لم «يظهر المسئولية» في هذه المرحلة او تلك، اننا نغرق في طوفان من المسئولية. ولكن الى اين قادنا كل ذلك؟ عن «معاريف»