الاربعاء 21 شوال 1423 هـ الموافق 25 ديسمبر 2002 اسابيع قلائل فصلت بين صعود فنسنت فوكس وجورج بوش الى سدة السلطة في بلديهما المكسيك والولايات المتحدة خلال النصف الاول من عام 2001، ادت علاقتهما الشخصية الطيبة الى رفع مكانة المكسيك في واشنطن الى مستويات مبهرة لكن منذ هجمات 11 سبتمبر الارهابية، والرئيس فوكس يكافح لاسترداد انتباه نظيره الاميركي. من ناحية يمكن اعتبار ذلك انعكاساً لعودة العلاقات الاميركية ـ المكسيكية الى حالتها التقليدية اللامتماثلة، لكن فوكس استثمر قدراً كبيراً من رأسماله السياسي في حملة لهندسة علاقات أوثق مع اميركا، لذلك فإن انصراف انتباه واشنطن عنه بداية الى تنظيم القاعدة والآن الى العراق يضعه امام مشكلة حقيقية كبيرة. وما لم يستطع استعراض نتائج ملموسة في علاقته ببوش، ربما يجد فوكس نفسه في مأزق مزدوج، ان جوهر جاذبيته الجماهيرية استند الى التزامه بترسيخ علاقات افضل مع الولايات المتحدة ليس ذلك وحسب بل ان نجاحه في هذا الميدان كان يقصد منه دفع اجندته السياسية في ميادين اخرى. ففي الاشهر التي عقبت هجمات 11 سبتمبر، بدا المكسيكيون وقضاياهم نقاطاً تافهة على شاشات رادارات ادارة متشبثة بحرب على الإرهاب وموثوقة بمسئوليات جديدة في افغانستان وتوترات متجددة في العراق. لكن في الربيع الماضي بذغت اشارات إلى ان العلاقة بين البلدين بدأت تستعيد زحمها مجدداً. وفي الـ 22 في مارس التقى الرئيسان في مونتري بعد مؤتمر للأمم المتحدة عقد هناك، وخرج فوكس من الاجتماع بوعود أميركية باستخدام التقنية الحديثة لتنظيم المعابر المرورية القانونية. الا ان الاجتماع مع بوش هذه المرة، لم يولد انجراراً شعبياً كبيراً وراء فوكس الذي علق في معركة مريرة متنامية مع الكونغرس المكسيكي حيث لايزال الحزب الاكبر هناك هو الحزب الدستوري الثوري الذي احتكر الرئاسة طيلة 71 عاماً إلى ان كسرت القاعدة بانتخاب فوكس. وهذا الحزب هو الآن موضوع تحقيقات كبيرة حول ادعاءات بالحصول على تبرعات غير قانونية لحملته. وقد تعرضت مكانة فوكس السياسية لمزيد من الضرر بمشروع قرار المزارع الأميركي لهذا العام والذي يرفع بشكل كبير حجم الاعانات المالية الحكومية للمنتجات الزراعية الأميركية التي تنافس في السوق المكسيكية. وما يزيد الأمر سوء ان سائقي الشاحنات المكسيكية لايزالون يواجهون صعوبات عند محاولة دخول السوق الأميركية التي يفترض ان تكون مفتوحة بموجب اتفاقية «نافتا». كما برزت مؤخراً، انتقادات واسعة النطاق للالتزامات التي قدمها فوكس لبوش فإن المكسيك سوف تدفع على مدى السنوات الخمس المقبلة «ديون المياه» المستحقة لولاية تكساس بموجب اتفاق طويل الامد والتي تقدر بـ 500 مليار غالون من نهر ريو غراند. كل هذه الأمور تضع فوكس في موقف صعب، ربما يكون كارثياً، يتطلب منه الاحتجاج ضد الاهمال الأميركي وايجاد الاعذار له في الوقت ذاته. ففي شهر أغسطس على سبيل المثال، حاول فوكس علنا استخدام نفوذه لمنع ولاية تكساس من اعدام مواطن مكسيكي وعندما عجز عن فعل ذلك، الغى لقاء مخططا له في مزرعة بوش احتجاجا على ما حدث. وان استمرار فوكس في الترويج لخطه الموالي لأميركا امام التجاهل الاميركي الظاهر يعرض نفوذه المحلي لاخطار قد تزيد من تقويض سلطته، وربما يقدم للمعارضة قضية قوية في انتخابات الكونغرس العام المقبل. وبطبيعة الحال فإن المكاسب التي سيحققها الحزب الدستوري الثوري في هذه الانتخابات قد تجعل فوكس زعيما غير مؤثر نسبياً لبقية فترته الرئاسية التي تستمر ستة اعوام. ان افضل امل لفوكس ـ وربما أمله الوحيد ـ ربما يكمن في اعادة الحيوية لشراكته مع زميله الاميركي. والسنوات الست التي امضاها بوش في منصب حاكم تكساس تجعله الرئيس الأميركي الاكثر استعداداً في تاريخ الولايات المتحدة للعمل مع المكسيك. كما انه لم يسبق ان شهدت المكسيك رئيساً متحمساً إلى هذه الدرجة لتعزيز العلاقات مع واشنطن مثل فوكس الحاكم السابق لولاية غواناجاتو المتاخمة للحدود مع أميركا. ان تلك العوامل تؤسس لارضية قوية، لكن ربما غير كافية للتفاهم المشترك بينهما. لكن لاشك ان فوكس يتساءل الان ما اذا كان الدفء الذي شعر به في عام 2001 دفئاً نظرياً اكثر منه عملياً. ترجمة: علي محمد _ خدمة «نيويورك تايمز» خاص لـ «البيان»