الاثنين 19 شوال 1423 هـ الموافق 23 ديسمبر 2002 أي زعيم ذي صلاحيات متسناع، أي سياسي نظيف اليدين، أي رجل لطيف. فحتى حزب العمل برئاسته يبدو فجأة مفعماً بالصلاحيات، يكاد يكون نظيف اليدين وشبه لطيف، ولا سيما بعد ان لفظ من داخله يوسي بيلين وتنكر لفشل اوسلو. فحزب العمل على ما نعتقد لم يحدث أبدا ان أيد ذاك الاتفاق اياه، ولم يحدث أبدا ان جلب عرفات من تونس، ولم يحدث أبدا ان أعطاه صلاحيات، فقط بيلين وباراك هما المسؤولان عن فشل اوسلو ولهذا حسنا صار اذ انقضى زمن باراك وبيلين والآن زمن متسناع، الأمل الجديد لليسار الجديد، الذي كي يقع على الآذان بنعومة يسمونه «الوسط». أنصتوا الى متسناع - حزب العمل ليس يسارا، تراه يكرر ويوضح. حزب العمل هو حزب وسط، وسط، وسط، ومن يشكك فلينصت جيدا، اذ ان متسناع قرر تكرار ذلك المرة تلو الاخرى الى ان نؤمن جميعنا بأن الليكود هو حزب يميني متطرف على الرغم من ان رئيسه يتطلع الى اقامة دولة فلسطينية غربي نهر الاردن، و«العمل» هو حزب وسط على الرغم من ان رئيسه يتطلع الى تنفيذ ترحيل لعشرات آلاف اليهود. وأي خطة سياسية ممتازة لديه! اخيرا زعيم اليسار - عفوا، الوسط - يطرح أفكاره باستقامة ويعد بالسير فيها حتى النهاية بتصميم وشجاعة. نحن سنتوجه الى التسوية السياسية، هكذا يعد بصوته اللطيف الذي يبث الصلاحية «نظيف اليدين سبق ان قلنا؟»، وكلنا يفترض بنا ان ننفعل، اذ انه لم يسبق ان حاول أي زعيم اسرائيلي آخر السير في التسوية السياسية مع الفلسطينيين. نحن نسير نحو الانفصال عنهم، يهتف، ويقترح حلا لامعا لم يسبق لأحد ان طرحه من قبل هو الآخر: اذا لم يوافق الفلسطينيون على الانفصال باتفاق، فاننا سننفصل عنهم من طرف واحد، واذا ما واصلوا الارهاب حتى بعد ان ننفصل عنهم من طرف واحد، فاننا سنحطم لهم الوجه! صوتوا متسناع، وذلك لان من يتحدث هكذا لا بد انه ليس زعيم حزب اليسار. حتى الليكود لا يحطم للفلسطينيين الوجه. التهديد الأكثر حدة والذي أطلقه شارون تجاه الفلسطينيين مؤخرا هو انه اذا ما تملص عرفات من رام الله الى بيت لحم بمناسبة عيد الميلاد، فان الجيش الاسرائيلي سيحتل المقاطعة للمرة الألف. ويجمل بنا ان نسأل كيف سيحقق متسناع تهديده حين لا يعود الجيش الاسرائيلي قريبا من مراكز «الارهاب». يجمل بنا ألا نحقق فيما سيفعله اذا ما أطلق الفلسطينيون المفصولون قذائف الراجمات وصواريخ «القسام» خلف الجدار، وهل سيقف العالم جانبا اذ يقوم رجل ملتح وذو صلاحية «ولطيف» بتحطيم الوجه لدولة شرعية عضو في منظمة الامم المتحدة. انه سيتدبر، ثقوا به. من الأفضل له ان يشق طريق اليسار المتهالك والرث الى وسط الاجماع على ان يطرح الاسئلة المثيرة للأعصاب. في غضون عام سيخرج متسناع الجيش الاسرائيلي من قطاع غزة، اذ ليس لدينا ما نبحث عنه هناك. وفي غضون عام سيحل كل مستوطنات غوش قطيف، ويسكت مرة واحدة والى الأبد المليون واربعمائة ألف فلسطيني المحشورين في القطاع، معظمهم في مخيمات لاجئين غير جديرة بسكن البشر. وأخيرا زعيم اخلاقي، واع، براغماتي، يرفع الرأس لأقلية سوية العقل في اسرائيل. بقلم: أمونة الون _ عن «يديعوت أحرونوت»