الاحد 18 شوال 1423 هـ الموافق 22 ديسمبر 2002 في وقت ما من يوم الأحد الثالث من نوفمبر الماضي، اطلقت طائرة استطلاع أميركية غير مأهولة من طراز «بريديتور» انطلقت من قاعدة في جيبوتي صاروخا من طراز «هيلفاير» على سيارة في اليمن التي كان يعتقد انها تحمل احد قادة تنظيم القاعدة، ويدعى قايد سلمان سنان الحارثي. وكان فريق استخبارات أميركي ـ يمني مشترك يتعقب الحارثي، ولم يصدر الأمر باطلاق النار الا بعد أن اصبحت السيارة معزولة عن حركة السير الأخرى ـ وعن أي شهود ـ حيث دخلت مسرعة في بقعة صحراوية في محافظة مأرب. وكان الحارثي في السيارة بالاضافة الى خمسة رجال آخرين. وجميعهم قتلوا. استلزمت العملية مستوى رفيعا من التعاون الفني والثقة بين الأميركيين واليمنيين. وكان فريق الاستخبارات المشترك، الذي يعمل انطلاقا من غرفة للعمليات في اليمن ـ رفض مسئول يمني ايضاح مكانها الا بالقول ان الموقع لم يكن مرئيا من الجو ـ كان يتعقب مكالمات الحارثي على هاتف يعمل بالاقمار الصناعية طوال اسابيع. ومن الواضح ان الحارثي كان مدركا للخطر، وكان بين الحين والآخر يغيّر الهواتف والارقام، وقد عثر على خمسة هواتف خلوية قرب جثته. وقد وصل مسئولو الامن اليمنيون الى موقع الحادث بعد وقت قصير من وقوع الانفجار ـ كانت هناك مروحية على أهبة الاستعداد ـ وقاموا بازالة السيارة التي تعرضت للقصف. وأخذوا الجثث الى مستشفى عسكري في العاصمة اليمنية، صنعاء، حيث قام مسئولون اميركيون بأخذ عينات من الحامض النووي الـ «دي ان ايه» لفحصها في مختبر عسكري في الولايات المتحدة. وفي اليوم التالي، بدأ المسئولون في ادارة بوش بابلاغ الصحفيين بأن الطائرة «بريديتور» انجزت اول عملية قتل لها لافراد القاعدة خارج افغانستان. وابلغ بعض الصحافيين بأن الحارثي المطلوب منذ فترة طويلة لدوره في تفجير المدمرة الأميركية «كول» في ميناء عدن، في خريف 2000، كان على قائمة اهداف «مهمة» كان تصفيتها بالاعتقال او الموت، مطلبا للرئيس بوش. وقال لي مستشار في وزارة الدفاع انه قد تم بدءا من هذا الخريف تحديد سبعة أهداف مهمة في القاعدة ـ قادة يلاحقونهم ـ للتصفية من قبل ادارة بوش. وبحسب المسئول اليمني، فانه لا يزال هناك هدفان مهمان «من العيار الثقيل» في اليمن. كان الصاروخ «هيلفاير» يستهدف الحارثي، ولكن المسئولين الاميركيين و اليمنيين ابلغوا الصحافيين، بأن الركاب الخمسة في السيارة لهم صلات ارهابية كذلك. فأربعة منهم ينتمون الى جيش عدن وأبين الاسلامي، وهي جماعة محظورة لها علاقات مع تنظيم القاعدة، والخامس حددت هويته باعتباره كمال درويش، وهو اميركي من اصل عربي ترعرع بالقرب من بغالو، وبحسب الـ «اف.بي.اي» قام بتجنيد أميركيين مسلمين للالتحاق بمعسكرات تدريب القاعدة. ولا يوجد مؤشر دال على ان المسئولين الاميركيين او اليمنيين كانوا يعرفون سلفا هوية من كان في السيارة مع الحارثي. واخبرني المسئول اليمني بأنه لم يكن هناك تفكير باغلاق الطريق السريع ومحاصرته ومحاولة اعتقال الحارثي وركابه، لأنه نجح في التملص من محاولات سابقة ولأنهم «كانوا سيشكون بأنهم ذاهبون الى مصيدة ومن التجارب السابقة، كانت هذه هي الوسيلة الاكثر فاعلية». كانت المعلومات الاستخبارية حول الحارثي غاية في الدقة في ذلك اليوم. غير ان المسئول اليمني ابلغني بأنه سبق وأن وقع خطآن استخباريان اوشكا ان يسفرا عن استهداف اشخاص ابرياء من البدو. ففي حالة من هاتين الحالتين، وجد مركز الاستخبارات المشترك مجموعة من البدو ضمت سيارات البيك اب المسلحة الخاصة بهم ـ البيك اب وسيلة التنقل الشائعة في الصحراء ـ سيارة على الاقل مزودة بمدفع ثقيل. وقال المسئول اليمني ان الاميركيين كانوا على وشك ضرب الشاحنة بصاروخ من طائرة «بريديتور» ولكن كان لدينا شخص يتعقبها ايضا. فسألناه بواسطة الهاتف «من هؤلاء الناس؟» فأجاب انهم بدو، وليسوا من القاعدة. وصرح المسئول اليمني ايضا بأن عملية الحارثي قد اسفرت عن معلومات دبلوماسية قيمة. فعلى سبيل المثال، كانت السيارة التي تحمل الحارثي وزملاءه تحمل لوحات تسجيل تنتمي الى دولة مجاورة، مما قاد المحققين للاعتقاد بأن الحارثي كان يعبر الحدود ذهابا وايابا بين اليمن وتلك الدولة. وبحسب هذا المسئول، فان الحارثي قد حصل على أموال من اشخاص ينتمون لتلك الدولة، ومن جهات اخرى على ما يبدو. مثل مقتل الحارثي جزءا من التوجه الذي يسعى الى ملاحقة ارهابيي القاعدة المشبوهين الذين فروا من افغانستان وانتقلوا الى اليمن والصومال ودول اخرى، وهو هدف استحوذ على تفكير المخابرات الأميركية منذ سقوط نظام طالبان. وقد اشاد مسئولو الادارة الأميركية بالهجوم الذي شنته بريديتور لدقته وللاستخدام الفعال للمعلومات الاستخبارية في الموقع وعلى الفور. وفي حديث له مع محطة «سي ان ان»، قال بول وولفويتز، نائب وزير الدفاع: «كل ما علينا القيام به هو ان نبقي الضغط الذي نمارسه في كل مكان نستطيع ذلك وعلينا ان نحرمهم الملاذ الآمن». واضاف ان الضربة بصاروخ «هيلفاير» كانت عملية تكتيكية ناجحة جدا». ومثلت عملية الحارثي تصعيدا مهما في الحرب الأميركية على الارهاب. فعلى امتداد اكثر من جيل كامل، كانت عمليات الاغتيال التي تحظى بمصادقة الدولة بغيضة في الولايات المتحدة، وفي عام 1975، وبعد الكشف عن جهود «السي اي ايه» في الستينيات من القرن الماضي لقتل فيديل كاسترو وقادة اجانب معادين آخرين، خلصت لجنة شكلت في مجلس الشيوخ برئاسة فرانك تشيرش الى ان هذه المؤامرة «تنتهك مبادئ اخلاقية اساسية بالنسبة لطريقة حياتنا.. ونحن نرفض بشكل قاطع أية فكرة توحي بأنه يتعين على الولايات المتحدة ان تبرر افعالها وفق معايير الانظمة المستبدة.. وبالطبع، يتوجب علينا الدفاع عن نظامنا الديمقراطي.. ولكن في دفاعنا عنه، علينا ان نقاوم تقويض الفضائل نفسها التي ندافع عنها». وفي عام 1976، وقع الرئيس جيرالد فورد على أمر تنفيذي يحظر عمليات الاغتيال السياسي، ولا يزال ذلك الامر ساري المفعول حتى الآن. غير انه في اعقاب احداث 11 سبتمبر، بات ينظر الى استهداف وقتل افراد اعضاء في القاعدة بدون محاكمة داخل اوساط ادارة بوش بأنه عمل عسكري مبرر في نوع جديد من الحروب يتضمن منظمات ارهابية دولية ودولا غير مستقرة. وخلص محامو وزارة الدفاع الى رأي يقول ان قتل افراد مختارين لن يكون عملا غير مشروع وفقا لقانون الحرب في الجيش اذا كانت الاهداف هي «قوات حربية لدولة اخرى او قوة تمارس حرب العصابات او منظمة ارهابية او منظمة اخرى تشكل افعالها تهديدا للامن في الولايات المتحدة». وفي الثاني والعشرين من يوليو الماضي، اصدر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد تعليمات سرية تأمر الجنرال في سلاح الجو تشارلز هولاند، وهو قائد للعمليات الخاصة «بوضع خطة للعثور على أفراد المنظمات الارهابية والتعامل معهم». واضاف رامسفيلد: «الهدف هو القبض على الارهابيين لاستجوابهم، او لقتلهم، ان اقتضى الأمر، وليس من أجل اعتقالهم في عملية لتطبيق القانون». وكتب رامسفيلد يقول ان المطاردة ستكون عالمية في مداها، وان من المفترض ان يقوم هولاند بتجاوز البيروقراطية في البنتاغون ومعالجة الاوامر الخاصة بنشر القوات «في غضون دقائق وساعات لا أيام وأسابيع». وعندما سألت مكتب رامسفيلد ابداء التعليق، تمت احالتي الى بيان صحافي صدر في الثالث من ديسمبر ووجهت فيه اسئلة لوزير الدفاع حول سياسة البنتاغون بشأن استخدام طائرة بريديتور «في اغتيال أو قتل احد افراد القاعدة». رد رامسفيلد في البداية على السؤال بنكتة مميزة حيث قال: «انني اعمل على اكتشاف طريقة لعدم الرد على هذا السؤال». ثم عاد الى جديته، وقال ان السياسة المتبعة: «هي ما تعرفونه جميعكم. ولا يوجد اي لغز فيها. فنحن نحبذ وننظم وندرب ونجهز وننشر شبانا وشابات، بالزي العسكري، لكي يذهبوا ويخدموا كأفراد في جيشنا». وهم لا يتلقون تدريبا للقيام بالكلمة التي استخدمتموها ـ الاغتيال ـ والتي لن اكررها حتى. فليس ذلك الامر هو الذي تدربوا عليه. لقد تدربوا على خدمة البلاد والمساهمة في ارساء السلام والاستقرار في العالم». ومع ذلك، فان العديد من المسئولين السابقين والحاليين في الجيش والمخابرات قد أعربوا عن قلقهم من سياسة البنتاغون بشأن استهداف اعضاء القاعدة. ومخاوفهم لا علاقة لها بقانونية البرنامج (الخلطة) بقدر ما لها علاقة بالحكمة من ورائها واخلاقياتها وفاعليتها في النهاية. ويأتي جانب من الانتقاد الساخن من داخل القوات الخاصة نفسها. لقد بدأ رامسفيلد يشكو لنوابه من حذر جنرال هولاند بعد وقت قصير من وقوع احداث 11 سبتمبر. فبعد ايام قلائل من وقوع الهجمات، طلب من هولاند اعداد قائمة بالاهداف الارهابية للقيام برد انتقامي فوري. فعاد هولاند بعد اسبوعين بقائمة تضم اربعة اهداف محتملة ـ معاقل مشتبهة للمتشددين في الصومال وموريتانيا والفلبين والمثلث الحدودي، وهو نقطة التقاء البرازيل والباراغواي والارجنتين. ولكن الجنرال ابلغ رامسفيلد ايضا بأن القيام بهجوم فوري يعتبر أمرا غير ممكن، وذلك لأن الجيش لا يملك «معلومات استخبارية قابلة للتوظيف عمليا». حول الاهداف المقترحة، بحسب مستشار دفاعي. وسيتعين على الرد الانتقامي ان ينتظر الى ان تبدأ الحرب في افغانستان. لم يعجب الرد وزير الدفاع. وفي الاشهر التالية، اصبحت «المعلومات الاستخبارية القابلة للتوظيف عمليا» عبارة عن موضع تندر وسخرية شائعة في اوساط مسئولي البنتاغون المدنيين، وتحدث رامسفيلد ومعاونوه عن موقف هولاند من «عمليات الابطاء»، وهي الشكوى التي قدمها الرئيس لنكولن قبل ان يقيل الجنرال جورج ماكليلان من قيادة جيشه الاتحادي. وقد ذهب بعض كبار الضباط الملحقين بهيئة الاركان المشتركة الى القول ان خطط رامسفيلد ستحول قوات النخبة في الجيش، اي قيادة العمليات الخاصة ـ التي تضم قوات العمليات الخاصة في البحرية وقوة دلتا في الجيش ـ والفريق السري لحكومة الولايات المتحدة والمعروف باسم «الثعلب الرمادي» ستحولها الى فرق مطاردة واغتيال. وفي الوقت الحاضر، تتدرب هذه القوات بكثافة في مجموعة واسعة من التخصصات ومن بينها المراقبة الاستراتيجية والعمل المباشر، والحرب غير التقليدية والعمليات النفسية. وحدات من قوة دلتا والثعلب الرمادي منتشرة الآن في منطقة الخليج، والمسائل المتعلقة بحلبة الصراع متضمنة ايضا في ذلك التدريب. وقال مستشار عسكري احتفظ بعلاقات وطيدة مع القوات الخاصة: «هناك قلق من ان يؤدي التركيز على قائمة بالاهداف الى تحويل قوات العمليات الخاصة الى قوة لمكافحة الارهاب وايقاف مزاياها الاخرى». واخبرني ضابط استخبارات رفيع المستوى بقوله «انهم يريدون تحويل هؤلاء الشبان الى قتلة. انهم يريدون ان يعتمدوا على الشائعات ـ لا على الحقائق ـ وان يبحثوا عن التأثير السياسي، وذلك هو ما تخشاه قيادة القوات الخاصة حقا. يقول رامسفيلد ان السياسة اكبر من الحرب، ونحن بحاجة لارسال الشبان في مهمات لاحداث تأثير سياسي. وعليك ان تقتل غوبلز لتصل الى هتلر». وبخصوص رامسفيلد، اضاف يقول: «الجيش يقول: من هو هذا الرجل؟ فهناك تصادم كبير في النوايا ازاء مستقبل القوات الخاصة». وأقر مسئول كبير في الادارة الأميركية بأن خطط رامسفيلد للعمليات الخاصة تسير بشكل يتناقض مع العقيدة القتالية التقليدية». وقال المسئول انه قد ينجح، مع ذلك، لأن القيادة البارزة للجيش تعاني من غياب الارادة. واشار المسئول الى ان رامسفيلد كان قادرا على تحصيل ما اراده بدرجة كبيرة لأنه جعل من الامر قضية شخصية بالنسبة له. وقال المسئول انه «اغرب شخص قابلته في حياتي فهو لا يفوض احدا بدلا منه». وفي حديث له أمام الصحافيين في سبتمبر الماضي حول استخدام العمليات العسكرية الوقائية في العراق وأماكن اخرى، قال رامسفيلد: «نرغب جميعنا في الوصول الى درجة الكمال، ونرغب بأن يتم وصل جميع النقاط لنا وأن يتم لف شريط حولها». واضاف ان «الاميركيين يريدون دليلا لا يعتريه الشك. وانت تريد ان تكون قادرا على التأكد من معرفتك بالامر قبل ان يعاقب احد». ولكنه مضى قائلا: «ان هذا ليس عقابا. ونحن نكون قد وضعنا النموذج الخاطئ في اذهاننا اذا كنا نفكر بالعقاب. اننا لا نفكر على هذا النحو. وهذا ليس انتقاما أو عقوبة». وفي المذكرات الداخلية لوزارة الدفاع، وضع رامسفيلد والمسئولون المدنيون المقربون منه المبرر للتوجه الجديد في الحرب على الارهاب، وهو توجه سيعتمد، في جانب منه، على قتل افراد مختارين. وتعكس الوثائق تشككهم ازاء الجنرالات والادميرالات الذين يديرون القوات المسلحة. واشارت احدى المذكرات الى ان أسوأ طريقة لتنظيم عمليات المطاردة.. هي ان يتم التخطيط لها في البنتاغون.. فمتطلبنا الاساسي للكمال بالنسبة «للمعلومات الاستخبارية القابلة للتوظيف عمليا» قد شلت حركتنا». وفي ورقة اخرى، ابلغ رامسفيلد بهذه المعلومة التي تقول: «اننا نفرط في التخطيط» لكل حادثة طارئة.. وهذا يحرمنا من سرعة الحركة وعنصر المفاجأة التكتيكي الضروريين لعمليات المطاردة والاختطاف والغارات الانتقامية. وعلينا ان نكون مستعدين لتحمل المجازفة المرتبطة بأثر قدم اصغر». وحثت الورقة الوزير على التأكد من ان قيادة الجيش تستوعب تماما التغيير الثقافي الذي تنشده. واشارت الورقة الى ان فرق المطاردة يجب ان تبقى «صغيرة وسريعة الحركة» ويجب «ان تكون قادرة على العمل بسرية، مستخدمة مجموعة كاملة من تدابير التغطية الرسمية وغير الرسمية للسفر ودخول الدول بسرية تامة». وفي مؤتمر صحافي عقد سبتمبر الماضي، لاحظ صحافي المشاركة المتنامية للجيش الأميركي في النشاطات البوليسية والاستخبارية داخل افغانستان وسأل رامسفيلد عما اذا كان تعقب القاعدة لا يزال هو المهمة الرئيسية. فأجاب رامسفيلد بالقول: «حسنا، ان المطاردة ليست بالتأكيد ما تم تنظيم وتدريب وتجهيز القوات المسلحة الاميركية على القيام به. وقد يكون علينا ان نتعلم ذلك، ونحن بالفعل نتعلم القيام به. واشار بول وولفويتز في نقاشه للعمليات العسكرية المستقبلية في مقابلة اجراها معه بيل كيلر من مجلة «تايمز» النيويوركية في سبتمبر الماضي ـ اشار بصورة غير مباشرة الى ذلك بقوله: «ربما في فترة ما من مسيرتنا سيتعين علينا ان نشكل قوة من المتطوعين الذين يتطوعون بشكل خاص لاداء مهمات غير مهمة الدفاع عن بلادنا». ووصفت فكرة وولفويتز من قبل كيلر بقوله: «يمكنك القول انها النقيض لفيالق السلام». لقد قوبل الهجوم بصاروخ «هيلفاير» بالتهليل من قبل الكثيرين من الاميركيين، ومن جانب وسائل الاعلام كذلك، باعتباره تقدما في الحرب على الارهاب. وكانت هناك تذمرات قليلة من قبل الرأي العام. فقد أعلنت آنا ليند، وزيرة الخارجية السوفييتية، ان الهجوم العسكري الاميركي، حتى وان تم بموافقة يمنية، يعد مع ذلك عملية اعدام بدون محاكمة تنتهك حقوق الانسان، واضافت: «ان الارهابيين يجب ان يعاملوا وفقا للقانون الدولي، والا، فان اي دولة يمكنها ان تبدأ بتصفية اولئك الذين تعتبرهم ارهابيين». وشككت منظمة العفو الدولية في «القتل المتعمد للمشبوهين بدلا من الاعتقال، في الظروف التي لم يشكلوا فيها تهديدا مباشرا». غير ان الخبراء القانونيين الاميركيين الذين كانوا من المنتقدين للهجمات لم يشككوا في شرعيتها القانونية. وقال مايكل غلينون، استاذ القانون الدولي في جامعة «تامتس» السؤال هنا لا يتعلق بالقانون. وانما يتعلق بالسياسة هل هي سياسة حكيمة؟ هل تزيد هذه الهجمات من احتمال الرد الانتقامي في الداخل والخارج على القيادة العسكرية والسياسية الاميركية؟ فكرة مماثلة طرحها فيليب هيمان، وهو استاذ في كلية القانون بهارفارد، عندما اخبرني قائلا: «لا اعتقد ان ريتشارد نيكسون وقع الاتفاقية التي تحظر الحرب البيولوجية لا لشيء الا لانه كان يكن مقتا شديدا للمواد البيولوجية. لقد وقعها لأنه كان في غير مصلحة الولايات المتحدة القومية ان يكون هناك عدد كبير من الصغار «الدول الصغيرة» في الجوار بأسلحة بيولوجية لا يمكن ردعها بترسانتنا النووية. والاغتيال يعتبر في الاطار نفسه، فالامر لا يحتاج الى جهد كبير لاغتيال وزير خارجية أميركي او اي وزير اخر. واضاف ان الهدف الاميركي ينبغي ان يكون حظر «اي سلاح يمكن حتى لدولة صغيرة ان تستخدمه ضد الكبار» وقال جيفري سميث، وهو خريج كلية بوينت العسكرية عمل مستشارا عاما للسي اي ايه خلال فترة ادارة كلينتون: «انا لست ضد قتل الاشخاص، ولكن ينبغي ان يكون ذلك الملاذ الاخير. واذا كانوا موتى، فانهم لن يكلموك وستوجد بذلك المزيد من الشهداء». لقد كان لدى مسئولين عسكريين آخرين تحدثت معهم مخاوف مماثلة. فقد قال مستشار في البنتاغون: «قد تكون قادرا على النجاح في ذلك لمدة خمسة او ستة اشهر. لقد اوجدنا مستنبتا في القوات الخاصة يضم شبانا بعمر عشرين وواحد وعشرين عاما ممن يحتاجون الى قيادة حكيمة. فهم يفترضون انك تحظى بتفويض قانوني، وسيقومون بذلك اي تدمير اي هدف يوكل اليهم». وقال ان معلومات الاستخبارات ستكون غير دقيقة في نهاية الأمر، وسيقتل أناس أبرياء. وعندها سيتم شنقهم». واما بالنسبة لرامسفيلد ومساعديه، فقد قال ان: «هؤلاء الرجال سيمددون انفسهم بشكل مفرط وسيقومون بالقضاء على أنفسهم بأنفسهم». بقلم: سيمور هيرش _ ترجمة: ضرار عمير عن «نيويوركر»