الاحد 18 شوال 1423 هـ الموافق 22 ديسمبر 2002 في أول اجتماع عقده الرئيس بوش لمجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض بدأت تتضح معالم الخط السياسي لأميركا في أعقاب احداث سبتمبر 2001، ويمكن تحديد هذه المعالم في النقاط الموجزة التالية: التأكيد على شعار «إما أن تكونوا معنا، والا فأنتم ـ بعد اذنكم ـ مع الإرهاب». تكليف وزير الخارجية «باول» بابلاغ رسالة تحمل أو تجسد هذا الشعار الى دوائر العالم الخارجي، وبالذات الى كل من باكستان ونظام طالبان في افغانستان. رامسفيلد ـ وزير الدفاع ـ طرح سؤالا في غاية الأهمية يقول: هل نركز على ابن لادن وتنظيم القاعدة وحسب ـ أم نقصد محاربة الارهاب على أساس أوسع نطاقا؟ باول وزير الخارجية رد على السؤال قائلا ـ من واقع محاضر المجلس التي اطلع عليها مؤلف الكتاب ـ ان الهدف هو (محاربة) الارهاب بأوسع معانيه. تشيني نائب الرئيس ـ وكان قد خرج من مخبئه ـ زاد في تعريف هذا الجواب فقال: ان هذا يشمل الذين يساعدون الارهاب وهذا يعني ان نتجه الى الدول، ومجابهة الدول أيسر منالاً فالعثور على دول أسهل من العثور على ابن لادن. الرئيس بوش بدا وكأنه اقرب الى أحاسيس الشارع وقتها ولذلك جاء توجيهه كما يلي: فلنبدأ باين لادن، وهو ما يتوقعه الأميركيون فإذا مانجحنا نكون قد واجهنا ضربة (موفقة) وبعدها نمضي خطوة الى الأمام. نحن أمام سرطان يهددنا وإذا ما توسعنا في تحديد التشخيص فقد يعسر فهمه على المواطن العادي. في تلك اللحظة ـ يضيف مؤلف الكتاب ـ توجه بوش نحو وزيرالحرب رامسفيلد بسؤال: ماذا يستطيع العسكريون ان يفعلوا؟ جاءه على الفور جواب موجز ومباغت: انه النذير اليسير من ناحية الفعالية. وأصل الحكاية ان الوزير كان قد تشاور مع مرؤوسيه العسكريين في البنتاغون، وكان الجنرال تومي فرانكس المسئول عن القيادة المركزية قد ابلغه انهم يحتاجون عدة اشهر لكي يرسلوا قوات الى منطقة الشرق الأوسط ومايجاورها ولكي يجهزوا الخطط التي تقضي بشن هجوم عسكري واسع النطاق على افغانستان، هنالك اجابه الوزير: ياجنرال، لا تفكر في حكاية الشهور بل فكر في فترة أيام واسابيع، وعليك أن تحاول من جديد. وافونا بأفكاركم! في المؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيس بوش صباح اليوم التالي كان مستعدا لمزيد من الشعارات التي قصدوا بها مخاطبة العالم، ومن قبله مخاطبة الرأى العام الداخلي، ساعتها وصف الرئيس العدو بأنه يعمل في طي الظلام ويعتمد أسلوب الكر والفر، ووعد بأنه سيجمع صفوف العالم وبأنهم سوف يعتصمون بحبال الصبر ولكن مع مزيد من تركيز الجهود وعمق التصميم. كان جورج بوش يتكلم داخل قاعة مجلس الأمن القومي وكان الاجتماع قد انفض وسمحوا بعدها بدخول الصحافيين، وتعمد بوش ـ أو تعمد اختصاصيو الاعلام والعلاقات العامة ـ ان يقتبسوا بعض شعارات رئيس أميركي أسبق هو روزفلت الذي قاد أميركا خلال الحرب العالمية الثانية، ومن ثم اختتم بوش مؤتمره بعبارات قال فيها: إنه كفاح مرير بين الخير والشر، ولكن الخير هو الذي سينتصر في نهاية المطاف. مؤلف هذا الكتاب يبدو شغوفاً ومثابراً على متابعة محاضر الجلسات التي عقدها مجلس الأمن القومي، أولا لأنها اتيحت له من أجل الاطلاع، وثانيا لأن المجلس يشكل اعلى سلطة للتخطيط وصنع القرار الاستراتيجي في أكبر دولة بالعالم، وثالثا لأنه يضم الاركان الأساسية في موازين الحرب والدبلوماسية بالبيت الأبيض، ومن محصلة هذا كله يتضح للمحلل مايلي: إن الرئيس بوش كان يحث على المبادرة باتخاذ اجراءات تستجيب لمشاعر الاسى والصدمة لدى جماهير الشعب الأميركي. ان نائب الرئيس كان يضغط باتجاه التركيز على الدول والنظم والمؤسسات السياسية التي يراها راعية للارهاب. إن رامسفيلد كان متهما بأن تضم التحالفات المرتقبة شركاء جادين في التزاماتهم وليسوا متقاعسين عن تلك الالتزامات. فجأة وفي غمار الأحاديث التي دارت حول ابن لادن، طالبان ـ القاعدة، الخ نلاحظ مع المؤلف اتجاها مستجدا من جانب وزير الحرب الأميركي، في هذا السياق يقول مؤلف الكتاب: أثار رامسفيلد مسألة العراق متسائلا: لماذا لا نتحرك ضد العراق ولا نقتصر على تنظيم القاعدة وحده؟ ولم يكن رامسفيلد يتكلم بالاصالة عن نفسه فقط حين اثار هذه المسألة بل كان نائبه ـ بول ولفويتز ملتزما بسياسة تقضي بجعل العراق هدفا رئيسيا في أول جولة من جولات الحرب على الارهاب. في هذا السياق يمضي المؤلف الى مزيد من تفصيل على الوجه التالي: قبل هجمات سبتمبر، كان البنتاغون عاكفا على مدار شهور على تطوير خيار عسكري بخصوص العراق، كل من كان جالسا الى طاولة الاجتماع كان يرى ان الرئيس العراقي شخصية خطرة وقائد من دأبه اقتناء، وربما استخدام أسلحة الدمار الشامل، ومن ثم فإن أي حرب جادة ومكتملة ضد الارهاب، من شأنها أن تتخذ من العراق هدفا في نهاية المطاف، وكان رامسفيلد يثير اذن امكانية أن ينتهزوا الفرصة التي اتاحتها امامهم هجمات الارهابيين لكي يلاحقوا الرئيس العراقي بغير توان. في السياق نفسه ـ من واقع اجتماعات مجلس الأمن القومي ـ بدأ وزير الخارجية باول معارضا ضرب العراق في تلك المرحلة ومن ثم جاء رده بأنهم انما يركزون على القاعدة، لأن الشعب الأميركي مرتكزة اهتماماته على القاعدة، وعبر باول عن رأيه هذا بعبارات ينقلها المؤلف على النحو التالي: أي اجراء يستحق دعما جماهيريا، والمسألة ليست فيما يؤيده التحالف الدولي، بل هي بالأحرى فيما يريد أن يؤيده الشعب الأميركي، والشعب الأميركي يريدنا ان نفعل شيئا ازاء تنظيم القاعدة. في هذا الخصوص لم يشأ رئيس الدولة الأميركية ان ينحاز الى أي من الجانبين، وقال ان هذا ليس هو الوقت لحل المسألة مؤكدا من جديد على أن الهدف المحوري هو التوصل الى خطة عسكرية، من شأنها ان تلحق بالارهابيين آلاما حقيقية ودمارا فعليا. في تلك الاثناء كانت دوائر المخابرات المركزية ناشطة في العمل، ربما لتلاحق تطورات الموقف، أو ربما لتعوض ـ امام القادة والمسئولين الكبار ـ مافاتها في مضمار التنبيه أو التحذير ازاء ماوقع من هجمات، وفي كل حال فقد دبت دفقة جديدة غير مسبوقة من نشاط في أوصال مديرية العمليات السرية بالمخابرات المركزية، وتم ارسال برقية ممهورة بخاتم السرية الفائقة الى شبكة العملاء في انحاء العالم وتحمل عنوانا يقول: «التصرف مطلوب: وافونا بأفكاركم» أما التوجيه الذي وضعه جيمس بافيت رجل المخابرات الاخطر رئيس العمليات السرية فكان يخاطب عملاءه ومرؤوسيه قائلا: ان المخابرات المركزية بصدد «وضع وتنفيذ برنامج جديد غير مسبوق للعمل السري بقصد ملاحقة وكشف ومحو من يمولون ويؤازرون الارهاب الراديكالي الاسلامي». في المذكرة نفسها حثهم بافيت على ان يفكروا بأساليب جديدة ومبدعة بغير كوابح أو روادع أو قيود، واختتم المذكرة السرية قائلا: هذا البرنامج السري سوف يشمل عناصر شبه عسكرية، وعناصر لوجستية تعبوية وحربا نفسانية فضلا عن عمليات التجسس المتعارف عليها. المذكرة السباعية الفصل الخامس من هذا الكتاب يفتتح سطوره بمذكرة من 7 نقاط وجهتها أميركا الى باكستان ـ وقد أعدها الوزير باول ومساعده في وزارة الخارجية ريتشارد ارميتاج، وأبرز هذه المطالب السبعة كانت كما يلي: 1ـ وقف كل عمليات وامدادات القاعدة على حدودكم. 2ـ ان تمنحونا حقوقا شاملة للطيران والهبوط. 3ـ ان يتاح لأميركا سبل الدخول والوصول الى القواعد البحرية، والجوية والحدودية في باكستان. 4ـ ان يتم تزويدنا فورا بمعلومات المخابرات عن دولة الهجرة. 5ـ ان تدين باكستان هجمات 11 سبتمبر وان توقف كل مظاهر التعبير المحلية التي تؤيد الارهاب وتعرب عن العداء لأميركا ولأصدقائها وحلفائها. (هنا يورد مؤلف الكتاب تعليقا له طرافته ودلالته التي لا تخفى فيقول ان الوزير باول ومساعده كانا يعرفان انه لا سبيل الى تنفيذ مثل هذا الاجراء ـ وقف أو منع مظاهرات التعبير ـ حتى داخل أميركا نفسها). 6ـ وقف جميع شحنات الوقود الى طالبان ومنع المتطوعين الباكستانيين من الالتحاق بصفوفهم في افغانستان. 7ـ وهو المطلب الأخير الذي كان وزير الخارجية الأميركي يدرك مسبقا انه سوف يسبب أكبر المتاعب لباكستان، ويقضي بأنه في حالة ما ثبت ضلوع ابن لادن والقاعدة في أحداث سبتمبر يتوجب على باكستان قطع كل علاقاتها مع نظام طالبان وبهذا ـ يعلق مؤلف الكتاب ـ فان واشنطن طالبت اسلام اباد بأن تساعدها على تدمير وازالة نظام طالبان الذي كانت مخابرات باكستان قد ساعدت شخصيا على اقامته والحفاظ على بقائه (ص59) وما أشد تبدل الأيام! وافق الرئيس بوش على المذكرة السباعية وفي صباح اليوم التالي دعا ارميتاج الجنرال محمود رئيس المخابرات الباكستانية ـ الذي كان في زيارة للعاصمة الاميركية ـ كي يلقاه في مكتبه بالخارجية في واشنطن في اجتماع الرجلين تحولت المذكرة الى انذار بكل معنى الكلمة حين قال ارميتاج لضيفه الآتي من باكستان: الأمر غير قابل للتفاوض، وعليكم أن تقبلوا المطالب السبعة جميعها. بعد ساعة ونصف الساعة كان الوزير باول يهاتف الجنرال مشرف رئيس باكستان قائلا: أخاطبك كجنرال لجنرال: والشعب الاميركي بصراحة لن يفهم الأمر لو لم تشارك باكستان في الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة. يعلق مؤلف الكتاب، يقول: اعترت الدهشة الوزير كولن باول حين فوجئ بالجنرال مشرف قائلا ان باكستان سوف تؤيد الولايات المتحدة في كل من الاجراءات السبعة (التي احتوتها المذكرة). ومن عجب فيما كان التركيز في دوائر الخارجية على ابن لادن، وطالبان ـ وطبعا باكستان ـ كان التركيز في واد آخر عند دوائر البنتاغون كان منصبا على وادي الرافدين(!). في هذه المشاهد يبرز اسم بول ولفويتز نائب وزير الدفاع حاليا وكان من كبار تلك الوزارة الخطيرة في ولاية الرئيس بوش الأب، أيام كان تشيني شخصيا وزيرا للدفاع. يصف المؤلف هذا المسئول الأميركي بأنه الصوت المعبر عن مجموعة من غلاة المحافظين (بمعنى الصقور المتشددين) ومعظمهم من العناصر المخضرمة التي كانت تخدم خلال ادارة الرئيس ريجان وبوش الأب، يقول المؤلف بالحرف: هؤلاء الرجال الذين يعتقدون انه ليس هناك خطر في العالم أفدح من الرئيس العراقي وكم أكدوا أنه اذا كان الرئيس (الحالي) بوش جادا بحق في ملاحقة من يلوذ بهم الارهابيون، فإن عليه ان يضع اسم الرئيس العراقي على رأس هذه القائمة. هكذا يصف المؤلف تلك الفئة من قدامى المسئولين الاميركيين الذين استبدت بهم عقدة الهوس ضد العراق وهم ـ كما يضيف ـ يتصورون ان العراق يمثل مشكلة للرئيس بوش على نحو ما تمثله افغانستان سواء بسواء، وفيما اثار الوزير رامسفيلد مسألة (ضرب العراق) في اجتماع الامس بمجلس الأمن القومي، فها هو نائبه ولفويتز يريد ان يصدر تحذيرا عاما موجها الى الدول الارهابية وهو جهد جديد من جانب نائب الوزير لحث رئيس الدولة ـ بالأدق لحفزه أو تحميسه أو اثارته وتحريضه ـ لكي يدرج العراق في أول دورة من الأهداف التي يقصد ضربها. وفي هذا يقول نائب وزير الحرب الأميركي: المسألة ليست ببساطة في القبض على أفراد وتحميلهم المسئولية، بل هي تمثل في القضاء على الملاجئ التي يلوذون بها ويحتمون وهي ازالة (اسقاط) النظم الداعمة لهم وهي انهاء(!) الدول التي ترعى الارهاب ومن ثم فنحن بازاء حملة (شاملة) لا مجرد إجراء فردى، ومرة أخرى يعلق مؤلف الكتاب على هذه التصريحات قائلا: ان ما قاله نائب الوزير الأميركي حول «انهاء الدول التي ترعى الارهاب» كان كفيلا باثارة مخاوف الكثيرين من حلفاء أميركا، صحيح أن ازالة النظم الحاكمة او القائمة هنا أو هناك كان قد ورد ضمنا في ما سبق وذكره الرئيس بوش، ولكنه لم يكن على تلك الصورة الصريحة التي أوضحها بغير مواربة نائب وزير الدفاع. لا عجب اذن ان ينأى وزير الخارجية باول بنفسه عن هذه التصريحات فيقول على رؤوس الاشهاد: انهاء الارهاب هو الأمر الذي أفضل التوقف عند حدوده: دعوا السيد ولفويتز يتكلم تعبيرا عن نفسه. مع ذلك فقد كان للعسكريين المحترفين في البنتاغون رأى آخر، هاهو الجنرال هيوشلتون ـ وكان وقتها رئيسا للأركان ـ يعارض بشدة (ص 16) ادخال العراق ضمن أي معادلة عسكرية، وكان تحليل الجنرال واضحا وقاطعا بالشكل التالي: التبرير الوحيد لتوجيه ضربة الى العراق هو وجود قرينة واضحة تربط العراقيين بهجمات الحادي عشر من سبتمبر، وبغير وجود هذا الدليل، لن يستحق استهداف العراق المخاطرة ـ في رأى أكبر جنرال أميركي مسئول ـ باثارة غضب الدول العربية المعتدلة التي يعد تأييدها أمرا جوهريا لا بالنسبة لأي حملة تشنها أميركا في افغانستان وحسب، بل وأيضا بالنسبة لاحياء عملية السلام في الشرق الأوسط. و يقول مؤلف الكتاب: في مستهل ذلك الأسبوع، كان الوزير باول قد فاتح الجنرال شلتون بعد ان كان وزير الحرب رامسفيلد قد سبق الى اثارة مسألة العراق وسأله قائلا: ما الذي يجري بحق السماء؟ الا تستطيع ان تعيد هؤلاء الناس الى صوابهم؟ ومن جانبه كان الجنرال رئيس الأركان موافقا على رأى باول تمام الموافقة، كان دائب المحاولة بخصوص تدقيق التفاصيل وترتيب الأولويات، لكن نائب الوزير ولفويتز كان يصدر عن موقف شديد الغلظة الى حد التوحش من حيث التصميم والالتزام (ازاء ضرب العراق). السباق الهاتفي 35 مكالمة هاتفية مطولة اجراها وزير الخارجية باول مع عدة قادة وزعماء في دول العالم، وفي أول اجتماع عقده مجلس الوزراء الاميركي بكامل هيئته في البيت الأبيض عقب أحداث سبتمبر تكلم باول عن هذه المكالمات الخمس والثلاثين وقال ان أمامه 12 مكالمة أخرى يجريها في طول العالم وعرضه ثم أضاف متندرا: يعني أنا أصبحت متعدد الجنسيات في الأيام الأخيرة لدرجة اصابتني بدوار البحر ولأول مرة أيضا يضحك الوزراء. في منتجع كامب ديفيد جاء مدير المخابرات المركزية «جورج تينيت»، جاء يحمل حقيبة مملوءة بوثائق تحمل جميعا طابع «سري للغاية» كان الرئيس مجتمعا الى كبار معاونيه ومستشاريه وقد وزع عليهم مدير المخابرات حزمة أوراق يضمها ملف يحمل عنوانا كان له دلالته الواضحة وهو: «الطريق إلى الحرب». وعلى الطريقة الأميركية ـ هل نقول طريقة أفلام هوليوود أو أساليب دوائر الاعلان التجاري في ماديسون أفينو، نيويورك ـ كان مدير المخابرات المركزية قد أمر بلصق صورة واحدة في الطرف الايسر من أعلى زاوية بالملف المذكور، كانت صورة ابن لادن وقد شطبوا عليها بخط أحمر آية على أن هذا هو الجاني المسئول والمطلوب. كان الملف يحوي خطة المخابرات الأميركية استعدادا لحرب افغانستان، وكانت تتألف من عناصر شتى: مهاجمة شبكات القاعدة الالكترونية، وتقصي وايقاف مصادر تمويلها، والعمل وسط صفوف الجالية الافغانية المقيمة داخل الولايات المتحدة. شن حرب دعائية ضد ابن لادن ومؤيديه (هنا ألمح مدير المخابرات الى انهم نجحوا في تجنيد عملاء لهم داخل افغانستان قائلا ان عددا من «الملالي» أصبح الآن على كشف المرتبات في خزانة المخابرات). أكثر من هذا: تطرق مدير الـ «سي. آي. إيه» الى صفحة مهمة في ملفه تحمل العنوان التالي: «تقديم دعم مالي سخي لصالح خدمات الاتصال العربية». وكان يقصد اعتمادات جديدة بملايين الدولارات تقدم الى عدد من أجهزة الاستخبارات في العالم العربي لكي تتعاون مع المخابرات الأميركية بما من شأنه أن يزيد موارد مخابرات واشنطن ويضاعف قدراتها. ولم يفت المدير الأميركي أن يلمح الى ماقد ينطوي عليه ذلك التعاون غير المسبوق من مخاطر لا سيما وان بعض وكالات المخابرات في العالم العربي لها سجلات غاية في السلبية بل والفظاعة احيانا في مجالات حقوق الإنسان. حتى لا تضيق الدائرة من جانبه بدوره لم يفت رامسفيلد ان ينبه الى عدم التركيز على ابن لادن وحده، وإلا ضاقت دائرة الحرب ضد الارهاب، وأصبح الامر وكأنه دولة عظمى ضد فرد واحد، ولذلك فقد أبدى تحفظه على الصورة أياها التي يحملها ملف المخابرات المركزية مؤكدا انه لا ينبغي تعميمها من بعد على الجمهور. من جانبه أيضا عاد نائب وزير الحرب ولفويتز الى حكاية العراق ـ الوسواس الذي يكاد يتقمصه بالليل وبالنهار، وفي بساطة غريبة أعلن أمام المجتمعين: إن ضرب العراق سيكون أسهل من ضرب افغانستان. يقول المؤلف (ص84 وص85): كان للرئيس بوش (وقتها) تحفظات حول مهاجمة العراق ولكنه ترك المناقشة تأخذ مجراها، ولكن بعد الغداء (في كامب ديفيد) كان الرئيس قد ألمح برسالة إلى المجموعة مفادها أنه سمع ما يكفي حول العراق، ومن ثم دارت الجولة الثانية بتركيز حول افغانستان.. لكن إلى حين. تأليف: بوب وودوارد _ عرض ومناقشة: محمد الخولي