السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 لم يمر اكثر من اسبوع على ترشيح الرئيس الاميركي جورج بوش لجون سنونو لمنصب وزير الخزانة ووليام دونالدسون ليشغل منصب رئيس لجنة البورصة والاوراق المالية، وستيفن فريدمان ليكون مستشار الرئيس الاقتصادي حتى بدأت الشكاوى الحزبية بشأن هذه الترشيحات وبينما ينضم الديمقراطيون في الكابيتول هيل بسعادة غامرة الى مقدمي هذه الشكاوى، فإن ابرز السلبيات تأتي من جانب حفنة من المحافظين اليمينيين المتشددين. هؤلاء المحافظون الذين بشكل واضح يعتبرون انفسهم الوحيدين الذين يفهمون الاسرار الاقتصادية للولايات المتحدة، وهو الامر الذي في نظرهم يمنحهم ميزة كبيرة على حساب بقيتنا، سواء أكنا ديمقراطيين او جمهوريين، والذين لا نوافقهم على الآراء نفسها. وبالتأكيد فإن سنونو ودونالدسون وفريدمان لا يوافقونهم في آرائهم، فالثلاثة قد حققوا نجاحات ملحوظة وجميعهم يتمتعون بحسن السمعة والاستقامة وسلامة تقييم الامور والنجاح في حياتهم، وجميعهم قبلوا طلب الرئيس للخدمة العامة، وهم يعلمون تماماً ان كل معاملة مالية يقومون بها وكل صفقة تجارية وكل لفظ سياسي وحتى حياتهم الشخصية سوف تخضع لفحص صارم ودقيق. ولكن هذا ليس كافياً بالنسبة لبعض الديمقراطيين والمحافظين الذين يدعون الى خفض الضرائب فقليل من الديمقراطيين يذهب الى انتقاد الرئيس ومرشحيه حتى ولو قام بترشيح اسماء ثلاثة رجال اجتازوا كل الاختبارات والامتحانات اللازمة، غير ان دعاة خفض الضرائب يركزون ثورتهم على فريدمان وبدرجة اقل على سنونو، وفي نظر هؤلاء المنتقدين فإن اكبر خطايا هذين الشخصين هي تاريخهم المليء بدعم الاقتصاد والتدبر النقدي، فلقد تهور هؤلاء ذات مرة وانتقدوا عجز الميزانية الفيدرالية. فياإلهي كيف اصيب هذان الشخصان بهذا القدر من العمى؟! وقد كان ستيفن مور، رئيس نادي التنمية ولايزال من اكبر منتقدي فريدمان، فهو يصفه بأنه مصاب برهاب عجز الميزانية.. وقال ايضا ان بوش يحتاج الى شخص يؤمن بسياسته، شخص اذا قمت بتقطيع اوصاله فإنه سينزف حباً وايماناً بالنظرية الاقتصادية الداعية لخفض الضرائب كوسيلة لتشجيع توظيف الاموال وبالتالي زيادة دخل الخزينة. ما هذا القول؟ اعتقد ان مور الذي يعد مفكراً اقتصادياً محرضاً وزميلاً جيداً، يحتاج الى ان يهدأ قليلاً وبينما اجدني غير مستعد بشكل كامل للجزم بتعيين الثلاثة سنونو ودونالدسون وفريدمان كفريق الاحلام الذي بمقدوره ادارة دفة الاقتصاد ببراعة، فإنه يمكن القول ان الثلاثة مؤهلين بشكل كامل للاضطلاع بالمسئوليات الموكلة اليهم وفي رأيي، فإن الثلاثة سوف يدفعون برنامج الرئيس الاقتصادي بشكل فعال الى الامام. ولاشك في اننا سوف نواجه جدلاً محتدما حول تعيين هؤلاء الثلاثة وعلينا ان نتوقع هذا الامر، وفي ضوء كل هذه التحديات التي تواجه الاقتصاد الاميركي، فإن هذا النقاش بصرف النظر عن كونه ينطوي على قدر كبير من الانفعال يجب ان يكون على درجة اقل من التنافس الحزبي والايديولوجي وبالتأكيد على درجة اقل من التنافس الشخصي. فعلى الرغم من كل شيء فإن البطالة وصلت الى اعلى مستوياتها منذ ثمانية اعوام وعاد عجز الميزانية للارتفاع مرة اخرى، وتواجه الحكومة الفيدرالية حاليا ديو ن فوائد فيدرالية لا يوجد تمويل لها تبلغ حوالي 20 تريليون دولار، وهناك محاولات جارية غير مؤكدة العواقب لاحداث انعاش اقتصادي، وبالتالي فإن من الحيوي ان يقوم الرئيس والكونغرس بتنفيذ سياسات تدفع معدلات وعجلة النمو. غير ان رفع معدلات النمو في هذه الآونة هو أمر تكتنفه مشكلات كبيرة فدعاة خفض الضرائب سوف يكون عليهم التخلي عن جانب من اهم معتقداتهم وهي تغاضي شبه كامل عن عجز الميزانية من اجل احداث تخفيضات كبيرة في الضرائب، انا احب الخفض الضريبي شأني شأن اي شخص آخر. ولكننا في حرب ضد حركات اسلامية متطرفة، وربما ندخل في حرب قريبا ضد العراق، وفي ضوء العبء المالي الشديد الذي سيتسبب فيه الصراع العسكري، اضافة الى امكانية حدوث ضعف في عملية الانتعاش الاقتصادي، فإن الرئيس والكونغرس سوف يواجهان خيارات مالية صعبة بشكل غير عادي. في عالم مثالي، وعالم مزدهر وخال من الصراعات يمكننا المناداة بضرائب اقل، ونصر على توازن في الميزانية، غير ان عالمنا الراهن لا يمكن ان يكون عالماً مثالياً. ترجمة :حاتم حسين خدمة «لوس انجلوس تايمز» خاص ل«البيان»