السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 بعد حرب لبنان لقبوه بالرجل الذي «لا يتوقف عند الضوء الاحمر»، ولكن يخيل لي ان الوصف الأكثر ملاءمة هو «الرجل الذي بلا حدود» والآن، في هذا الزمن الرديء والمنفلت، يبرر الامر بشكل مضاعف، رئيس الوزراء الاسرائيلي هو رجل بلا حدود، يدير بلادا عديمة الحدود في طريق عديمة الحدود بل ويكافح لأجل تخليد هذا الوضع. الامور تبدأ في الدائرة الأضيق للشخصية ففي شخصه الواسع، في عدم قدرته على ان يفرض على نفسه الانضباط في الطعام فالاميركيون، مثلا، لن ينتخبوا أبدا رجلا هائل الحجم للرئاسة، فعدم كبح الجماح الذاتي هو دليل يوفر الادانة على ضعف سيحاول تصميم بلاد كاملة على صورته العليلة، وعلى ظهر انعدام الانضباط الداخلي وجد شارون دوما صعوبة في احترام كل صلاحية فوقه وكل حدود جغرافية. شارون فظ في تجسيد لاستمرار الانعدام الاسرائيلي للحدود، ذات الفحص المستمر الى أين يمكن التقدم، على الارض وفي المراتب من دون الاصطدام بقوة ارادة قوية، على صورة أب يبث الطاعة والكوابح. وهكذا سار شارون طوال حياته العسكرية. احيانا نجح طريقه واجتياز الحدود كان عملا بطوليا، واحيانا كان عمل عدم طاعة أو خداع، لقد عاش شارون دوما بين النوازع الاسرائيلية الخفية لقرارات حكومية مترددة، ضليع جدا، بفضل حدسه الحاد، في قواعد مجال الابهام الاسرائيلي بمسموحاته الواسعة، وعرف دوما كيف يتقدم في المواقع التي تتشوش فيها الخطوط بسبب القلق والبلبلة، في الموقع الذي ضعف فيه رأي الكثيرين، كان يتعزز قوة وفي الفوضى، في المعركة وفي الارهاب - صعد وازدهر. في العام 2001، حين عاد في شيخوخته الى السلطة، فقد كانت هذه لحظة التحطم الأكبر للحدود، لحظة الغموض الأكبر، لحظة الخطوط المشوشة التي رسمت في اوسلو، لحظة الفوضى التي خلفها الرجل المتذبذب، باراك في ذاك الوقت، عندما تحطمت الاتفاقات تحت ضغط الأخطاء الانسانية وصل شارون الى المكان الذي يحبه للغاية: المكان الذي بلا حدود بمساعدة قيادة عسكرية كفاحية ومطيعة ازاح شارون كل ما تبقى من حدود شطب القيود التي فرضت على التصفيات والثأر والردود، صرف تحفظات الحذر لغرض بدأ المفاوضات شطب كل خيار غير الخيار العسكري وعلى رأس الموساد نصب شخصا على صورته هو مئير دغان، ذاك الذي فضل دوما الحملات التي تجتاز الحدود وتغير الهويات. لا غرو أبدا في أنه الان، حتى في داخل اسرائيل، تحطمت كل الحدود في أن بدت كل الحملة الانتخابية الداخلية لليكود بدت مثل المقاطعة يوم المعركة فاذا كان مسموح التصفية «هناك»، اذا كان مسموح للدولة نفسها بسحق خصومها دون عراقيل، اذا كان مسموحاً للوزارات الحكومية الشروع في حملات طرد واعتقال العمال الاجانب والسياح والفلسطينيين وكأن الحديث يدور عن صيد الحيوانات، فلماذا لا يوزع اعضاء المركز قوائم تصفية، ويدفعون ويتلقون ويطالبون؟ اذ انه اذا لم تكن هناك حدود مادية، فان شيئا لا يمكنه ان يوقف ما فعلته في نابلس من التسلل الى قلب اسرائيل، مثل الانتحاري الذي يأتي من جنين الى نتانيا وفي ظل عدم وجود حدود وقشرة، وفي ظل عدم وجود قانون ونظام سليم - فكل شيء مثقوب. واذا سأل نفسه المصوت المرتبك ماذا يمكن له ان يتعلمه عن الرجل شارون من تاريخه، فان شيئا واحدا واضح بلا ريب: الرجل الذي يقف اليوم على رأس اسرائيل لن يرسم اي حدود نقطة ووعده ان في جعبته خطة حدود، ليس سوى الضباب الذي يحبه فبثقة كاملة يمكن القول ان لا توجد شخصية في التاريخ الاسرائيلي الحديث قولها مستقيم وواضح مثلما هو واضح قول شارون: انا رجل امقت الحدود انا اقتحم الجدار لا تتوقعوا مني ابدا ان اضع لكم او لنفسي حدودا لا حبيب لي اكثر من الفوضى، والذي في قلبه تقع بطمأنينة مزرعة خرافي على التلة وابني يواصل دربي. عن «يديعوت احرونوت»