الجمعة 16 شوال 1423 هـ الموافق 20 ديسمبر 2002 تعتبر البومة الثلجية «البيضاء» اضخم أنواع البوم على الاطلاق، وهي الاكبر في سهول التندرا، حيث تعيش وتتكاثر، وتمتاز بسرعتها وشراستها حتى انها تستطيع ان تسقط رجلاً أرضا. وقد استرعت هذه المخلوقات اهتمام الباحثين، الذين تحملوا المشاق من أجل دراسة نمط حياتها وتوثيق معلومات مهمة حول سلوكياتها وارتباطها بتلك البيئة القاسية. يعرف العلماء اماكن قليلة تتزاوج فيها البومة الثلجية بانتظام، وتعتبر بارو في الاسكا احد تلك الاماكن والمكان الوحيد من نوعه في الولايات المتحدة. وتضم بارو الواقعة بين بحر تشوكتشي ـ الذي يغطيه الثلج حتى في يوليو ـ وسهول التندرا الواسعة من الروابي والبرك، تضم 4600 نسمة، وهي بمثابة المركز البلدي لمدينة نورث سلوب بورو الكبيرة الغنية بالنفط في الولاية. وقبل عشر سنوات، قدم عالم الاحياء دنفر هولت، مؤسس معهد بحوث البوم في مونتانا، إلى هذا المكان مشدوداً بفعل «الاغراء الاسطوري» للطيور البيضاء الكبيرة. وعلى الرغم من ان البوم الثلجي يقضي الشتاء منفرداً في السهول الكبرى للولايات المتحدة وفي انحاء كترا، الا ان هولت يقول انك اذا اردت ان تشاهد هذا النوع من البوم باعداد كبيرة «فعليك ان تأتي إلى بارو». وقد ركز الجانب الاكبر من عمله الميداني على الصلة بين تزاوج البوم واعداد اللاموس «نوع من القوارض قصير الذيل». ولكن مع توسع المناطق السكنية والصناعية وامتدادها الى البيئة الطبيعية للبومة الثلجية، اصبح هولت مهتماً على نحو متزايد بالعلاقات القائمة بين الانسان والبوم. ويقول بهذا الخصوص: هنالك تاريخ طويل من التعايش بين سكان البلاد الاصليين «انوبيات» والبوم. والسؤال المطروح هنا هو: هل سيستمر احترام تلك التقاليد؟ وهل تطرح بارو خيارات تكون ملائمة للبشر والبوم؟ يعتمد معظم أنواع البوم على التمويه والتخفي للبقاء، ولكن البوم الثلجي يبدو انه يتحدى حكمة البوم التقليدية برمتها، كما يقول الباحث مات سيدنشتكر. ويضيف: «انها لاتختبيء. فخلال موسم التزاوج تشع بلونها الابيض» ازاء المساحات الخضراء والبنية الخالية من الاشجار في التندرا، وتقوم بالصيد في نهار الصيف القطبي الذي يستمر 24 ساعة. وتزن الانثى البالغة حوالي خمسة ارطال وتندفع في الجو اعتماداً على اجنحة يزيد عرضها عن خمسة اقدام. اما الذكر، فهو اخف وزناً وانحف من الانثى، حيث يبلغ وزنه الاقصى اربعة ارطال، ولكنه لايقل عنها قوة في الطيران. ولا يعتبر حيوان اللاموس فريستها الوحيدة، فالبومة الثلجية تفترس ابناء عرس والثعالب بل وتتغذى على الطيور الاخرى، ومن بينها الكركر والعيدر والنورس. وتستطيع انثى البوم الثلجي عندما تنقض من السماء بقائمتيها الطويلتين وجناحيها المفرودين ان تبعد البشر والكلاب وحتى غزلان الرنة التي تتجول قريباً من صغارها. وتستطيع طيور البوم الثلجي التي تبقى في منطقة الشمال القطبي خلال الشتاء ان تجد الطعام، على الرغم من وجود ثلاثة اشهر من الظلام الدامس. وهذا النوع الهاديء من البوم نادراً ما يبحث عن ملجأ حتى من الرياح العاصفة. فالريش الذي يغطي جسده يحميه بفاعلية كبيرة لدرجة ان الطيور البالغة يمكنها ان تتحمل درجات حرارة متدنية تصل إلى 40 درجة تحت الصفر. ويقول سيدنشتكر ان «البوم الثلجي معزول ضد البرد تماماً مثل الثعالب القطبية». والسؤال الذي الح على الباحثين هو: إلى اين يذهب البوم الثلجي عندما يغادر ارض التزاوج في الصيف؟ وباختباره على بوم بارو، كشف نظام جديد للتعقب بالأقمار الصناعية ـ يستخدم أجهزة بث تزن حوالي اونصة وتقوم بتسجيل البيانات لفترة تزيد على العام ـ كشف النقاب عن ان طيور البوم الفرادى تتجول عبر ثلث المنطقة القطبية الشمالية. ولكن قبل بدء فريق معهد بحوث البوم التابع لهولت بجمع البيانات، كان يتعين الامساك بالبوم ويتم بعد ذلك وضع جهاز بث صغير على ظهر الطائر لكي يكون بالامكان تعقب تحركاته بواسطة الأقمار الصناعية. يمتاز ذكر البوم الثلجي بريشه الأبيض الناصع الذي يظهر انه بالغ تماماً الى جانب توفير الحماية له من البرد. ولا تفقد الذكور حلقات الريش الرمادية ـ البنية التي تميز الاناث واليافعين الا بعد بلوغها من العمر ثلاثة او اربعة اعوام، ونادراً ما تتزاوج قبل ذلك. وفي الاعوام التي شهدت ذروة توفر اللاموس، شاهد هولت وفريقه ذكوراً كبيرة في السن وعدوانية تبني اعشاشاً مع انثيين مختلفتين وهي تقوم بالصيد للاثنتين وتوفر الحماية لمنطقتين قد تمتد كل منهما إلى مسافة نصف ميل من مركز العش. تضع الاناث بيوضها بفارق يومين بين الواحدة والاخرى، وتفقس بالفارق الزمني نفسه، وفي حضنه من ست أو سبع بيضات، فان الفرخ الذي يفقس أولاً قد يبلغ عمره الاسبوعين قبل ان يفقس اصغر اشقائه. ويقول هولت: «لم نر أية علامات على وجود المنافسة او المحاباة في العش. فالبوم الثلجي يربي جميع فراخه حتى اصغرها». ضرار عمير