الجمعة 16 شوال 1423 هـ الموافق 20 ديسمبر 2002 استعادت مجموعة من اطفال الهنود الحمر التقليد الشفاهي لأسلافهم في كتاب تم تقديمه مؤخراً في المهرجان العالمي للكتاب في مدينة «جواد الاهارا» المكسيكية حيث سمعت اصوات الاطفال وكأنها تنطلق من اعماق اراضهم، ولقد نزلوا جميعاً من جبال جاليسكو أو دورانجو أوجيريرو ليرا قصصاً بلغتهم الأم وبالتالي كانوا الأبطال الحقيقيين لتقديم كتاب «ابداع الكون رؤية السكان الاصليين». وروى ديفيد فلورس ذو الاحد عشر عاماً، اسطورة كيف تشكلت الذرة، وقام بذلك أولاً بلغته الاصلية في حين لاذ الجمهور بالصمت، واصغى باهتمام بالغ على الرغم من انه لم يفهم كلمة مما قيل، ومن ثم أردف ما قاله مترجماً: «كان ياماكان في قديم الزمان سيدة لها إبنة..». وبعد ذلك بقليل قرأ خيسوس فيدال وفرانسيسكو كامونا، القادمين من منطقتين «اكاتلان» و«جيريرو» بلغة الناهواتل قصة «الشمس والنجوم» و«قصة العيد نوش» ـ حيوان زاحف ـ والزير» حيث أظهر كل منهما اسلوبين مغايرين لتعلم معاني التسامح والصداقة والدهاء. وقرأ الطفل سانتوس كاريو ذو الاربعة عشر عاما، بطريقة ثنائية اللغة «العجوز أو كالاي ناكاوي» الاسطورة التي تتحدث عن الطوفان وخلق العالم الجديد. ويلاحظ ان جميع الحكايات تعتمد على السحر الذي تنطوي عليه ثقافة السكان الاصليين في المكسيك حيث تتعايش وتتحدث الآلهات والحيوانات والنباتات والكواكب والانسان. وعندما جاء دور الاطفال الخلاسيين، تحدث ميجيل أرويو القادم من منطقة «تونالا» عن معارفه حول ثقافة الـ «هويثول» وقدم ساندرو روسالس رؤيته عن نشوء الحيوانات، وقرأت مونيكا ألفارادو بحثا اجرته عن ثقافة الاستيك، مغلقة بذلك كتلة حيث كان بالامكان ملاحظة اهتمام واحترام هؤلاء للشعوب التي ينتمي اليها السكان الاصليين. يذكر ان جميع المشاركين يدرسون في مدارس تشكل جزءاً من برنامج «جيل الكتاب الاطفال الخلاسيين والهنود الحمر الاميركيين اللاتينيين، مؤرخي في القرن الواحد والعشرين الجدد» حيث يشار اطفال تتراوح اعمارهم بين ستة وستة عشر عاما من المكسيك وتشيلي.