الخميس 15 شوال 1423 هـ الموافق 19 ديسمبر 2002 يعرف علماء الاحياء ان الساعة البيولوجية تلعب دورا هاما في غالبية هذه الاحياء بما فيها الانسان، لكنهم لايعرفون سببا لذلك برغم كل النظريات القائمة في هذا الموضوع. غير ان مجموعة بحثية قطعت خطوة مهمة في هذا الاتجاه والاجابة عن هذا السؤال وقالت المجموعة البحثية من كلية طب هارفارد بجامعة وسكنسون ماديسون ان بروتينا يسمى كاي ج ويأتي من الطحالب الخضراء التي تسمى سينى كوكاس هو الاجابة عن السؤال. يذكر ان الساعة البيولوجية التي توجد في الانسان والكائنات الحية العليا تتحكم في دورة النوم ولها تأثير كبير على عدد من العمليات الحيوية الاساسية فعندما تختل الساعة البيولوجية في انسان يكون هذا عرض لتغير التوقيت في البيئة المحيطة. غير ان قليلا من العلماء يدرسون الساعة البيولوجية في كائنات تسمى بروكاريوتات وهي احياء وحيدة الخلية ولا يوجد لديها نواة لانه لم يتخيل احد ان تكون لهذه الكائنات ساعة بيولوجية حتى وقت قريب جدا. ويقول كارل جونسون استاذ علوم الاحياء رائد هذا البحث ان البكتريا تتكاثر في الغالب خلال 24 ساعة وقد طور علماء الاحياء قاعدة عامة تقول بان الكائن الحي الذي يتكاثر في اقل من يوم واحد لن يفيد من وجود ساعة بيولوجية لذلك توقفوا عن دراسة الساعة البيولوجية في البكتريا سريعة التكاثر. غير انه ثبت عدم صحة هذه القاعدة في الثمانينات على يد فريق بحثي درس الطحالب الخضراء الدقيقة التي توجد على صفحة المياه في الانهار وحقول الارز وتعيش هذه الطحالب على استخلاص النتروجين من الهواء وتثبته كيماويا حتي تستخدمه النباتات كغذاء ومن المدهش ان تجمع كائنات وحيدة الخلية بين التمثيل الضوئي وتثبيت النتروجين لان العمليتين متناقضتان حيويا وكيماويا لكن الفريق البحثي التابو اي ان هذه الكائنات حلت هذه المعضلة عن طريق العمل الاضافي في المساء. فتقوم هذه الكائنات طوال اليوم بالتمثيل الضوئي وبعد الغروب تقوم بتثبيت النتروجين. يقول جونسون لابد ان هذا التنظيم الوقتي يحتاج الى ساعة بيولوجية وأدى ذلك الى ان يضيف جونسون الطحالب الخضراء الى قائمة الكائنات التي يدرس ساعتها البيولوجية، ويقول جونسون ان اللطيف في البكتريا ان هناك ادوات وراثية كثيرة متاحة ويمكن التحليل بسرعة اكبر مقارنة بالكائنات الارض واستخدم جونسون هذه الادوات واستطاع مع فريق البحث عزل ثلاث مورثات هي كاي أ وكاي ب وكاي ج وهي البروتينات الثلاثة للساعة البيولوجية اي لا تعمل الساعة البيولوجية بدون هذه البروتينات. واكبر هذه البروتينات هو كاي ج فهناك تشابهات كافية بين شفرته الوراثية الاساسية والشفرة الوراثية للبروتينين الآخرين ويعمل بشكل مباشر على كروموسومات البكتريا بما يكفي للاعتقاد بان هذا البروتين يلعب نفس الدور في الطحالب كما يلعبه في البكتريا غير ان وجود بعض الاختلافات بين هذا البروتين وغيره جعل الباحثين غير متأكدين ثم قام الباحثون بعزل البروتين نفيا ودرسوا تركيبه مجهريا وقال جونسون انهم استطاعوا اثبات ان بروتين كاي ج يكون تركيبا سداسيا مثل الحلقة وهذا التركيب يعطينا دليلا قويا على كيفية تنظيم الساعة البيولوجية لتمثيل المورثات في كل انواع البكتريا ويضيف جونسون ان تركيب بروتين كاي ج يشبه التركيب في البروتينات الاخرى المعروفة بارتباطها بالحامض النووي للبكتريا لذلك فهو يؤكد بقوة الادلة الوراثية بان هذا البروتين يتفاعل بشكل مباشر مع الحامض النووي ورغم ذلك فهو يفتقر الى بعض السلاسل الوراثية التي توجد في الجزئيات الحلقية للبروتينات الاخرى بما يفيد بان تفاعله قد يكون حديثا في الطبيعة. افترض العلماء منذ اكتشاف الساعة البيولوجية انها لابد ان تكون مفيدة، لكن في عام 1998 فقط تأكد هذا الغرض بالتجربة. قام جونسون مع فريق بحثي اخر بتجربة اثبتت ان البكتريا ذات الساعة البيولوجية المرتبطة بدورة النور والظلام لديها ميزة تتفوق على البكتريا ذات الساعة البيولوجية المرتبطة بتوقيتات اخرى. اولا النوع الاول ينتج طحالب خضراء ضاربة للزرقة لها ساعة بيولوجية دورتها تتراوح بين 22 و30 ساعة. قام الباحثون بادخال المورث الذي ينتج انزيم الضوء في كروموسوم البكتريا بحيث يعمل ويتوقف بفعل الساعة الداخلية للبكتريا وهذا يساعدهم على التفريق بين مختلف انواع البكتريا عن طريق ساعتها الداخلية نتيجة لتوقيت انتاج الضوء، كما اعادوا الهندسة الوراثية لنوع عادي من البكتريا دورة ساعتها الداخلية 25 ساعة. ثم كون الباحثون مزرعة من النوعين من البكتريا في ازواج النوع العادي والنوع الذي تصل دورة ساعته الى 22 ساعة و24 ساعة و30 ساعة. وراقب الباحثون هذه المزرعة لمدة شهر ووجدوا ان البكتريا التي تتناغم ساعتها الداخلية اكثر مع دورة الليل والنهار سجلت نموا فاق بقية الانواع ووجدوا ان ميزة وجود ساعة بيولوجية متوافقة مع الليل والنهار ـ النور والظلام ـ اعطى هذه البكتريا قوة كبيرة وان تنمو بمعدل اسرع من البكتريا الاخرى بمعدل 20ـ 30 ساعة. وكون الباحثون مزرعة بكتريا معدلة وراثيا بدون ساعة داخلية فوجدوا انها يمكن ان تنمو بنفس معدل البكتريا الطبيعية اذا كان الاثنان في بيئة تنتظم فيها الحرارة والضوء لكن عندما تم وضع البكتريا في بيئة يتغير فيها نظام الضوء والحرارة تفوق النوع الطبيعي من البكتريا على المهيمنة التي لايوجد بها ساعة بيولوجية. ويقول جونسون ان هذه البيانات تثبت ان وجود ساعة بيولوجية متوافقة يعطي الكائن الحي ميزة كبيرة في البيئة متغيرة الضوء والحرارة وقد يكون احد اسباب ذلك هو ان الساعة الداخلية تسمح للبكتريا بان تبدأ في التكاثر عندما يأتي الضوء فيعمل نظام التمثيل الضوئي بها ويستقطب ضوء الشمس منذ لحظة ظهوره اي اسرع من الانواع الاخرى اذا لم يكن لديها هذه الساعة الداخلية.