الخميس 15 شوال 1423 هـ الموافق 19 ديسمبر 2002 تفيد دراسة حديثة بأن الطريقة التي يحاول بها الرجال الذين اسيئت معاملتهم، السيطرة على علاقاتهم وكبتها واشياء اخرى في حياتهم قد ترتبط بميلهم الى العنف. واثبتت نتائج الدراسة الجديدة ان الذين اسيئت معاملتهم يحتمل ان يشعروا بأن الظروف القاسية تشكل تهديدا لهم في الوقت الذي يحاولون فيه تجنب هذا الوضع او يكبتون مشاعرهم تجاهه. وتشير النتائج الى ان هؤلاء لا يقلون عنفا عنه ويظهرون علامات الاكتئاب أو ردود فعل اخرى تجاه الضغط الذي يعانون منه. وتقول كريستي ويليامز الاستاذ المساعد لعلم الاجتماع بجامعة أوهايو المشاركة في اجراء هذه الدراسة ان النتائج تشير الى ان مشاعر الوقوع تحت الضغط تتزايد ثم تنفجر في شكل موجات عنف. وليس هذا مبرراً لأي عنف لكن فهم كيفية شعور هؤلاء الواقعين تحت الضغوط قد يساعد في تحسين الصحة النفسية لهم. وتضيف كريستي ويليامز ان الدراسة تشير الى ان السلوك العنيف يحتمل ان يكون رد فعل لدى الذين يستخدمون وسائلهم الخاصة في تقدير الضغط ورد فعلهم عليه. شاركت كريستي ويليامز زميلتها دبرا امبرسون الاستاذ بجامعة تكساس في اجراء هذه الدراسة التي شملت 34 رجلا لديهم تاريخ سابق في العنف المنزلي (الاعتداء على الزوجة أو الاولاد) غالبيتهم شارك في برامج تربوية عن العنف المنزلي. واجرت الباحثتان مقارنة بين هؤلاء وثلاثين اخرين ليس لديهم ميول للعنف وتتساوى بينهم العوامل الاجتماعية والديموغرافية. ملأ المشاركون في الدراسة استمارات استبيان تحتوي بيانات عن مستويات الضغط في حياتهم وكيف يكون ردود فعلهم على هذا الضغط وما يرتبط به من غضب وعدائية وقضايا نفسية اخرى. كما اجرت الباحثتان مقابلات مع هؤلاء وناقشنا معهم مصادر الضغط والرضا في علاقاتهم واسوأ مشاجرات حدثت مع زوجاتهم ومواقفهم العامة من العلاقات الاسرية. واثبتت النتائج عموما بأن الذين يميلون الى العنف المنزلي يعانون ضغوطا حياتية اكبر من الذين لا يميلون الى العنف. والمثير للدهشة ان الذين يميلون للعنف لم يختلفوا عن غيرهم في مستويات الضغوط التي تحدثوا عنها او بمعنى آخر لم تظهر علامات اكتئباب على الذين يميلون للعنف ويتعرضون لضغوط كثيرة في حياتهم. ويتوافق ذلك مع نتيجة بحث سابق يقول بأن الذين يميلون للعنف يحتمل ان يشكوا من كبت العواطف ويقولون مثلا انهم عندما يصابون بالاحباط يحاولون عدم التفكير في مشكلاتهم بدلا من مواجهتها. وتقول ويليامز ان الذين يكبتون عواطفهم ومشاعرهم ليس بالضرورة ان يعانوا ضغوطاً واحباطا أقل، هم فقط لا يظهرون علامات الاكتئاب النفسي، وقد يؤدي ذلك الى تراكم الاحباط الذي يقضي الى تفجر العنف. والذين يميلون للعنف يحتمل ايضا بدرجة اكبر من غيرهم ان يروا المواقف الصعبة على انها تهديد شخصي لهم وفي هذه المواقف قال هؤلاء في الاستبيان انهم يشعرون بفقدان السيطرة على حياتهم. ويحتمل ان يشعر هؤلاء بالتهديد من قضايا ذات صلة بعلاقاتهم بزوجاتهم واثبتت المقابلات معهم ان الذين يميلون للعنف يحتمل ان يفهموا سلوك زوجاتهم على انه مصدر تهديد بغض النظر عن الخصائص الموضوعية لهذا السلوك. والذين يرون المواقف الصعبة تهديداً لهم ويكبتون مشاعرهم في نفس الوقت يحتمل ان يمارسوا العنف داخل المنزل ضعف الآخرين ثلاث مرات ونصف المرة وفق ما اسفرت عنه الدراسة. وكان الوضع أكثر سوءا بالنسبة للذين يتجنبون النزاعات والمشاجرات مع زوجاتهم او يهربون منها فالذين شعروا بالتهديد والذين تجنبوا الشجار يحتمل ان يمارسو العنف المنزلي ثمانية اضعاف الآخرين. ويلعب التحكم في الذات دوراً رئيسياً في العنف المنزلي، وتقول ويليامز ان قضايا السيطرة على الذات ظهرت في المقابلات فالذين يمارسون العنف المنزلي يحتمل ان يشعروا بأنهم تحت رحمة الآخرين او تحت رحمة ظروف حياتهم، ويحتمل ان يكون ذلك احد اسباب شعورهم بالتهديد اكثر من غيرهم. وتقول ويليامز ان الباحثين غالباً مايرون العنف على انه رد فعل لمشكلة نفسية او سلوكاً اجرامياً بهدف معين مثل غرض السطو مثلا، غير ان نتائج البحث الجديد تشير الى ان العنف قد يكون تعبيراً عن الاحباط الذي يظهره البعض تجاه اوضاع ومواقف صعبة. وفي هذه الحالة يكون العنف وسيلة لتحرير المشاعر من الضغوط التي تنتج عن مشكلات في علاقاتهم الزوجية والاسرية، وهؤلاء يكون رد فعلهم العنف وغيرهم قد يحرر مشاعرة بطرق أخرى مثل معاقرة الخمور اوالمخدرات اوالميل الى الانتحار، واخرون عن طريق الاكتئاب. وتقول ويليامز ان هذه الدراسة لا تعني إيجاد مبررات للعنف المنزلي لكنها تأمل في ان تتوصل الى فهم واضح للعمليات الاجتماعية والنفسية التي يمكن ان تؤدي الى العنف المنزلي لتساعد الذين يصممون استثمارات الاستبيان على ابتكار استثمارات تساهم في منع العنف او اساءة معاملة الآخرين.