الاربعاء 14 شوال 1423 هـ الموافق 18 ديسمبر 2002 احدى الشتائم المحببة جدا في السنوات الاولى لاسرائيل كانت «شرنقةس. والشرنقة حسب قاموس ابن شوشان، هي صفة للأهبل، الأخرق، ثقيل الحركة. ومع ذلك فاليأس ليس مطلقا. فاذا ما تحلينا بالصبر، فمن الشرنقة تخرج فراشة. لشدة الأسف، استبدل الاسرائيليون «الشرنقة» القديمة والطيبة ب«اديوت أهبل،» وذلك بالبداهة لنبرتها الدولية، أو«براز» القاطع، الشعبي والذي لا مجال بعده لأي مصالحة. أحد الاسرائيليين القلائل الذين يواصلون دعوة كل أهبل «بالشرنقة» هو ارييل شارون. الشرنقة هو الوزير الذي عقد الصفقة غير السليمة، والشرنقة هو المجتهد المناوب في كتلة الليكود في الكنيست، والشرنقة هو الصحافي الذي يجد صعوبة في فهم موضوع، والشرنقة هو اللواء في الجيش الذي بدل ان يقتل العرب يأتي لكل نقاش بحاسوب وبشاشة عرض. شيء من هذه المفارقة أورثها شارون لنجله، النائب اللاحق عمري. البرنامج التلفزيوني «عوفدا» «حقيقة» عرض قبل اسبوع مقطعا ما من شريط سجل في الخفاء في اثناء الحملة الانتخابية لشارون، قبل نحو عامين. وكان بث الشريط اشكاليا من ناحية اخلاقية المهنة، وعليه فإني لن أقتبس سوى جملة واحدة جاءت فيه، على لسان عمري شارون، جملة لا بد انه يفخر بها «أبي ليس شرنقة». فخور جدا لدرجة انه كررها ثلاث مرات. وبالفعل، فان أبو عمري ليس شرنقة، العكس هو الصحيح: فهو حاد كالموسى، انه يبدأ الحملة الانتخابية للعام 2003 في وضع لا يوجد ما هو أفضل منه. فهو ليس فقط يحظى بشعبية أكثر من أي مرشح منافس آخر، بل انه يحظى بشعبية أكثر حتى من حزبه. انتبهوا لاعلان دعاية شاس والمفدال وليبرمان: فهي لا تقترح على الناخبين تغيير شارون. كل ما تقوله هو انكم اذا صوتم لنا، فستحصلون على شارون محسن، شارونيتو. كما ان حزب العمل يعرف هذا الواقع. حملته ستحاول بالتالي مهاجمة الليكود، وليس شارون. قائمة الليكود يمينية - متطرفة. قائمة الليكود فاسدة. والشعار الذي اخترع هناك الاسبوع الماضي لا يبدو سيئا: «اذا صوت لشارون - فستحصل على ألفرون». قائمة الليكود بالفعل مصابة بالفساد، وخطاب معظم اعضائها يميني - متطرف. ولكن مع كل احساس العار الذي يرافق دخول منتخبي قائمة الكازينو الى الكنيست، فليست هي الأساس. الأساس هو ماذا سيفعل شارون بعد ان يقيم الحكومة القادمة. فهل سيغير بشكل جوهري، الى هذا الاتجاه أو ذاك، وضعنا تجاه الفلسطينيين، هل سيشفي الاقتصاد الاسرائيلي المنهار. هل سيعالج أمراض المجتمع. هل سينظف عفن الساحة السياسية التي يقف على رأسها. في العامين المنصرمين كان شارون، خيرا أم شرا، رئيس وزراء الوضع الراهن. ولا يوجد دليل على انه يوشك على ان يتغير، انه يريد ان يتغير، باستثناء حملته الانتخابية. انه يتحدث، بالطبع، عن ثورات عظمى. بعد قليل سيبعد عرفات، وسيتوقف الارهاب وستبدأ المفاوضات مع حكم فلسطيني جديد، تؤدي الى التوقيع على اتفاق واقامة دولة فلسطينية. الجملة الاخيرة يقولها شارون بهمز ولمز. فهو يعرف اننا نعرف انه بالشروط التي يقترحها لن يجد فلسطيني جدي يوقع على اتفاق. شارون «الحمامة» يجلب السلام. هو اختراع جرى تسويقه بنجاح في الحملة الانتخابية قبل عامين، وهو يُسوق الآن من جديد، وكأن شيئا لم يكن. لقد كان أكثر احتراما لو ان شارون قال باستقامة: أنا من المستوطنات لن أنسحب أبدا. نتساريم هي أنا. ولكن أبي ليس شرنقة. انه يعرف كيف يلون نفسه في كل انتخابات جديدة، ان يباع بصفته قط في كيس. للوهلة الاولى، الشرنقة في هذه القصة هو الناخب الاسرائيلي. خطأ: معظم الناخبين يفهمون همز ولمز شارون ويتماثلون معه. انهم يخافون الحسم بقدر لا يقل عنه. الوضع الراهن هو خيار العجز عندهم. شارون خبير كبير في الخراف. ويجدر بالتالي ان نروي له قصة عن الخراف وعن فهم الاغلبية الصامتة. ذات صباح وجد مسئول فرع الخراف في كيبوتس «أ» ان معظم خرافه نفقت، فقد تمددت محشورة جنبا الى جنب، في زاوية الحظيرة. وبعد عدة اسابيع تكررت المصيبة. حطم المزارعون رؤوسهم: ماذا جرى. وباء لم يحل هناك ولا حتى مرض عابر. وفي النهاية فهموا: ثعلب، أو ذئب أو كلب تائه ظهر في طرف الحظيرة. ومذعورة انحشرت الخراف الواحد بجانب الآخر. ومعا شعروا بأمان أكثر - الى ان اختنقوا. بقلم: ناحوم برنياع عن «يديعوت احرونوت»