الاربعاء 14 شوال 1423 هـ الموافق 18 ديسمبر 2002 هناك قول عربي مأثور يقول اذا أدخل الجمل أنفه في الخيمة فان جسده يدخل وراءه في الحال. الفساد كان دوما ودوما سيكون في السياسة، ولكن في المكان الذي ينتخب فيه مندوبو عالم الاجرام مباشرة الى مجلس النواب، فان هذا مجرد وقت حتى يسيطر الظل على القصر، ومن الداخل. في الليكود، بالطبع، لم يخترعوا الطريقة، وهم بالكاد طوروها، ولكنهم رفعوها حتى السخافة. المرشحون للكنيست انتخبوا دوما بالصفقات، الى هذا القدر أو ذاك من التسويغ، ولكن في الغرف المغلقة، وليس على رؤوس الأشهاد. وفقط في الليكود، كما ينبغي لنا ان نأمل، طالبوا منذ الآن بالمال نقدا على الطاولة، مقابل بطاقة سفر الى مبنى البرلمان، بل ولم يفتشوا الحقائب عند الدخول. الخطيئة الاولى كانت بطريقة الانتخابات المنفصلة التي اتبعت في مركز الليكود، مثابة الثغرة التي تدعو الحرامي. ولهذا ينبغي ان يضاف الانتظار لحصاد المقاعد في الانتخابات السابقة، والذي خلق اندفاعا مجنونا لتوزيع الغنائم. وفي هذه الظروف، لم يكن يكفي الاتجار التقليدي بالامتيازات، أكرمني فأكرمك، والسوق فتحت لشراء الاصوات بالمال. وبالنسبة لتلك العناصر، المشكوك فيها والذين يحاولون منذ سنوات التسلل الى السياسة، فان هذا ملعبهم البيتي، في مباراة لا يجوز تفويتها. القوة مفسدة، قال ذات مرة الاقتصادي جون كنيت جالبريت، ولكن التوقع للقوة يؤدي الى الشلل. يمكن الافتراض بثقة ان في قائمة الليكود الى الكنيست هناك كثيرون لا يعيبهم شيء، ولكن اذا حاكمنا الامور وفق حصاد الافادات التي تنشر في وسائل الاعلام، فمن الصعب التصديق بأن كل هؤلاء لم يعرفوا ولم يسمعوا ايضا. قبل الانتخابات التمهيدية ملأوا أفواههم بالمياه مخافة ان يضيع المركز منهم، وبعد الانتخابات يصمتون مخافة ان يخربوا على آمال الليكود في الانتخابات. ليس هذا هو الوقت للتكفير عن الخطيئة، ليس الوقت لاقتلاع الأعشاب الضارة، ولهذا فانهم يسودون وجه الخصم ايضا، حتى ان القذارة تصيبه هو ايضا على الأقل. التفكير بتسرب الاصوات الى شينوي، أو الى حزب العمل، يزعج قادة الليكود، وقلة منهم فقط يتجرأون على الدعوة الى تنظيف الاسطبلات علنا. وحتى رئيس الحركة، ارييل شارون، يختبيء خلف وزير عدله، مئير شتريت، بدل ان يدعو بنفسه الى صيانة البيت. في ظل الجلبة السياسية الكبرى والمشحونة، سيكون من الصعب جدا على الشرطة اجراء تحقيق نشيط، كما ينبغي، وفي غضون ايام معدودة، دون ظل من شك ستتهم من هذا الطرف أو ذاك بالتدخل في الحملة الانتخابية. وسيحتاج جهاز فرض القانون الى التصميم والمثابرة، وهذه لم تكن دوما من نصيبه في الآونة الاخيرة، للصمود في وجه الضغوط. واذا ما تراجع فان من شأن هذه ان تكون المعركة الاخيرة على سلطة القانون. اذ انه بعد ذلك سيسيطر المشبوهون بأنفسهم على عملية سن القوانين. الكثير من المياه السلطوية العكرة تدفقت منذ طرح شعار أيها الفاسدون مللناكم، ليس في الليكود فقط، بل في الساحة السياسية والحكومية برمتها. فالتوتر الامني والقلق الاقتصادي غطيا على الغضب الجماهيري على منتخبي الجمهور الذين يستخدمون السلطة وكأنها ملك لهم. واذا ما اجتزنا الآن رغم ذلك الخط الاحمر، فهذا ليس بسبب خطورة العمل نفسه بل لفقدان الخجل والرؤية، من قبيل أيها الفاسدون، هذه المرة بالغتم حقا. بقلم: حيمي شليف عن «معاريف»