الاثنين 12 شوال 1423 هـ الموافق 16 ديسمبر 2002 «إذا تحققت الهجمة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد العراق ، فإن ذلك سيعني تمكن إسرائيل من الرد على التهديد الذي ستشكله ضربات الصواريخ الباليستية العراقية بصورة اشمل بالمقارنة بما كان عليه الوضع في سنة 1991». هكذا يؤكد جنرال يائير دوري قائد سلاح الجو الإسرائيلي في مستهل الحوار معه. ويتابع: لقد عكفنا على الاستعداد للتصدي لهذا الخطر على مدى الأحد عشر عاماً الماضية وخلال هذه الفترة عملنا على تطوير الاعمدة الاربعة لدفاعنا الجوي وهي المفهوم والتقنية والاجراءات والتدريب. ودرجة التأهب والاستعداد المتوفرة لدينا الآن لايمكن مقارنتها بالفترة السابقة أثناء حرب الخليج وفي حوزتنا الآن مجموعة من القدرات الجاهزة للتعامل مع التهديد الذي تشكله الصواريخ الباليستية الميدانية. لقد لقنتنا حرب الخليج ثلاثة دروس على جانب كبير من الأهمية أولها. أن بإمكان الصواريخ الباليستية الميدانية أن تصل الآن إلى إسرائيل وبينما سبق لنا التعامل معها على الجبهة فإن تجارب 1991 قد أوصلت لنا الدرس إلى العمق. ثانيها أننا أدركنا أن اصطياد صواريخ سكود من قبل قوات التحالف لم يحقق نجاحاً يذكر. وثالثها أن بطاريات صواريخ باتريوت الأميركية غير كافية. لقد أدركنا أن التهديد الحقيقي تشكله الصواريخ الباليستية الميدانية وأن ما نحتاج إلى استخدامه لردعها هو دفاع جوي قوي ونشط يعززه نظام أرو المعروف اختصارا باسم «ايه دبليو اس» الذي قمنا بتطويره بالاشتراك مع الولايات المتحدة. وبنشرها لاول وحدة «أرو» مزدوجة البطاريات في مارس 2001 أصبحت اسرائيل البلد الأول في العالم الذي يملك نظام صواريخ دفاعيا باليستيا فعالا «يقول دوري» بدمجها نظامي صواريخ «أرو» و«باتريوت» وجعلهما يعملان بصورة متداخلة أقامت إسرائيل نظاماً دفاعياً متعدد الأغراض يحتوي في مستوياته العليا على نظام «ارو» القادر على اعتراض الصواريخ الباليستية الميدانية ذات الارتفاع والمدى الكبيرين في حين تحتوي الطبقة السفلية على نظام «باتريوت» المعترض للصوارخ المحلقة على ارتفاعات أقل في حال قدرتها على اختراق الطبقة العليا. واضاف: في حرب الخليج تعرفنا على مفهومين مهمين هما افشال المهمات الصاروخية وافشال رؤوسها الحربية وعلى الرغم من أن القوات الأميركية تلجأ إلى استخدام مصطلح افشال المهام على نطاق واسع لأن تحويل الصواريخ عن مساراتها يكون كافياً لمنع وقوع إصابات إلا أن هذا لايكفي بالنسبة لبلد محدود المساحة كاسرائيل وبالتالي فإننا نسعى إلى العمل على تدمير الرؤوس الحربية بعيدا عن اسرائيل بقدر الامكان، وهذا هو الهدف من وراء استخدامنا لصواريخ أرو حيث أن جوهر التقنية التي تتكون منها يقوم على القدرة على تدمير صاروخ بأكمله، بما في ذلك رؤوسها الحربية، يذكر أن الاختبار المقبل لهذه الصواريخ سيبدأ في سنة 2003. وتعتزم اسرائيل نشر ثلاث وحدات صواريخ ارو مزدوجة البطاريات بحلول سنة 2010 ويقول خلال دوري «لدينا الآن اثنين من هذه الصواريخ قيد الاستخدام أما صواريخ إن شيمير فهي قيد الاختبار وعلى الرغم من ذلك فلابد من بعض الوقت قبل دمجها مع النظام في بالماشين ومازلنا نعمل على تجهيزها بالطاقة البشرية وعلى الرغم من ذلك فنحن فمازلنا في طور إعادة تقويم البطاريات الثلاث، وحسبما تشير تجربتنا فأنا أتصور أن استخدام اربع بطاريات سيكون هو الحل الأمثل ، حيث سيوفر بطارية فائضة بما يتيح الحفاظ على جهوزية المواقع الاخرى. ويشير دوري إلى أن نظام «باتريوت»، الذي يوفر نقاطاً دفاعية عن المدن الإسرائيلية وغيرها من المواقع الإستراتيجية المهمة ، قد خضع لعدد من التغييرات الأساسية منذ حرب الخليج، وتشتمل احدث هذه الصواريخ التي تعرف باسم «باك 200» على قدرات التوجيه المحسنة التي تعمل على تحسين مستوى الإصابات بالإضافة إلى حملها رادارات تضاعف قوتها وترفع مستوى تمييزها بين الاهداف وفي اعقاب التدريبات الدفاعية المشتركة للتصدي للصواريخ الباليستية التي ستجرى بالاشتراك بين اسرائيل والولايات المتحدة في يناير 2003 ستترك القوات الاميركية وراءها ثلاث بطاريات صواريخ باتريوت مطورة «ويعلق دوري على ذلك بقوله» بالتأكيد نحن نسعى إلى امتلاك نظام «باك ـ 3» في المستقبل ففي الوقت الراهن وفي ضوء المتطلبات التمويلية الفورية للتشغيل لاتستطيع اسرائيل دفع تكاليف هذه الصواريخ». من جانبها تعزز اسرائيل أنظمة الإنذار المبكر لديها بواسطة نظام قامت بتطويره قواتها الجوية وفي الوقت الذي لم يعلن فيه عن اسم النظام الجديد فقد عرف أنه سيتم دمجه بنظام صواريخ أرو مما سيوفر قدرة مضاعفة على الإنذار المبكر والمعروف أن اسرائيل تمتلك نوعين من أقمار الإستكشاف هي إيروس و «افق 5» فيما يوفر رادار «جرين باين» التابع لصواريخ «ارو» معلومات إضافية عن اطلاق الصواريخ وهو ما يمكن أن يتم تعزيزه باستخدام قواعد معلومات الانذار والتحذير التي تقدمها الاقمار الصناعية الاميركية. ويقول دوري: في الشمال ، لدينا الوعي الكافي بأن حزب الله لديه قدرات تدميرية «والإشارة هنا هي إلى صواريخ «زلزال 2» الباليستية قصيرة المدى ، وصواريخ كاتيوشا 240 «وصوارخ» فجر 3 و5» ويتابع لايوجد لدينا ما يمكن استخدامه لمواجهة مثل هذه التهديدات التي على ارتفاع منخفض. ويوضح انه على الرغم من تطويرنا صواريخ ليزر تكتيكية متحركة عالية الكفاءة بالاشتراك مع الولايات المتحدة إلا أن الطريق أمامنا لا يزال طويلاً لكنني مؤمن بأهمية هذا النوع من التقنية التي اسميها السلاح الدفاعي الجوي في المستقبل ومع ذلك فنحن بحاجة إلى وسيلة عملية أصغر حجماً. يعتقد دوري أن هذه التقنية هي المرشحة للتصدي لكل التهديدات التي ستواجهها اسرائيل في المستقبل بما في ذلك «الإرهاب الجوي». ويقول الواقع أن أحداث 11سبتمبر لم تفاجئنا لقد سبق لإسرائيل التعامل مع «الإرهاب الجوي» وعلى وجه الخصوص ما حدث في السبعينيات والثمانينيات على الحدود الشمالية عندما وقعت بعض حوادث التسلل ذات المستوى المنخفض التي قام بها «ارهابيون» باستخدام الطائرات الشراعية وهو ما قادنا الى إعادة تقدير احتياجاتنا الدفاعية الجوية. يتحدث دوري عن أهمية «منطقة الاختبار الاسرائيلية» التي تم تطويرها كجزء من المساهمة الإسرائيلية في المبادرة الدفاعية الإستراتيجية الأميركية، وتقول: لقد تحولت الأنظمة التي تقوم بتطويرها القوات الجوية الإسرائيلية إلى جزء فاعل في السيناريو الدفاعي ضد الإرهاب «وسنستمر في استخدامها كما أنها أسهمت في قدرتنا على استباق التهديدات المختلفة التي نواجهها». حوار: روبن هيوز _ ترجمة: مريم جمعة فرج _ عن «جينز دفنس ويكلي»