الاثنين 12 شوال 1423 هـ الموافق 16 ديسمبر 2002 وزير جودة البيئة الاسرائيلي تساحي هنغبي قال مؤخراً ان تاريخه العائلي وتاريخ والدته هو الذي كان وراء انتخابه في مقدمة قائمة مرشحي الليكود، ونفى ان يكون للتعيينات السياسية التي نفذها في وزارته دور في ذلك. هنغبي فاز بالموقع الاول على مسافة 300 صوت من الموقع الثاني الذي احتله سلفان شالوم. النشرات الدعائية التي وزعت قبيل الانتخابات أظهرت هنغبي وهو يتفاخر بتعييناته السياسية الكثيرة في وزارة جودة البيئة. القاضي ميشيل حشين دعاه مؤخراً للبحث في هذه المسألة، ولكن هذه التعيينات التي أوصلته للمرتبة الاولى كانت قد تمت في تلك الاثناء. قبل ثلاث سنوات خاض هنغبي الانتخابات الداخلية. لقد كان وزيرا للعدل في حكومة نتانياهو حتى عام 1999، هذه الوزارة التي لا يمكن فيها تخصيص مناصب لاغراض مركز الليكود، وبعدها تورط في عملية تحقيق معقدة في الشرطة الا انه خرج منها في نهاية المطاف بسلام. اعضاء المركز قاموا حينئذ باعادته الى الموقع الثاني عشر في القائمة حيث لم يسعفه لا بيت والدته ولا بيت جدته. هنغبي قرر حينئذ تعديل مساره، فدخل وزارة جودة البيئة وأخذ يعين اعضاء المركز والمقربين ويشاركهم أفراحهم وأتراحهم. ويجب ان يقال ضد هنغبي أو في صالحه ربما ان التعيينات السياسية هي بالنسبة له نهج ايديولوجي لم يتغير طوال مسيرته. وهو يعتقد ان على الليكود ان يتغلغل الى اجهزة الدولة الاسرائيلية الحاكمة والى مراكز صنع القرار، كما كان قد قال لرفاقه في مركز الليكود ابان رئاسته لديوان اسحق شامير في عام 1987. داني بن لولو من اشدود، متنافس آخر في حزب الليكود، وقد رغب في ان يكون رقم (2) في بلدية اشدود وطلب تعيينه كمدير لبريد منطقة الجنوب، الا ان ذلك لم يحدث ولم يتمكن روبي ريفلين وزير الاتصالات من مساعدته فشعر انه قد ظلم. بن لولو وشقيقه رئيس هستدروت عمال بلدية اشدود هما من مقاولي الاصوات النشيطين حيث ضما لليكود في حملة الانتساب 50 ألف شخص. وكلاهما أعلن عن تأييده الصريح لنتانياهو ويسرائيل كاتس رئيس طاقمه. وهما لم يقوما مثل الآخرين بالانتقال الى صفوف شارون بعد فوزه في نوفمبر الماضي. قبل شهر حظر على اعضاء الكنيست ان يشاركوا في انتخابات المحافظات. يسرائيل كاتس الذي فاز بالمرتبة الخامسة في الانتخابات الداخلية والذي أيد حتى ذلك الحين عضو الكنيست يحيئيل لاسري قرر دفع داني بن لولو لترشيح نفسه كمرشح لمحافظة السهل الساحلي. قائمقام مدير لواء الجنوب في البريد حصل على 317 صوتا فكان في الموقع العشرين في قائمة الليكود للكنيست، أما بن لولو فقد أصبح اليوم أقرب الى منصب وزير الاتصالات أكثر من ريفلين نفسه الذي أعيد الى أسفل القائمة. التعيينات التي تساوي مالا كثيرا ايضا هي المسألة الأكثر حساسية بالنسبة لاعضاء المركز، هذه منافسة لا تنتهي وذات صبغة استحواذية قهرية احيانا، فاذا حصل الواحد منهم على منصب بدأ في الحرص على تعيين زوجته ومن ثم ابنته، وهكذا دواليك. واذا لم يكن هناك منصب فان الاعضاء يطالبون بأمور مساوية للوظيفة في قيمتها مثل تراخيص الاستيراد والعطاءات أو مجرد العضوية التي تجلب الأرباح في المجالس الادارية. في انتخابات الليكود الداخلية كان هناك من طالبوا «وحصلوا» على اموال نقدية من مرشحين مضغوطين وافقوا بدورهم على اعطاء كل شيء حرصا على بقائهم في الكنيست. وعشية يوم السبت مثلا قام بعض المرشحين باستئجار عشرات الأجنحة لأتباعهم في فندق شيراتون سيتي حتى يكون من المريح لهم أكثر ان يعقدوا الصفقات. الوزير روبي ريفلين تورط في غير صالحه في وزارة الاتصالات التي تعتبر في نظر الليكوديين مصدرا لا يخيب الآمال في قضية التعيينات. اعضاء المركز لم يتركوا له سبيلا للارتياح. قبل سنة سافرت معه في زيارة الى الخليل ولاماكن اخرى فقضى رحلته في خصام مع عضوي مركز وزوجاتهما حيث كانوا يتجادلون حول أحد المناصب. صحيح انه عين بعض اعضاء المركز الا انه لم يشبع نهمهم العام، ولسوء حظه تورط مع ايتسيك كويفمان وهو مقاول اصوات متشدد من القدس وأحد رؤساء المجموعات الكبيرة في مركز الليكود. ريفلين خيب أمله ولم يساعده في تعيين أتباعه في وظائف، فأمر هذا الاخير اعضاء المركز الـ 105 التابعين له بتصفية ريفلين. ومؤخراً قدم اصدقاء ريفلين الى كويفمان متوسلين، الا ان قلبه كان قاسيا وقال هناك امور يصعب نسيانها. اغلبية اعضاء مركز الليكود كما ظهر في سوق الانتخابات مؤخراً لا ينسون للمرشحين أخطاءهم الاخرى ايضا. فهم يحترمون من يعبر عن مواقف ايديولوجية متشددة ولا يشيح بنظره للوسط أو اليسار. وكل من ترك الحزب ليعود اليه عوقب. وكل من قفز الى القائمة خلال مسارها، ومن بينهم وزراء واعضاء كنيست حاليين، كان يجد نفسه خارج القائمة باستثناء دافيد ليفي الذي انتخب في ظروف محددة. عضو الكنيست حاييم كاتس كان الاول من بين المنضمين الجدد الذي يوضع في القائمة في الموقع 38، وفقط بمساعدة من بضع عشرات الاشخاص من الصناعات الجوية. ايهود اولمرت حطم الشيفرات الداخلية في الليكود ولم ينجح في اصلاح خطئه. عشية انتخابات 1999 صرح بتأييده لايهود باراك مدعيا انه لن يقسم القدس، وها هو يحاول منذئذ تفسير سبب هذا الموقف، الا ان الليكود لا يصغي له ولا يقتنع بذرائعه. اولمرت دفع للخلف مع ثلاثة مرشحين آخرين كانوا في قائمة شارون ـ بيلين وموفاز وتسفي ليبني. «سلفان شالوم وحده تدبر نفسه جيدا كالعادة». حتى اتفاقات اولمرت مع رؤساء المجموعات المختلفة في مركز الليكود لم تنجح هي الاخرى، وتبين انهم قد خدعوه. اولمرت ارتكب خطأ تكتيكيا خطيرا، فقد ارتكز بقوة على شارون وعبر عن دعمه المطلق له. وأعلن عنه قبل الأوان كوزير خارجية مقبل. أنصار نتانياهو هبوا للدفاع عنه فألقوا بأولمرت مع من ألقوه الى الموقع 33 في القائمة، وهناك لا يمكنه ان يشكل خطرا على نتانياهو ولا يمكن لأحد كبار المسئولين في قمة القائمة ان يفعل ذلك ايضا. ارييل شارون أدرك الوضع الجديد الذي علق فيه اولمرت. رئيس البلدية عالق، لا يستطيع ان يبقى في القدس بعد ان برهن للسكان عن سلم أولوياته الحقيقي. وها هو قد أصبح بعيدا عن الحكومة كما أسلفنا. في يوم الثلاثاء التقى الاثنان ويبدو انهما قد بحثا وضع اولمرت باهتمام كبير. رئيس الحكومة وضع أمام أقدام اولمرت رفاص الوصول للحكومة المقبلة فعينه رئيسا لطاقم الانتخابات العامة. الاختيار من الناحية الموضوعية ناجح جدا، فأولمرت هو أحد الاشخاص اللامعين ميدانيا وخبير انتخابات ودعاية مجرب ومفيد. المشكلة مزدوجة، فشارون ينوي تقليص حكومته واولمرت لا يستطيع الحصول على حقيبة بارزة كما يرغب. ثانيا يتوجب على اولمرت ان يجلب لحزبه نصرا كبيرا واذا واصل الحزب اعطاء الجمهور مواقف بائسة فسيواصل التدهور في نظر الشارع تماما مثلما فقد بعض مقاعده في الاستطلاعات التي أجريت اثر انتخاباته الداخلية وما تمخض عنها من قائمة معتبرة. دان مريدور وروني ميلو في الخارج، ايهود اولمرت وروبي ريفلين في الخارج تقريبا، وعينبال جبريئيلي في الموقع 31 في القائمة. أنا لست متأكدا ان كل من سينتخب جبريئيلي على معرفة بها وأعرف عددا ممن انتخبوها فقط لانهم أعطوا كلمة شرف لوالدها شوني جبريئيلي وعمها الثري رؤوبين جبريئيلي رجل المقامرات الكبير وصديق رئيس الدولة موشيه كتساف. الاثنان قاما ايضا بتنظيم القوائم والحملة من داخل الخيمة الكبيرة التي قاما بنصبها في موقع الانتخابات. عشية يوم السبت نظم عضو المركز موشيه داداش أمسية دعم في منزله في القدس لروني ميلو، عمري شارون الذي لا يحتاج خيمة لدخول القائمة قفز على هذه الفرصة، الأخوان جبريئيلي وعينبال كانا ايضا هناك وألقيا كلمات في الحشد. موشيه داداش تحدث عن مئات الاشخاص التابعين لجبريئيلي الذين وقفوا كالجنود المطيعين في الطابور. داداش دعم عينبال كرد لمعروف والدها الذي ساعد مجموعة بيتار في ضائقتها قبل خمس سنوات. على طريق مركز حزب العمل في كفار سابا توجد لافتتان مضاءتان كبيرتان، الاولى لافيغدور ليبرمان الذي يدعي ان شارون ومتسناع سيقيمان معا دولة فلسطينية. أما الثانية فتعود لحركة «حباد» الحاخام ميلوفافيتش ينظر مؤخراً اللافتة من الأعلى الى نص عبري. ليبرمان قال مؤخراً ان شارون سيقيم دولة فلسطينية في ولايته الاخيرة كما كان سلفه بيغن قد فعل في سيناء ويميت، أما أنصار الحاخام ميلوفافيتش فيشككون في نبوءة ليبرمان واعدين بظهور المخلص قبل قيام هذه الدولة. عمرام متسناع نفسه رئيس حزب العمل أبعد نفسه مؤخراً عن حكومة الوحدة الوطنية المقبلة. ففي يوم الاربعاء عقد اجتماعا لطاقمه الاستراتيجي في مقر الحزب في تل ابيب. متسناع تحدث هناك عن ثلاثة شروط سيطرحها قبل دخوله للحكومة مع شارون سيطالب بالانفصال التام عن الفلسطينيين واخلاء مستوطنات، وسيطالب بالانسحاب من غزة خلال نصف سنة وتحويل ميزانية هذه المستوطنات الى المجتمع والرفاه الاجتماعي. وشرطه الثالث لدخول الحكومة هو مبادرة هذه الحكومة الى الدخول في عملية سياسية لا تتوقف، وهذا لن يحدث اذا شارك في الحكومة ممثلون عن اليمين المتطرف. أنا لا ألعب مع مباديء قال متسناع في الجلسة. وسيكون من الصعب جدا على متسناع ان يتراجع بعد ان صرح دائما عن الطريق القويم الذي أوصله الى هذه الانتخابات. المشكلة مزدوجة، فشروطه غير مقبولة على شارون ولا على بن اليعازر المنتصر الأكبر في انتخابات الحزب الداخلية الاخيرة. بن اليعازر يعارض المفاوضات مع عرفات والانسحاب من جانب واحد. ستون ألف شخص يقفون من خلفي قال مؤخراً في صرخة الانتصار. الجميع شاركوا في الجدل بيني وبين متسناع وحسموا امرهم تأييدا لرسائلي وانتخبوا أتباعي. قبل اسبوعين استأجر بنيامين بن اليعازر مكاتب في تل ابيب وأدار حملته الانتخابية من هناك وكأن الانتخابات الداخلية قد بدأت لتوها ولم تنته. كل من استعان به نجح والقائمة هنا طويلة: ابراهام بورغ، داليا ايتسيك، افرايم سنيه، اسحق هرتسوغ، داني ياتوم، ايتان كابل، كوليت ابيطال، شالوم سمحون، اوريت نوكد، ايلي بن مناحيم، غالب مجد الله، صالح طريف، صوفا لندبر، وايزمن سيري وآفي يحزقيل، وحتى مساعد بن اليعازر السياسي رونين تسور الذي فاز في محافظة دان ووضع في الموقع 28 في القائمة. بن اليعازر يأمل ان يصمد معسكره على الأقل في الاشهر المقبلة وان يحافظ اعضاء الكنيست على ولائهم له، ولكنه ينسى بعض الشيء انهم سياسيون يحبون السير مع القائد الحالي خصوصا اذا كان لديه ما يعطيهم اياه. في 28 ديسمبر سيتابع بن اليعازر نتائج الانتخابات وروحه منشطرة الى شطرين. اذا حصل متسناع الذي وعد الحزب بثلاثين مقعدا على أقل من 26 مقعدا فسيبدأ في عملية ازاحته عن منصبه، وفي المقابل سيطالب بالدخول لحكومة الوحدة مع شارون ذلك لاعتقاده انه لا توجد أي جدوى من بقاء حزب صغير في المعارضة. وعندها سيطرح المسألة على مركز الحزب الذي رفيقه المخلص له فايتسمان شيري بتشكيله. بن اليعازر ينوي عدا عن ذلك الجلوس في الكنيست في سن 66 وخوض معاركه الصغيرة المرهقة. بن اليعازر دعم ابراهام بورغ ايضا، والذي فاز بالموقع الثاني الممتاز بعد سنة من خيبات أمل صعبة ومتواصلة وهزائم متلاحقة. بورغ خاض المعركة بكل قوته في هذه المرة لانه رغب في بلورة قواته على الارض، كما انه استفاد من عبرة عوزي برعام وشلومو بن عامي اللذين فازا قبله في المرتبة الاولى. كلاهما يتمتع بشعبية عامة في الحزب الا انهما لم ينجحا أبدا في تشكيل معسكر داعم محدد ومخلص وقوي للوقوف الى جانبهما في اللحظات الحرجة. برعام اختفى عن الخارطة السياسية، وبن عامي لم يستطع اجتياز أحداث اكتوبر 2000 ايضا لانه كان يلعب وحيدا في حزبه، وفي نهاية المطاف استقال من الكنيست فاقدا لكل شيء. يوسي بيلين ايضا مني بالمصير نفسه. الحب الموجود له كأكاديمي صاحب آراء خلاقة لم يسعفه شيئا في مواجهة جيوش بن اليعازر الذي أعلن حربا ضارية ضده. بيلين دفع ثمنا باهظا لحتميته السياسية القاطعة ورفضه الشخصي لبن اليعازر كرئيس للحزب. بيلين انتظر متسناع وأخر اقامة الحزب الاشتراكي ـ الديمقراطي الجديد بسببه، الا ان متسناع تخلى عنه في اللحظة الحرجة. وهكذا سيجد كل من أهدر على بيلين قبل سنة عشرات آلاف الشواقل من خلال لافتات على شاكلة فلتخض المنافسة يا بيلين وأمل ان يراه رئيسا للحكومة، الآن في المرتبة الحادية عشرة من قائمة ميرتس في موازاة جيلا جمليئيل في قائمة الليكود. بقلم: شالوم يروشالمي _ عن «معاريف»