الاحد 11 شوال 1423 هـ الموافق 15 ديسمبر 2002 تلقى ارييل شارون ضربة شديدة على طريق الحكومة الجديدة. فاحد من المرشحين العشرة الاوائل للكنيست عن الليكود لم يتماثل في الانتخابات التمهيدية مع مواقفه. واول مؤيديه هو شاؤول موفاز الذي اتخذ المكان الثاني عشر في القائمة، ويجدر بالذكر ان انتخابه استعان بقدر ما ببنيامين نتانياهو الذي اعلن انه هو ايضا يعتزم ابقاءه في وزارة الدفاع. لقد عاقب مركز الليكود مؤيدي شارون بالجملة. فقبل 10 سنوات فقط كان له مخزون بديل شاب. «الفرسان الثلاثة» ـ اهود اولمرت وروني ميلو ودان مريدور ـ ممن صبوا الماء على ايدي اسحق شمير الصلب، الذي عمل في الشئون السياسية خلافا لمشورتهم. اما أول امس فقد شطبوا. مريدور لم يدخل البيارة، اما اولمرت وميلو فخرجا منها برضوض وبلا عنب. كما أن الموالين لشارون ممن انتخبوا في القائمة قد وجدوا نفسهم في آخرها. تسبي ليفني وجدت نفسها وراء جيلا جمليئيل. ورؤفين ريفلين سيحتل في افضل الاحوال الكرسي الاخير في الكنيست. ولا يوجد من عبر عن شارون بصوت واضح اكثر منهما. شارون سيكون رئيس وزراء منعزل في كوخ. نتانياهو لن يعين وزيرا للخارجية فقط، بل سيكون رئيس معسكر نشط، قوة صاعدة. وبالاستناد الى الخصومة التاريخية بين اسحق رابين وشمعون بيريز، فان وسائل الاعلام ستذكر حتى التعب بان معسكرا يملك 40 في المائة من حزب السلطة هو وصفة لاحداث المشكلات لرئيس الوزراء القائم. من السابق لاوانه التقدير كم يعكس التصويت في حزب الليكود معارضة السياقات المعتدلة التي عبر عنها شارون. ويحتمل انه كان ينبغي من الناحية التكتيكية القفز عن خطابه في مؤتمر هرتسليا حيث أيد مسار جورج بوش واقامة دولة فلسطينية صغيرة، والانتظار الى ما بعد الانتخابات في الليكود. قبل نحو 10 ايام تغلب شارون على نتانياهو في السباق نحو رئاسة الوزراء بالذات عندما قزم استعداده لاقامة دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيل. وبعد ان انتخب انطلق لاحتلال مركز الخارطة السياسية في ظل التنافس مع مواقف عمرام متسناع، اذ شدد على اعتداله السياسي. اما مؤيدي شارون فقد وقعوا في الفجوة بين المعركتين الداخليتين في حزبهم. يحتمل ان تكون أتيحت لمتسناع فرصة ذهبية. فاذا لم يكن بوسعه ان يثبت بان شارون لم يقصد ـ فانه سيأتي الى الجمهور بالقول بانه حتى لو اراد رئيس الوزراء فانه لن يستطيع. فمركز الليكود كبل يديه لاتباع خط رفض السلام. ان تحقيق القرارات الاليمة منوط بموافقة نتانياهو. صحيح ان وزير الخارجية اكثر عملية ومرونة مما انعكس الامر في الحملة الانتخابية الداخلية، غير ان الحسم في مركز الليكود سحب من شارون ونقل بحصص متساوية الى خصومه الداخليين ايضا. ناهيك عن أن طريقة الانتخابات الجديدة ـ القديمة أوجدت وضعا جديدا. صحيح انها ستحمل الناخب العادي على ان يدرك ان الحسم الحقيقي هو على صعيد الليكود - العمل، اذ ان الامر سيمنح اسرائيل استقرارا سلطويا هاما في شكل كتل برلمانية كبرى، الا انها اضعفت رئيس الوزراء ايضا. فهو مرة اخرى لا يستطيع ان يهدد بالاستقالة في ظل حل الكنيست قبل أن يتمكن اعضاؤها من التمتع بكل مناعم السلطة بسنواتها الاربعة. وفي المستقبل، مثلما كان في الماضي البعيد، عندما سيستقيل رئيس الوزراء، فان الكنيست ستفحص امكانية اقامة ائتلاف بديل، ولا يعود التهديد بالانتخابات المبكرة فوريا. هذا هو دولاب القدر في السياسة. نتانياهو، الذي عارض اعادة تبني الطريقة القديمة، قد يكتشف بانها هي بالذات التي ستعيده الى رئاسة الوزراء بدون انتخابات اخرى. ليس فورا، بل بعد اطلاق صواريخ سياسية مستمر ومدروس من مكتب وزير الخارجية نحو كرسي رئيس الوزراء. عن «معاريف»