الاحد 11 شوال 1423 هـ الموافق 15 ديسمبر 2002 اذا لم تتغير آخر المعطيات في استطلاعات الرأي العام، فمن المتوقع في الانتخابات للكنيست السادسة عشرة انقلاب سياسي دراماتيكي فالليكود، الذي صار أكثر اتجاها لليمين بعد الانتخابات الداخلية، سيصبح الحزب الرائد والأكبر في الدولة، بينما سيتقزم العمل الى نصف حجم الليكود، ففي أشد كوابيس قادة «المباي» التاريخي لم يتصوروا امكانية ان يكون الليكود فوق والعمل تحت، وفي الثامن والعشرين من يناير سيتقلبون في قبورهم. خسارة السلطة ليست حدثا لطيفا في أي مكان في العالم، ولكن لمثل هذا الانقلاب عندنا معنى فريد من نوعه، الليكود بقوة مباي؟ والعمل نصف الليكود؟ العمل شريك في السلطة فقط بفضل من الليكود؟ هذا ليس مجرد انقلاب، بل تغيير جذري لواقعنا السياسي، ولا يدور الحديث عن ليكود «التشحتشح» (الرعاع)، بل عن ليكود بين المصوتين له شباب، وخريجو ثانوية، وأكاديميون وكيبوتسيون، واعضاء عمل تقليديون، وفوق الجميع زعيم بمكانة «الختيار»، محبوب وينال الاعجاب على الرغم من ان كل ما جلبه لأبناء شعبه في العشرين شهرا من حكمه ليس سوى الدم والعرق والدموع في كل مجال من مجالات الحياة. شارون يعرف كيف يقول لكل أذن ما تريد ان تسمعه: لليمين يعد بعدم حل أي مستوطنة، وللامريكيين يلمح بأن حل بعض المستوطنات ليس أمرا متعذرا، نعم لدولة فلسطينية، لا لدولة فلسطينية، فقد أوجد لنفسه بخبث صورة يكون فيها هو وحده القادر على التنازل مع قدوم الوقت، الرجل الذي اعتقد بن غوريون وديان بأنه ليس متزنا ومسئولا بما فيه الكفاية كي يعين رئيسا للاركان، ضرب، بالمفاجأة التامة، النجمين الشابين باراك وبيبي، الواحد تلو الآخر، ووعد نفسه برئاسة الوزراء حتى سن الثمانين، ان لم يكن بعد ذلك ايضا. شارون ليس مغلقا أمام نصائح مستشاري الشخصية، أرثر فنكلشتاين موجود هنا لاعطاء بضع مشورات لوضع الرتوش الاخيرة، ولكن في موضوع واحد لا يحتاج شارون للمشورة - في موضوع تطلعه المتسلط لحكومة وحدة مع العمل، والتي منحته الاحترام والتسويغ كزعيم سلام، وعمليا ظهر العمل كفريسة سهلة، فالشراكة الموهومة أتاحت له التصرف كذئب في جلد خروف وادارة سياسة يمينية، عشرون شهرا من الشراكة أثبتت من هو السيد الحقيقي، شارون هو الذي أعطى النبرة وفعل ما شاء متى شاء، أما العمل فوجد نفسه مجرورا، ويشكل ورقة تين للاحتلال التدريجي للمناطق، وحكومة الوحدة صارت حكومة شلل سياسي تبني المستوطنات، وفي نهاية المطاف، هذه الشراكة كانت فشلا ذريعا، للعمل بالأساس. ومع 800 قتيل و5000 جريح، وفيما اسرائيل هي اسرائيل في أسفل الدرك في نظر العالم الغربي - فان العمل لا يمكنه ان يغسل يديه من الذنب، فقد أذاب هويته السياسية تحت سيطرة شارون وشعبيته، والظاهرة التي تبرز بين سطور الاستطلاعات، والتي تقول ان قسما من الناخبين التقليديين للعمل انتقلوا لليكود - هي ظاهرة مذهلة، واذا استمر هذا الميل وضاعف الليكود قوته بالمقارنة مع العمل، فان الاستنتاج الطبيعي هو ان الوحدة خدمت الليكود وهدمت العمل. شارون يواصل الرغبة في حزب العمل كشريك في الحكومة المقبلة على «أساس الخطوط الأساسية القائمة» فبعد ان رأينا ما هو ممكن وما هو ليس ممكنا على أساس الخطوط الأساسية القائمة، فان انضمام العمل برئاسة ميتسناع الى المأوى ذاته، ولكن هذه المرة بقوة منكمشة بالقياس الى الليكود، فانه يحكم عليه بالفناء، واذا كان شارون، فنان الغموض والدهاء، قد فعل ما شاء عندما كان بقوى متساوية، الى هذا الحد أو ذاك، فما بالك عندما يكون مع ليكود مضاعف في حجمه، مع «بيبي» في انطلاقته وكتلة تعارض الأحاديث عن دولة فلسطينية - فانه لن يسعه حتى ان يتظاهر بأنه هو وحده القادر على حل النزاع. لقد اختار العمل قيادة جديدة مع رسالة قاطعة جدا: الخروج من المناطق باتفاق، أو من طرف واحد، هذا هو الأساس الوحيد الذي يبرر وجوده ويبرر الشراكة مع شارون، وبدون اتفاق صريح وملزم على هذا الأساس، فان على العمل ان يقول وداعا للوحدة الوطنية ينبغي لحزب العمل ان يبني نفسه كبديل وليس كعميل. بقلم: يوئيل ماركوس _ عن «هآرتس»