الجمعة 9 شوال 1423 هـ الموافق 13 ديسمبر 2002 يصدر الجرس القرصي الشكل لمعبد ماتسو في بيكانغ صوتاً عميقاً ومدوياً كالرعد وذلك بالقرع على المنطقة المتوسطة منه. وتنتشر موجات الصدى مثل التموجات التي تحدث في بركة ماء، فالصوت يتنامى ببطء، ثم يصدر ضجيجه على شكل موجات. البعض يعتقد أن هذا هو صوت ماتسو، الهه البحر وحامية البحارة. والبعض الآخر ينكر على ما تسو احتكار هذا الصوت السماوي ويصفه بـ «رعد الآلهة». من غير المعروف على وجه الدقة متى بدأ الصناع المهرة بتصميم هذه الادوات الضخمة التي تشبه المقلاة في شكلها. ولكن الصوت الجهير والعميق لرجع الصدى الذي تصدره الاجراس هو جوهر موسيقى «باي كوان» القديمة، وهي شكل موسيقي شعبي، ادخل الى تايوان من البر الصيني خلال عهد سلالة تشنغ (1644 ـ 1911) وظهرت موسيقى «باي كوان» في حفلات الاوبرا التقليدية وكان الجرس القرصي يوفر التناغم للضج والابواق والطبول والآلات الموسيقية الوترية المصاحبة، ولانها كانت تصاحب المهرجانات والاحتفالات الامبراطورية، فقد كانت موسيقى «باي كوان» في حالة تنقل دائمة، وكان الصوت العميق والمتتابع للجرس القرصي يقود الذين يسيرون في استعراض ما إلى الامام، او يحذّر عامة الشعب لكي يفسحوا الطريق من أجل مرور موكب رسمي. ولتشكيل «رعد الآلهة» عمل الحرفيون بمطارقهم على تشكيل اجراس من الحديد والبرونز. واليوم، فان الاساليب التقليدية لصنع الاجراس قد حفظت من قبل الحرفيين المهرة في شركة لين وو للاعمال المعدنية، وهي شركة عائلية تقع بمدينة ايلان في شمال شرق تايوان. وكانت هذه الورشة هي التي كلفت بصنع الجرس الترنيمي لمعبد ما تسو في بيكانغ، وعندما تم تسليم المنتج النهائي في عام 1985، كان الجرس القرصي في حينه الاكبر في العالم، وحيث بلغ قياس قطره 182 سنتمتراً وكان يزن 160 كيلوغراما. وكان ذلك الجرس مفخرة لـ «لين وو» مؤسس الورشة وعميد عائلة لين. وبعد سبعة اعوام على تسليم جرس بيكانغ، تفوّق ابناء لين وود واحفاده عليه بتصميم جرس اكبر حجما ـ قطره 238 سنتمترا ووزنه 400 كيلو غرام ـ تم تكريسه للاهداف نفسها، ولكن في معبد مختلف وقد استغرق ثمانية اشخاص شهراً باكمله لاتمام الجرس لمعبد تينهو في بلدة لوكانغ. وعندما انتهى تصنيع الجرس، كان صوته الهادر يلعلع مثل صوت المغني الجهور. ويشرح لين ليتشي، الابن السادس للين وود، الذي يتولى الان الاشراف على العمل، العملية بقوله: «كلما كان الحجم اكبر اصبحت طبقة الصوت اخفض، ويصبح حجم الجرس على علاقة بكبرياء المبنى وبخاصة في المناسبات والاحتفالات، وذلك عندما تثير اللقاءات بين المجموعات التي تستعرض في الشوارع من مختلف المعابر مزاجاً تنافسياً وفي الوقت الراهن تشكل المعابد الزبون الرئيسي لنشاط تصنيع الاجراس، وبالاضافة الى استقبال طلبات من المعابد، يتلقى صناع الاجراس طلبات من افراد لتقديم هدايا للمعابد. ويعتقد ان ورشة لين تتولي وتوفير 85% من حاجة السوق للأجراس القرصية الشكل. يقول لين كنتغ، مدير زمالة البحث لكل من ناكوان وباي كوان ومعبد تسانتين في بلدة لينكو بمقاطعة تايبيه: «اننا نبحث عن الاجراس التي تنتج اصواتا فائقة الجودة وعالية بما فيه الكفاية للوصول الى الاماكن البعيدة وبديمومة افضل لرجع الصدى. وذلك ما تشتهر به ورشة لين. انني اتعامل مع العائلة منذ سبعين عاما، وقد اشترى معبد تسانتين ست قطع منهم ومن بينها اثنتان احتفظ بهما للاستخدام في حالات الطواريء». والاجراس التي تنتجها ورشة لين وو مصنوعة من البرونز، الذي يقاوم الصدأ اكثر من الحديد، وبالتالي، يتمتع بجودة صوت افضل وفترة تعمير اطول. غير ان الصيانة تظل ضرورية لان الصدأ يتراكم مع مرور الوقت ويبدأ بتشويه جودة الصوت الذي تصدره هذه الآلة، ناهيك عن ان الاجراس قد تتشقق من جراء اسقاطها اثناء الاستخدام. وعلى الرغم من ان عائلة لين لاتزال تنتج الاجراس التقليدية، الا انها قامت ايضا بصنع آلات اكثر دقة، وهو مايقدم للموسيقيين المعاصرين آلة قرع اكثر دقة من الجرس التقليدي. ومن الممكن الآن ان يجد المرء جرسا مصمما لكي يحمل نوتة موسيقية معينة، وهناك مكان واحد على الجزيرة يمكنه ان يتولى تلبية الطلبات. فورشة لين وو تستطيع ان تغير في حجم الاجراس لانتاج ست وعشرين نوتة موسيقية او صفين من مفاتيح البيانو. وكل جرس معدّل تصنعه عائلة لين يتم تشكيله بفعل آلاف الضربات من مطارق يدوية يصل وزنها إلى عشرين كيلوغراما. يمتد موسم الازدهار لنشاط صنع الاجراس من الشهر العاشر الى الثالث بالتقويم القمري اي من نوفمبر الى ابريل، وهي الفترة التي تجري فيها احتفالات المعابد وقد يطلب من ورشة لين انتاج خمس او ست قطع في الشهر خلال هذه الفترة في مقابل صنع قطعة واحدة في الشهر خلال موسم الركود. وفي السنوات الاخيرة، شهدت الطلبات من جانب الفنانين والراقصين وبخاصة فرق الرقص المرتبطة بالفنون التقليدية، تزايداً، وقد تزايد معها الجهد الذي يبذله العاملون في الورشة لتأمين المتطلبات التي تركز على الدقة والاتقان في الصنع. واليوم يشاهد ابداعهم في المعابد والمتاحف ومع فرق الرقص التقليدي المختلفة. ضرار عمير