الثلاثاء 6 شوال 1423 هـ الموافق 10 ديسمبر 2002 بتاريخ 11 سبتمبر 2001 وحوالي الساعة الثامنة وخمس وخمسين دقيقة اختفت طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية الاميركية «أميركان ايرلاينز» وعلى متنها أربعةوستون راكباً بعد اثنتين وأربعين دقيقة، وعند الساعة التاسعة وسبع وثلاثين دقيقة تم ضرب مقر وزارة الدفاع الأميركية بآلية طائرة. وفي اليوم نفسه قيل ان الحدثين مرتبطان، فالطائرة التي كانت تقوم بالرحلة 77 قد تحطمت على مبنى وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون». بدت تلك الرواية للأحداث على قدر كبير من المنطق، مع ذلك وعندما يتم الرجوع الى المصادر التي كانت وراء مختلف «المعلومات» الموزعة حول الحدثين يمكن للمرء ان يلاحظ انه لا توجد أية وسيلة تسمح الربط بشكل قاطع بينهما. في الواقع وعندما يتم التقصي عن مصدر الاخبار المتوفرة كلها، فإن المرء لابد وأن يصل الى مصدر وحيد هو «العسكر». طائرة تتبخر إن المعلومات الخاصة بخطف طائرة تابعة لشركة «أميركان ايرلاينز» كانت تقوم برحلة بين مطار دالاس في واشنطن ومطار لوس انجلوس لم يتم بثها سوى عند الساعة العاشرة واثنتين وثلاثين دقيقة، أي بعد ساعة من الاعتداء على البنتاغون. وكانت محطة «ايه.بي.سي» هي التي بثت الخبر. لم يخطر على بال أحد آنذاك بأن تلك الطائرة قد تحطمت على مبنى البنتاغون.. بعد عشر دقائق تم التأكيد ـ من قبل فوكس ـ بأن طائرة تابعة للقوات الجوية الاميركية قد اصطدمت بمبنى وزارة الدفاع. وعند الساعة الحادية عشرة وثمان وثلاثين دقيقة فقط، أي بعد أكثر من ساعة على اعلان محطة «ايه.بي.سي» خبر خطف طائرة «اميركان ايرلاينز» أعلنت هذه الشركة اختفاء الطائرة التي كانت تقوم بالرحلة 77 بين واشنطن ولوس انجلوس والطائرة التي كانت تقوم برحلة بين بوسطن ولوس انجلوس، حيث كان على متن الطائرتين 156 راكباً. وعند الساعة الثالثة عشرة وعشر دقائق وزعت الشركة قوائم تتضمن أسماء المسافرين وطواقم الطائرتين. وقد أشارت صحيفة «الواشنطن بوست» في عددها الصادر بتاريخ 3 نوفمبر 2001 الى ان المراقبين الجويين المدنيين اعتقدوا ان الطائرة التي أقلعت عند الساعة 820 من واشنطن قد تعرضت للسقوط. فعند الساعة 855 اجرى الطيار آخر اتصال «روتيني» مع برج المراقبة، وعند الساعة التاسعة وتسع دقائق عندما لم يستطع المراقبون الجويون في انديانا بولس الاتصال بالطائرة عن طريق الراديو أعلنوا عن امكانية ان تكون قد تعرضت للسقوط. وقد قال فيما بعد ديك تشيني نائب رئيس الولايات المتحدة الاميركية بأن الارهابيين قد «استولوا على جهاز الاستجابة للذبذبات الرادارية، لذلك تحدثت المعلومات الأولى عن طائرة سقطت في أوهايو، لكن الواقع لم يكن كذلك بالطبع». وبتاريخ 12 سبتمبر، عُلم أن جهاز الاستجابة للذبذبات الرادارية انقطع عن الاستجابة عند الساعة 855 مما جعل المراقبين الجويين المدنيين لا يستطيعون رؤيتها لاسيما وانهم لا يمتلكون رادارات قادرة على التعرف على مكانها في تلك المنطقة، وبالتالي ربما ان الطائرة كانت قد غيّرت مسارها وعادت صوب واشنطن، التي انطلقت منها. وقد قيل عامة ان مصدر هذه المعلومة كان الوكالة المدنية للمراقبة الجوية، لكن هذه الوكالة لم تكن قادرة على معرفة ما إذا كانت الطائرة قد عكست مسارها لأنها كانت قد غدت ـ حسب تصريحات الوكالة نفسها ـ غير مرئية من قبلها بعد ان فقدت جهاز الاستجابة للذبذبات الرادارية. وبالتالي فإن «المعلومة» الخاصة بعودة الطائرة نحو واشنطن تفتقر الى أي «مصدر». لكن لماذا قام قراصنة الجو بـ «قطع جهاز الاستجابة للذبذبات الرادارية، كما يقال؟ ان مثل هذه العملية ليست غير مألوفة في حوادث القرصنة فحسب، ولكنها ممارسة جديدة. ذلك ان جعل هذا الجهاز لا يعمل إنما يشكل أفضل طريقة من أجل انذار الآخرين. إن الاجراءات المتخذة في حالة حدوث أية اشكالية تخص جهاز الاستجابة للذبذبات الرادارية هي اجراءات صارمة مدنياً وعسكرياً. وقد حددت وكالة المراقبة الجوية بدقة الاجراءات التي ينبغي اتباعها في حالة تشوش الارتباط مع الجهاز المعني، إذ ينبغي في هذه الحالة ان يتصل برج المراقبة مباشرة مع قبطان الطائرة بواسطة اللاسلكي وإذا فشل في ذلك فإن عليه ان يخطر فوراً العسكريين الذين يرسلون عندها طائرات عسكرية لتأمين تواصل بصري مع طاقم الطائرة. من جهة اخرى يؤدي مجرد توقف جهاز الاستجابة للذبذبات الرادارية الى انطلاق جرس الانذار لدى الهيئة العسكرية المكلفة بالحماية الجوية للولايات المتحدة الاميركية وكندا، أي قيادة الدفاع عن أجواء أميركا الشمالية. إن جهاز الاستجابة للذبذبات الرادارية يشكل بطاقة هوية الطائرة. وكل طائرة غير مزوّدة بمثل هذا الجهاز تتم مراقبتها حالاً. وهذا ما يتم تفسيره رسمياً كما يلي: «إذا لم يتم التعرف على آلية طائرة في مدة أقل من دقيقتين أو بدت مثيرة للشبهة، فإنه يتم اعتبارها كمصدر تهديد محتمل. والطائرات التي لا يتم التعرف على هويتها أو الطائرات التي هي في حالة خطر أو التي تحوم حولها الشكوك باستخدامها في نشاطات غير مشروعة يحق لطائرة مقاتلة تابعة لقيادة الدفاع عن اجواء أميركا الشمالية ان تعترضها». هذا يعني، وحسب الرواية الرسمية، ان قراصنة الجو قد أعطوا اشارة الانذار عندما «قطعوا» جهاز الاستجابة للذبذبات الرادارية، وذلك قبل أربعين دقيقة من ان يضربوا «البنتاغون». ولم يكن هناك من يستطيع ان يقدم تفسيراً للأسباب التي دعت قراصنة الجو الى تبني مثل هذه الخطة ـ التكتيك ـ المثيرة للاستغراب. وهناك أثر آخر يمكن ان يترتب على توقف جهاز الاستجابة للذبذبات الرادارية غير قرع جرس الانذار وهو ان يجعل الطائرة غير مرئية من قبل المراقبين الجويين المدنيين. ولا يمتلك هؤلاء في بعض المناطق الرادارية المسماة «أولية» والقادرة على رصد الحركات الجوية. فالرادارات التي يستخدمونها عامة والمسماة «ثانوية» فإنها تكتفي بتسجيل الاشارات الصادرة عن أجهزة الذبذبات الرادارية في الطائرة. وتشير وكالة المراقبة الجوية الى ان المراقبين الجويين في منطقة «أوهايو» الاميركية لا يملكون الرادارات القادرة على كشف موقع الطائرات في حالة توقف اجهزة الذبذبات الرادارية في الطائرة عن العمل. ولذلك غابت تماماً عن شاشاتهم. إذن لماذا تم «قطع» اجهزة الاستجابة للذبذبات الرادارية للطائرة؟ هل من أجل قرع جرس الانذار، أم من أجل جعل الطائرة غير مرئية من قبل المراقبين الجويين المدنيين وحدهم؟ واعتباراً من اللحظة التي «اختفت» فيها الطائرة التي كانت تقوم بالرحلة 77، عند حوالي الساعة 855 تقريباً، كانت كل المعلومات الخاصة بها تأتي حصراً من مصادر عسكرية، بل ان مكتب التحقيقات الفيدرالي طلب من السلطة الجوية المدنية عدم تقديم أية معلومات تخص الطائرة. وقد جاء في صحيفة «واشنطن بوست» بتاريخ 12 سبتمبر 2001: «حتى مساء البارحة كانت المعلومات الخاصة بمسافري الرحلة 77 وساعة اقلاع الطائرة وما جرى على متنها رهن السرية التامة من قبل الشركة الجوية وسلطات المطارات وموظفي الأمن. وقد قدّم هؤلاء جميعاً تفسير صمتهم بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي طلب منهم ألا يعطوا أي تفصيل للجمهور». من هنا كانت المعلومات التي تم الحصول عليها من مصادر مدنية قليلة جداً واقتصرت على القول بأن طائرة تابعة لشركة اميركان ايرلاينز قد أقلعت من مطار دالاس في واشنطن عند الساعة الثامنة وعشرين دقيقة قاصدة لوس انجلوس في الطرف الآخر من البلاد. وان آخر اتصال راديو مع تلك الطائرة كان عند الساعة الثامنة وخمسين دقيقة. كما ان المراقبين الجويين المدنيين قد فقدوا جميع الاتصالات مع الطائرة قبل الساعة التاسعة وتسع دقائق، أي حتى اللحظة التي أعطوا فيها الانذار باحتمال انها قد سقطت. ما بقي من معلومات كان مصدره عسكرياً، وقد جاء فيها بأن المراقبين الجويين قد فقدوا الاتصال بواسطة الرادار مع الطائرة لأنه كان قد تم قطع جهاز الذبذبات الرادارية عند الساعة الثامنة وخمس وخمسين دقيقة. وبعيداً عن انظار هؤلاء المراقبين استدارت الطائرة وانقضّت على واشنطن (البنتاغون) بعد ساعة وسبع عشرة دقيقة من اقلاعها، وبعد أن كانت قد قطعت حوالي ألف كيلومتر. مع ذلك لم يكن هناك ما يدل في البداية الى وجود علاقة محتملة بين الآلية الطائرة التي صدمت مبنى وزارة الدفاع الاميركية في واشنطن «البنتاغون» وبين الرحلة 77 لطائرة البوينغ التابعة لشركة «اميركان ايرلاينز». هليكوبتر أم قنبلة؟ بعد ثلاثة أرباع الساعة من ضرب برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك أصيبت العاصمة الفيدرالية واشنطن، وبدا ان اعتداء أول قد استهدف «البيت الابيض » في البناء «الملحق» به. وعند الساعة التاسعة واثنتين واربعين دقيقة بثت القناة التلفزيونية الاميركية «ايه.بي.سي» صوراً لدخان كثيف يتصاعد من السكن الرئاسي الاميركي. ان هذه الصور السريعة التي تم نسيانها على عجل تمّ «طمسها» بعد دقيقتين عبر الاعلان عن حريق آخر في مبنى البنتاغون، وكانت المعلومات الموزعة آنذاك من قبل القنوات التلفزيونية والوكالات الصحافية ووكالات الانباء متضاربة. أشار البعض الى ان الحريق قد شب إثر انفجار سيارة مفخخة، بينما قال آخرون بخطف طائرة، كما اعتقد قسم ثالث بأن ذلك الحريق يعود الى سقوط طائرة مروحية (هليكوبتر). وقبل الساعة العاشرة بقليل صدر البيان الأول عن وزارة الدفاع الأميركية وتم فيه الحديث عن «هجوم»، ولكن دون تقديم أية معلومات دقيقة عن طبيعته. وفي الساعات الأولى بعد الاعتداء كانت «كوندوليزا رايس» تعرف فقط ان «شيئاً ما» قد ضرب البنتاغون وبأن «شيئا ما آخر بدا وكأنه يتجه نحو البيت الأبيض». ولم يكن نائب الرئيس ديك تشيني أكثر اطلاعاً من مستشارة الأمن القومي الاميركي، إذ قال «إن التقارير الأولية الخاصة بالهجوم على مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تحدثت عن طائرة مروحية (هليكوبتر) أو عن طائرة صغيرة خاصة، كما نقلت عن «لوس انجلوس تايم». كان دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي هو أول من تحدث عن طائرة وكان قد خرج مباشرة من مكتبه وقصد مكان الاعتداء للاطلاع على الخسائر. وتقول فيكتوريا كلارك مساعدته: «عندما عاد بعد نصف ساعة، كان أول من قال لنا بأنه كان عملياً متأكداً بأن الانفجار سببه طائرة. وكان يقيم رأيه على أساس قطع من الحطام وعلى ألوف القطع المعدنية، انه هو الذي قال لنا ذلك، وكان أول من قال لنا بأن الأمر كان يتعلق احتمالاً بطائرة». وما يثير الغرابة هو أعلى المسئولين السياسيين مثل ديك تشيني وكوندوليزا رايس كانوا قد أقتيدوا الى ملاجيء آمنة تحت البيت الأبيض. ومقر الدفاع الاميركي قد هوجم دون ان يستطيع أحد ان يقول بماذا.. وضع مشوش وخطير، ومع ذلك يخرج وزير الدفاع شخصياً بعد الاعتداء مباشرة ليرى حجم الخسائر ويشرح بأن طائرة قد صدمت البنتاغون. بعد ظهر يوم 11 سبتمبر 2001 قام عسكريون «لم يذكروا أسماءهم» بربط انفجار البنتاغون مع الطائرة البوينغ التي كانت تقوم بالرحلة 77، وسرعان ما سرت هذه «المعلومة» لدى وسائل الإعلام مثل اشاعة.. وكانت «لوس انجلوس تايم» وحدها قد حددت مصادرها وقالت بأن رسميين شرحوا للصحفيين «دون الافصاح عن هوياتهم» بأن طائرة البوينغ التي كانت تقوم بالرحلة 77 بين واشنطن ولوس انجلوس هي التي صدمت مبنى وزارة الدفاع الاميركية. لكن لم تصدر مثل هذه التصريحات عن أي مصدر مدني. والمراقبون الجويون المدنيون في مطار دالاس يمتلكون رادارات «أولية» يمكنها رصد حركة الطائرات، وقد صرحوا انهم رأوا فقط طائرة غير معروفة الهوية تتجه نحو العاصمة. وقد قال أحد هؤلاء المراقبين وهو «دانييل أوبريان» ما يلي: «ان السرعة وقدرة المناورة والطريقة التي انعطفت فيها، دفعت كل واحد منّا في حالة الرادارات، ونحن المراقبون المجرّبون الى الاعتقاد ان الأمر يتعلق بطائرة عسكرية». إن هؤلاء المدنيين يؤكدون إذن انهم قد رأوا طائرة غير معروفة الهوية وتطير بسرعة وتحسن المناورة اتجهت نحو واشنطن. على العكس، لم يقولوا أبداً بأن الأمر يتعلق بطائرة بوينج 757 ـ 200 أو انها احدى طائرات شركة «اميركان ايرلاينز».. لقد كانوا يعتقدون بالمقابل انها كانت طائرة عسكرية. ان التعرف على هوية الطائرة قد جرى حصراً من قبل الجيش. مع ذلك وبتاريخ 12 سبتمبر بدا ان مصدراً مدنياً قد جاء ليؤكد الرواية العسكرية، فلقد عُلم بأن السيدة بربارة والسون القاضية الفيدرالية السابقة ونجمة قناة «سي.ان.ان» التلفزيونية لحظة التحضير لعزل بيل كلينتون ـ بسبب مونيكا لوينسكي ـ كانت في عداد ركاب الطائرة، وقد اتصلت هاتفياً بزوجها تيودور مرتبين قبل عدة لحظات من الاعتداء على البنتاغون. ولقد أكدت بأن الطائرة تعرضت للخطف وبأنها لم تتحطم في أوهايو كما اعتقد المراقبون الجويون المدنيون في البداية. لكن هذه الشهادة تتطلب قدراً من التروي، فأولاً قد جرى نقلها بواسطة شخص ثالث هو تيم أوبريان صديق الأسرة والصحفي في قناة «سي.ان.ان» التلفزيونية. وقد قال بأن تيودور اولسون قال بأن زوجته قالت له. وثانياً ان تيودور أولسون هو محام عام في الولايات المتحدة ومقرّب جداً من ادارة الرئيس بوش الذي يسانده في كل مرة يواجه فيها متاعب. فمثلاً كان هو الذي دافع عن قضية جورج دبليو بوش عندما كان على «المحكمة العليا» ان تقرر نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2000، وكان هو ايضاً الذي دافع عن نائب الرئيس ديك تشيني عندما رفض ان يقدم وثائق للكونغرس اثناء التحقيق حول فضيحة «انرون». وكان تيودور ولسون نفسه قد صرح أمام المحكمة العليا للولايات المتحدة الاميركية: «من السهل تخيل عدد لا يحصى من المواقف والأوضاع التي قد يحق لرسميين فيها شرعاً ان يقدموا معلومات مزيفة». إن الكثير من الاشخاص فسّروا شهادة بربارة أولسون بأنها بمثابة تأكيد على تحطم الطائرة التي كانت تقوم بالرحلة 77 على البنتاغون. مع ذلك لا يوجد فيما قالته هذه السيدة أي شيء يسمح باستخلاص مثل هذه النتائج. وكان قد جرى نقل هذه الشهادة للمرة الأولى من قبل الصحفي «تيم أوبريان» على موقع انترنت «سي.ان.ان» يوم 12 سبتمبر عند الساعة الثانية وست دقائق صباحاً. وقد دلّت فيها فقط على انه قد جرى خطف الطائرة وان الخاطفين مزودون بمشارط وسكاكين. وقد جاء فيما كتبه تيم أوبريان ما يلي: «لقد أخبرت بربارة أولسون زوجها بأن الطائرة قد اختطفت (....)، وقال زوجها بأنها قد اتصلت به مرتين بعد اقلاع الطائرة. وقال بأن زوجته قالت ان جميع ركاب الطائرة وطاقمها بمن في ذلك الطيارون، قد تم جمعهم في مؤخرة الطائرة من قبل قراصنة مسلحين، وكل ما تحدث عنه من أسلحة كان سكاكين ومشارط للورق المقوى. وقالت انها لديها الاحساس بأنه لم يكن هناك من يقود، وطلبت من زوجها ان يقول للطيار عمّا ينبغي عمله». بعد ستة أشهر وفي 5 مارس 2002 تحدث «تيودور أولسون» نفسه عمّا قالته زوجته عند مقابلة له مع صحيفة «فاميلي تليغراف» البريطانية، وقال انه كان يشاهد الاعتداءات على مركز التجارة العالمي عبر شاشة التلفزة عندما اتصلت به زوجته بالهاتف وقالت له فيما قالت بأنها موجودة في الجزء الخلفي من طائرة البوينغ 757 التي كانت قد استقلتها. وأثناء الحديث وعندما حدّثها عن الاعتداءات ضد مركز التجارة العالمي انقطعت المكالمة فقام بعدها بالاتصال بمركز القيادة الوزاري التابع له كي يخبرهم بأن طائرة اخرى قد جرى خطفها. «رن جرس الهاتف مرة اخرى، وكانت بربارة على الطرف الآخر، كانت تريد ان تعرف ما ينبغي أن تقوله للطيار، وما يمكنها فعله وكيف يمكنها ان توقف كل ما يجري». ويضيف أولسون قائلاً: لقد أردت معرفة أين توجد الطائرة وبأي اتجاه تطير لأنني كنت أعتقد أن ذلك كان أول ما ينبغي معرفته قبل أي شيء آخر. وقد حاولنا ان نتبادل العبارات التي تدفع للاطمئنان وبأن الأمور ستنتهي بسلام.. كانت لاتزال على قيد الحياة وكانت الطائرة في الجو، لكنني اعتقد بأنها كانت تعرف بأن الأمور لن تثمر بسلام وكنت أعرف بأنها لن تنتهي بسلام». وبعد ان تبادل الزوجان «أحاديث خاصة شخصية» انقطعت المكالمة من جديد، ومنذ ان عرف بأن طائرة قد ارتطمت بالبنتاغون قال: «عرفت انها كانت هي». رواية أكثر دقة هذه الرواية الجديدة هي أكثر دقة، ولكن ليس معروفاً أيضاً أين كانت الطائرة. فقد شرح أولسون انه كان يريد ان يعرف أين كانت والى أين تتجه. ويبدو ان زوجته ايضاً لم تكن تعرف الجواب. ومن الممكن افتراض ان تكون الطائرة قد تحطمت على البنتاغون. ولكن هذا مجرد افتراض على الرغم من قناعة زوجها بذلك، إذ انها لم تدل في شهادتها سوى على أمر واحد هو ان الطائرة لم تسقط عند الساعة 855 وإنما جرى خطفها.. وهذا المصدر لا يؤكد إذن بأن الطائرة التي كانت تقوم بالرحلة 77 قد اتجهت نحو العاصمة الفيدرالية، كما يؤكد الجيش الذي يبقى بمثابة المصدر الوحيد المتوفر للمعلومات. والتأكيد بأن طائرة البوينغ 757 ـ 200 التابعة لشركة اميركان ايرلاينز التي كانت تقوم بالرحلة 77 من واشنطن الى لوس انجلوس هي التي ضربت البنتاغون يقتضي الثقة العمياء بجيش الولايات المتحدة الاميركية وبالرواية الرسمية التي قدّمها.