السبت 3 شوال 1423 هـ الموافق 7 ديسمبر 2002 من المبكر القول انه يساري لكنه صاحب حجة في المقام الاول، يستخدم طارق على كتابته لمد الجسور بين ثقافته الاصلية وثقافته المتبناه، باكستاني المولد وبريطاني الاختيار، لا تحول علمانيته دون المطالبة باسلام بعيد جداً عن التشدد بهذا الهدف كتب «صدام الاصوليات» الذي يناقش فيه الكثير من الاطروحات المعلنة انطلاقا من احداث الحادي عشر من سبتمبر، بسنواته الثماني وخمسين يرى بعجز كيف ان النمطيون يغذون الخوف والجهل ويحذر الكاتب من ان اسامة بن لادن سيكون فرحاً للغاية اذا قامت الولايات المتحدة بمهاجمة العراق. ـ كيف لعلماني ان يكتب كتباً دفاعاً عن الاسلام؟ ـ ذلك ليس دفاعا عن الدين، بل عن الثقافة ففي رواياتي وفي هذا الكتاب تنعكس ثقافة غنية جداَ لكنها مجهولة لانه لا يصلنا سوى رواية المتشددين كما لو ان المعرفة الوحيدة التي نملكها عن المسيحية كانت محاكم التفتيش الكاثوليكية. وكتبي تحاول استعادة التاريخ ليس من اجل الغرب وحسب، وانما من اجل من يعيشون في العالم الاسلامي كذلك. ـ تضع في كتابك النزعة المتشددة الغربية والاسلام على حدي نقيض لكن في الغرب مازالت امكانية النقد قائمة. ـ في بعض ارجاء العالم الاسلامي ايضا حيث كان النقد ممكنا في باكستان، في بعض اللحظات على سبيل المثال لكن الحقيقة هي انه محظور في غالبية البلدان العربية لان انظمتها هي نتاج نزعة التشدد الغربية، وهذا حال انظمة عربية عديدة التي تقوم نظمها المستبدة بدعم ومساندة الولايات المتحدة التي اشير اليها عندما اتحدث عن الغرب، ثمة خوف من ان تتحول هذه الانظمة الى ديمقراطيات لانه يخشى ان يحمل هذا التطور الاسلاميين الى السلطة، وهذا جيد بالنسبة لي، لانه يجبرهم على تحمل مسئولية المهام الحكومية عوضاً عن انتقالهم الى ساحة العمل السري، على كل حال، توجد احزاب ديمقراطية مسيحية حيث تلعب الكنيسة الكاثوليكية دوراً مؤثراً في اليمين الاسباني على سبيل المثال، فلماذا لا نستطيع القبول بإسلام ديمقراطي في تركيا أو الجزائر؟ لقد انتصر حزب على هذا الشكل في تركيا مؤخراً، لذلك من الافضل ان يتعلم الناس من تجربتهم الخاصة. ـ لقد تقدم الاسلاميون في باكستان كذلك.. ـ انهم الوحيدون الذين شنوا حملة ضد الولايات المتحدة لذلك عبأوا الناس فالمسألة ليست دينية او انهم يعارضون الحداثة، لكن اذا احس بك الناس بأنك دمية بيد الولايات المتحدة، فإنهم لا يصوتون لصالحك، وباكستان، التي مر بها الى الآن اربعة انظمة ديكتاتورية لديها جيش يخدم مصالح الولايات المتحدة منذ سنوات الخمسينيات وجنرال مشرف ماض في ارتكاب اخطاء اسلافه ذاتها، لكن لن يستمر عندما يترك الاميركيون المنطقة. ـ رغم الحاح الولايات المتحدة على ان العالم قد تبدل منذ الـ 11 سبتمبر، إلا انك تؤكد ان تلك الاعتداءات ما هي الى ملاحظة في اسفل صفحة التاريخ. ـ سأورد لك مثالا كان اغتيال الارشيدوق فرناندو في سراييفو الصاعق الذي فجر الحرب العالمية الاولى، واليوم نتحدث عن الحرب حيث القتل هو هامش في اسفل الصفحة، لكن لا مجال للشك في ان الولايات المتحدة تستغل الحدث في سبيل اعادة رسم خارطة العالم، وهو العالم الذي سنتحدث عنه خلال عشرين سنة. ـ كيف تعتبر انه سيتم جس نبض العراق؟ ـ الولايات المتحدة ستغزو العراق مهما حدث، وليس لانه لايزال يملك بعض الاسلحة، بل لانها تريد الحصول على بلد منتج كبير للنفط من اجل السيطرة على المنطقة عموما، وفي المقام الثاني لان حضورها في العالم العربي كان مادياً حتى اللحظة وليس ثقافيا، لذلك تريد الولايات المتحدة ان تظهر في العراق نوعاَ من الملائمة بين كلا العنصرين كي تحاول انطلاقا من هناك كسب الباقي وهناك احتمال كبير بأن تنشأ محمية فلسطينية لكنها ستكون كارثة حرب بضحايا مدنيين كثيرين. ترجمة: باسل أبو حمدة عن «البايس» اسبانيا