الجمعة 2 شوال 1423 هـ الموافق 6 ديسمبر 2002 تحتضن تايوان اكثر من 200 قمة جبلية يزيد ارتفاعها على 3000 متر، ومن بينها اعلى جبل في شرق آسيا ويدعى «يوشان». الا انه على الرغم من هذا التميز، فان عدداً قليلاً من المتسلقين من خارج تايوان يقومون بزيارة الجزيرة من اجل سلاسل جبالها الرائعة، تاركين السكان المحليين يستمتعون بها لوحدهم. يوجد في تايوان ما يقدر بـ 500 ناد وجمعية لتسلق الجبال. وبعض هذه الجمعيات عبارة عن منظمات غير حكومية بينما تعتبر الجمعيات الاخرى نوادي غير رسمية مرتبطة بمؤسسات، مثل المعاهد الاكاديمية والشركات الكبيرة. وتميل المجموعات الكبرى الى تنظيم رحلات منتظمة الى الجبال مع توفير الادلاء، وفي نهايات الاسبوع على مدار العام، يتوجه المئات من متسلقي الجبال من المدن والبلدان في تايوان الى الجبال للاستمتاع بالطبيعة وللابتعاد عن جداول حياتهم المزدحمة. لم يكن متسلقو الجبال المحليون يتدفقون جماعات وفرادى على الدوام الى الجبال. فعلى امتداد الجزء الاكبر من تاريخ الجزيرة، كانت الجبال العالية تعتبر اما خطيرة للغاية، نظراً للسلوك العنيف للسكان الاصليين، او ان الوصول اليها كان مقيداً. وخلال فترة الاستعمار الياباني «1895 ـ 1945»، كان الوصول الى الجبال مقيداً بشكل صارم، لاسباب امنية. وفي فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، استمر هذا الهوس الاستحواذي الأمني، حتى أواخر الثمانينيات عندما توقف العمل بقانون الاحكام العرفية. وعلى الرغم من الفرص الجديدة لاستكشاف الجبال العالية التي سنحت في السنوات الاخيرة، الا ان العديد من التايوانيين يشعرون ان الجبال خطرة للغاية. وهذا الخوف لا يمكن اعتباره بلا اساس بالمرة، ولكن المخاطر هذه الايام هي من النوع الذي يواجهه المتسلق في اي مكان في العالم مثل مخاطر السقوط والضياع او مواجهة طقس سييء. وفي الواقع ان هناك اخطاراً قليلة خاصة بتايوان مثل الافاعي السامة وخطر الانزلاقات الطينية وبخاصة هبوب اعصار استوائي. ولكن هذه الانواع من المخاطر لا تردع محترفي التسلق في تايوان. تسلق القمم غير ان عدداً ضئيلاً من الزائرين الى تايوان يأتون خصيصاً لتسلق قمم الجزيرة الجميلة والعالية. فمن بين زوار تايوان في عام 2001 والذين بلغ عددهم 25 مليون زائر، فان الاغلبية قد جاءوا لعقد صفقات تجارية ومكثوا في البلاد ما متوسطه سبعة ايام فقط. ومع ان بعض الزوار اهتم بزيارة بعض معالم الجذب السياحي التايوانية، فان القليلين فقط هم الذين اتصلوا بجمعيات التسلق لمساعدتهم في تنظيم رحلات لتسلق الجبال. تبلغ مساحة تايوان 35 الفاً و570 كيلومتراً مربعاً فقط، اي حوالي نصف مساحة ايرلندا، ولكنها تضم اكثر من 200 قمة جبلية يزيد ارتفاع الواحدة منها على 3000 متر. وهذا عدد هائل من القمم العالية اذا ما اخذنا بعين الاعتبار مساحتها الصغيرة. وعلى الرغم من سمعتها الدولية باعتبارها جزيرة صناعية مكتظة، الا ان هذه الجبال المكسوة بالغابات تطغى على تايوان. وفي الحقيقة ان قرابة ثلاثة ارباع تايوان مصنفة على انها ارض منحدرة «ارض يزيد ارتفاعها على 100 متر وتبلغ نسبة انحدارها 5%»، وحوالي نصف مساحة الجزيرة هي مناطق ترتفع اكثر من 1000 متر عن سطح البحر. وهذا يفسر سبب ازدحام المناطق المدنية المتركزة في السهل الساحلي الغربي. اعلى القمم يعتبر جبل «يوشان» اعلى قمم شرق آسيا، حيث يبلغ ارتفاعه 3952 متراً. والى الجنوب من تايبيه وعلى الجانب الغربي من سلسلة الجبال الوسطى يقع جبل سلسلة الثلج، الذي يزهو بثاني اعلى قمة في تايوان وهي «سويشان» التي تعني «جبل الثلج» وهو يرتفع 3884 متراً. يقول لين جونشوان، رئيس قسم الجغرافيا في جامعة تايوان الوطنية، ان كثافة قمم جبال تايوان العالية والطبيعة المركبة للجزيرة تساهم في إيجاد بيئة مثالية للدراسات الجغرافية. ويضيف لين، الذي يعتبر خبيراً في دراسة شكل الارض وتضاريسها، قائلاً ان هناك اماكن قليلة في العالم يمكن للمرء فيها ان يزور اشكالاً عديدة من التشكيلات الارضية ومن بينها تلك التشكيلات الناجمة عن حركة الصفائح التكتونية وعن الزلازل والبراكين ـ وذلك في ظرف ايام قليلة. وعلاوة على ذلك، فان منطقة الجبال العالية، ونظراً لوعورتها، قد حافظت على الجزء الاكبر من البيئة الاصلية. ويشير لين الى انه وعلى الرغم من ان تايوان قد تكون صغيرة، الا انها تحتضن جميع النباتات التي قد تجدها في المناطق الممتدة من خط الاستواء وحتى الدائرة القطبية الشمالية، وبالتالي، فانها توفر عينة بيئية مصغرة لنصف الكرة الارضية الشمالي. ويرى الخبراء والمسئولون في تايوان ان السبب وراء ضعف اقبال السياح على تسلق الجبال في تايوان يرجع الى محدودية الترويج السياحي في الخارج، والى بعض الاجراءات البيروقراطية التي قد تثبط عزيمة من يرغب بخوض تلك المغامرة الشيقة. ولكنهم متفائلون في الوقت نفسه، ازاء امكانية تنامي الحركة السياحية الى المناطق الجبلية في تايوان خاصة وانه من الممكن القيام بتسلق الجبال في تايوان على مدار العام وان كان شهرا اكتوبر ونوفمبر هما الانسب بسبب الطقس الجاف والمشمس. ضرار عمير