الخميس 1 شوال 1423 هـ الموافق 5 ديسمبر 2002 يقول باحثون ان صحة السكان الاصليين لاميركا الشمالية كانت في تدهور قبل فترة طويلة من وصول كولمبس الى الاميركتين، كما لو كان الباحثون الاميركيون يريدون البحث عن اسباب اخرى ادت الى القضاء على السكان الاصليين لاميركا خلاف قتل وابادة المهاجرين الاوروبيين لهم. يقول ريتشارد ستيكل استاذ الاقتصاد وعلم الاجناس بجامعة اوهايو، ان جزءاً من اسباب ذلك يرجع الى ظهور الزراعة. فقد شجعت زيادة الطلب على المحاصيل الزراعية الناس على الاستقرار في جماعات كبيرة، يسهل فيها انتشار الامراض. كما ان نمو المدن الكبيرة والصغيرة خلال عصر الثورة الصناعية اثر كثيرا على الجوانب الصحية غير ان هناك ادلة على ان التدهور الصحي للسكان الاصليين عقب الجهود الكبيرة التي بذلت قبل وصول كولمبس، من اجل انشاء حضارة حديثة يقول بعض علماء الآثار ان الثورة الحضرية بدأت قبل ان يصل الاوروبيون الى الاميركتين بوقت طويل. وقد ازدهرت مدن كبيرة متقدمة وامتدت في اميركا الشمالية والجنوبية بمجرد امتهان الناس للزراعة، ويعتقد الباحثون ان السكان الاصليين للاميركتين بدأوا زراعة المحاصيل منذ اكثر من خمسة الاف عام. ويفيد البحث الجديد بأن الوضع الصحي العام للشخص العادي تدهور مع تقدم الزراعة والحكم والامتداد الحضري. المعروف ان هناك مشكلات صحية معينة تزايدت وتفاقمت قبل الاف السنين من قدوم كولمبس الى العالم الجديد، كما يقول ستيكل، كما انه من المعروف ايضا ان المدن المتقدمة نسبيا كانت مزدهرة في ذاك الوقت خاصة في اميركا الوسطى. ولا نزاع على ان المهاجرين الاوروبيين قضوا على كثير من السكان الاصليين في اميركا الشمالية والجنوبية غير ان الباحثين تجاهلوا الاوضاع الصحية للسكان الاصليين قبل عام 1400 ، وقد قام ستيكل وزملاؤه باستخدام اسلوب تحليلي يسمى الفهرس الصحي لتحليل اكثر من 12500 هيكل عظمي استخرجت من 65 موقعا في اميركا الشمالية والجنوبية وتراوحت اعمار هذه المواقع بين خمسة الاف عام قبل الميلاد حتى القرن التاسع عشر، وساهم هذا الفهرس في مساعدة الباحثين على تحليل البقايا العظمية وبالتالي تحديد المشكلات الصحية المزمنة التي عانى منها هؤلاء السكان الاصليون. الهياكل العظمية تخزن التاريخ الطبي لصاحبها وهي مصدر المعلومات الاول حول التطور المشترك للانسان والمرض كما يقول ستيكل. وجمع الباحثون ادلة من سبعة مؤشرات صحية استخدموها لتقويم الظروف الصحية التي اثرت على هؤلاء الناس في النصف الغربي من الارض خلال السبعة الاف عام الماضية، كل مؤشر من هذه المؤشرات السبعة يتدرج من صفر الى مئة، ويعني الصفر ان الشخص كان يعاني من اسوأ الاوضاع الصحية والرقم مئة يعني ان الهيكل العظمي لم يحمل ادلة على الاصابة بالامراض. وتشير هذه المؤشرات الى ان افضل المجموعات صحيا هي التي عاشت على شواطيء البرازيل قبل 1200 عام. والحقيقة ان الجماعات الهندية الاميركية كانت من بين اكثر المجموعات صحة واحتلت 14 موقعا متقدما على المؤشرات الصحية، وكان بين المواقع التي جمعت منها الهياكل 11 موقعا يرجع تاريخها الى ما قبل وصول كولمبس الى اميركا. وتراوحت الجماعات الهندية الاميركية بين سكان مدن وسكان سهول في الغرب الاوسط الاميركي غير ان جماعات هندية اميركية ايضا كانت من بين أسوأ الجماعات من حيث الوضع الصحي، وجاءت جماعة زوني في منطقة هاويكوني نيومكسيكو في ذيل المؤشرات الصحية، ويقول البحث ان هذا الموقع يرجع تاريخه الى اربعمئة عام ويبدو انه تدمر او انزوى قبل وصول المستوطنين الاوروبيين. وهناك ستة مواقع لسكان اصليين ايضا يرجع تاريخها الى خمسئة عام قبل وصول كولمبس. وقد شملت الدراسة جماعات، اوروبية وافريقية مهاجرة وثبت ان الافارقة المدفونيين في كنيسة فيلادلفيا في عام 1800 يحتلون مرتبة مرتفعة في جدول المؤشرات الصحية اي ان الاوضاع الصحية لهم كانت جيدة، وتقول الدراسة ان هذه المجموعة تتفوق صحيا على البيض من سكان المدن الصغيرة من الطبقة المتوسطة. من ناحية اخرى فان عبيد المزارع المدفونين في ساوث كارولينا احتلوا المركز الثالث الى الاخير على جدول المؤشرات الصحية اي ان اوضاعهم الصحية كانت سيئة ويقول ستيكل ان صحة هؤلاء تشبه الاوضاع الصحية للهنود الاصليين قبل وصول كولمبس. وتقول الدراسة ان كثيرا من المجموعات ذات الاوضاع الصحية الافضل كانت تعيش قرب السواحل وعددا اقل كان يعيش في الاراضي الداخلية ويعتمد على صيد الحيوانات وجمع الطعام، واكثر الجماعات صحة هي التي عاشت في اقدم المواقع حسب الدراسة اي قبل وصول كولمبس ايضا غير ان البدو الذين يركبون الخيول في القرن التاسع عشر كانوا ايضا من بين الجماعات ذات الاوضاع الصحية الجيدة. وتشير الدراسة الى ان التجمعات الصغيرة نسبيا كانت تعني انتشارا اقل للامراض، والعكس صحيح كما ان الامراض بدأت تستشري عندما تكدس السكان في مدن، وقد بدأ الانتشار العالمي للامراض في اوائل القرن الخامس عشر كما هو معروف تاريخيا.