الخميس 1 شوال 1423 هـ الموافق 5 ديسمبر 2002 يملك توم ستيفنس وجهاً جميلاً وبنية قوية. ولكن اذنيه مثنيتان وملتصقتان بجوانب رأسه، وعندما ينزع قبعة البيسبول التي يرتديها، يتبدى ان فروة رأسه باستثناء شريط رفيع هي كتلة من الندب. ويقول توم بخصوص ذلك: «اضعت خوذتي في مكان ما في المنزل المقطور قبل ان يندلع الحريق. وكانت درجة الحرارة تبلغ 2000 درجة فهرنهايت هناك عندما قفزت خارجاً من النافذة». قبل خمسة اعوام، كان توم يعمل اطفائياً متطوعاً، قبل ان يتعرض لحادث احتراق جعله يخضع لخمس عمليات تجميل رئيسية ويستعد للسادسة. ويقول عن ذلك: «انني اتعلم عن الجلد اكثر مما اردت ان اعرف في حياتي». ومن الاشياء الظريفة عن جلد الانسان هي انه اذا نزعت جلدك وبسطته على الارض بصورة مستوية فسيغطي مساحة تبلغ 21 قدماً مربعاً، مما يجعله اكبر الاعضاء في جسم الانسان على الاطلاق. والجلد، بمكانه على اجسامنا، يشكل حاجزاً بين ما بداخلنا وما في الخارج، وهو يحمينا من عدد من القوى الخارجية. يتألف هذا الحاجز الكتيم والمنفذ في الوقت نفسه، والذي يقل سمكه عن ملليمتر واحد في بعض الاماكن، من ثلاث طبقات: الطبقة الخارجية هي البشرة الخالية من الدم، وتحتوي الطبقة التي تليها وهي الادمة على الكولاجين والمرنين «بروتين يشكل المادة الاساسية للالياف المرنة» والنهايات العصبية. وتحتوي الطبقة الثالثة والداخلية على نسيج يعمل كمصدر للطاقة ومهمد للصدمات وعازل للجسم. ومن هذه المزايا المألوفة للبشرة تبرز الاسرار العميقة للمس، الذي يعتبر المصدر الاساسي للاثارة الحسية. وفي الواقع اننا يمكن ان نعيش بدون البصر او السمع او حتى بدون اي من الحواس الاخرى. ولكن الاطفال الذين يولدون بدون وصلات عصبية فاعلة بين الجلد والدماغ قد لا ينمون او قد يواجهون الموت. تجارب مخبرية عملت تجارب مخبرية قبل عقود على الحيلولة دون لمس صغار القرود من قبل امهاتها. وادى حرمان الصغار من لمس امهاتها، رغم قدرتها على رؤيتها وسماعها وشم رائحتها، الى تبلد حسها الشعوري وعجزها عن النمو. وبالنسبة للبشر، فان اللمس بدرجة غير كافية في السنوات الاولى من عمر الطفل يمكن ان يكون له آثار تبقى على مدى الحياة. وتقول تيفاني فيلد، مديرة معهد بحوث اللمس في كلية الطب بجامعة ميامي: «في الثقافات التي تبيح اللمس، يكون الميل العدواني بين البالغين منخفضاً بينما يكون مرتفعاً في الثقافات التي يكون اللمس محدوداً فيها». وتظهر الدراسات لمجموعة متنوعة من الثقافات وجود علاقة بين المعدلات العالية للشعور الجسدي العاطفي في الطفولة والمعدلات المنخفضة للعنف الجسدي في مرحلة البلوغ. وفي حين يعتبر من السهل فهم آثار اللمس، فان الآلية الميكانيكية لذلك ليست بهذه الدرجة من السهولة. ويفسر ستانلي بولانوسكي، وهو عالم اعصاب ومدير مساعد لمعهد البحوث الحسية في جامعة سيراكوز الامر بقوله: «تحتوي البشرة على ملايين الخلايا العصبية بأشكال مختلفة وعلى اعماق مختلفة». ويضيف قائلاً: «عندما يتم اثارة الخلايا العصبية، فان الطاقة المادية يتم تحويلها الى طاقة تستخدم من قبل الجهاز العصبي وتنتقل من الجلد الى الحبل الشوكي الذي ينقلها بدوره الى الدماغ. وهذه العملية تدعى «عملية تحويل الطاقة» ولا احد يعرف بالضبط كيف تجري». ويكفي ان نقول ان العملية تتضمن اجراء دقيقاً لا يستغرق سوى جزء من الثانية في نظام معقد من الاشارات بين الخلايا العصبية في البشرة والدماغ. مزايا الجلد ان هذه المزايا التي يتمتع بها الجلد تجعل منه عضواً مهماً جداً للانسان. ولهذا فان الانسان يشعر بانزعاج كبير عندما يفقد هذا الجلد احدى خواصه سواء العملية منها او الجمالية وهذا الشعور ينتاب بشكل خاص الاشخاص الذين يتعرضون للحروق مثل توم ستيفنس، الذي يعاني صيفاً شتاء من يديه المحترقتين. ففي الشتاء، يشعر ببرد شديد فيهما لان الجلد انتزع كله وحل محله نسيج من الندب. وفي الصيف، يعاني ستيفنس من الحرارة، حيث ان جلده يفتقد للغدد العرقية التي تخفف من حرارة الجسم بالتعرق. ومن الجدير بالذكر ان الجلد السليم يحتوي على 650 غدة عرقية في البوصة المربعة. ويقول ستيفنس: «لا اعتقد ان معظم الناس يدركون مقدار الحرارة التي يطلقونها من خلال ايديهم». احياناً تكون اصعب المناطق بالنسبة لضحايا الحروق هي المناطق التي لم تحرق ابداً. ولتغطية المناطق المكشوفة بفعل الحروق الخطرة الى ان ينمو النسيج الندبي، يعمد الجراحون عادة الى اخذ الجلد من مناطق سليمة مما يتسبب في احداث ما يضاهي حروقاً جديدة من الدرجة الثانية. واذا كان المرضى محترقين بشكل خطير جداً بحيث لا يستطيعون تحمل ضرر اضافي، يحاول الجراحون تطعيم الجلد من مصادر اخرى، ولكن النجاح مع جلد شخص متوفى محدود، وذلك لأن المريض سيرفضه في معظم الحالات بعد فترة قصيرة. ويحاول الاطباء اليوم ان يصلوا الى ابتكار طريقة تعيد للجلد المحروق مظهره الجميل وخصائصه الطبيعية. وتعتبر صحة الجلد وقدرته على اداء وظائفه الحمائية ضرورية لصحة الانسان، ولكن مظهر الجلد يعتبر على درجة مماثلة من الاهمية، ان لم يكن اكثر لعدد هائل من الناس على كوكبنا. ولهذا تجد الناس مهتمين بمظهر الجلد كثيراً، بحيث يستخدمون مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة للحفاظ على صحة الجلد وجماله. ضرار عمير