الاثنين 27 رمضان 1423 هـ الموافق 2 ديسمبر 2002 تسير الولايات المتحدة خطوتين للأمام وخطوة للخلف باتجاه الحرب على العراق. وقد قدمت ادارة بوش مبرراتها للحرب، الا انها لم تقدم اي تقديرات رسمية لتكاليفها. وعلى الرغم من أن تقديرات التكاليف يتم تجاهلها حينما يثور الجدال حول الحرب، فإن معظم الناس يرون ان التكاليف المالية والبشرية ستبقى مقبولة مادامت منخفضة. لكن اذا ارتفعت تقديرات الخسائر البشرية الأميركية الى خانة الألوف، واذا كان اثر الحرب على الاقتصاد هو كساد مقيم وارتفاع كبير في الضرائب، او اذا ما كانت اميركا ستصبح دولة مقيتة في العالم بسبب الهجمات المدمرة على التجمعات السكنية المدنية، فإن صناع القرار في البيت الابيض والكونغرس قد لا يتخذون هذا الموقف المتحمس للحرب. وبالنظر الى التكاليف الفظيعة للحرب، من المفاجئ انه حتى الآن لم تنشر اي تحليلات عامة عن اقتصاديات مواجهة عسكرية مع العراق. وهذه المقالة تحاول ملء هذه الفجوة. ويجب ان نبدأ بالاعتراف بأن التقديرات المعطاة هنا من المقدر لها حتماً ان تكون خاطئة في بعض اوجهها، ذلك ان ضبابية الحرب تمتد الى ما هو ابعد بكثير من ميدان المعركة لتوقع ردود الفعل السياسية والعواقب الاقتصادية. غير ان من الافضل، كما يقول كينز، ان نكون مصيبين بشكل مبهم، من ان نكون مخطئين بشكل جوهري. إن تقديرات تكاليف الحرب على العراق يجب ان تكون معتمدة على سيناريوهات ادارة الحرب وحساب النزاعات واثرها على سوق النفط وغيرها من الاسواق ذات الصلة، وآثارها على «الاقصاد الكلي»، اي على الاقتصاد الاميركي الشامل. لكن من المستحيل توقع استراتيجيات عسكرية مفصلة، انما نستطيع ان نوصف الخطوط العامة لـ «نصر سريع» و«صراع مطول» ونحاول وضع تقدير لتكلفة كل منها. ان الاختلاف بين نهاية جيدة واخرى سيئة لهذه الحرب من وجهة نظر اميركية ليست فيمن سينتصر في هذه الحرب، فليس هناك شك في ان الولايات المتحدة سوف تنتصر اذا غزت العراق بقوة ساحقة وكانت لديها الارادة للنصر والتغلب على كل العواقب. انما الاختلاف هو في المدة التي ستستغرقها الحرب وفي نطاق الدمار الذي سيتعرض له العراق وفي الخسائر البشرية واحتمال نشوب نزاع غير تقليدي وأن تنتشر الحرب الى خارج حدود العراق. ان دراسة أعدها الديمقراطيون في لجنة الميزانية في الكونغرس وغيرها من الدراسات التي اعدها اختصاصيون غير رسميين مثل انطوني كوروسمان ومايكل اوهانلون تضع بداية ممكنة لمحاولة تقويم للتكلفة. فهذه الدراسات تفيد انه حتى تتمكن الولايات المتحدة من تعبئة قوة كاسحة، عليها ان ترسل ما بين 150 الفاً و 300 ألف جندي وهو تقريباً نصف معدل التعبئة في حرب الخليج 1990 ـ 1991. ويضع الاختصاصيون سيناريوهات متنوعة للحرب بما في ذلك الاعتماد المكثف على القوات الخاصة والحرب الجوية المكثفة والغزو البري. اما التفاصيل التكتيكية فلا يمكن التنبؤ بها، الا انها ليست ضرورية لتحليل اقتصادي. ان سيناريو «النصر السريع» سيكون مشابهاً لحرب الخليج الاولى وحرب كوسوفو وحرب افغانستان. وستتضمن شكلاً من المزاوجة بين الاستراتيجية والحظ يتم فيه قتل أو اسر الرئيس العراقي وكبار معاونيه في القيادة العراقية وانه سيستسلم الجيش العراقي سريعاً، وان تمنع القوات الاميركية اندلاع اي فوضى في المنطقة سواء في جنوب العراق او في شماله. وهذا السيناريو هو «الحرب الجديدة أ»، الذي ناقشه تقرير ديمقراطيي لجنة الموازنة، والذي يتوقع ما بين 30 الى 60 يوماً من القصف الجوي والقتال البري يتلوها شهران ونصف من الوجود الاميركي في الميدان في مرحلة ما بعد النصر. لكن من الصعب في الحقيقة تخيل كيف ان اي شيء يمكن له ان يكون اقل تكلفة من هذا سوى استسلام سريع مسبق من جانب النظام العراقي. اما «الحرب المطولة» فهي الحالة التي سنجد فيها حظوظ الحرب وقد انقلبت بشكل غير محبذ. ويشير المحللون الى مجموعة واسعة من عناصر التضارب والتكاليف المحتملة التي يجب اخذها بعين الاعتبار. وتتضمن صراعاً مطولاً واستراتيجية عراقية تقوم على تركيز مواقع القوات في المناطق المدنية، مثل العاصمة العراقية بغداد وحدوث تأثير سيئ على اسواق النفط وتصعيد الحرب بدخول اسرائيل فيها ووقوع هجمات ارهابية حول العالم وتكبد تكاليف باهظة لاحتلال العراق والسيطرة عليه لاحقاً ثم تكبد تكاليف اعادة اعمار باهظة بعد ذلك وتقديم مساعدات انسانية مكلفة وحدوث صدمات للاقتصاد الكلي الاميركي واستخدام اسلحة دمار شامل. ويجب ان نوضح نقطتين جوهريتين قبل البدء في التحليل. اولاً اننا نعرض للتكاليف الاجمالية للحرب على الامة الاميركية كلها وليس نفقات الموازنة. وسنتساءل عن كم من ناتجنا القومي سنضحي به نتيجة الحرب وعواقب ذلك وبتعبير اخر اثر اللجوء للسلاح على رفاهيتنا. ثانياً، هذه التقديرات يجب أن تأخذ في الحسبان التكاليف الاضافية التدريجية للحرب. فالفرقة الخاصة 82 المحمولة جواً ستحصل على مدفوعاتها سواء أكانت في العراق او في ولاية نورث كارولينا. ولن يكون للحرب سوى نفقات اضافية بالنسبة لها مثل تكاليف النقل وبدلات الحرب وتكاليف استبدال الذخائر. حتى الان لم تنشر سوى دراستين منفصلتين عن تكلفة الحرب على العراق، وكلتاهما صدرتا عن محللين اختصاصيين في الموازنة في الكونغرس، احداهما هي الدراسة التي ذكرناها آنفاً والتي اجراها الاعضاء الديمقراطيون في لجنة الموازنة بمجلس النواب (الدراسة النيابية) والثانية هي التي اجراها مكتب الموازنة في الكونغرس (دراسة مكتب الموازنة). وتعتمد الدراسة النيابية على مبدأ الاثر الرجعي. فهي تقوم تكلفة حرب خليج ثانية اعتماداً على نظريتها الاولى عام 1990 ـ 1991. وتضع الدراسة تقديرين لسيناريوهين. والسيناريو المقبول منهما يتضمن تعبئة 250 الف جندي. ويتكلف هذا السيناريو حسب الدراسة ما بين 48 و 60 مليار دولار وباستثناء الفوائد. وهذا الرقم اقل بقليل من تكلفة حرب الخليج السابقة والتي بلغت 80 مليار دولار بأسعار اليوم. اما دراسة مكتب الموازنة فنستخدم نظرية اخرى هي النظرية التراكمية. وهي تحسب الاسعار لكل من مكونات الحرب مع العراق ثم تضيفها الى بعضها. واكثر سيناريوهات هذه الدراسة معقولية هو «الحرب البرية الثقيلة» والذي يتضمن تعبئة 370 ألف جندي داخل وحول العراق. وبمقدورنا مقارنة الدراستين عبر تطبيق الافتراضات التي تقوم عليها الدراسة النيابية على تقديرات مكتب الموازنة لمختلف عناصر الحرب. بالنسبة لما يسميه مجلس النواب «الحرب الجديدة أ»، أي نصراً سريعاً، يعطي تقرير مكتب الموازنة 44 مليار دولار مقارنة بما بين 48 و 60 مليار دولار للمجلس النيابي. واعتماداً على هاتين الدراستين، نعيد التقدير المبدئي ان حرباً ناجحة وقصيرة المدى ستكلف حوالي 50 مليار دولار. هذا مقارنة بثمانين مليار دولار، هي تكلفة حرب الخليج الاولى بأسعار عام 2002. ولا تقدم اي من الدراستين تقديرات لتكاليف حرب مطولة. وهذه التكاليف ستعتمد على طول النزاع ومدى انتشاره الى الدول الاخرى والموارد الاخرى التي ستكرس لتنفيذ هذه الحرب. ولنفترض، مثلاً، ان دول الجوار رفضت السماح للقوات الاميركية باستخدام اراضيها واجوائها في الوقت الذي اتبع العراق استراتيجية دفاع حرب المدن. في مثل هذه الحالة، يمكن للنزاع ان يطول لسنة، وقد تحتاج الولايات المتحدة تكريس 50 في المئة من الموارد الاضافية مما سيتعين عليها فعله في سيناريو «الحرب البرية الثقيلة» الذي ورد في دراسة مكتب الموازنة. وفي تلك الحالة سترتفع التكلفة من 50 مليار دولار الى حوالي 140 مليار دولار. وعلى الرغم من أن هذه التكاليف ستكون اكبر بكثير، فإنها مع ذلك لن تشكل سوى 1.5 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي لاميركا، اي انه يبقى بمعدلات الحربين مع المكسيك او مع اسبانيا ولا يبلغ معدلات الحرب الاكثر كلفة مثل حرب فيتنام والحرب الكورية. ان هاتين الدراستين تقدمان اسهاماً كبيراً في نوعية الرأي العام بتكلفة القيام بعمل عسكري. الا انهما غير كاملتين. فالى جانب الكلفة العسكرية المباشرة لحرب في العراق، فإن هناك تكاليف اخرى لامناص منها بعد الحرب. والتقديرات التالية تلخص التكاليف الرئيسية الحتمية التي ستتكبدها الولايات المتحدة طوال العقد التالي للحرب، اي من 2003 الى 2012. الفئة الأولى من التكاليف تخص الحاجة لابقاء قوة احتلال يعتد بها داخل العراق لفترة طويلة بعد الحرب. مع انه ليس هناك اي دليل على ان الشعب الاميركي مستعد للمستوى الكبير المحتمل لهذه العملية. ويقدر تقرير مكتب الموازنة ان الاحتلال سيكلف ما بين 17 و 45 مليار دولار سنوياً، وهو ما يعني تقريباً 250 ألف دولار سنوياً لكل جندي. وهذا الرقم هو في الحدود الدنيا للتكلفة المقدرة للجندي الاميركي في كوسوفو بعد الحرب، وبالتالي فقد يكون فعلياً اقل بكثير من التكلفة اذا ما كانت البيئة في العراق بعد الحرب اكثر عدائية ومخاطرها على جندي الاحتلال اشبه بمخاطر الضفة الغربية من مخاطر البلقان. كذلك فإن مدة استمرار الاحتلال لا يمكن توقعها. فاحتلال اليابان استمر 7 سنوات، فيما احتفظت الولايات المتحدة بقوة لا تقل عن 30 ألف جندي لأكثر من نصف قرن حتى الآن، ومن الصعب تخيل كيف يمكن لاحتلال ناجح للعراق ان يكون لأقل من 5 سنوات، وهو الاحتلال الذي قد يطول بسهولة حتى عقدين. وعلى الرغم من عدم وجود تقديرات علنية حول اجمالي التكلفة، فإن التكلفة الاجمالية المتوقعة هي 75 مليار دولار، ويمكن ان ترتفع الى حد اقصى هو 500 مليار دولار. وهذه الأرقام تتفق مع عمليات حفظ السلام الجارية في البلقان وحجم ومهمات القوات المتوقعة في العراق. ولدى ارساء حد من النظام، فإن على الولايات المتحدة وحلفائها الالتفات الى اعادة الاعمار وبناء الدولة. ما هي اهداف اميركا في العراق؟ كيف ستحقق هذه الاهداف؟ هل سيكون «تغيير النظام» متبوعاً بتسليم مهمة اختيار قيادة جديدة الى لوياجيرغا عراقية كما حدث في افغانستان؟ هل ستنصب الولايات المتحدة نظام احتلال مثلما فعلت في المانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية حيث فرضت دستوراً غربياً وصحافة حرة وانتخابات حرة وكل بنى الديمقراطية الغربية؟ هل ستطرح الولايات المتحدة خطة مارشال جديدة للديمقراطيات في الشرق الاوسط. الباحثون الذين درسوا عمليات بناء الدول يبدون حذرهم من هذه العملية وصعوبتها وكلفتها ومتاعبها الكثيرة. فالأمثلة الحديثة للمحاولات الاميركية لبناء الدولة في هاييتي والبوسنة وافغانستان تشير كلها الى ان الولايات المتحدة لم تتمكن حتى الان من وضع صياغة نجاح سريعة وغير مكلفة، كما ان طول عملية بناء الدول امر بعيد عن امكانية التخمين ايضاً، غير انه من الصعب تخيل كيف يمكن تحويل العراق الى مجتمع ديمقراطي معاصر في اقل من عقد من الزمان. ان طموحاتنا لعراق ما بعد الحرب هي التي ستحكم الى حد بعيد على تكلفة الاعمار وبناء الدولة والمدى الزمني الذي سيتمان، فإئا اردنا للعراق تحقيق معدل لدخل الفرد مواز لما هو سائد في مصر او ايران، واذا ما اريد اعمار نصف رصيد رأس المال فحسب، فإن هذا يعني تكلفة تبلغ 800 دولار لكل فرد او ما اجماليه 20 مليار دولار. وهذا التقدير قريب من تقديرات اعمار ما بعد الحرب. التي وصفها البنك الدولي للبنان وتيمور الشرقية والبوسنة، وهي تقريباً ألف دولار للفرد. لكن خطة اكثر طموحاً ستكون بمثابة «خطة مارشال للعراق» وهو ما يعيد للأذهان خطة مارشال الأولى التي كلفت اميركا 13.3 مليار دولار على مدى اكثر من اربع سنوات. ويصل هذا لنسبة 4.5 في المئة من الناتج الوطني الاجمالي اي حوالي 450 مليار دولار. ووفق معدلات الدخل اليومي فإن تلك المساعدة تبلغ حوالي ألفي دولار للفرد او 500 دولار للفرد سنوياً في الدول الحاصلة على المساعدات، اي ضعف المبلغ المذكور اليوم وهو 800 دولار للفرد. وحتى هذه المقاربة تعتبر متفائلة جداً، بل تبسيطية، ذلك ان خطة مارشال قد جرى اعلانها بعد ان كانت معظم الدول الاوروبية الغربية قد نفذت معظم عمليات الاعمار بناء على امكانياتها واعادة بناها التحتية الى وضعها الذي كانت عليه قبل الحرب، وبالاعتراف بأننا سنبدأ الاعمار وبناء الدولة في العراق بقدر اقل من رأس المال الاجتماعي والبنى التحتية المدنية، فقد نحتاج البقاء في العراق لست سنوات وليس اربع مع الاحتفاظ بنسبة الانفاق نفسها الذي كانت لخطة مارشال الى حد اعلى 75 مليار دولار. وهكذا فإن تقديرات الاعمار وبناء الدولة كبيرة وتتراوح بين 25 مليار دولار كحد ادنى و 100 مليار دولار كحد اعلى. وسيكون من الضروري ايضاً توفير مساعدات انسانية للاعتناء باللاجئين وبالجرحى والمرضى في العراق وربما في الدول المجاورة. وتقديرات المساعدة الانسانية تبقى غير اكيدة لأنها تتضمن في حساباتها التجمعات السكانية التي يمكن ان تتعرض للخطر ومستوى الحاجة لها بعد الحرب والمدى الزمني الذي ستبقى مطلوبة ضمنه، الارقام السابقة المستمدة من البلقان تشير الى ان المساعدة الانسانية يمكن ان تكلف حوالي 500 دولار للفرد سنوياً. كما ان التقديرات العملية تقول ان ما بين مليون و 5 ملايين نسمة من سكان العراق (التعداد السكاني العراقي 24 مليون) سيحتاج مساعدة انسانية بعد الحرب. واذا ما استمرت مدة الحاجة للمساعدات بين سنة واربع سنوات فإن التكلفة الاجمالية حينها ستتراوح بين مليار واحد و 10 مليارات دولار. لكن من الذي سيدفع ويمول هذه التكاليف؟ احد مصادر التمويل المحتملة هو عوائد النفط العراقية. فإذا تمكن العراق من اعمار صناعته النفطية لتصدر يومياً 3 ملايين برميل نفط يومياً، فإن هذا سيوفر 25 مليار دولار سنوياً وفق مستويات التسعير الحالية. غير ان هذه الموارد يجب ان توفر مطالب كثيرة اخرى. وبداية فإن هذه العوائد النفطية التي تصل الى الف دولار للفرد بالنسبة للعراق اليوم، ستكون ضرورية لاستيراد الاغذية والادوية وضروريات الحياة اليومية الاخرى. كما ان بعض موارد النفط يجب ان تمول اعمار وتطوير البنية التحتية الاقتصادية العراقية. اضف لذلك ان المطالب الاجمالية بالتعويضات التي ترفعها دول اخرى ضد العراق تصل حتى 300 مليار دولار بعد حرب 1991 وهي المطالب التي لم يدفع او يلغ منها سوى القليل. وتحويل الموارد المالية عن الحاجات الحيوية للعراق وانفاقها في تمويل نفقات قوات الاحتلال الاميركي للعراق سيكون حماقة اقتصادية وسياسية. هل ستشارك دول اخرى في دفع فواتير الحرب مثلما فعلت عقب حرب الخليج الاولى؟ ربما لا. فإذا اندلعت الحرب دون تفويض من الامم المتحدة او بدون دعم دولي واسع، فإن الولايات المتحدة قد تكون مضطرة لدفع معظم التكلفة. لكن هل ستقوم الولايات المتحدة اصلاً بالمهمة المطولة وهي بناء ودمقرطة العراق؟ تقريباً، في كل دولة شهدت تدخلاً اميركياً عسكرياً طوال العقود الاربعة الماضية، كانت واشنطن تتبع دوماً نهج «اضرب واهرب» والتي نادراً ما كانت القنابل متبوعة فيها بعمال البناء. والحرب الاخيرة في افغانستان هي نموذج صارخ على هذا النهج. فحتى سبتمبر 2002 كانت الولايات المتحدة قد انفقت 13 مليار دولار على هذه الحرب. وفي المقابل فإن اجمالي الاعمال التي التزم بها البنتاغون على الصعيد المدني لم يتجاوز 10 ملايين دولار. ان هذا التناقض الصارخ بين نصيب التدمير العسكري والبناء المدني في افغانستان وغيرها ليس مؤشراً طيباً على نية القيام بإعمار طموح في العراق. فهل نجد ان الامر سيكون قابلاً للتنفيذ حين نتصور الكونغرس وهو يوفر التمويل لمثل هذا المجهود المدني الضخم في العراق، في وقت لا يتجاوز، انفاق الولايات المتحدة الاجمالي على المساعدات الخارجية 15 مليار دولار؟ ان خطة بناء دولة طموحة ـ تترك العراق نصف معمر تبدو هي الاكثر واقعية. بقلم: وليام نوردوس _ ترجمة: جلال الخليل _ عن «نيويورك ريفيو اوف بوكس»