الاحد 19 رمضان 1423 هـ الموافق 24 نوفمبر 2002 يقول القائد الأعلى للقوات المسلحة الاردنية، العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني «ان القوات المسلحة الأردنية التي يبلغ قوامها 100000 جندي تمر الآن بمرحلة من التحول تحتاج الى اعادة التنظيم والتحديث» ويستطرد «غير أن الوسيلة الوحيدة للوصول الى ذلك هي تدريب وبناء هذه القوات لكي تكون أكثر كفاءة وقدرة على التحمل. وبما أن مصادر التهديد والامكانيات المختلفة قد تغيرت. فان علينا بالتالي أن نعيد تنظيم الكيفية التي سيبدو عليها جيشنا فيما يتعلق بكفاءته الاستراتيجية والتكتيكيه». يشير الملك عبدالله الى أن «الدور الذي تلعبه القوات المسلحة الاردنية هو الآخر بات يشهد تغيراً كبيراً» مضيفاً «لقد شاركت قواتنا بفاعلية ضمن فرق الأمم المتحدة لحفظ السلام، وهو دور بارز سيستمر على هذه الصورة. كما توجب علينا ان نشارك ضمن فرق الطواريء التابعة للمنظمة الدولية ولعل خير مثال على ذلك هو ارسال قواتنا الى سيراليون، المكان الذي تعرضت فيه مهمة فرق الأمم المتحدة لحفظ السلام في احدى مراحلها للتدهور فتحتم علينا ارسال فرق من القوات الخاصة للمساعدة بشكل أساسي في الابقاء على حالة التوازن على جبهات القتال فيه. وهكذا فان التركيز سيكون منصباً على المهام المتعددة التي يمكن لهذه الوحدات القيام بها تحت مظلة العمليات الخاصة». ويتابع: «على الرغم من قيامنا بتخفيض عدد أفراد بعض المجموعات المسلحة، وفي اعتقادي أن المزيد منها سيخضع لهذا الاجراء، الا أن ما يعنيه تعزيزكفاءة هذه القوات هو الوصول بها الى المستوى اللازم من التغيير. وكخطوة أساسية عمدنا الى التخلص من العديد من المقار الرئيسية للقوات المسلحة وبناءً عليه قمنا باعادة توزيع هيكل القيادة مع الابقاء على قوته. وعلى الرغم من أن المرحلة التالية، ربما شهدت مواجهة مشكلة كالبطالة. الا أننا في الوقت الراهن، حتى في ظل العمل بالخطة الرامية الى خفض أعداد أفراد الوحدات على مدى السنة أو السنتين المقبلتين لن نباشر باحالة المواطنين الى التقاعد. وهو ماسيشكل المناخ المناسب للبدء ببرنامج الاصلاح الاقتصادي الاجتماعي، حيث أن من شأن الانتعاش الاقتصادي أن يضاعف فرص الحصول على الوظائف لدى المواطنين، ويزيد من فرص الاستثمار الداخلي، وحينئذٍ سيكون من السهل علينا البدء بتسريحهم. وهو ما سنكون عنده قد وصلنا الى مرحلة ضمان الحصول على نخبة جيدة من المواطنين الذين تؤهلهم قدراتهم للعمل في صفوف القوات المسلحة الأردنية». ويضيف «كما أن بامكاننا تحقيق ذلك برفع كفاءة البنية التحتية للمملكة وهو مايشمل الأسلحة المتطورة، والأنظمة المختلفة، الرواتب والتعليم. فعلى الرغم مما كان معروفاً قديماً أيام الفيلق العربي من أن العمل في صفوف القوات المسلحة يعني الحصول على قدر أكبر من الامتيازات قياساً للعمل في أي وظيفة اخرى الا أن العمل في القوات المسلحة الاردنية الأن لايعني الحصول على شيء من هذا القبيل رغم ما يتم دفعه من مخصصات مالية. وبالتالي فان ما نهدف للوصول اليه خلال العامين أو الثلاثة المقبلة هو العمل على تحويل الوظيفة العسكرية الى استثمار جيد بالنسبة لما يرمي اليه الناس في المستقبل». يشير الملك عبدالله الى خطة القوات المسلحة الأردنية لمضاعفة اهتمامها بالتدريب في مجال البرامج المشتركة و العمليات الخاصة. ومما يذكر أنه كان قد أسس قيادة للعمليات الخاصة في سنة 1996 قبل توليه العرش اشتملت على مجموعتين خاصتين لمكافحة الارهاب وفرقة محمولة بالطائرات وفرقة للأمن العام وفرقة للحرس الملكي ووحدة للاستخبارات وجناح للامدادات الجوية. وما زالت القيادة تزاول عملها في مجال تأهيل الكوادر الجديدة في صفوف القوات المسلحة وفي قيادة مهماتها الأمنية الدولية والاقليمية. ويضيف الملك عبدالله: «ان الموقف الذي نتبناه في الوقت الراهن هو الايمان بأن تدريب قطاع واسع من وحدات القوات المسلحة النظامية قد أصبح الآن من المسائل الأكثر تخصصية، في الوقت الذي تخضع وحدات قوات الاحتياط لتدريبات على العمليات التي تقوم بها القوات الخاصة من اجل رفع كفاءتها. ان تدريبات القتال في مناطق مجهزة لهذا الغرض التي تستهدف وحدات القوات الخاصة، أصبحت تشمل أفراد وحدات الاحتياط النظامية. ان تأدية المهمات غير المحددة الواسعة النطاق صارت تشمل شيئاً فشيئاً أفراد القوات النظامية على اختلاف وظائفهم دون أن تقتصر على أفراد القوات الخاصة. وسنرى تغيراً كبيراً في هذا الجانب يعود ببساطة الى أن قواتنا تعمل على المستوى الدولي». ويتابع: «ان مهام القوات الخاصة ومهام الاستخبارات المشتركة ستكون هي العناصر الأكثر فاعلية في سياسة الأردن الدفاعية الحالية. فهي عناصر رئيسية في الحرب الشاملة الموجهة ضد الارهاب. وعلى الرغم من ذلك «يوضح»، فان حلفاء الأردن لايبادرون كلهم بتقديم ما نحتاج اليه من معلومات في مجال الاستخبارات». ويقول: «اني أتصور أن الحلفاء غير الطيبين هم باستمرار المتعاونون على المستوى الدولي أما الطيبون فليسوا كذلك. كنت أقول لأصدقائنا في حلف شمال الأطلسي وغيرهم في أثناء قيادتي القوات الخاصة باستمرار بأن علينا أن نساعد بعضنا البعض. وكان الآخرون يستجيبون لما أقوله فيما يقوم الطيبون باخفاء المعلومات عن بعضهم البعض . هذا هو ما يحدث على وجه التحديد وفي اعتقادي أنه «اذا قدمت لك شيئاً فمن الواجب عليك أن ترده لي» الا انهم لايفهمون هذه المقولة على الاطلاق. وعلى سبيل المثال قامت أجهزة الاستخبارات الدولية بعمل ما يلزم تجاه اعتداءات 11 سبتمبر بينما لم تقم القوات الخاصة بالمبادرة السريعة. وفيما كان الفرنسيون مثلاً يطلعونك على كل شيء فان آخرين من دول أوروبية مختلفة لم يفعلوا الا القليل. وهو ما يحملني على الشعور بالحزن اذ أن في اعتقادي أنه لوكنا نريد العمل سوياً فمن الواجب علينا أن نكون أكثر انفتاحاً على الكيفية التي يساعد من خلالها بعضنا الآخر خاصة في مجال التدريب ». ان نطاق التعاون المشترك في مجال العمليات الخاصة سيتسع طالما أننا نتحرك في نطاق العمل على تأهيل القوات النظامية ونسعى الى تطوير كفاءاتها . ان ذلك سيتسع لا على مستواه الداخلي الخاص بالقوات المسلحة الأردنية وانما على مستوى تقديم الدعم الذي يحتاج اليه الآخرون. حوار: روبن هيوز _ ترجمة: مريم جمعه فرج _ عن «جينز دفنس ويكلي»