الاحد 19 رمضان 1423 هـ الموافق 24 نوفمبر 2002 دخل عزرا وايزمان قائد سلاح الجو الاسرائيلي الى مكتب ديفيد بن جوريون ثائرا وبيده جريدة بها خبران لهما دلالتهما وقال له.. سيدي الرئيس.. هل قرأت هذين الخبرين..؟ ـ أي خبرين تقصد..؟ بغضب ممزوج بعصبية واضحة.. أشار نحو خبر يقول ان مصر وسوريا حصلتا على طائرات ميج 21 السوفييتية فائقة القدرات القتالية وكان الخبر الثاني يقول ان اسرائيل حصلت على طائرات ميراج 3 الفرنسية. بعد ان قرأ بن جوريون الخبرين نظر نحو وايزمان وقال له مستفهما: ماذا تقصد؟ لم افهم شيئا.. أوضح لك يا سيدي.. الطائرة الميج 21 سوفييتية الصنع طائرة قتالية اعتراضية تحلق في وقت قصير وتجيد المناورة وتتفوق على الميراج كثيرا جدا. ـ وهل لا يوجد ما يعادلها في الولايات المتحدة الاميركية؟ ـ الاميركان يتوقون لمعرفة سر هذه الطائرة بأي شكل وطلبوا مساعدتنا في الحصول على نموذج لها او سر من اسرارها.. ولكنهم ونحن معهم لم نتوصل حتى الآن الى سر هذه الطائرة.. ـ وما هو المطلوب؟ ـ المطلوب يا سيدي الحصول على هذه الطائرة بأي شكل او حتى معلومات عنها حتى نؤمن دفاعاتنا الجوية بعد ان نكتشفها. ـ حسنا دع الامر لي.. انصرف عيزرا وايزمان من مكتب بن جوريون الذي ضغط على زر على مكتبه وطلب سكرتيره اسحاق نافون.. دخل نافون مكتب بن جوريون الذي كان يدون بعض الملاحظات وقال له: اذهب الآن بنفسك الى ايسر هارئيل واحضره لي الى هنا.. كان مكتب ايسر هارئيل رئيس الموساد مجاورا تماما لمكتب بن جوريون فلم تمض ثلاث دقائق الا وكان أيسر يقف امام بن جوريون الذي باغته قائلا: أريد طائرة ميج 21 في اسرع وقت ممكن ومهما كانت المخاطر والمصاريف فلا مشكلة على الاطلاق وأنت مفوض بذلك حتى لو صرفت ميزانية مجلس الوزراء كلها.. ـ سيدي.. أراك تطلب المستحيل وكأنه متوفر في محل بقالة سأخرج فورا وأعود لك به.. ارجو ان توضح لي اكثر.. رد بن جوريون: سوريا ومصر استلمتا طائرات الميج 21 سوفييتية الصنع وعلمت من وايزمان انها تفوق بمراحل طائراتنا الفرنسية الميراج 3. لذا لابد من الحصول على اسرار هذه الطائرة حتى نؤمن دفاعاتنا على ضوء هذه المعلومات.. امرك يا سيدي.. خرج ايسر من مكتب بن جوريون الى شرفة بمكتبه حيث لفح حر يوليو وجهه وطلب مستشاره الصحفي وسأله عن قصة هذه الطائرات حتى فهم الموضوع برمته.. حدث هذا الموقف في يوليو 1963 وكانت مصر آنذاك وسوريا والعراق تعتمد على الاتحاد السوفييتي في تسليحها اعتمادا كليا حيث كان الاتحاد السوفييتي يحرص على ان يضع قدمه في المنطقة بالتساوي مع الولايات المتحدة الاميركية التي تكفلت تماما «باسرائيل» وأصبح وجودها يعني وجود وكر للولايات المتحدة للتجسس على المنطقة بكاملها، كما كان المد الشيوعي هو اكثر ما يقلق الولايات المتحدة الاميركية في هذه الفترة فقررت ان تزود «اسرائيل» بما يضمن لها التفوق العسكري في مواجهة التفوق البشري لدول المنطقة العربية المواجهة لاسرائيل.. ولكن مع ذلك تفوق العلماء الروس تماما على العلماء الاميركان والفرنسيين بتصميم طائرة لها قدرات ومزايا اعظم بكثير من طائرات الميراج الفرنسية التي كانت اسرائيل قد حصلت عليها بالفعل.. كان امام ايسر رئيس الموساد اكثر من اتجاه للسير فيه للوصول الى هذه الطائرة بالتنسيق مع المخابرات المركزية الاميركية وأولها اختطاف الطائرة بطيارها ولكن هذه مهمة مستحيلة او خطف طيار مصري او سوري او عراقي من اولئك الذين تدربوا على قيادتها او تجنيد احدهم على أسوأ الفروض ليكون عميلا لهم يحصلون منه على صور ورسوم الطائرة التي اقضت مضجع الاميركان والاسرائيليين على حد سواء.. وبعد ان استعرض كل هذه الافكار قرر الاتصال بالمخابرات المركزية الاميركية التي زودته بمعلومات كان اهمها مقتل الطيار شاكر حامد العراقي على يد عميلة لهم رفض ان يعطيها اية معلومات عن هذه الطائرة رغم المجهود الشاق الذي بذلته المخابرات الاميركية وعملائها للحصول على هذه المعلومات كما ان عملاء للموساد حاولوا المساعدة لكنهم فشلوا.. وطلب هارئيل من CIA ان تزوده بأية معلومات عن الطيارين العراقيين او العرب عموما الذين يتدربون على هذه الطائرة.. ثم اوفد مجموعة من ضباطه الاكثر ذكاءا الى اوروبا وأميركا للبحث عن الطيارين العراقيين الذين دربوا على الطائرة الميج 21. بالفعل توصلت عناصر الموساد الى اكثر من طيار كانوا يتلقون دورة تدريبية في الولايات المتحدة الاميركية وأوروبا وهم الرائد طيار محمد رغلوب وكان في الثالثة والثلاثين من عمره وهو بغدادي ويتلقى تدريبات في مدينة فرانكفورت بألمانيا والنقيب طيار منير روفا وعمره 32 سنة ومتزوج ولديه طفلان، الملازم طيار حامد ضاحي وهو ايضا من بغداد ويتدرب بالولايات المتحدة الاميركية ورابعهم كان النقيب طيار شاكر حامد يوسف الذي تولت المخابرات الاميركية عمليته التي انتهت بقتله في شقة مفروشة ببغداد على يد عملية المخابرات الاميركية كورثر هيلكر.. وبالتنسيق مع المخابرات الاميركية طلب الموساد ان يجرب مع النقيب منير روفا بعد ان فشلت خطة النقيب شاكر يوسف واتفق الجانبان على ان يتولى الموساد الاتصال بالنقيب منير روفا.. اتصال كان النقيب منير روفا رجلا يعشق المال والسهر كحياته ورغم انه متزوج وله أطفال الا انه كان دائم البحث عن اللهو وهو ما عرفته عنه المخابرات الاسرائيلية واستطاع عملاؤنا الوصول الى معلومة تؤكد انه احد طياري الميج 21 وأنه كثيرا ما يتحدث مع رفاقه عن الاضطهاد الذي يلقاه في بلاده والتمييز بن طائفته وبقية العراقيين على اساس مذهبي وأنه يحلم ان يعيش خارج العراق.. كانت الجملة الاخيرة هي كلمة السر للمخابرات الاسرائيلية حيث وجدت ان الصيد له نقطة ضعف يمكن استغلالها وهي شعوره بالاضطهاد.. اتصل شخص عرف نفسه بأنه صديق كل العراقيين بالضابط العراقي في مقر اقامته وطلب لقاءه لكي يحتفي به. كان هذا الرجل هو احد عملاء الموساد الذي كان دوره ينحصر فقط في جس نبض الطيار العراقي حول الطائرة.. لم يكن من الصعب الدخول في كلام مباشر مع الطيار الخائن حيث قطع نصف الطريق على محدثه او مفاوضه ووافق مباشرة ولكن على ماذا؟ ليس على مجرد اعطاء معلومات عن الطائرة بل على ما هو اكثر من ذلك.. لقد ابدى استعداده للهرب بالطائرة نفسها الى اسرائيل. كاد الحلم الاسرائيلي يتحقق ويصبح ايسر هارئيل بطلا بكل معنى الكلمة فقد استطاع ان يحقق ما عجزت المخابرات الاميركية عن انجازه وانتهى بما يشبه الفضيحة بمقتل الضابط شاكر ومن بعده قتل او انتحار كما قالوا صديقته الاميركية.. وصل الخبر الى ايسر ان الطيار العراقي وافق على الهرب بالطائرة الى اسرائيل ولكن بشروط.. وما هذه الشروط؟ اخراج زوجته وأطفاله من بغداد. رد ايسر هارئيل.. انها مسألة سهلة، ثم ماذا..؟ لا شيء فقط هذا المطلب.. رتبت المخابرات الاسرائيلية خطة اخراج زوجة وطفلي الطيار الخائن بفكرة بسيطة جدا، كان حلها في حبه دواء ذات مفعول خاص يصيب من يأخذها بمرض سريع في المعدة لا علاج له الا في أوروبا وبالتحديد في بريطانيا. السفر الى لندن عاد الطيار الخائن الى بغداد ومعه حبة الدواء التي احضرت له خصيصا من تل أبيب ليتناولها الطفل فتصيبه بالمرض وبعدها تأتي الخطوات الطبيعية.. بعد يومين من وصوله كان ابن منير يعاني من آلام حادة في المعدة وقرر الاطباء سفره الى بريطانيا للعلاج، فأبناء وعائلات الطيارين في ذلك الوقت كان لهم ميزات خاصة في العراق خاصة طياري الطائرات الحديثة كالميج 21 على الفور استصدر الطيار منير روفا تصريحا بالسفر لزوجته وطفله المريض للعلاج في لندن ولكن المشكلة كانت في الطفل الثاني.. قال منير للسلطات لابد ان يرافق امه فمن سيعتني به في غياب امه وهكذا تم التصريح بالسفر لافراد اسرته كلها وبقي ان ينفذ الجزء الاهم من الخطة وصلت زوجة منير بالفعل الى لندن ومعها طفلها وبعد وصولها ارسلت له برقية تؤكد له فيها انها وصلت لندن وانها قامت بدورها بتسليم الخطاب الذي ارسله معها الى صديقه الذي يقيم في لندن ولم يكن هذا الصديق بطبيعة الحال الا احد افراد الموساد وكان الخطاب الذي تلقاه العميل يؤكد انه سيكون في المكان المحدد فيما بين 16 و24 اغسطس لان دوريته وطلعاته تكون ما بين هذين التاريخين. تغيير في هذه الفترة كان بن جوريون قد تقاعد عن العمل السياسي وحل محله ليفي اشكول وهو نفسه الذي كان قد فكر لأول مرة بضرورة الحصول على هذه الطائرة، واصبح موعد وصول الطيار العراقي محصوراً بين رئيس الوزراء الجديد ليفي اشكول واسحاق رابين رئيس الاكان والسير هارئيل رئيس الموساد ورئيس المخابرات العسكرية وقائد سلاح الجو موتي هود وكان قد حل محل عيرزا وايزمان ايضا. انتبه موتي هود الى نقطة غاية في الاهمية وهي المسافة التي سيقطعها الطيار الهارب من بلاده داخل الاجواء الاسرائيلية، مما لاشك فيه ان ظهوره على الرادارات سيدفع بالمضادات الارضية الى مطاردته كما قد يتهور احد الطيارين المتعصبين من اليهود حينما يرى العلم العراقي على جناح الطائرة فيحاول اسقاطها وكانت هذه المشكلة التي جلس هود يفكر فيها قبل ان يحل يوم 16 اغسطس 1966. لم يكن امام هود سوى اسبوع واحد فقط قبل ان يصل الطيار الهارب الى اجواء اسرائيل، فطلب من مساعديه اعطاءه قائمة بكل الضباط الاسرائيليين المكلفين بحماية السماء الاسرائيلية في الفترة من 16 الى 24 اغسطس وخريطة تحركاتهم وبعد ان حدد الضابط المناوبين في هذه الفترة عمد الى الاتصال بهم جميعاً يوميا مرة واثنتين وعندما سأله مدير مكتبه لماذا يصر على الاتصال بهؤلاء الضباط والجنود الصغار، قال له حتى يعتادوا على صوتي ويعرفوا اذا ما اصدرت اليهم اية اوامر في لحظة ما يكونون متأكدين من انها صادرة مني.. الهروب الكبير ظل الطيار منير روفا بعد سفر عائلته الى لندن في حال عصبية شديدة لكن احدا لم ينتبه الى هذا التغيير الذي طرأ على هذا الطيار وان كان هو مستعدا للاجابة على سؤال بهذا المعنى وهو انه خائف وقلق على ابنه وعائلته، كانت الساعة قد بلغت الثامنة إلا ربعاً صباح يوم 16 اغسطس 1966 عندما اصطف سرب من طائرات الميج 21 التابع لسلاح الجو العراقي تمهيداً للقيام بطلعات تدريبية معتادة وكان ضمن الطاقم التدريبي في هذا اليوم الطيار الخائن منير روفا. طار زملاء الطيار الذي كان قد عقد العزم على ألا يفوت هذه الفرصة ابداً بينما تأخر هو قليلاً ثم اقلع خلف السرب وفجأة ابتعد تماماً عن السرب وطار بسرعة اعلى بكثير من السرب أو حتى السرعة المعتادة في التدريب، ولذا فقد وجه اليه رئيسه نداء بالعودة إلا انه لم يرد عليه واتخذ طريقه نحو الحدود الاردنية بسرعة فائقة حيث قامت طائرتا «هانتر» اردنيتان باعتراضه إلا انهما فشلتا نظراً لفارق السرعة واتجه فورا الى حدود اسرائيل التي دخلها والساعة تشير الى السابعة واثنين وخمسين دقيقة. مطاردة بمجرد دخول الطائرة الميج الاجواء الاسرائيلية رصدتها ثلاثة ردادات كما دوت اجهزة الانذار فطار طيار كان معروفاً بأنه بطل الطيران البهلواني في الدولة الصهيونية بطائرته الميراج 3 لمطاردة الطائرة الدخيلة بينما قام بتغطيته في المطاردة سرب من الميراج من زملائه. استطاع الطيار النقيب ران ان يصعد بسرعة الى ارتفاع اعلى من ارتفاع الطائرة الميج المذعورة حينما جاءه صوت موتى هود قائد سلاح الطيران نفسه عبر جهاز اللاسلكي يطلب منه بلهجة حازمة ألا يعترض الطائرة العراقية وان يصاحبها حتى تهبط. رد عليه النقيب ران: ولكنها طائرة معادية، انها عراقية اعرف ويعرف ليفي اشكول نفسه الموضوع وهذه قضية أمن الدولة ودخولها الى هنا بأمر من رئيس الوزراء كما قلت لك فلا داعي لان تمثل دور البطولة اليوم. كان النقيب ران الذي اعتاد على صوت قائده متأكدا تماماً من صوت محدثه، ولا مجال هنا للخديعة، واقتنع بأن الامر يبدو كما لو كان مدبراً فلم يطلق النار على الطائرة واشار للطيار الذي كان يرتدي حله زرقاء بالاستعداد للهبوط.. واقترب منه ولم يصدق نفسه وهو يرى نفسه وجها لوجه مع الطائرة التي طالما سمع عنها وبقيادة طيار عربي وفي الاجواء الاسرائيلية.. والشارة العراقية واضحة تماماً. عندما شاهد الطيار منير الطيار الاسرائيلي «ران» اشار له انه يرغب في الهبوط فقال له اتبعني وظل الطياران يستمعان لتعليمات الهبوط من الجنرال موتي هود نفسه الى ان هبطا. خرج منير من طائرته ليجد الجنرال موتي يرحب، بحرارة ويهنئه بسلامة الوصول ثم سأله كيف كانت الرحلة؟ قال: لم تكن جيدة.. ـ ولكنك طيار ماهر.. ـ ليس الى هذا الحد.. كان يجيبه بصوت عصبي وتوتر ظاهر ولكنه مع ذلك لم ينس ان يقدم نفسه له قائلاً انا النقيب منير روفا. قاده الجنرال الاسرائيلي فرحا الى غرفة صالون ملحق بالمطار حيث استبدل ملابس الطيران بملابس اخرى كانت معدة له ثم صحبه بطائرة مروحية خارج المنطقة العسكرية تماماً.. في هذه الاثناء كان الجنود والضباط الاسرائيليون منهمكين بتغطية الطائرة التي بهرهم شكلها وعمل سياج حولها لحجبها عن أعين الآخرين. مؤتمر صحفي في المساء وجد الطيار الخائف نفسه نجما لمؤتمر صحفي يضم مراسلين عسكريين من مختلف انحاء العالم بالقرب من الطائرة الراقدة بحزن في سياج احمر مغطاة الى ان كشف عنها الغطاء وعندها صاح العقيد الفرنسي الملحق العسكري بالسفارة الفرنسية كاترو.. يالها من طائرة مثيرة.. بينما اندفع الملحق الاميركي نحوها يحاول لمسها ليكسب صفة اول اميركي يلمس طائرة ميج 21 في الوقت الذي منعت فيه الشرطة العسكرية بهدوء الميجور الانجليزي تومسون من الاقتراب منها.. العالم يعرف كان من الطبيعي ان تعلن اسرائيل عن هذه الضربة القاسية لسلاح الطيران العراقي ولكنها ارادت الاعلان عن الخبر بطريقة صاخبة تصل الى كل مواطن عربي بهدف التأثير نفسياً عليه حتى يرسخ في ذهن العربي عموماً والعربي من ابناء دول المواجهة معها ان الموساد قادر على اختراق الامن العربي بل والحصول على اعظم اسراره، لذا فقد نظمت المخابرات الاسرائيلية بالتنسيق مع الجيش مؤتمراً صحفياً لاذاعة نشرة تعلن للعالم تفاصيل الحصول على هذا السر العسكري الذي قلب موازين الحرب فيما بعد أو على الاقل افاد اسرائيل كثيرا عندما هاجمت الدول العربية المواجهة لها في 1967. في هذه الاثناء التي كان الكولونيل سهيل تسفي الناطق الرسمي باسم الجيش الاسرائيلي يستعد لقراءة تفاصيل القصة التي كان العالم كله يريد ان يعرف خطواتها كان الصحفيون والمراسلون قد ارهقوا الطيار الخائن باسئلتهم خاصة عندما سأله مندوب الاذاعة الاسرائيلية لماذا ترك بلاده وطار الى اسرائيل فقال له بسبب التمييز المذهبي الذي كان يشعر به فضلا عن رفضه للقمع الوحشي الذي تقوم به السلطات العراقية ضد الاكراد.!! وقف الكولونيل تسفي يكمل تمثيلية الموساد المحبوكة حول هذه الطائرة وكيفية وصولها الى ارض الميعاد وقال مخاطبا الصحفيين.. سادتي سأقرأ عليكم رسالة كتبت باللغة الانجليزية وانها كما ترون مكتوبة على ورق ازرق، وفي الحقيقة لقد وصلتنا هذه الرسالة عن طريق صندوق بريد خاص في قبرص كنا ننشر رقمه دائماً في مجلة القوات المسلحة الاسرائيلية وقد حصل عليه الطيار البطل منير روفا من هذه المجلة.. ثم استطرد قائلاً: الرسالة تقول: سيدي ارجو ان تصلك هذه الرسالة شخصياً اذا ان ذلك يشكل اهمية قصوى لسلامتي الشخصية وليتك تصدقني في كل ما كتبته في هذه الرسالة، ورغم الخوف الشديد الذي اشعر به فإنني مصمم على تنفيذ مهمتي مهما كانت النتائج فانا طيار ميج 21 بسلاح الجو العراقي وقررت الحضور بطائرتي الى بلدكم واعتقد جازما انكم لن تعيدوني مرة اخرى الى نقطة انطلاقي، وسيكون وصولي من الآن وخلال ثلاثة اسابيع حيث سأطير على ارتفاع عال بين الساعة السابعة والعاشرة صباحا حيث سأتي من جهة الشرق مروراً بالاراضي الاردنية شمال البحر الميت بمشيئه الله!! وتوقف بن تسفي قبل ان يكمل قائلاً: امل ان اهبط باحدى قواعدكم.. ارجو ان تعطوا الاوامر لطياريكم بعدم اعتراضي او فتح نيرانهم، صدقوني انا قادم لكم بنية سليمة، ياسيدي اكرر عليكم مرة اخرى ان نواياي صادقة وارجوا ان تصدروا وبالحاح وتأكيد اوامركم الى رجال طيرانكم ليضمنوا لي سلامتي وسوف تتأكدون من اني لن اخيب ظنكم واثبت حسن نواياي. وقال بن تسفي بنبرة تمثيلية.. التوقيع طيار ميج 21 ارجو قبول اعتذاري لعدم توقيع اسمي صراحة فالسبب معروف بالطبع.. بعدها انتهى المؤتمر الصحفي وانتهت مهمة الخيانة العظمى التي قام بها منير روفا. خبراء أميركيون عقب هذا المؤتمر وهذه الرسالة المفبركة التي اذاعها الاسرائيليون وضعت الطائرة كفأر اختبار رهن تصرف 50 خبيراً اميركيا كانوا قد وصلوا بالفعل الى «اسرائيل» اضافة الى الفنيين والمهندسين التابعين لسلاح الجو الاسرائيلي. حيث استغرق الفريقان وقتاً طويلاً في فحص كل صغيرة وكبيرة في الطائرة وبعدها بدأ الطيارون الاسرائيليون في التدريب العملي عليها والطيران بها حيث ثبت لهم انها تطير بسهولة جداً على الارتفاعات المنخفضة والقتال بكفاءة في الارتفاعات الشاهقة كما اكتشفوا انها تعمل بالبنزين مما يسهل سرعة اقلاعها حيث الطائرات العادية الاخرى الى تشغيل مساعدات التشغيل قبل ان تقلع بقوة الاندفاع البخاري. نهاية الخائن لم تكن نهاية هذا الجاسوس نهاية كنهايات كل الجواسيس حيث لم تستطع اي من اجهزة المخابرات اصطياده واعادته الى العراق لاعدامه بعد محاكمته وان كانت نهايته اسوأ من ذلك بكثير.. فقد تحول الى اليهودية وحصل على جواز سفر اسرائيلي وادخل اولاده المدارس العبرية وانقطعت علاقاتهم بوطنهم للابد وعاشت هذه الاسرة الخائنة من فوائد المبلغ الذي حصل عليه الخائن من الموساد واودعه في اليوم نفسه في مصرف هاتسوفيه الاسرائيلي.. والى اليوم يعيش ابناؤه كاسرائيليين مع امهم بسبب خيانة ابيهم الجاسوس اللعين..