الثلاثاء 14 رمضان 1423 هـ الموافق 19 نوفمبر 2002 بعدما انتهت أزمة الرهائن الروس بحمام من الدماء في موسكو، أعلن الكرملين انه لن تجرى أي محادثات سلام مع المقاتلين الشيشانيين تحت أي ظرف. وقال سيرجي ياسترز مبسكي متحدث الكرملين الرئيس المسئول عن التصريحات الخاصة بالشيشان، مؤخراً انه: «لايوجد من يمكن التفاوض معه في الشيشان». وقد اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين علانية عدة مرات من قبل بأن القوة العسكرية وحدها لا يمكنها حل المشكلة الشيشانية قائلاً ان التخلص من الإرهابيين والعصابات احد شروط ايجاد حل سلمي. ومؤخراً تحدث بوتين عما يصفه الكرملين بـ «الحل السياسي» وهو اجراء استفتاء محلي تتم من خلاله الموافقة على دستور جديد يحول الشيشان الى اقليم روسي لا يتمتع بأي حقوق خاصة بالحكم الذاتي. وبعد اجراء الاستفتاء من المقرر عقد انتخابات محلية لتنصيب قيادة شيشانية شرعية موالية لموسكو. في عام 1996، وقد أعلن سيرجي ايفانوف وزير الدفاع الروسي، مؤخراً، ان هناك مقاتلين يعتزمون القيام بعمليات انتحارية يتم استقطابهم في الشيشان، بجانب هجمات «إرهابية» جديدة يتم الاعداد لها هناك وفي اماكن اخرى. وقال ايفانوف ان العمليات الأمنية الجديدة سوف تؤدي بالتأكيد الى اعتقال مئات من الشيشانيين بتهمة الاشتراك في عمليات تمرد ضد روسيا أو بتهمة «التعاطف مع المتمردين. وبعض هؤلاء سوف يتم قتله على الفور لمقاومته عملية الاعتقال، والبعض الآخر سيعترف بجرائمه اثناء التحقيقات والبعض سوف يتم اطلاق سراحه بعد ان يقوم الاقارب بدفع رشاوى للعسكر». ولن تؤدي العمليات الجديدة هذه إلى هزيمة المقاتلين الشيشانيين فمثل تلك العمليات تم تنفيذها من قبل خلال السنوات الثلاث الأخيرة ولم تسفر إلا عن تزايد تصميم واصرار الأغلبية من الشعب الشيشاني على مساعدة ودعم المقاتلين الشيشانيين، فقد قال كثير من المواطنين الشيشانيين العاديين في مقابلات صحافية مع صحافيين روس، مؤخراً، انهم من ناحية المبدأ يؤيدون عملية احتجاز الرهائن الاخيرة التي جرت في موسكو، من منطلق انها كانت تهدف إلى وضع نهاية للحرب في بلادهم. ويبدو انه ليس هناك أي نقص أو مشكلة في عدد الشباب والفتيات من الشيشان ممن تملؤهم الحماسة والاصرار على حمل السلاح لمواجهة الروس. هذه الحركة تتميز بقدر من التطور التقني يزيد من درجته عن أي مرحلة سابقة في حركات المقاومة الشيشانية. فخلال الشهرين الماضيين، اسقط المتمردون مروحيات روسية عن طريق صواريخ روسية مضادة للطائرات تحمل على الكتف وقد لقى حوالي 140 جندياً روسياً مصرعه في تلك الهجمات بجانب اصابة 30 آخرين. وكانت الطائرة إم أي ـ 8 التي اسقطت بالقرب من القاعدة العسكرية الرئيسية من خانكالا بالقرب من جروزني مؤخراً، تحمل رئيس أركان الجيش الثامن والخمسين الروسي الكولونيل غينادي تشيبيك وعدد من كبار المسئولين العسكريين الروس، لكنهم لقوا مصرعهم. وعن طريق هذه الهجمة تم القضاء على جميع أفراد قيادة الجيش الثامن والخمسين الذي تم تكوينه خصيصاً عام 1958 لمحاربة المتمردين الشيشان.وفي منتصف الثمانينيات، كان نشر صواريخ «ستنجر» اميركية الصنع المضادة للطائرات في أفغانستان عندما كانت تحت الاحتلال الروسي، بمثابة نقطة تحول في الحرب. فقد ادت الخسائر التي تسبب فيها استخدام هذا النوع من الصواريخ وعدم قدرة الروس على استخدام مروحياتهم بشكل حر لمساعدة ودعم ونقل القوات إلى ارغام الروس على الدخول في مفاوضات تسوية أدت في النهاية إلى انسحاب كامل من أفغانستان. واليوم تستخدم القوات الروسية الأسلحة والأساليب نفسها التي كانت مستخدمة في فترة الثمانينيات، غير ان قوة وقدرات تلك القوات ضعفت بشدة وبشكل جذري بعد انهيار الكتلة السوفييتية. فتحت ضغط هجمات المتمردين المتطورة وما يصاحب ذلك من هجمات إرهابية كبيرة في موسكو ومدن روسية أخرى، ربما يترك الروس الشيشان كما تركوا أفغانستان في الوقت الذي يمكن ان يستولي متطرفون على غرار حركة طالبان على الجمهورية الشيشانية كما حدث في أفغانستان. بقلم: بافل فيلجنور ترجمة: حاتم حسين عن «موسكو تايمز»