الاثنين 13 رمضان 1423 هـ الموافق 18 نوفمبر 2002 يشعر رومانو برودي، رئيس المفوضية الأوروبية، بتفاؤل كبير حول إمكانية توسيع الاتحاد الأوروبي، لكنه يبقي مسألة تحول دخول تركيا إلى ساحة الاتحاد الى واقع معلقة في الهواء. ويحذر في مقابلة مع صحيفة «البايس» الاسبانية من أنه: «اذا لم يكن هناك حوار مع تركيا ستحل كارثة». وينتقد برودي، من جانب آخر بعض الأفكار التي تشوش على مستقبل الاتحاد بقوله: «إن وجود رئيس للاتحاد الأوروبي سيفرض الشلل عليه». وفيما يلي نص الحوار: ـ بينما ترفض امكانية اختيار رئيس للاتحاد الأوروبي، يؤيد الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان المكلف بصياغة دستور أوروبا هذا التوجه. كيف ذلك؟ ـ ان تكون لدينا سلطة متقاسمة بين قطبين، فذلك سيشكل شللا للاتحاد. وهذه فكرة تتناقض مع روح الاتحاد الأوروبي ومع الفاعلية ومع اتحاد قوي. ـ إنها الفكرة التي تدافع عنها كل من اسبانيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وايطاليا. ـ لا اريد الدخول في اشكالات. إنني اشدد فقط على خطأ يتعين الحيلولة دون وقوعه.أن يكون لدينا مركزا قيادة، فذلك يوازي شللا للنظام ونحن نريد استبعاده. ـ ماذا سيكون تأثير المحور الجديد الفرنسي ـ الألماني على هذه النقطة؟ ـ المحور الفرنسي ـ الألماني ايجابي دائما بالنسبة للديناميكية الأوروبية طالما ظل محورا بناء وليس متفردا. فعندما يكون هناك اتفاق بين باريس وبرلين فإن مسيرة الاتحاد تمضي قدما، الأمر الذي يعني استبعاد الآخرين، ولقد اثبتت ذلك قمة بروكسل الاخيرة. ـ إحياء ذلك المحور القوي يترك بوضوح وجود وعمل محور آخر في السنوات الأخيرة: محور لندن ومدريد وروما. ـ لا يوجد تناقض بين المحورين كليهما، لأنه لا يمكن الحديث عن تفرد أو عن تحالفات ثابتة بشكل حقيقي بين مجموعة بلدان. ـ هناك زعماء اوروبيون يبدون شكوكا حول انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي. ـ صحيح ان القضية قد احدثت انقسامات، لكن في عام 1999، في قمة هلسنكي حددت الدول الخمس عشرة معايير المرشحين. واذا التزمت تركيا بالمعايير السياسية والاقتصادية المحددة في قمة «كوبنهاجن» عام 1992 يمكن التفاوض حينها حول مسألة انضمامها. وتركيا قامت بخطوات متقدمة في تشريعها، لكنه لايزال يتعين عليها استكمال عملية الاصلاحات وقبل كل شيء عليها تطبيق هذه الاصلاحات على الارض. ـ هل يبدو لك امراً صائباً انضمام جزء من قبرص بدون ان تكون قد حققت بعد اعادة توحيد الجزيزة؟ ـ نعم، على الرغم من انه لن يكون الحل المثالي، وسيكون من الأفضل انضمام الجزيرة بكاملها، لكن حتى اللحظة هذا مستحيل ولايبدو لي عادلا منع الجزء الجنوبي من الجزيرة من الدخول الى الاتحاد الأوروبي لكن الباب مفتوحا لكل الاحتمالات. ـ في اتصالاتك مع الزعماء الأتراك ألم تتناول احيانا الموضوع الديني؟ ـ بلى لأني ضد اي صدام بين حضارات. والحوار مع السياسيين والمفكرين لجانبي المتوسط ضروري لاثبات ان الدين عنصر وحدة وليس انقسام. ـ هل ستطلب الى الحكام الاتراك الجدد عندما يأتون الى بروكسل المستوى نفسه من الالتزام بتلك الرؤية العلمانية للاتحاد الأوروبي؟ ـ انه لكارثة حقا اعتبار الدين عنصرا تقسيميا، وسأبذل كل ما في وسعي كي نوجد تعايشا بين شعوب البحر المتوسط. إذا لم يكن هناك حوار فسيكون هناك مأساة. ذلك ان التعايش بين اديان مختلفة يشكل قاعدة العالم الحديث. ـ قلت ان المواطنين الأوروبين ليسوا مستعدين لتحمل اعباء انضمام تركيا؟ ـ هذا ليس صحيحا. ما قلته دائماً هو انه يجب احترام المعايير. وقلت لرئيس الوزراء التركي السابق انه توجد اختلافات تاريخية وثقافية، لكني قلت له ايضا انه يتعين علينا تجاوزها. على سبيل المثال ولقول شيء قوي، يستخدم في بلادي تعبير: «آه يا أمي، الأتراك». لذلك علينا التحلي بالصبر والذكاء والرغبة بالتقارب. ـ هل تعتقد ان تركيا سوف تدخل الى الاتحاد الأوروبي في المستقبل؟ ـ من الصعب الاجابة عن هذا السؤال لكننا سنكون صادقين مع التعهدات المقطوعة. ـ مع مفوضية قوية، هل كانت لتحدث كل تلك الجلبة حول «ميثاق الاستقرار». ـ أكرر ما قلته، كنت ولا أزال مخلصا ل«ميثاق الاستقرار»، مناضلاً ومشاركا في بنائه. فعندما كنت الوزير الايطالي الأول طلبت بشكل مفتوح من المواطنين تضحيات للدخول في العملة الموحدة. وما قلته ببساطة هو انه من اجل خير اوروبا يجب تفسير الميثاق بأسلوب ذكي. لكني قلت في المقام الأول انها ضرورية تلك السلطة التي تأخذ على عاتقها مسئولية تنسيق السياسة الاقتصادية. ترجمة : باسل أبوحمدة _ عن «البايس» ـ اسبانيا