السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 ملخص ما نشر في حلقة الامس: تم الاتفاق مع الجاسوسين على السفر إلى تل ابيب حيث تعرفت اجهزة الموساد إلى زوجة ابراهيم عن قرب بينما حدث رهان بين ديان واهارون ياريف رئيس المخابرات الحربية الاسرائيلي على فشل الموساد في التنبؤ بحرب اكتوبر رغم تجنيدهم لاعداد جديدة من الجواسيس ابرزهم ابراهيم شاهين وزوجته، وبدأت انشراح وزوجها في جمع المعلومات بعدة طرق من اوساط المصريين المختلفة في الوقت الذي بدأ الموساد يخطو في عملياته ومن ضمنها عملية اغتيال علي حسن سلامة.. وجورج حبش. وتولى السادات قيادة مصر وبدأ يهدد اسرائيل الا ان القادة الاسرائيليين لم يهتموا بتهديداته وكان ديان اقل الناس قلقا من السادات. تم استدعاء الجاسوسين إلى روما ومنها إلى اللد وبئر سبع حيث منح كل منهما رتبة عسكرية. واستطاع زامير التأكد من ان المصريين سيبدأون الحرب وحاول ابلاغ قادته الا ان الحرب كانت قد قامت فعلا وانشراح في روما. عقدت جولدا مائير رئيسة الوزراء الاسرائيلية صباح 6 اكتوبر اجتماعا في ساعة مبكرة من هذا الصباح. أسرة في قاع المستنقع قالت جولدا في الاجتماع لدي معلومات لا مجال للشك فيها ان الحرب ستبدأ مساء اليوم وتحديدا في الساعة السادسة مساء وقد وصلتني هذه المعلومة بمعجزة من السماء. رد ديان: اذا شنوا هجومهم في السادسة مساء فيفترض ان العرب سيفتحون النار علينا الساعة الخامسة مساء. رد حاييم بارليف «المسمى باسمه خط بارليف» مشككا: هل يعقل ان يقوم جيش بمهاجمة جيش آخر في الظلام.. هذا هراء. ردّ إيجال آلون، وكان في هذه الفترة يشغل منصب وزير التربية والتعليم، كما كان ضابطا قديما وبرتبة لواء في حرب 1948 مؤيدا رأى بارليف بينما احتج اليعازار رئيس الاركان وقال: ان الرسالة واضحة وهي ان الحرب اليوم الساعة السادسة مساء. كانت الخطة المصرية لخوض الحرب تحت اسم «عملية بدر» تقوم على اساس الهجوم على مرحلتين عبر المانع المائي الفاصل بين القوات المتحاربة شرق وغرب قناة السويس بحيث تقوم خمس فرق مشاة ببناء خمسة تحصينات متقدمة كل واحد منها على حدة وفي عمق عشرة كيلومترات داخل ارض العدو الاسرائيلي بحيث تتصل ببعضها بعضاً فيما بعد لتشكل جبهة واحدة متصلة وخلال ذلك يقوم رجال أو ابطال القوات الخاصة والصاعقة المصريون بضرب فرق المؤخرة الاسرائيلية على تقاطعات الطرق الرئيسية وتعتبر هذه الفرق الخمس وهي الفرقة الثامنة عشرة والثانية والسادسة عشرة والسابعة عشرة والتاسعة عشرة العمود الفقري للجيشين الثاني والثالث هذا ويضمان ايضا ثلاث فرق مدرعة اما الجيش الاول فقد ترك في الخلف ليدافع عن القاهرة ومدن ومحافظات الصعيد وكان هذا الجيش مكونا من لواءين وفرقة قوات خاصة وبعد هجوم المشاة تأتي المرحلة الثانية وهي مرحلة العبور حيث تعبر فرقتان مدرعتان ولواءان نحو القناة فتدك التحصينات الدفاعية الاسرائيلية الامامية وتجتازها وتكسب ما تستطيع من ارض حتى ممري متله والجدي الاستراتيجيين كما تقوم في الوقت نفسه قوة مهمات خاصة مشتركة مكونة من وحدات بحرية وقوات مظليين لتقوم وبشكل متزامن باحتلال شرم الشيخ في جنوب سيناء. في الحقيقة ان جهاز المخابرات العسكري الاسرائيلي «أمان» كان يعرف هذه الخطة تماما منذ وقت طويل، وكان الفضل في ذلك لعملائه في سيناء وكان من ضمنهم بالتأكيد ابراهيم شاهين، كما استطاع العملاء كذلك تحديد ان الذي وضع هذه الخطة العسكرية لاجتياح القناة والاندفاع نحو سيناء وتحرير الجنوب كان انور السادات نفسه والفريق سعد الدين الشاذلي وعلى الجبهة السورية كانت الخطة التي سيخوض بها الجيش السوري حربه لتحرير الجولان معروفة تماما لزائير رئيس الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية بل انه اعلن الخطة امام كبار الضباط الاسرائيليين يوم 5 اكتوبر، ولكن خطة الحرب العسكرية المصرية - السورية بصرف النظر عن تخطيطها ومسارها العسكري كانت تعتمد في جانب منها على الخداع السياسي والعسكري وهو ما لم تفطن اليه القيادة الاسرائيلية كما ذكرنا من قبل سواء في تحركات الجيش المصري والاجازات التي منحت لضباطه وحركات التدريب والغناء ليلا والسهر حتى الفجر على انغام الموسيقى فضلا عن نقطة مهمة جدا وهي ان المصريين والسوريين كانوا صائمين في هذه الفترة حيث كان قد مضى من شهر رمضان المبارك بضعة ايام. كل هذه العوامل وغيرها مما يصعب ذكره هنا في هذه الحلقات التي خصصناها فقط لعمليات الحرب السرية بين العرب واسرائيل خلقت جوا من التشويش امام صانع القرار الاسرائيلي الا ان الرسالة التي وصلت لمائير صباح يوم 6 اكتوبر لم تدع هناك مجالا للشك في ان الحرب ستندلع في هذا اليوم وبقى الخلاف على الساحة التي ستقوم فيها القوات المصرية والقوات السورية بهجومها المرتقب على الاسرائيليين وهو ما جعل مجلس الوزراء ينقسم على نفسه صباح يوم 6 اكتوبر هل ستقوم الحرب السادسة مساء أم قبل ذلك. وفي الساعة الواحدة وخمس وخمسين دقيقة ظهر يوم 6 أكتوبر ـ العاشر من رمضان المبارك ـ أي في مثل هذا اليوم منذ 29 سنة تماما تحركت القوات المصرية على الجبهة المصرية والقوات السورية على الجبهة السورية وبشكل متزامن ومتوافق وهاجمت مواقع الخط الأول أو خطوط المواجهة على كل من الجبهتين المصرية حيث الضفة الشرقية لقناة السويس والجولان في سوريا وحققتا نصرا سريعا ومباغتا رغم كل التقارير ورغم ما كان يرسل به العملاء، ووجد «الجيش الاسرائيلي» نفسه خلال دقائق تحولت الى ساعات في موقع الهزيمة وهو يتلقى الضربات الساحقة من الطيران المصري والسوري على كلا الجبهتين وحدث ارتباك وذعر في المواقع الامامية واستسلم الكثير من جنودهم وضباطهم وكانت هذه الاستراتيجية الحربية واحدة من أكثر المفاجآت التكتيكية مرارة ربما منذ غزو هتلر لروسيا عام 1941. الحقيقة المرة في الساعة الثانية ظهراً اي بعد وقوع الحرب بخمس دقائق دخل الميجور كوهين على المؤتمر الصحفي الذي كان يحضره الجنرال زعيرا ودفع أمامه ببرقيه له وعندما قرأها خرج من الغرفة ولم يتفوه بحرف واحد. فقد اقيل في اللحظة نفسها. حيث ثبت ان عملاء الموساد نجحوا فيما فشلت فيه المخابرات العسكرية ولذا فان ابراهيم شاهين الذي كان قد ارسل في اليوم نفسه ولكن بعد فوات الأوان رسالة تؤكد ان الحرب ستقع اليوم الا ان زاعيرا لم يهتم ولم يكن زامير موجودا وقتها بتل أبيب فضاعت عليهم ايضا احدى الفرص التي كان من الممكن ان تقلل من حجم الخسارة ولذا فان الموساد رغم انها تخلصت من كثير من ضباطها وعملائها الا انها أبقت على المقدم ابراهيم سعيد شاهين وزوجته في خدمتها، وكانت انشراح في هذا اليوم لاتزال في رحلة روما التي تحللت فيها من أصولها تماما وبدت تتصرف كما لو كانت اسرائيلية اصيلة وفجأة وصل أبو يعقوب الى روما وطلب انشراح في فندقها وحدد لها موعدا لمقابلته حيث التقيا في شقة بأحد أحياء روما وكان ذلك يوم 7 أكتوبر أي في اليوم التالي لبدء المعارك التي كانت القوات العربية تحرز خلالها تقدما كبيرا على القوات الاسرائيلية ووجدته شاحب اللون غائر العينين وممتقع اللون فسألته ما به. ـ أليس عندك خبر؟ ـ عن ماذا؟ لقد اندلعت الحرب وهاجمنا المصريون والسوريون وأحدثوا انتصارات سريعة ومتوالية.. نحن نضيع يا انشراح القوات المصرية اجتازت قناة السويس واجتاحت مواقعنا رغم ضخامتها وكذلك القوات السورية اجتازت القنيطرة وهي الان في طريقها الى طبرية.. ثم لم يملك نفسه وانخرط في بكاء مرير وانشراح تهديء من روعه وفي النهاية أخذت تبكي معه بحرارة وتواسيه من خلال صوتها الباكي ان الأمور ستكون أفضل واخيرا استعاد رباطة جأشه وسألها عما لديها من معلومات فسلمته اياها وسلمها بدوره دولارات الخيانة وطلب منها سرعة العودة الى مصر وأوصاها بمواصلة جمع المعلومات ليعرف الموساد رد فعل الشعب المصري وطلب منها ان تكون حذرة جدا حيث ان المخابرات الحربية والمخابرات العامة المصرية في قمة نشاطهما هذه الايام. المخابرات المصرية عادت انشراح الى القاهرة والتقت الجاسوس زوجها ووجدته حزينا لان الاسرائيليين لم يهتموا برسالته التي حذرهم فيها من وقوع الهجوم المصري وشرحت له الخائنة كل ما جرى بينها وبين ابو يعقوب. مع نهاية شهر مارس من عام 1974 كان الجاسوس قد وطد علاقته تماما بالموساد الذي اصبح يعتمد عليه في معرفة تطورات الموقف فيما بعد هذه الحرب فسيناء لم تحرر بالكامل وكذلك الجولان وهذا معناه احتمال قيام حرب جديدة لا تريد اسرائيل ان تخسرها هذه المرة فليس في كل مرة تسلم الجرة وهذه المرحلة نجحت الولايات المتحدة الأميركية في انقاذها من هزيمة ساحقة، فمن يضمن انقاذها في حرب اخرى؟ كان أمام ضباط المخابرات المصرية تحد حقيقي بعد انتهاء حرب اكتوبر وهو معرفة أكبر عدد من العملاء الذين سربوا معلومات كثيرة لاسرائيل خلال الفترة التي سبقت الحرب وخلالها وكانت من الممكن ان تفشل الخطة العربية لولا تشكك القادة الاسرائيليين في أنفسهم. اجتمع رئيس المخابرات المصرية بكبار ضباطه وطلب التركيز على الجبهة الداخلية ومتابعة كل الاتصالات واقترح أحد كبار الضباط على رئيسه ان يشتري جهاز المخابرات أحدث جهاز انتجته مخابرات الاتحاد السوفييتي وهو ما كان يسمى وقتها بصائد الموجات. ـ وما الهدف من شرائه في تصورك؟ ـ نستطيع بوساطته رصد أية موجات لاسلكية غريبة أو تستخدم ترددات لا نعرفها وعندها نستطيع ان نحدد اذا ما كان هناك عميل لا نعرفه يعمل لحساب «اسرائيل». وافق قائد المخابرات المصرية وتم شراء الجهاز من الاتحاد السوفييتي ودربه عليه عدد من الضباط تناوبوا على رصد كافة الموجات ولكن لم تظهر أية موجة غريبة، ولكن في الأول من ابريل عام 1974 وصلت لابراهيم شاهين أو المقدم الاسرائيلي موسى برقية تطلب حضوره الى تل ابيب ولكن عليه ان يتخذ طريق اثينا هذه المرة بدلا من روما.. بمجرد ان تلقى الجاسوس هذه البرقية جمع عائلته المسمومة وبشرهم بأنه سيصحبهم في رحلة الى تركيا للنزهة وتهللت المرأة الخائنة ومعها ابناء الخيانة وسافر الجميع الى اسطنبول وبمجرد وصولهم الى اسطنبول تركهم بعد يومين وحدهم في تركيا وتوجه هو الى اثينا حيث التقى بأبو يعقوب وتوجها من اثينا بجوازات سفر اسرائيلية الى اللد ومنها الى تل ابيب حيث عقد اجتماع على أعلى المستويات لرجال المخابرات الاسرائيلية ولاحظ ابراهيم ان وجوها كثيرة من التي كان يعرفها اختفت وحلت محلها وجوه جديدة ولما سأل قيل له انها الحرب.. وعندها سأله رئيس الموساد: لماذا لم ترسل لنا رسالة مبكرة بأن هناك حربا؟ ـ أولا لم تكن هناك أية دلائل على الجبهة المصرية أو حتى على الجبهة السورية تقول ان حربا ستقع ومع ذلك عندما علمت لم استطع الارسال بسرعة لعدم وجود الوسيلة السريعة لان الراديو الذي اعطيتموني اياه يستلم الرسائل ولا يرسل والبرقيات تخضع للمراقبة والرسائل العادية تأخذ وقتا طويلا وبالتالي من الصعب اخطاركم في الموعد المناسب. نظر رئيس الموساد الى رجاله وطلب اعداد قرار بتسليمه احدث جهاز تجسسي في العالم في ذلك الوقت وكان سعره 100 ألف دولار، وطلب منه ان يبقى في تل ابيب ثلاثة أيام ريثما يتم تدريبه عليه وكان هذا الجهاز يضم ضمن تكوينه جزءًا يرسل حسب الموجات والترددات المحددة في الوقت المحدد أيضاً ويتم ضبطه تلقائياً فور تشغيل الجهاز وكانت للجهاز ميزة أو قدرة على ارسال رسالة تجسسية مكونة من 60 كلمة في 12 ثانية واثبت ابراهيم أو المقدم موسى الاسرائيلي براعة في استيعاب استخدام الجهاز خلال ثلاثة أيام ولكنه بعد ان انتهى من التدريب عليه طرح سؤالاً مهماً ومنطقياً كجاسوس أمين لأسياده.. ولكن كيف يمكن نقل هذا الجهاز لمصر؟ بطبيعة الحال لن استطيع انا ادخاله لمصر.. رد عليه أهارون ياريف الذي كان قد أصبح مديراً للمخابرات بعد حرب رمضان: نحن بطبيعة الحال نخاف عليك جداً لذا لن تحمل الجهاز كل ما عليك هو بعد ان ترجع إلى مصر ان تتوجه إلى الكيلو 108 على الطريق الصحراوي بين القاهرة والسويس وهناك ستجد خزان مياه كبيراً غير مستخدم وخلفه حائط أسمنتي في منتصف هذا الحائط تماماً احفر الارض اسفلها إلى عمق 50 سم وهناك ستجد الجهاز في باطن الارض. قاطعه ابراهيم: ومن سيحمل الجهاز من هناك.. الشياطين؟! رد ياريف.. نعم الشياطين ستحمله من هناك، نحن نجازف باعطائك هذا الجهاز مرتفع الثمن لسبب واحد هو ان نعرف متى ستشن مصر حرباً علينا.. فاحتمال الحرب قائم طالما كان الفريق سعد الدين الشاذلي لا يزال على رأس قوات قناة السويس. لذا عليك ان تراقب بحذر وتتصرف بذكاء فنحن لانريد مفاجأة جديدة.. تكفينا مفاجأة واحدة.. نحن ننتظر منك موعد الحرب القادمة وقد زدنا راتبك إلى ألف دولار وإذا أخبرتنا بموعد الحرب الجديدة ستجد في حسابك مليون دولار. فغر الجاسوس فاه مصعوقاً لكنه لم يستغرب فما سينقله لهم من أخبار عن موعد الحرب الجديدة يساوي اكثر من هذا المبلغ. ترك الجاسوس تل أبيب وعاد إلى تركيا ليصحب زوجته وولديه من تركيا إلى القاهرة وكأنهم قد عادوا لتوهم من رحلة ووزعوا الهدايا على أصدقائهم وكلها تقول انهم كانوا في تركيا. بعد يومين استقلت الاسرة المسمومة سيارة خاصة وتوجهت إلى طريق القاهرة ـ السويس حتى وصلوا إلى الكيلو 108 وعند الحائط نزلت الخائنة بكل جسارة واقتربت من الحائط وحفرت بمعول صغير حتى لمست لفة بلاستيكية في باطن الارض وبعد لحظات كانت قد أخرجته وحملته وابنها محمد إلى السيارة وعندما وصلو إلى بيتهم فكوا عنه الاغلفة وكتب ابراهيم رسالة من عشرين كلمة وتهيأ لارسالها إلا ان المفتاح الاساسي كسر وحاول الجميع اصلاحه لكن لا فائدة فما كان من المرأة إلا ان تطوعت في اليوم التالي بالسفر إلى «اسرائيل» لاحضار مفتاحاً آخر بدلا من المكسور. وفي يوم 26 يوليو 1974 سافرت انشراح التي اعتادت على السفر وحدها إلى روما ومنها إلى اللد ومن ثم إلى بئر السبع حيث فوجئ بها أبو يعقوب ولكنها شرحت له السبب الذي اتى بها إلى «اسرائيل» فشكرها لحرصها على مصالح وأمن «اسرائيل» وأقام حفلاً على شرف المرأة غير الشريفة واعطاها في اليوم التالي أبو يعقوب مفتاحين بدلاً من المفتاح المكسور ومكافأة 2500 دولار لشجاعتها ومبادرتها.. وطلب منها وضع المفاتيح في جيوب سرية بالحقيبة وودعها إلى المطار ومنه إلى روما حيث بقيت فيها تنتظر موعد العودة إلى القاهرة. التقاط الموجة عندما أرسل ابراهيم برقيته الأولى قبل ان ينكسر المفتاح كان صائد الموجات قد التقط الموجة والرسالة وتم تحليلها وعرف مصدر الارسال ووضعت المخابرات المصرية بيت الجاسوس الذي لم يتم كشفه بصورة مؤكدة حتى هذه اللحظة تحت الرقابة الدقيقة وقامت بعمل تحريات مكثفة عنه حيث تبين لرجال المخابرات انه سافر اكثر من عشرين مرة وهو وزوجته خارج مصر وقال بعض الجيران انه كان كثير الاسئلة في كل صغيرة وكبيرة كما تحدثوا عن الثراء الشديد الذي أصبح عليه بعد ان كان معدماً عندما جاء مهاجراً من العريش. عند هذه المعلومة استأذنت المخابرات النيابة العامة لاعتقاله بعد ان علمت المخابرات ان زوجته خارج مصر. في السادسة من صباح 5 أغسطس 1974 اقتحمت المخابرات منزله وهو مع ولديه محمد ونبيل وتم توجيه تهمة التخابر مع العدو في زمن الحرب ووضعت القيود بيديه، والغريب انه عندما القي القبض عليه لم ينطق بأي كلمة اعتراض بل سلم للمخابرات يديه وأخذ يبكي ويقول أنا نادم.. هذا قدري. اقتيد ابراهيم إلى سجن النيابة العامة وبقي ضابطان مع الولدين في البيت لحين حضور أمهما، ظلت انشراح في روما حتى يوم 26 أغسطس 1974، وفي يوم 26 وصلت إلى مطار القاهرة على الطائرة الايطالية لكنها لم تجد زوجها بانتظارها كالعادة أو كالبرقية التي ارسلتها له.. ولكن كانت هناك عيون أخرى ترصدها.. واتجهت إلى بيتها بتاكسي وحينما وصلت تركت الحقائب بالتاكسي ودخلت البيت الذي كان صامتاً واستقبلها الولدان ببرود وخوف فسألتهم بلهفة أين ابراهيم أبوكم.. في هذه اللحظة ظهر رجال المخابرات ووضعوا القيود في يديها وسط صراخها عن السبب في القبض عليها وظلت تردد انا بريئة في اللحظة التي دخل فيها سائق التاكسي حاملاً حقائبها وتقدم أحد الضباط وفتح الحقيبة وأخرج من جيوبها السرية مفتاحي الجهاز فظلت تصرخ باكية. ألقي القبض كذلك على ولديها اللذين اكتشف المحقق انهما ساعدا ولديهما في جريمتها واعترف الجميع كل بدوره وأصدرت المحكمة حكمها باعدام ابراهيم سعيد شاهين شنقاً وزوجته انشراح علي موسى شنقاً والسجن لابنهما نبيل شاهين 5 سنوات وتحويل محمد الى محكمة الاحداث لصغر سنه. وصدق الرئيس السادات على الاحكام وجرى تنفيذ الحكم في ابراهيم يوم الاحد من الأسبوع الاخير من شهر يناير 1977 الذي أخذ يضحك قبيل اعدامه بلحظات بطريقة هيستيرية ثم طلب سيجارة وتدلت جثته على المشنقة إلى الجحيم أما زوجته فتم استبدالها بعدد من الأسرى المصريين وسافرت إلى تل أبيب وبعد شهور قليلة كانت تعمل خادمة في احد المراحيض العامة بتل أبيب.