الاثنين 6 رمضان 1423 هـ الموافق 11 نوفمبر 2002 اسرائيل بيير رجل غامض كان يعمل لحساب المخابرات السوفييتية داخل «اسرائيل» وكان له حضوره العسكري والسياسي في «اسرائيل» الى ان تقاعد فاختاره بن جوريون رئيس وزراء «اسرائيل» في ذلك الوقت مستشارا خاصا له «للأمن الاسرائيلي» وسط اعتراض من ديان وزير الدفاع الاسرائيلي وأيسر هارئيل رئيس الموساد وكشف هارئيل لديان ان بيير عميل للسوفييت وخططا للايقاع به في نفس الوقت استطاعت المخابرات المصرية ان تجعله يعمل لحسابها دون علمه ودون علم المخابرات السوفييتية وايضا الاسرائيلية. ذات مساء رن هاتف بيير في مكتبه، كانت المكالمة من خارج «اسرائيل» وكان الصوت المتصل من الأصوات المحببة لبيير ولذلك عندما سمع صوت المتصلة هلل فرحاً كفرحة طفل صغير بلعبة، فقد كانت المتصلة صديقة باريس التي التقاها مؤخراً.. سألته أين أنت؟ في تل أبيب.. ألم تعدني ان تبقى معي؟ ليس أمامي سوى ان تعيشي هنا في اسرائيل بجواري. موافقة ولكن تعال انت اولاً الى باريس كي نقضي أياماً جميلة هنا.. انتظريني في الاسبوع المقبل شريطة ان تعودي معي الى «اسرائيل» اتفقنا.. وبعد اسبوع بالضبط كان اسرائيل بيير وصديقته ريناتا يلهوان في كل ملاهي باريس ولم يتركا شيئاً لم يفعلاه حتى نفدت اموال بيير تماماً وقرر العودة الى اسرائيل» وعندها طلب من صديقته ان تستعد للعودة معه.. فأجأته: وكيف أعود معك وليس معك أية أموال.. هناك في اسرائيل سوف يستقيم الأمر.. وزوجتك؟ لن تعلم.. سوف نعيش سوياً بين تل أبيب وباريس والموساد؟ وما دخل الموساد بعلاقاتي؟ ألم تشكو لي من معاملتهم لك؟ فليذهبوا جميعاً للجحيم.. انا صديق بن جوريون شخصياً. عموماً سأعود معك واذا احتجت أية أموال سوف أقرضك ما تشاء.. سوف لن نحتاج.. ولكن كوني مستعدة للعودة معي بعد يومين الى تل أبيب. انا لن افارقك ولكن بالطبع لابد ان اعود الى باريس لمتابعة أعمال.. اتفقنا.. تركته ريناتا بحجة ترتيب أمورها وتوجهت على الفور الى محل للعطور المشهورة في باريس وكانت مديرته فتاة مصرية وأخبرتها انها تريد مقابلة الضابط (ف) من المخابرات المصرية.. أقول له من أنت قولي له صديقة بيير.. كانت هاتان الفتاتان من العاملات مع جهاز المخابرات المصري وهما اختان من الأب وكانت التي تمتلك محل العطور امها فرنسية بينما الاخرى وهي تعمل مضيفة بالشركة الوطنية، من أم مصرية وكانت المضيفة تتولى توصيل المعلومات والوثائق التي تطلبها المخابرات الى مصر او الى الضابط (ف). طلب (ف) من ريناتا السفر مع بيير الى «اسرائيل» والحصول منه على كافة الوثائق التي توجد بحوزته وتصويرها وتسليمها لصاحبة محل العطور والباقي تعرفه هذه بدورها.. سافرت ريناتا مع «اسرائيل» الى تل أبيب وعاشت معه قرابة شهر في بيت استأجره لها بيير بعيداً عن تل أبيب.. وكان يقضي أياماً طويلة معها بعيداً عن زوجته، فهذا الرجل شديد الثقة بنفسه وشديد الاهمال في نفس الوقت رغم انه موظف مهم في الدولة العبرية.. وكان بحكم عمله يطلع على وثائق ومستندات مهمة خاصة بالخطط العسكرية الاسرائيلية الا انه يلقي بمجرد دخوله شقة صديقته، بالاوراق دونما اهتمام ويترك اهم واخطر المستندات العسكرية قريبة من يدي ريناتا التي اعتمدت طريقة ذكية في الحصول على ما تريد حيث كانت تجعله يسكر تماماً فلا يستطيع ان يرى الذي أمامه ثم تجذبه الى غرفة النوم فتجهز على ما تبقى منه وتقوم بعد تأكدها من استغراقه في نوم عميق الى غرفة المكتب وتفتح حقائبه وتجمع المستندات وتصورها تصويراً دقيقاً وتحتفظ بالأفلام لحين موعد سفرها. واستمرت على هذا الحال قرابة الشهرين وهي تعيش معه وتحصل منه على كل المستندات التي يحوزها بصفته الوظيفية فتأخذ نسخا منها ومن تلك التي يحتفظ بها في خزانة خاصة فقد استطاعت ايضاً ان تصل اليها والى ما فيها وتأكدت من خلال هذه الوثائق والمذكرات التي كتبها بخط يده انه عميل لجهاز «الكي جي بي» السوفييتي...! بعد هذين الشهرين سافرت ريناتا الى باريس وهناك سلمت الفتاة المصرية الباريسية الافلام التي وصلت في النهاية الى المخابرات المصرية التي تمكنت ان تخدع «اسرائيل» وجهاز الموساد باستخدام عميل للسوفييت ليعمل لصالحها دون ان يدري العميل ودون ان تدري المخابرات السوفييتية وبطبيعة الحال دون ان يدري الموساد ورجاله.. مفاجأة كانت من ضمن الاوراق والمستندات التي حصلت عليها ريناتا المفكرة الشخصية لديفيد بن جوريون شخصياً وكان بيير حصل على هذه المفكرة من صديقه بحجة انه سيكتب كتاباً عن سيرته وسيحتاج لمعرفة بعض الامور الخاصة عن حياة بن جوريون ليستكمل كتابه وكم كانت مفاجأة ضابط المخابرات المصري عندما وجد بين يديه مفكرة تضم اخطر اسرار «اسرائيل» والموساد ومكتوبة بخط يد بن جوريون نفسه، وهكذا توصلت مصر الى حقائق ومعلومات خطيرة كثيرة من تلك التي كانت تدور في كواليس وأروقة مجلس الوزراء الاسرائيلي والموساد والقوات العسكرية الاسرائيلية.. السقوط في خريف 1960 وذات مساء دخل ضابط من ضباط الموساد الى مكتب بيير وادى له التحية العسكرية وقال له كلمتين مقتضبتين.. «اذهب لمكتب هارئيل» وتركه الضابط وخرج.. تاركا بيير مستاء اشد الاستياء من هذه الطريقة التي يستدعيه بها ايسر.. وقال لنفسه هل هذا الرجل مجنون.. الا يعرف من انا، هل يجوز ان يستدعيني بهذه الطريقة.. الا يعرف اني صديق بن جوريون الذي عينه؟! لم يكن امام بيير سوى ان يمضي الى حيث استدعاه رئيس جهاز الموساد وهو ممتعض اشد الامتعاض. اخترق بيير الممرات والسيجار في فمه ودخل مكتب ايسر بلامبالاة وجلس في المقعد المواجه لمكتب رئيس الموساد ونفض الرماد عن السيجار بنقرة من ابهامه كدليل على الامتعاض ثم انحنى من كرسيه الى الامام وقال بصوت ساخر لندخل في صميم الموضوع، فورائي اعمال كثيرة. نظر ايسر بعينيه الزرقاوين الحادتين نحو عيني الرجل الاصلع ذي الشارب الاصفر المميز الذي كان لا يزال ينظر الى هارئيل باحتقار شديد كنوع من الاستهتار والتحدي لهذا الاستدعاء وفجأة نطق ايسر موجها سؤالا الى بيير: لماذا سافرت الى برلين الشرقية؟ ومن قبل لماذا سافرت الى بولندا؟ وارتفعت نبرة صوته وهو يقول له: ألم احذرك من قبل من الاختلاط بالشيوعيين.. ثم ضرب المكتب بقبضة يده في انفعال واضح مضيفاً له: هذه هي المرة الاخيرة التي احذرك فيها من الذهاب الى هذه الدول او حتى أوروبا كلها.. وقف بيير بعد هذه العبارة محتجا على الطريقة التي يكلمه بها هارئيل فلم يكن احد يجرؤ على التحدث اليه بهذه الطريقة ولا حتى بن جوريون نفسه.. ورد على هارئيل قائلاً له: خليك في نفسك واهتم بشئونك ولا دخل لك بي.. هل تفهم؟ سوف اشكوك لبن جوريون وللحزب ايضا.. وتركه واندفع خارجاً من مكتبه. ظل رئيس الموساد واجما لدقائق يفكر في طبيعة هذا الرجل.. لقد كان دائم الشك فيه خاصة بعد ان قرأ له عدة مقالات معادية للولايات المتحدة الاميركية اثناء الحرب الكورية وكان يعلم ايضا ان بيير رغم انضمامه لحزب الماباي برئاسة بن جوريون وهو الجناح اليساري الاكثر تطرفاً في «اسرائيل» إلا انه كان ذا نشاط ملموس في مناصرة الحركة الشيوعية مؤخراً.. ولكنه كان من الذكاء بحيث كان مبدأه «قل يعيش بن جوريون وافعل ما تشاء!!». واكثر ما اثار انزعاج أيسر هو ذلك التحذير الذي اطلقه قبل ان يغادر مكتبه.. كيف سيشكوه للحزب وهو يعلم تماماً انه، اي ايسر، ليس منضما لأي حزب في الدولة؟ تساءل الداهية الصغير ايسر وجلس يحلل العبارة الانفعالية التي قالها بيير قبل ان يخرج من مكتبه: كيف تختلط عليه الامور هكذا ويقرر ان يشكوني للحزب وهو الرجل ذو العقلية التحليلية المنطقية البعيدة عن الانفعال.. وتوصل الى ان بيير فقد السيطرة على نفسه وعاد لطبيعته كانسان وليس كعميل لجهاز مخابرات ولكن كان عليه ان يتأكد من هذه النقطة في الفترة المقبلة قبل ان يتورط في اي تصرف مع بيير فهو ليس بالشخص السهل ولا مكانته تسمح بخطأ من هذا النوع. بن جوريون قرر ايسر بعد فترة الهدوء التي فكر فيها ملياً ان يطلع بن جوريون على شكوكه حتى ولو كانت هذه الشكوك في صديق من أقرب الناس الى بن جوريون نفسه. وبالفعل ذهب من فوره الى بن جوريون وقال له سيدي.. منذ فترة طويلة وانا غير مرتاح لتصرفات صديقك بيير، وقد ظهرت عليه تصرفات غريبة في الآونة الاخيرة وتعددت سفراته الى اوروبا وهو على اتصال مباشر وغير مباشر بالمخابرات الشيوعية. رد عليه بن جوريون بهدوء: من حقك ان ترتاب في اي شخص فهذا عملك ولن يلومك عليه احد.. اما أنا فثقتي بهذا الرجل مطلقة! مراقبة.. في اليوم التالي لهذه المقابلة التي ادخل أيسر الشك من خلالها الى قلب بن جوريون طلب أيسر من ضباطه وعملائه تشديد الرقابة على بيير ومضى رجاله ينفذون ما طلب. كانت الساعة قد جاوزت الثامنة ليلاً في الثامن والعشرين من مارس العام 1961 وكان قد مضى اكثر من ثمانية شهور على المواجهة العاصفة التي تمت بين أيسر هارئيل وبين اسرائيل بيير في مكتب أيسر عندما بدأ كل اليهود يحتفلون في هذه الليلة بعيد الفصح وهو العيد المجيد لقلب اليهود ويسمونه عيد الخلاص ويعتقدون انه في هذا اليوم تمكن اليهود من الخلاص من العبودية للمصريين على يد نبيهم موسى ويحتفل اليهود في الوقت نفسه في كل مكان بالعالم بالمناسبة نفسها حيث تجلس العائلات اليهودية حول الموائد لتناول وجبة عيد الفصح التقليدية ويسمونها «السيدير» ومعها تتلى حكاية الخلاص اياها!! في اللحظة التي كان الجميع يحتفلون فيها بعيد الفصح وفي الثامنة ودقيقتين تحديداً خرج رجل من شقته في 67 شارع برانديس في تل ابيب وهو يزر أزرار معطفه وبيده حقيبة جلدية تضم مجموعة ضخمة من الاوراق. اسرع الرجل الذي كان يسير وحيداً تقريباً في الشارع الخالي واخذ يتلفت حوله كمن يريد التأكد من ان احدا لا يراقبه واستدار نحو شارع جانبي ثم دخل كابينة هاتف من هواتف الشوارع وكانت لاتبعد عن منزله اكثر من ثلاثمئة متر وتوقف يلتقط انفاسه اللاهثة ثم تلفت حوله مرة اخرى وعندما اطمأن انه غير مراقب انطلق متجها الى شارع منخفض قليلاً نحو مقهى صغير يقبع في احدى زوايا الشارع. طلب الزبون زجاجة خمر واخذها وانزوى في ركن بعيد من المقهى ليتحاشى اضواء الشارع الشديدة ووضع الحقيبة التي كانت بيده جانبا ثم اشعل سيجارة واخذ ينظر بقلق لساعته يتابع الوقت بين دقيقة واخرى. بعد خمس دقائق اخرى دخل المقهى رجل آخر وكان يرتدي بذلة سوداء وقبعة ذات حافة عريضة واشار بيده نحو الجالس في زاوية المقهى ثم اقترب منه وجلس على المقعد المواجه له.. وبعد لحظات جلس الرجلان صامتين تناول الضيف الحقيبة ومضى خارجا وكأن شيئا لم يحدث.. وبعد دقائق قليلة نهض الرجل ذو المعطف ودفع الحساب وخرج صامتاً كأنه ميت بعث لتوه الى الحياة! عندما ظهر في الشارع اخذ يتفحصه مرة اخرى ثم مضى في طريقه ولكن كانت يداه خاويتين هذه المرة.. وبعد ان صعد الدرج متجها الى شقته اتجه الى مكتبته العامرة بالكتب بكل اللغات وجلس وكأنه ينتظر شيئا ما.. لعله كان ينتظر هاتفا او زائرا!! في حوالي الساعة الثانية عشرة وقفت سيارة امام البناية رقم 67 وصعد الرجل الذي استلم الحقيبة الى شقة لم يكن بابها موصداً وترك السيارة تعمل، وعندما دخل لم يمكث طويلاً حيث وضع حقيبة الاوراق التي كانت بحوزته. في هذه اللحظة دق هاتف منزل ايسر هارئيل الذي كان قريبا من الهاتف ويتوقع مكالمة في هذا التوقيت رغم بدء مراسم عيد الفصح. قال المتحدث على الجانب الآخر.. التقى صاحبنا برجل المخابرات الروسي للمرة الثانية هذه الليلة وسلمه حقيبة الاوراق ثم افترقا، وبعد ساعات عاد اليه في بيته وهو الآن بالداخل معه.. ـ هل انت متأكد من العنوان والشخص؟ ـ نعم انا الآن بالضبط امام 67 شارع برانديسي ، نعم هذا هو محل اقامة بيير. طلب ايسر من محدثه استخراج امر من النيابة بتفتيش شقة اسرائيل بيير ثم اغلق السماعة ليطلب بن جوريون مرة اخرى.. لم تستغرق المحادثة اكثر من عشر دقائق وفي نهاية المكالمة قال السير لبن جوريون سألقي القبض اليوم على اسرائيل، رد بن جوريون عليه وهو شبه مصدوم؟ قم بواجبك!! الخطوة الاخيرة عندما هم ضيف بيير بالانصراف بعد ان ادى مهمته دخلت ريناتا من الخارج بينما كان الضيف قد تجاوز المنطقة ما بين غرفة مكتب بيير والباب الخارجي حيث تبادلت النظرات مع ضيفه وأومأت اليه بتحية سريعة وبعدها القت نفسها بين ذراعي صديقها وسألته في براءة من هذا يا بيير؟ ـ أجاب اجابة مقتضبة وسريعة توحي بأنه لا يريد الدخول في تفاصيل مادار بينه وبين صديقه.. ادركت ريناتا ان بيير ليس في حالة طبيعية فلم تشأ ان تواصل اسئلتها لكنها لاحظت ان هناك كومة كبيرة من الاوراق والمستندات اضافة الى الحقيبة التي احضرها الزائر منذ قليل. وبعد حوالي ساعة كان بيير قد اكمل رحلة السكر اليومية وبدأ يترنح حيث ساعدته ريناتا حتى وصل الى السرير وتركته على الفور لتبدأ مهمتها حيث استطاعت تصوير افلام خبأتها على الفور وتظاهرت بالنوم بجواره وعند الساعة الرابعة فجراً افاق بيير لما سمع صوت اصطدام شديد فهب مذعورا ليجد عشرة عناصر من الموساد داخل شقته وقد خلعوا باب الشقة بضرباتهم واصبحوا في لحظات داخل غرفة نومه. كان كل شيء في مكانه الاوراق والحقيبة التي تركها ضيفه في زيارته الثانية ولم يزد على الشقة شيئاً سوى وجود ريناتا في غرفة نومه. تحدث كبير القوة التي هاجمت شقة بيير وقال له: انت معتقل الآن ولدينا تعليمات بتفتيش الشقة. عقدت الصدمة لسان بيير الذي تجمد في موضعه ولم يقل اكثر من نفس العبارة التي قالها منذ قليل بن جوريون لأيسر.. قم بواجبك..! فتح الضباط ورجال الموساد الحقيبة التي كانت تضم عدداً من الوثائق السرية جدا ومن ضمنها وثيقة لقائمة مفصلة لمصانع الاسلحة الكبرى في اسرائيل والاخطر من هذا كانت مفكرة بن جوريون ضمن المستندات والاوراق التي عثروا عليها بشقة اسرائيل بيير منذ ان استعارها المحلل الكبير من صديقه رئيس الوزراء لتساعده في كتابه عدد من المقالات ومؤلف خاص عن فلسفة بن جوريون في الحكم وقيادة اسرائيل..! تم القبض على اسرائيل وصديقته ريناتا التي وجهت اليه التهمة نفسها ولكنها دافعت عن نفسها بأنها لا تعلم عنه اكثر من كونه موظفاً كبيراً بوزارة الدفاع وانها كانت مجرد صديقة لاعلاقة لها بأعماله الاخرى كما برأها اسرائيل نفسه وبالتالي خرجت بعد ايام قليلة من السجن لتطير الى باريس وتسلم الافلام التي صورتها في تلك الليلة للمصرية الباريسية التي سملتها لشقيقتها المضيفة التي سلمتها بدورها للمخابرات المصرية. وظل الموساد زمنا طويلاً لا يعلم ان المرأة التي قبض عليها مع اسرائيل كانت عميلة للمخابرات المصرية وانها حصلت على كل الوثائق والمستندات التي حصل عليها السوفييت عن طريق ايسر اسرائيل. المحاكمة بعد القاء القبض على اسرائيل بساعات التقى ايسر بن جوريون ودون ان يتحدث معه كلمة واحدة القي امامه بمفكرته وعندها صرخ بن جوريون الهذه الدرجة كنت مغفلا؟! بدأت محاكمة بيير في يونيو العام 1961 وطوال فترة المحاكمة لم تستطع المخابرات الاسرائيلية معرفة الطريقة التي استطاع بها اسرائيل نقل كل المعلومات الحربية الخطيرة الى موسكو ولكنهم تأكدوا انه استطاع ان ينقل الى موسكو معلومات غاية في السرية اهمها التكتيك العسكري للقتال وقوائم المنشآت العسكرية الاسرائيلية والاسلحة التي تضمها وحجم المساعدات الاميركية لاسرائيل. وفي نهاية المحاكمة اصدرت المحكمة حكما على بيير بالسجن عشر سنوات وعندما استأنف ارتفع الحكم الى 15 سنة وظل بيير في السجن حتى العام 1968 حيث توفي اثر ازمة قلبية، وعندما وصل خبر وفاته للمخابرات المصرية ارسلت المخابرات المصرية برقية تعزية في العميل المجهول الذي خدمها وقدم لها اعظم اسرار العسكرية الاسرائيلية.