الاحد 5 رمضان 1423 هـ الموافق 10 نوفمبر 2002 في ركن من اركان الملهى الليلي الشهير بباريس جلس رجل اصلع الرأس، طويل القامة، ذو ملامح اوروبية يشرب الخمر بنهم شديد وبين الفينة والاخرى ينظر حوله كمن يبحث عن شيء محدد لكنه لا يعرف عن اي شيء يبحث بالضبط وان كان يبدو انه ينتظر احدا ما حيث لفت انتباهه حركة اولئك الذين كانوا يتوافدون على الملهى بين وقت وآخر. وكان رغم سكره الشديد ثابتا في مكانه ولا يتحدث كثيرا ولا يأتي بحركات كتلك التي يقوم بها السكارى الثملون وعلى مقربة منه جلست امرأتان بدت احداهما كما لو كانت فتاة ليل وقد انشغلت بالحديث مع السيدة الاخرى التي كانت شديدة الجمال تشي ملابسها وهيئتها بأنها احدى سيدات الاعمال الثريات اللائي يفدن على باريس لعقد صفقاتهن. كانت فتاة الليل تحاول ان تلفت نظر الرجل الاصلع الغامض الذي يجلس على مقربة منهما مع حرصهما على ان يبدو الامر بصورة طبيعية لا توحي بسعيها الى التعرف اليه او مجالسته.. لذلك ارتفع صوتها ليسمعها الرجل المقصود ماذا تقولين؟! ثلاثة ملايين فرنك! نعم وماذا في ذلك؟ انها اقل صفقة عقدتها هذه السنة. وهل هذه التجارة مربحة الى هذا الحد. نعم.. انها تعادل تجارة المخدرات ولكنها بالطبع ليست مثلها بل اكثر امنا. وأين ستذهب هذه الصفقة؟ الى «اسرائيل». التفت الرجل الاصلع فجأة نحو السيدتين.. وقال عفوا هل ناديتماني؟ ردت فتاة الليل: يسعدنا ان نناديك ولكن كنا نتحدث عن عملية تجارية ستتم في «اسرائيل». ضحك الرجل السكران وقال لم تذهبا بعيداً.. فانا اسمي «اسرائيل» واعيش في «اسرائيل». صرخت المرأة ووجهت حديثها إلى صديقتها هل تصدقين هذا يا ريناتا.. يالها من مصادفة؟! اقترب اسرائيل بيير أو بارائيل كما يطلق عليه في «اسرائيل» من السيدتين قائلا.. اذا لم تمانع سيدتاي فيسعدني ان استضيفكما الليلة. ضحكت فتاة الليل وقالت يالك من «اسرائيلي» كريم، هذه اول مرة اقابل يهودياً كريماً.. رد «اسرائيل»: وهذه اول مرة اقابل فرنسية جميلة. لست فرنسية يا سيدي.. أنا يهودية ايضا.. وصديقتك؟ هي ايضا يهودية ولكننا نعيش هنا في فرنسا وإن كانت صديقتي لها علاقات واسعة. قاطعتها ريناتا.. سيدي انا اقيم بصفة دائمة في روما ولكنني انوي الانتقال الان الى باريس. ولماذا لا تفكرين في الوطن الأم..؟ تقصد «اسرائيل» نعم.. لماذا لا تهاجرين الى اسرائيل..؟ لم يحن الوقت. ومتى يحين..؟ حينما اجد الرجل الذي يدفعني دفعاً للذهاب الى اسرائيل. اذن اعتبري نفسك قد وجدته.. دعنا تحاول اجتماع عاصف كان هذا الرجل هو الهدف المحدد لعميلتي المخابرات المصرية لأنه ببساطة كان مستشار بن جوريون للأمن القومي، ولكن قبل هذا اللقاء الحميم الذي تم بين العميلة ريناتا وصديقتها بسنوات وتحديدا في خريف العام 1950 كان مجلس وزراء الدولة اليهودية الوليدة قد دعا من قبل رئيس الوزراء ديفيد بن جوريون لاجتماع عاجل حضره ايسرهاريتل رئيس جهاز الموساد وبقية اعضاء مجلس الوزراء بما فيهم موشيه ديان وزير دفاع الدولة العبرية وكان ضمن الذين شملتهم الدعوة المحلل السياسي والضابط السابق اسرائيل هارئيل وكان هذا امراً غريبا استنكره بشدة موشيه ديان عندما مال على أيسر هارئيل قائلا له: ما الذي أتى بهذا الرجل هنا؟! لا أدري.. ولكني لست مطمئنا لهذا الاجتماع ولا لوجود هذا الرجل تحديداً. فرد ديان: ربما جاء بدعوة من صديقه بن جوريون ليرى على الطبيعة كيف تعقد الاجتماعات الوزارية. قطع بين جوريون الاحاديث الجانبية عندما قال: ايها السادة الوزراء اجتماعنا اليوم ليس اجتماعا رسمياً بقدر ماهو اجتماع للتعارف. نظر الجميع لبعضهم البعض يستطلعون الحدث قبل وقوعه وقطع نظرات الدهشة احد الوزراء عندما هم بالكلام وقبل أن يكمل كلمته الاولى اكمل بن جوريون قائلا: «انه ليس تعارفا بالمعنى الذي فهمتموه ولكني اود ان اقول لكم انني اصدرت صباح اليوم قبيل هذا الاجتماع مباشرة قراراً بتعيين السيد «اسرائيل بيير» مستشاراً للامن القومي الاسرائيلي ومساعد في الشئون الامنية. نظر الجميع نحو العضو الذي كان يجلس وسط اعضاء مجلس الوزراء مقابل موشيه ديان الذي رمق اسرائيل بعينه الوحيدة بنظرة كلها غيظ مقرونة بالاشمئزاز، بينما فتح أيسر هارتيل رئيس جهاز الموساد فمه على اتساعه وعيناه تطرحان اكثر من علامة استفهام وتعجب من هذا القرار. كان هذان الشخصان اكثر اعضاء القيادة الصهيونية الجديدة كرها لهذا الشخص ومعرفة به وبتاريخه وصرخ ديان.. تقول من ياسيدي الرئيس؟ قال بن جوريون في حزم: صديقي ومستشاري اسرائيل بيير. لم يخجل ديان من الوقوف منتصبا وكأنه يهم بالخروج من المجلس قائلا لبن جوريون: سيدي هذا الرجل الذي تريد أن تسلمه خزائن امن اسرائيل، مجهول الهوية تماماً كيف يحدث هذا.. انا غير موافق على تعيينه في هذا المنصب. ضحك بن جوريون ورد على ديان وهو ينظر باتجاه الرجل الاصلع بيير قائلا: هذه مشكلتك ديان اذا لم تكن تعرفه. اما انا فأعرفه جيداً وأثق فيه تماما، لقد خدم هذا الرجل اسرائيل بجدية ونشاط منذ ان هاجر اليها من النمسا العام 1934، رأيته في جيش الهاجاناه السري ورأيته وهو يخدم في جيش الدفاع الاسرائيلي بنشاط فائق كما انه متميز سياسيا ولديه قدرات تفتقر انت شخصيا اليها.. ارجوك اصمت ولست هنا بصدد اخذ رأيك.. ثم اردف: انا اعلم تماما ان الغيرة لها مكان في صراخك هذا.. نظر ديان نحو السير نظرة ذات مغزى وكان الاثنان قد اتفقا على شيء ما.. الرجل المجهول لم يكن بن جوريون مصيبا في كل المعلومات التي ذكرها عن صديقه الحميم اسرائيل بيير فهو بالفعل رجل مجهول السيرة وصل فلسطين في اعقاب الحرب العالمية الثانية وقدم أوراقه على أنه يهودي نمساوي ثم التحق بالجيش السري للحركة الصهيونية واستمر يترقى في هذه الحركة حتى قامت الدولة العبرية العام 1948 فانضم للجيش بصفته «اسرائيليا» يهودي الاصل، وقدم اوراقا تفيد انه تدرب تدريبا عسكريا عاليا طيله اقامته في النمسا وظل يترقى في الجيش «الاسرائيلي» حتى وصل الى رتبة عقيد وتم اختياره في اعقاب حرب 1948 التي أطلق عليها الاسرائيليون حرب التحرير لرئاسة قسم العمليات والتخطيط من مقر قيادة الجيش ومنذ هذا الوقت توطدت صلته برئيس الوزراء «الاسرائيلي» ديفيد بن جوريون شخصيا، ولكن بعد عامين اخرجه بن جوريون من الجيش وعقد اجتماعه الوزاري ليعلن الوزراء بقراره تعيين بيير مستشارا للأمن القومي الاسرائيلي. كان ديان وايسر هما اكثر الناس شكا في هذه الشخصية الغريبة وكانا يتعجبان من مقدرة هذا الرجل على الوصول الى بن جوريون والتأثير عليه بهذا الشكل. وكان اسرائيل بيير يعرف هذا جيدا ويعرف ان ديان يكرهه وان أيسر يبحث عن خلفياته وماضيه وتاريخه القديم ولكن بيير لم يكن يعبأ بهما كثيراً لشدة ثقته بنفسه من جهة، ولكونه مشهوراً في الأوساط العالمية بوصفه خبيراً عسكرياً ليس في «اسرائيل» وحدها ولكن في أوروبا وخاصة ألمانيا التي كانت تقدره تقديراً خاصاً بل كان من المقربين من الشخصيات الألمانية البارزة مثل فرانتس جوزيف شتراوس ورينهارد جيلهن رئيس جهاز المخابرات الألماني حتى انه في آخر محاضرة له في ألمانيا والتي ألقاها قبل اسابيع قليلة من هذا الاجتماع بحضور شتراوس ورينهارد خطب في حماسة بالغة منبهاً شباب ألمانيا من المستمعين لخطبته إلى واجبهم الوطني تجاه وطنهم وضرورة العمل لجعل ألمانيا دولة ديمقراطية قوية في مواجهة الخطر الشيوعي القادم من جهة الشرق..! لم يقتصر اعجاب أوروبا بإسرائيل عند مستوى الزعماء والقيادات السياسية بل استحوذ أيضاً على اعجاب قيادة حلف شمال الأطلسي «الناتو» المتمركز في أوروبا بعد ان ناقشوا واستمعوا كثيراً لتحليلاته البارعة التي قدمها عن الاستراتيجية المفروضة في حال وقوع حرب برية في أوروبا مثلاً، كما اشاد به موظفو وزارة الدفاع الفرنسية علناً سواء عبر الصحف أو عبر أجهزة الإعلام الأخرى ووصفه مسئول فرنسي بأنه «موسوعة عسكرية تتحرك على قدمين». «ديان وهارئيل» بعد انتهاء الاجتماع العاصف الذي شهد اعلان تعيين اسرائيل مستشاراً للأمن القومي الإسرائيلي خرج ديان من مكتب رئيس الوزراء ليسير بمحاذاة أيسر وكل منهما ينظر نحو الآخر نظرات صامتة ذات مغزى. وفي المساء طلب أيسر من ديان ان يزوره في مكتبه أو أن ينتظره ليحضر هو إليه، ودون ان يسأله ديان عن سبب اللقاء أدرك ان ايسر يريد ان يتحدث معه بشأن المستشار الجديد للأمن القومي لاسرائيل.، في الثامنة مساء كان ايسر يستقبل ديان بمكتبه بمبنى الموساد في تل ابيب والذي فاجأه بسؤال حاسم وحازم: أيسر أريد ان اعرف كل شيء عن هذا الرجل. نظر إليه ايسر نظرة استخفاف وقال له: اليوم وبعد كل هذه السنوات تأتي لتسألني من هو هذا الرجل؟! قال ديان: في الماضي لم يكن مهماً أن يلتحق بالجيش ولكن اليوم سيضطلع بمهام تمس أمن «إسرائيل» في الصميم. قال أيسر: المتوفر لديّ الآن انه ولد في فيينا العام 1912 وهاجر مع أبويه الى الولايات المتحدة الأميركية ولكنهما عادا بعد سنوات قليلة الى ألمانيا، ثم درس العلوم الانسانية والأدب الألماني في جامعة فيينا، ويدعي هو انه درس على يد المسرحي الألماني المعروف ماكس راينهاردت فن الأدب والمسرح ثم شارك في مظاهرات ألمانيا ضد الديكتاتور «انجلبرت دولفوس» واشترك مع بقية اليهود من الطلاب في معارك الشوارع ضد النازيين العام 1934 ثم التحق بأكاديمية فيتزنويشنات العسكرية وأصبح كما قال ضابطاً في التشوتسباند أو حلف الدفاع النمساوي. وانه ذهب العام 1934 الى اسبانيا للقتال الى جانب لواء الأمميين ضد الفاشيين في الحرب الأهلية الاسبانية، وقد أصبح مدرباً وتعرف خلال تلك المدة على قادة المعسكر الشيوعي واشترك معهم في معركتي مدريد وجواد الجارا. كما ساهم في معركة تيرول الشرسة، وفي العام 1938 هرب من اسبانيا حيث سافر الى موسكو ليتلقى تدريبات اضافية.. ولكنه بدلاً من ان يذهب الى موسكو عاد الى فيينا حيث انضم الى الفكر الصهيوني وقرر الهجرة الى فلسطين. سأله ديان بحدة: وهل تصدق هذا الهراء؟ أصدق جزءاً منه فقط وهو الجزء الخاص بعلاقته بالشيوعيين. ـ ولكن من أين حصلت على هذه المعلومات عنه. ـ منه شخصياً. ـ وما هو رأيك..؟ ـ رأيي لن أقوله هكذا شفاهة. ـ ماذا تقصد..؟ ـ اقصد عميل السوفييت!! ـ أمعقول هذا الكلام..!! ـ غداً ترى معركة خرج بيير من قاعة الاجتماعات منتشياً بالنتائج التي حصل عليها خلال هذا الاجتماع فقد كان هذا المنصب هو أكبر مما كان يطمح اليه في هذا الوقت وفي مثل هذه الظروف خاصة بعد ان عمد موشيه ديان الى الاساءة لسمعته فضلاً عن ملاحقة ايسر هارتيل له ومتابعته متابعة حثيثة اثناء لقائه بإحدى عشيقاته. وخلال الطريق الذي قطعه من غرفة الاجتماعات وحتى الباب الخارجي كان يتلقى التهاني من كل العاملين بمجلس الوزراء وقبيل أن يخرج من بوابة المجلس ليستقل سيارته فوجئ بأحد الحراس يعدو خلفه طالباً منه موافاة بن جوريون في مكتبه. عاد بيير منزعجاً لهذا الاستدعاء السريع بعد هذا الاجتماع الصاخب ودخل مكتب رئيس الوزراء.. سيدي ماذا هناك لقد كنت قد خرجت بالفعل من المقر؟ عزيزي بيير.. أرجو ان تسمعني جيداً.. اليوم بالطبع أدركت كم يكرهك ديان وكم يكرهك ايسر أيضاً وهما أخطر شخصيتين في المجلس، فكن حذراً ولا تفسح لهما المجال لأن يمسكا عليك موقفاً يحسب عليك لأنك انت «إسرائيل بيير» محسوب عليّ. سيدي كن على ثقة اني سأكون في أفضل صورة تشرفك ثم ما هي مميزات ديان أكثر من انه أعور، وهذا الثاني القصير ماذا في تاريخه المخابراتي غير ايخمان!! ضحك بن جوريون طويلاً فقد كان يحب اسرائيل بيير جدا ويثق فيه ثقة مطلقة ويدافع عنه باعتباره محللاً عسكرياً ذا قدرات ذهنية عالية، كما انه في نظر بن جوريون من اشد المخلصين «لاسرائيل» وكانت لديه قناعة راسخة بأن ما يقوم به ديان وهارئيل ليس الا من قبيل الغيرة لقوة مركز بيير وعلاقاته العالمية الواسعة. ودع بن جوريون بيير بعد ان اكد عليه مرة اخرى الا يدع احدهما يسجل عليه موقفاً لا يحبه. اسنان طائرة في المساء كان لابد لاسرائيل بيير ان يحتفل بهذه المناسبة فاتصل باحدى عشيقاته وكان اسمها «حنه» وطلبها ان تلتقيه في حانة آتوم في شارع بن يهودا الصاخب في تل ابيب وقال لها لا تتخلفي فلدي هدية رائعة لك ومفاجأة ستسعدك بلا شك! في التاسعة مساء كان اسرائيل بيير يقدم هديته لعشيقته ـ وهي زوجة لأحد ضباط وزارة الدفاع الاسرائيلية وكان زوجها شديد الغيرة عليها ودائم الشك فيها لشدة جمالها ـ. وبعد نصف ساعة بالضبط من وصولها لحانة آتوم ولقائها بيير فوجئ الاثنان بشالوم «زوجها» يقف على رأسيهما وقبل ان ينطق احدهما بكلمة انهال الضابط بالكلمات والصفعات الشديدة على وجه «اسرائيل بيير» حتى وقع سنان من اسنان بيير واخذ ينزف مما اضطر بعض العاملين بالحانة الى نقله لمستشفى تل ابيب. وبعد ايام عندما سأله بن جوريون عن اسنانه المفقودة قال له: لقد فقدتها يا سيدي في حادث سيارة.. بينما ضحك كل من ديان وايسر عندما وصلهما الخبر، واتصل ديان بأيسر قائلاً له: لا اعتقد انك بعيد عما حدث لهذا المارق. تاريخ حرب الاستقلال في «اسرائيل» يطلق الاسرائيليون على حرب العام 1948 حرب الاستقلال وهي تسمية شائعة في «اسرائيل» حتى يومنا هذا ولا يعرف احد ماذا يعنون بكلمة استقلال فمن الذي كان يحتلهم؟ وهل كانت فلسطين في الاصل موطنهم ام وطن وهب لهم ممن لا حق له في الهبة، المهم ان بن جوريون استدعى مستشاره الأمين العام 1955 وطلب منه كتابة التاريخ الرسمي والتأريخ لحرب الاستقلال وخصص له من اجل ذلك غرفة بوزارة الدفاع ليقوم بأبحاثه فيها.. وكان هذا التاريخ الذي كتبه من الأعمدة الرئيسية في تعزيز مركز وموقف بيير لدى المجتمع الاسرائيلي وبن جوريون شخصياً. لم يترك ايسر هارئيل بيير بعد قرار تعيينه بعيداً عن عينيه او بعيداً عن اعين رجاله ورصد في السنوات التي تلت هذه الواقعة حركة اسرائيل بيير رصدا دقيقاً فقد اكتشف انه كثير العلاقات الغرامية يعيش حياته على هواه وينفق ببذخ شديد على عشيقاته وبنات الهوى كما توصل الى ان علاقته بزوجته «رفقه» سيئة للغاية وأن الخصام بينهما يدوم اياماً واسابيع طويلة، كما لاحظ انه يقوم بجمع معلومات عسكرية لا تتصل بعمله في شيء وانه زار موسكو وبرلين ووارسو وبوخارست اكثر من مرة وهذه عواصم دول شيوعية ليست على وفاق كبير مع «اسرائيل» الدولة الحديثة، كما جاءته تقارير تفيد بأنه على علاقة وثيقة بكثير من الدبلوماسيين الروس العاملين في تل أبيب ويلتقي بهم كثيراً. كان ايسر يرى في هذا الرجل الفساد كله، فهو على عكسه حيث ان ايسر كان يهودياً متديناً ومتشدداً بعكس «اسرائيل بيير» ولذا فإنه كان يخشى على «اسرائيل» الدولة من وجود رجل كهذا يسهل تجنيده بأبسط الطرق حتى ولو كان عن طريق امرأة غانية.