السبت 4 رمضان 1423 هـ الموافق 9 نوفمبر 2002 هربت الممثلة الالمانية اليهودية بعد انفصالها عن زوجها الذي بقي في المانيا الى ارض الميعاد من العداء الهتلري لليهود وانضم ابنها لمزرعة تعلم فيها ترويض الخيول ثم التحق بعصابات الهاجاناه وبعدها عمل في تدريب اليهود الصغار كعسكريين وشارك في الحرب العالمية الثانية مع القوات البريطانية كمتطوع وبعد الحرب عاد ليطلب الانضمام للموساد الذي قرر ارساله الى مصر. نام السائح الالماني الثري الذي جاء ليستثمر امواله في مصر ليلتين في الاسكندرية ثم استقل قطارها الى القاهرة وهناك استأجر شقة في مدينة المهندسين ومن فوره قصد نادي الفروسية الملحق بنادي الجزيرة بالزمالك، وهو من ارقى الاندية في مصر ويرتاده النخبة من ابناء الشعب المصري، وكان هذا النادي في ذلك الوقت ملتقى ضباط الجيش والشرطة المصريين من هواة ركوب الخيل والفروسية، وسأل الحضور بلغة عربية عن نشاط النادي بعد ان عرف كل من التقاه بأنه خبير في الخيول قدم من المانيا للعمل في مجال ترويض وتربية الخيول.. وقاده احدهم الى مدير امن القاهرة في ذلك الوقت اللواء (ي. غ) الذي رحب به على ارض مصر وسرعان ما دخلا في حوار شيق عن الخيول وانواعها وطرق تربيتها ويوما بعد يوم اصبح الرجلان صديقين وهو أمر طبيعي فقد كانت علاقة عبدالناصر بالمانيا في افضل حالاتها والخبراء الألمان ينتشرون في مصر لخدمتها.. من خلال هذا النادي استطاع لوتس الدخول في علاقات متشعبة ودعى الى حفلات اثرياء المصريين بوصفه ثريا المانيا وخبيرا في الخيول وترويضها وفعلا بدأ بشراء الخيول واستطاع بعلاقاته المتشعبة مع كبار الشخصيات ان يضع هذه الخيول في اسطبلات نادي الفروسية نفسه..! كان في هذا الوقت يدون كل المعلومات والألقاب والرتب التي يقابلها والوظائف التي يشغلونها واماكن ومقار عملهم.. واصبح يقيم الحفلات الصاخبة ويدعو خلالها تجار الخيول ومربيها وكبار الفرسان وظل على هذا الحال ستة اشهر كاملة جمع خلالها قدرا من المعلومات كان كافيا لان يعود به الى رؤسائه الذين حددوا له ميونيخ مكانا لمقابلته. وهناك عرض عليهم تقارير الاشهر الستة التي قضاها في مصر وفي نادي الفروسية وما انجزه خلال هذه المدة القصيرة فاثنى عليه رؤساؤه واشادوا بانجازه وقال له ابراهام موشيه احد كبار ضباط الموساد: لقد حققت ماكنا نتوقعه منك لقد اصبحت عين تل ابيب في القاهرة بالفعل!! زواج طلب ابراهام من لوتس الاستعداد للعودة الى القاهرة مرة اخرى واعطاه جهاز ارسال لاسلكياً من النوع المتقدم جدا قياسا بذلك الزمن، وطلب منه ان يخفيه في حذاء من احذية ركوب الخيل اثناء سفره الى مصر وودعه بعد ان حدد له موعد السفر وزوده بمبلغ كبير من الدولارات الاميركية وفي اليوم التالي استقل القطار الذي كان يربط بين المانيا الشرقية والمانيا الغربية وفي مقصورة القطار التقى بفتاة المانية جميلة عرفته بنفسها خلال الرحلة ان اسمها فالترود مارتانويمان فسألها هل انت مقيمة في برلين؟ فقالت له لا انا حاليا اقيم بالولايات المتحدة الاميركية ولكني كنت اليوم في زيارة لاهلي في برلين.. وسأغادر الى الولايات المتحدة خلال هذا الاسبوع. ثم سألته عن نفسه وقبل ان يصل القطار إلى غايته كان كل منهما قد اعرب عن اعجابه بالآخر واتفقا على الزواج.. وبعد ايام قليلة كان لوتس قد التقى باهلها وطلب الزواج من ابنتهم وتم الزواج بالفعل وقضيا مع بعضهما اسبوعين قبل ان يغادر لوتس الى القاهرة، ولكن قبل ان يغادر الى القاهرة اتصل برؤسائه وابلغهم انه تزوج وانه لن يعود الى مصر بدون زوجته..! على الفور عقد فرع الشئون الخارجية للعملاء في الموساد اجتماعاً طارئاً لبحث هذه المشكلة الطارئة في مهمة هذا العميل المهم جداً بالنسبة لهم. وطلب قائد المجموعة سرعة الاستغناء عنه الا ان شخصاً آخر رد.. كيف بعد كل هذه المصاريف وهذا التدريب؟ ـ ولكن زوجته ستكون عائقاً امامه خاصة انه وضعنا امام خيار اما ان يتم مهمته وزوجته معه او يتخلى عن المهمة..! ثم ماذا لو ضبطته المخابرات المصرية.. سوف تكون زوجته نقطة الضعف التي يضغطون بها عليه وعندها لن يصمد طويلاً. ولكننا مع ذلك لا نستطيع الاستغناء عنه لقد استطاع الوصول الى رؤوس كبيرة في مصر في وقت وجيز وقدم تقارير دقيقة. عندها لم يجد ايسر هارئيل بدا من الموافقة على اصطحاب لوتس لزوجته الى مصر. بنفس الطريقة استقل لوتس ولفجانج السفينة «اوسونيا» من ميناء جنوه ولكن بصحبة زوجته هذه المرة وملأ حقائبه بهدايا وملابس لأصدقائه المصريين اضافة الى بعض ادوات التجسس التي زود بها. وعندما وصلت السفينة الى ميناء الاسكندرية كان في انتظاره مدير امن القاهرة اللواء (ي.غ) نفسه الذي استقبله استقبالاً حافلاً. وعندما وصل الى القاهرة قرر تغيير شقته القديمة واستأجر شقة جديدة بشارع اسماعيل محمد رقم (16) بالزمالك وكانت هذه الشقة بالطبع قريبة من نادي الفروسية بالجزيرة، وقرر بالأموال التي تدفقت عليه من الموساد استئجار اسطبل لخيوله بالهرم كما شرع في بناء مدرسة لتعليم فن تربية وترويض الخيول!! وذلك للتغطية على تحركاته والاموال التي تأتيه واحتفل اصدقاؤه المصريين به وبزوجته كثيراً ودعوهما الى العديد من الحفلات والسهرات وخلال هذه السهرات والحفلات تعرف كلاهما على العديد من رجال الجيش والمخابرات المصرية ولكنه ركز على شخصية معينة كان لها موقع حساس في المخابرات المصرية وعلى صلة اساسية بمتابعة المصانع الحربية وقواعد الصواريخ وكانت مهمته الرئيسية حماية المنشآت العسكرية التي كان ولفجانج وقتها يسعى وراءها لمعرفة اكبر قدر من المعلومات عنها. ولم يهمل ولفجانج الجالية الألمانية فعمد الى اقامة علاقات وثيقة معهم ولكن كان الزوجان «فرانتس وناديا كيزوف» اللذان يعملان مهندسين باحدى الشركات الصناعية بالقاهرة هما اقرب الناس اليه، كما التقى خلال بحثه عن الألمان في القاهرة بالألماني «فرهارد بارخ» الذي عرف نفسه لولفجانج بأنه ضابط نازي قديم، ورد عليه لوتس بنفس الاجابة معلنا انه كان ضابطاً نازياً ايضا! اتسعت دائرة معارف لوتس بالألمان الى ان التقى «يوهانز فان ليرس» وكان هذا من مساعدي جوبلز وخلال زياراته المنتظمة لبيت «فان ليرس» التقى مع الدكتور «ايزلي» وهو احد الرجال الذين تكرههم «اسرائيل» كرها شديداً وتدعي انه كان يقوم بتجارب طبية زائفة على الاطفال والنساء اليهود ابان حكم هتلر والنازية لألمانيا، وكان من الطبيعي وسيرة هذا الرجل ملوثة عند اليهود ان يكرهه هذا العميل الخطير ولكنه لم يكن في ذلك الوقت بقادر على ان يظهر العداء الشديد الذي يكنه لهذا الطبيب واستعان بقدراته الخاصة في التمثيل لاظهار عكس ما يبطن في سبيل الوصول ومعرفة مهمة هذا الرجل وبعد ذلك ارسل الى تل ابيب يقول: انه التقى بالدكتور «ايزلي» وانه اي الدكتور يقوم بتجارب وابحاث خاصة بالحرب الكيماوية وتطوير الاسلحة الكيماوية المصرية. المخابرات المصرية.. لم يكن ولفجانج مجرد جاسوس تقليدي مهمته جمع المعلومات وارسالها فقط الى رؤسائه في الموساد بل كانت مهمته ابعد من ذلك بكثير، كان مطلوباً منه افزاع الخبراء الالمان المتواجدين بكثرة في مصر لمساعدة جمال عبدالناصر على بناء قوة عسكرية تستطيع ان تتصدى للخطر القادم من جهة البوابة الشرقية لها. وعندما وصلت التقارير الى «اسرائيل» تؤكد ان عبدالناصر اقام معسكر عمل لخبراء الصواريخ الألمان والفنيين ادرك ايسر هارئيل رئيس الموساد ان مصر بصدد تجميع كميات ضخمة من الاسلحة سواء من الاتحاد السوفييتي او غيره بل انها زادت على ذلك باستدعاء خبراء الصواريخ الألمان لبناء ترسانة صاروخية، لذا بدأ أيسر يفكر في كيفية منع هؤلاء المستشارين والخبراء من الاستمرار في عملهم وكان على ولفنجانج ان يلعب هذا الدور لذا وصل للمخابرات المصرية ان المانياً من الذين يتعاملون معه في توريد قطع الصواريخ لمصر قد اختفى بألمانيا وبعد ايام قليلة وجدت سيارته خالية. اختفى الرجل تماماً مما اثار انزعاج المخابرات المصرية، رغم ان ما حدث كان في المانيا وليس في مصر، ثم بعد هذه الحادثة انفجرت رسالة ملغومة في وجه سكرتيرة احد الخبراء الألمان وفقدت بصرها على اثرها وفي يناير من السنة الجديدة قتل خمسة من كبار الضباط المصريين بانفجار طرد كان معنوناً باسم رئيسهم الضابط الكبير وكان لهذا الضابط علاقة عمل بالخبراء الألمان. وفي فبراير 1963 نجا كلاين فاشتر، وكان يشغل منصب رئيس المركز المصري لتطوير اجهزة توجيه الصواريخ، من الموت المحقق عندما اطلق عليه شخص النار في المانيا اثناء زيارة قام بها الى بلاده لكنه افلت من الطلقات بأعجوبة، وبعدها مباشرة تلقت ابنة عالم نمساوي كانت من ضمن الخبراء واسمها هايدي فورك مكالمة من مجهول في سويسرا يطلب منها خلال المكالمة بصفته صديقاً لوالدها ان تسافر الى مصر حيث كان والدها من الخبراء الرئيسيين في تصنيع الصواريخ وتحذره من عدم الاستمرار في عمله بمصر حتى لا يقتل، وتوالت التهديدات والرسائل الملغومة للخبراء الألمان وعائلاتهم في مصر والمانيا مما ادى الى انزعاج المخابرات المصرية التي وصل اليها امر بضرورة التعامل مع هذا الموقف بسرعة وبسرية شديدة.. تأكدت المخابرات المصرية ان هناك من يعمل في سرية لضرب الألمان في مصر ولكن من عساه ان يكون هذا الشخص؟!! تم رصد كل الألمان الذين قدموا الى مصر مؤخراً وتحركاتهم واتصالاتهم بمن فيهم لوتس ولفجانج الذي توقف رجال المخابرات المصرية امام اسمه طويلاً. كان ولفجانج يبدو في نظر الجميع ثريا ينفق ببذخ شديد فتم متابعة حركة امواله حيث اكتشفت المخابرات ان ولفنجانج تصله اموال طائلة من جهات مختلفة من العالم ويصله شهرياً ايضاً مبلغ ثابت من جهة مجهولة بواقع 850 دولاراً شهرياً.. تم وضع هذه المعلومات عن هذا الثري الألماني ضمن بقية المعلومات التي تم جمعها عن بقية الألمان في مصر وخاصة اولئك الذين على علاقة قريبة بأبناء بلادهم من الخبراء.. وسأل رئيس جهاز المخابرات المصري احد معاونيه.. اين يسكن الثري الالماني لوتس ولفنجانج. جاء الجواب في 16 ش اسماعيل محمد بالزمالك.. ـ تقصد تلك المنطقة المليئة بالسفارات الاجنبية ـ نعم يا سيدي ـ هل ترصدون حركة الاتصالات بين هذه السفارات وبلادها؟ ـ نعم يا سيدي.. ـ اذن أرجو تكثيف متابعة هذه الاتصالات واخطاري بكل ما هو جديد. بعد أيام قليلة لفت نظر ضابط من ضباط المخابرات المراقبين للمنطقة ان هناك اتصالات معينة كانت تتم في غير الأوقات المعروفة وبرموز غريبة غير مألوفة، أثارت هذه المعلومة الانتباه، وركزت ارصدة الترصد على الجهاز الذي يرسل هذه الاشارات القريبة وظلت تحت المراقبة الشديدة لأيام طويلة إلى ان تأكدت اجهزة الرصد من تحديد هذه الاشارات التي تخرج من المنطقة التي يقيم فيها لوتس فتم اخضاعه للرقابة الشديدة والتركيز عليه.. ولم يمر يومان الا وتأكدت المخابرات ان الارسال يأتي من شقة لوتس وعلى الفور صدرت التعليمات بمداهمة شقة لوتس فقام ضابط ومعه مجموعة من رجال أمن الدولة باقتحام شقته حيث فوجئ بهم وسأله الضابط مباشرة عن مصدر الارسال اللاسلكي الذي يصدر من شقته. استخدم لوتس براعته في التمثيل والتي سيستخدمها بعد ذلك طيلة فترة التحقيق معه، ونظر ببلاهة نحو الضابط متسائلاً: اية اتصالات؟ اخرج الضابط ورقة من جيبه.. وقرأ عليه الموجة التي يبلغ الارسال عليها والجهة التي يتم الارسال لها وكذلك الاوقات التي يتم خلالها الارسال. من جديد أبدى الجاسوس اليهودي دهشته ولكن الضابط حاصره بالأدلة والحقائق التي لا تقبل الشك.. وإذا بالجاسوس الذي كان يتمتع بذكاء وبرود غير عاديين يقول بهدوء ممزوج بالبرود المتصنع.. جهاز اللاسلكي هناك في أرضية الحمام تحت البلاط تم تفتيش الشقة وسرعان ما عاد رجال المخابرات المصرية بجهاز لاسلكي متطور وقطع صابون مخبأ بها المتفجرات اضافة إلى أفلام مصورة بطريقة الميكروفيلم كما عثرت المخابرات كذلك على مبلغ 750 ألف دولار في احد دواليب غرفة نومه! التحقيق في غرفة التحقيق بدأ ولفجانج في استخدام براعته في التمثيل وقرر ان يتعاون مع المحققين المصريين باعتباره المانيا غرر به اليهود كان يهدف من ذلك انقاذ زوجته من التورط في عملية التجسس وبدأ يحكي قصته مع اليهود على أساس انه الماني قدم من المانيا وانه من مواليد مانهايم الألمانية، وتلقى تعليمه هناك في ألمانيا وعند نشوب الحرب العالمية الثانية التحق بالجيش وعمل تحت قيادة رومل في الجيش الألماني بشمال افريقيا وانه في هذه الفترة تعلم ركوب الخيل وترويضها وبعد الحرب سافر الى استراليا حيث عاش هناك 11 سنة خبيراً في تربية وتروض الخيول ثم عاد الى برلين ليعمل مرشداً لاحد الاندية في تربية وتدريب الخيول أيضاً وأنه التقى بشخص ثري في ألمانيا عرض عليه ان يشاركه في استثمار خاص بتربية الخيول في مصر، وان هذا الثري وصديق له هما اللذان كانا يمولان نفقات اقامته في القاهرة وساعداه على شراء المدرسة والاسطبل بمنطقة الاهرامات واختتم حديثه التمثيلي قائلاً: ومع ذلك لم أشك لحظة في اني كنت مدفوعاً إلى مصيدة للتجسس على مصر. وسأله المحقق المصري.. وكيف وقعت في هذه المصيدة يا سيد لوتس؟ ـ عندما عدت إلى ألمانيا قدمني الثري الالماني وصديقه إلى شخص ثالث اسمه يوسف وكان يوسف هذا شخصاً فارع الطول يتحدث الألمانية بطريقة فظة والحقيقة انهم اخبروني بأنه رئيس شبكة المخابرات الاسرائيلية في أوروبا وان الثري وصديقه الألماني من عملائه وقد صعقت من هذا الخبر.. وقال الجملة الأخيرة مستخدماً كل براعته في التمثيل والأداء المؤثر الذي يوحي لمن أمامه بأنه بالفعل وضع ضحية مؤامرة وان المصيدة قد حيكت له باحكام، واستطرد.. هل تصدقون وأنا الألماني ان أعمل لصالح اليهود بمحض ارادتي؟ لقد دفعوا لي قبل ان يقبضوا الثمن وكان هذا الثمن هو بعض المعلومات من مصر ولكني لاحظت في الفترة الأخيرة انهم بدأوا يطالبونني بالمزيد من المعلومات عن الانشاءات المصرية وقواعد الصواريخ ويطلبون مني ارسال الرسائل الملغومة إلى العلماءالألمان، ورغم اني فعلت كل ذلك إلا انهم كانوا يطلبون مني المزيد من الخدمات. ووصل ولفجانج إلى قمة الأداء التمثيلي عندما اختتم كلامه بأن اليهود هم أخطر الناس وعليكم كمصريين ان تحذروهم!! وهنا سأله المحقق.. إذن انت الماني .. ولست يهودياً. ـ نعم يا سيدي اشار المحقق الى شخص بجواره وبعدها غادر هذا الشخص المكان وبعد نصف ساعة جاء ومعه طبيب وطلب من ولفجانج ان يذهب مع الطبيب لعدة دقائق. ابتسم ولفجانج وتأكد في هذه اللحظة ان المحققين يميلون إلى تصديق انه ألماني وتمتم في سره شكراً لك يا أبي انت وأمي لقد انقذتماني من الاعدام شنقاً. وفي الغرفة الخاصة خلع ولفجانج ملابسه تماما حيث عاينه الطبيب الذي كتب في تقريره انه ليس مختوناً وبالتالي فهو ألماني وليس يهودياً أو مسيحياً!! على الهواء فوجئ المصريون في عام 1964 بالتلفزيون يعلن عن مفاجأة مهمة بعد دقائق وطلب انتباه المشاهدين وبعد عشر دقائق ظهر لوتس ولفجانج على شاشة احدى القناتين اللتين كان التلفزيون المصري يبثهما انذاك وهو يعترف بقوله: انا لوتس ولفجانج الألماني عملت في شبكة الجاسوسية الاسرائيلية في مصر منذ عام 1961 وقد بعثت إلى الاسرائيليين بمعلومات تفصيلية عن الصواريخ السوفييتية في قواعدها بمنطقة السويس كما قمت بمهمات تجسسية أخرى وأنا نادم على ما فعلت ولم أتحقق إلى الأن من الأضرار التي اقترفتها لما في نفسي من الجشع للمال وقد عاملني المصريون معاملة حسنة في السجن، وإذا أراد الاسرائيليون ان يرسلوا جواسيس لمصر فليرسلوهم من بني قومهم في المستقبل ولا يجندوا الألمان الشرفاء للقيام بتلك المهام ثم نظر لزوجته التي ظهرت معه على شاشة التلفزيون تستدر العطف والرحمة لزوجها بدموعها. المحكمة في يوليو 1965 كان كل شيء جاهزاً لمحاكمة الجاسوس الألماني عدسات التلفزيون جاهزة للبث المباشر والمحامي الذي عين للدفاع عنه وزوجته مستعد كما وصل مراقب للمحاكمة من ألمانيا لمتابعة عملية المحاكمة. ودخل لوتس وزوجته فالتراود التي كانت في قمة اناقتها ترتدي فستانا أبيض وقد زادها المكياج جمالاً على جمالها لدرجة انها لفتت نظر كل من كان بالمحكمة بل ان هناك أيضاً من تعاطف معها. وسرد المتهم أمام المحكمة كل القصص التي درب عليها وكل الخطابات التي حكاها من قبل بطريقة غلب عليها الأداء التمثيلي على الأداء الطبيعي كما رددت فالتراود قولها انها صعقت من اكتشاف ان زوجها كان يقوم بكل هذا العمل وأكدت خلال أدائها لدورها المتقن أيضاً انها مع ذلك لا تزال تحب زوجها وتتحمل معه النتيجة ثم اختتمت قائلة وليكن في علمكم في النهاية انني كنت اعتقد انه يرسل هذه المعلومات الى حلف الناتو وصدقته لاني المانية اي لا سامية واكره اسرائيل جدا. مفاجأة قبيل انتهاء المحاكمة بيومين وصلت للمحكمة رسالة مثيرة من المانيا بخصوص التحقيق الجاري.. ارسل هذه الرسالة محام الماني اسمه «زايدل» او «الفرد زايدل» حيث قال في رسالته للمحكمة ان الجاسوس الذي تحاكمه مصر الآن هو يهودي لاب وام يهوديين وانه عاش حياته كلها في «اسرائيل» وان كان قد ولد في مانهايم الا انه خدم في «الجيش الاسرائيلي» كضابط وحدد المحامي السنة التي هاجر فيها لوتس وامه من المانيا قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية. على الفور طلب رئيس المحكمة ان تكون بقية الجلسات مغلقة ولكن في هذه الجلسات المغلقة اقسم ولفجانج ان امه مسيحية وانه ولد لاب مسيحي وانه لم يزر «اسرائيل» في حياته سوى مرة واحدة كسائح فقط وقال مستهزئاً ولكنها لم تعجبني. انتهت المحاكمة بعد ذلك وفي يوم 21 اغسطس سنة 1965 اصدرت المحكمة حكمها على الجاسوس الالماني لوتس ولفجانج بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة وغرامة حوالي 120 ألف دولار اميركي وزوجته فالتراود بالسجن ثلاث سنوات وغرامة قدرها الفا ولار. كشف العميل في المفاوضات التي تمت بين مصر و«اسرائيل» عقب حرب يونيو 1967 طلبت «اسرائيل» استبدال عشرة جواسيس من الذين تعتقلهم مصر بعشرة ضباط وقعوا اسرى في هذه الحرب والمفاجأة ان اسم لوتس ولفجانج وزوجته كانا في مقدمة الجواسيس الاسرائيليين المطلوب الافراج عنهم.