الخميس 2 رمضان 1423 هـ الموافق 7 نوفمبر 2002 بأعوامه الـ 42 يبرر محمد دحلان باعتباره المرشح الاكثر ثباتاً للحلول محل ياسر عرفات في رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية، حيث يعتبر محللون كثيرون ان استقالته مؤخراً، من منصب مستشار الأمن القومي ما هي الا انسحاب تكتيكي للقفز فوق عقبات كان من الممكن ان تقف حجر عثرة أمام مستقبله السياسي. وكانت حكومة ارييل شارون قد لفتت نظر الولايات المتحدة الى تفضيلها ترشيح دحلان الذي تعلم اللغة العبرية خلال 12 عاماً امضاها خلف قضبان السجون الاسرائيلية والذي اقام علاقات طيبة مع الادارة الاميركية، انطلاقاً من عمله في مجال الامن الفلسطيني من دون ان يفقد بريقه في حركة فتح، كبرى الفصائل الفلسطينية.ويقلل دحلان من امكانية اجراء الانتخابات الفلسطينية في موعدها المحدد في شهر يناير المقبل، هذه الانتخابات التي اومأ الى امكانية ترشيح نفسه لها، هذا اذا ألححت عليه بالسؤال. ويتواصل الحوار معه: ـ خمسة عشر وزيراً من اصل تسعة عشر في الحكومة التي شكلها ياسر عرفات كانوا في الحكومة السابقة هل يمكن تسميتها سلطة تنفيذية جديدة؟ ـ لا أعتقد ان هذه الحكومة تعني اصلاحاً جدياً، لكنها تمثل خطوة جديدة تسمح للمجلس الوطني الفلسطيني بأن يراقب الوضع ويسيطر عليه بشكل افضل انها خطوة ضمن الاصلاحات. ـ ماذا ستكون الخطوة التالية؟ وهل تعتقد بامكانية اجراء الانتخابات المعلن عنها في العشرين من شهر يناير المقبل؟ ـ بدون شك، على الرغم انه يتعين توجيه السؤال الى الاميركيين والاسرائيليين حول اذا ما كانوا سيسهلونها ام لا. واعتقد ان الانتخابات هي الطريق الوحيد لتجديد حكومتنا بشكل حقيقي ولتجديد نظامنا الأمني والقضائي، هذا في حال سمح لنا الاسرائيليون باجرائها لأنه توجد شكوك كبيرة حول امكانية ان يتساهل شارون حيالها لهذا السبب نحن نطلب مساعدة الاتحاد الاوروبي والاميركيين كي يضغطوا على الحكومة الاسرائيلية لسحب قواتها من اراضينا فالانتخابات لن تجرى الا بشرط ان يكون الاحتلال قد انتهى فعلاً، اذ لا يمكن التصويت بين الدبابات. ـ مع التشكيلة المستقبلية لحكومة شارون، ألا يبدو محتملاً انه من الممكن استكمال ذلك الشرط؟ ـ لا، ولكني لا اعتقد كذلك ان هذه الحكومة ستدوم الى الأبد، انه من المهم جداً مسألة ان وزراء حزب العمل قد تركوا الحكومة، فبذلك لن يستمر التستر على جرائم شارون ضد الفلسطينيين بفضل سمعة بيريز الطيبة عند الاوروبيين. ـ ما الذي شعرت به عندما اشارت اليك حكومة ارييل شارون كواحد من الفلسطينيين الذي يمكن ان يحلوا محل عرفات؟ ـ اتذكر ايضاً ان هذه الحكومة الاسرائيلية قد حاولت قتلي مرتين، احداها كانت على حاجز حين اطلقوا على سيارتي 120 طلقة وجرحوا اربعة من المرافقين الخاصين بي فشارون لا ينظر الى الفلسطينيين كمحاورين، وجل ما يبتغيه هو تجريد عرفات من مسئوليته، ومن اجل ذلك نجده يستخدم اسماء بعض الفلسطينيين وبذلك يقتلنا سياسياً في الوقت نفسه. ـ على اي حال، هل تعتبر انك في الطريق الى الرئاسة؟ ـ نحن لدينا اولويات اخرى ابرزها تحرير انفسنا من الاحتلال، ووقف هدم المنازل، وتحسين اقتصادنا الفلسطيني. ـ لكن الدبلوماسية الاوروبية نفسها بدأت بالقول علنا ان عرفات يحترف كزعيم. ـ ما يتوجب فعله هو اجراء الانتخابات حيث لا يمكنهم ان يقرروا النتيجة سلفاً، فالفلسطينيون هم من يجب عليهم ان يقرروا اذا ما كانوا يريدون انتخاب عرفات، وهم من يجب عليهم ان يحددوا اذا كان عرفات وحكومته يمكنهما تطبيق الاصلاحات او التوصل الى تفاهم مع الاسرائيليين واذا اردت رأيي فأنا اقول ان عرفات مستعد بدون شك لفعل ذلك في المستقبل لكن يجب خلق بعض الظروف المناسبة من كلا الطرفين، وفي الوقت نفسه هناك الاصلاحات التي لا تستكمل مئة بالمئة، لكن العمل بها قائم على قدم وساق وفي حال فعل عرفات شيئاً سيئاً فهناك المجلس الوطني الذي يحدد ذلك، في فلسطين هناك تجربة جديدة بشكل حقيقي، نوع جديد من الديمقراطية غير المعروفة في المنطقة، والمشكلة لا تتمثل في وجود عرفات من عدمه، المشكلة هي ان عملية السلام متوقفة بسبب الحرب، المشكلة هي ان اسرائيل لا تريد انهاء الاحتلال، ولا تريد عملية السلام. ترجمة: باسل أبو حمدة عن «البايس» ـ اسبانيا