الخميس 2 رمضان 1423 هـ الموافق 7 نوفمبر 2002 يغذي احتمال شن هجوم تقوده الولايات المتحدة على العراق التكهنات التي تدور حول ان الجيش الاسرائيلي قد يشن هجوما على حزب الله اللبناني في محاولة للقضاء على دوره مرة وللأبد. وقد ساعدت الأنباء التي وردت عن تفكيك شبكة تجسس مشتبهة بالعمل لصالح حزب الله في اسرائيل والاتهامات الجديدة بنشر صواريخ بعيدة المدى في لبنان والخلاف على تقاسم المياه بين لبنان واسرائيل كل هذه الانباء ساعدت على تعزيز الرأي القائل إن الحكومة الاسرائيلية قد تسعى قريبا الى التخلص من قوات حرب العصابات المسلحة جيدا والموجهة فكريا والمرابطة على طول حدودها الشمالية. وصرح دبلوماسي عسكري بارز في بيروت مؤخرا، بأن احتمال قيام اسرائيل بشن هجوم على حزب الله بات «سيناريو محتمل جدا» وأضاف الدبلوماسي قائلا: «اذا وقع حزب الله في اية اخطاء اثناء وجود الاميركيين في العراق، فإن ذلك سيمنح اسرائيل فرصة ذهبية». وقد وصفت عملية اعتقال عشرة اشخاص من عرب 1948 مؤخرا من بينهم ضابط برتبة لفتنانت كولونيل في الجيش الاسرائيلي، بتهم التجسس لصالح حزب الله ـ وصفت بأنها احدى اخطر حوادث التجسس في تاريخ اسرائيل. كما انها اكدت براعة حزب الله في جمع المعلومات الاستخبارية وتصميمه على مواصلة صراعه الذي لا هوادة فيه مع اسرائيل. وجاء الكشف عن شبكة التجسس في خضم نزاع محتدم حول خطة لبنانية لضخ مياه الشرب من نهر الوزاني الذي تغذي ينابيعه نهر الحاصباني، الذي يعبر الحدود الاسرائيلية على بعد ثلاثة كيلومترات الى الجنوب قبل ان يصب في بحيرة طبريا، التي تعتبر اكبر مصدر للمياه العذبة في اسرائيل. وعلى الرغم من ان كمية المياه التي سيتم سحبها تعتبر ضئيلة نسبيا، الا ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وصف المشروع بأنه سبب محتمل للحرب. ومما يزيد من التوتر تلك المزاعم المتجددة حول تسليم صواريخ ايرانية باليستية قصيرة المدى من طراز «زلزال ـ 2» الى حزب الله. وتفيد المزاعم الاسرائيلية بأن الصواريخ قد جرى تسليمها الى وحدات الحرس الثوري الايراني المرابطة في سهل البقاع. وتتراوح التقديرات المتعلقة بمدى الصاروخ الذي يبلغ طوله 83 أمتار من 100 ـ 400 كيلومتر مع ان الرقم الاكثر تداولا هو 200 كيلومتر. وهذا الصاروخ من طراز «زلزال ـ 2» مزود برأس حربي شديد الانفجار يزن 600 كيلوغرام، وقد يكون قادرا على حمل اسلحة كيماوية او بيولوجية. وغالبا ما تزعم اسرائيل انه قد تم نقل صواريخ بعيدة المدى الى لبنان، ومن بينها نسخ عيار 240 مللميترا من صاروخ الكاتيوشا العادي عيار 122 مللميترا، وصاروخي «فجر ـ 3» و«فجر ـ 5» الايرانية. لقد جمع حزب الله ترسانة معتبرة منذ انسحاب الجيش الاسرائيلي من الجنوب اللبناني في مايو من عام 2000، والجزء الاكبر من تلك الترسانة مخبأ في مستحكمات وأنفاق بنيت خصيصا تحت الارض في أودية محروسة بعناية في جنوب لبنان. وتعتقد مصادر مقربة من حزب الله بوجود منصات لاطلاق الصواريخ مركبة على طرق سكك حديدية مخبأة في بعض من تلك الانفاق، مما يتيح نشرها واطلاقها لحظة صدور قرار بذلك. وصرح الشيخ حسن نصرالله، الأمين العام لحزب الله، في منتصف اكتوبر الماضي، بأن مقاتلي الحزب سيردون «في غضون دقائق» اذا ما نفذت اسرائيل تهديدها بتدمير محطة ضخ المياه اللبنانية على ينابيع الوزاني. وقال نصر الله بهذا الخصوص: «لقد جرى تحديد الأهداف التي ستخضع لرد انتقامي، وهي محددة بدقة وسيعرف الأخوة كيف سيتحركون، ولن يحتاجوا لأكثر من مكالمة هاتفية تستغرق ثانيتين». ويقول أفراد قوات حفظ السلام العاملة ضمن القوة الدولية المؤقتة في لبنان انهم لم يلاحظوا وجود أية صواريخ من أي نوع. ومع ذلك، فإنه إذا ما صحت المزاعم حول صواريخها «زلزال-2» فإن مدينة تل أبيب وحتى مفاعل اسرائيل النووي في ديمونة أصبحت أهدافاً محتملة لحزب الله. ومن جانبه، يرفض حزب الله تأكيد هذه التقارير أو نفيها، غير ان أحد المسئولين البارزين في حزب الله وهو الشيخ محمد يزبك ألمح مؤخراً الى يد التنظيم الطولى قائلا: «ان جميع المناطق الحساسة في الكيان الصهيوني هي في مرمى نيراننا.. أينما كانت». ومع ذلك، فإن هناك اشارات متزايدة الى ان توازن الرعب الذي ساد على طول الحدود لأكثر من عامين ربما يقترب من نهايته. ففي سبتمبر الماضي، وصف ريتشارد أرميتاج نائب وزير الخارجية الأميركي حزب الله بأنه «فريق الارهاب الأول» مصنفاً اياه فوق شبكة القاعدة التي يتزعمها أسامة بن لادن. وقد حث بوب جراهام رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الاميركي ادارة بوش على التعامل مع حزب الله قبل العراق، داعياً الى توجيه ضربات جوية لقواعده في سهل البقاع. وقد عزز ذلك التصريح والتصريحات المماثلة الصادرة عن مسئولين بارزين في الادارة الأميركية من التكهنات بأن واشنطن قد توافق على عملية للجيش الاسرائيلي ضد حزب الله، ربما بالتنسيق مع عمل عسكري تقوده الولايات المتحدة ضد العراق. وقال ميجور جنرال بيني غانتز مسئول القيادة الشمالية في الجيش الاسرائيلي، مؤخراً انه «شبه واثق» من ان اسرائيل ستشن قريباً حرباً ضد حزب الله وسوريا، وصرّح ضابط في الجيش الاسرائيلي بأن احتمال قيام حزب الله برد عسكري لم يعد يردع اسرائيل عن الهجوم. واعتقد ان توقيت مثل هذا الهجوم سيكون «أثناء انشغال الاميركيين في العراق». وقال الضابط: «صحيح اننا سنتكبد خسائر فادحة من الهجمات الصاروخية، وقد يموت المئات إن لم يكن الألوف. ولكن يتعين على حزب الله ان يأخذ بعين الاعتبار انه سينتهي من الموجود بعد ان يطلقوا بضع طلقات، ولن يهب أحد لحمايتهم. ومن المتوقع ان يقوم حزب الله وكذلك الفلسطينيون باطلاق صواريخ على اسرائيل بأي حال لدى بدء الحرب على العراق، وكل ما علينا فعله هو الرد على الاستفزاز». ويقول دبلوماسيون انه بالأخذ بعين الاعتبار موقف ايران الحيادي بشأن «تغيير النظام» في العراق والضغط الدبلوماسي الأميركي المتواصل على سوريا، فإنه من المستبعد بدرجة كبيرة ان يقوم حزب الله بمهاجمة اسرائيل من طرف واحد، دعماً للرئيس العراقي. وقال دبلوماسي أوروبي ان «حزب الله لن يجد أي تأييد في أوساط اللبنانيين لمساعدة الرئيس العراقي، كما انني لا أعتقد ان ذلك في مصلحة سوريا ايضاً. ولكن إذا تورطت اسرائيل في حرب ضد العراق، فعندئذ ستكون اللعبة مختلفة تماماً. وقد تكون التحذيرات الاسرائيلية والأميركية وسائل للابقاء على الضغط الممارس على لبنان وسوريا أكثر من كونها بيانات افصاح عن النوايا مع ذلك، فإن حزب الله يقول ان جناحه المسلح هو في حالة «جاهزية تامة». وقال الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله ان «من المحتمل جداً ان يستغل شارون هجوماً أميركياً على العراق لتنفيذ خططه للبنان والفلسطينيين وعلينا ان نكون مستعدين لذلك الاحتمال». ترجمة: ضرار عمير عن «جينز دفنس ويكلي»