السبت 27 شعبان 1423 هـ الموافق 2 نوفمبر 2002 «ح» هو رجل اعمال يسكن في احدى مدن الضفة الغربية الخاضعة منذ اشهر طويلة لأوامر حظر التجول. ولما كان احد افراد عائلة محترمة لديها ما يكفي من المصالح مع مصانع اسرائيلية، فان «ح» يتمكن كل مرة من الوصول الى تل ابيب لعدة ساعات فقط من اجل اجراء لقاءات تجارية. وإليكم قائمة التصاريح التي يضطر «ح» للحصول عليها من اجل ان يتمكن من التنقل من مدينته في الضفة الغربية الى تل ابيب، اولا عليه ان يحصل على تصريح خروج من المنزل اثناء حظر التجول، وحين يحصل على ذلك يحتاج الى عبور الاغلاقات الداخلية داخل مدينته، واذا اجتاز هذه العقبة، عليه ان يحصل على تصريح مماثل لعبور الاغلاقات الخارجية. ومن نافل القول ان كل تصريح كهذا هو مسألة بيروقراطية تستغرق وقتا طويلا وتثير الاعصاب. ووفقا لعدد التصاريح هكذا ايضاً الفترة الزمنية التي تستغرق «ح» من لحظة خروجه من منزله حتى يصل الى تل ابيب وبالطبع العودة ايضاً، لا تقل عن خمس ساعات من «المرمطة» بكل اتجاه بما في ذلك الوقوف في الطابور الذي لا ينتهي على الحواجز «ح» مغفل، فبدل التنقل بين المكاتب المختلفة من اجل الحصول على تأشيرة عبور، كل ما عليه ان يفعله هو ببساطة الوصول الى منطقة خط التماس والعبور بسهولة من الجانب الفلسطيني الى داخل الخط الاخضر، فلا احد يوقفه هناك ويسأله عن فعلته. وحتى وقت قريب كان خط التماس في منطقة وادي عارة مكشوفا تماما، مخترقاً وسائبا. ويجدر الافتراض، وهذا غير مؤكد، ان الامور بعد العملية المروعة الاخيرة تغيرت بعض الشيء. من خلال الجدل اللانهائي الذي جرى حول اقامة الجدار الامني، وكذلك في الادارة الفاشلة منذ اتخاذ القرار وحتى اليوم، يمكن معرفة كل اشكاليات الحكومة الحالية ورئيسها. أرييل شارون هو احد اواخر المتمسكين بأيديولوجية ارض اسرائيل الكبرى التي تدعو الى «حقنا» في الاستيطان في كل ارض اسرائيل بما في ذلك كل مناطق الضفة الغربية كجزء من المشروع الصهيوني الشرعي، ولما كان الامر كذلك فانه يحظر تحديد حدود بيننا وبين الفلسطينيين. جدار الفصل هو بمثابة حدود تقسم ارض اسرائيل، لذلك يفضل ألا يقام. ان السياسة الامنية التي يقودها شارون بالتشاور مع رجال مثل ايفي ايتام هي ان محاصرة مئات الألوف من الفلسطينيين في منازلهم لأشهر طويلة افضل من ايجاد وسائل تمنع العبور السهل جدا في خط التماس. ولكن هذا لا يفيد. فعندما لا تكون هناك اي حراسة على المعابر، وعندما تكون مخترقة تماما، فان اي اغلاق او حصار او خنق لن يساعد في شيء. طوال اكثر من عامين، منذ اندلاع الانتفاضة، عرف الجميع ان مثل هذا الجدار هو القاعدة الضرورية، وان لم تكن الكافية، للحفاظ على امن مواطني الدولة. ورغم ذلك فضلوا تجاهل ذلك والتفريط بأمن سكان الخط الاخضر. التفريط ـ لا توجد كلمة الطف لوصف الوضع ولا توجد ايضاً امكانية بأن لا نقذف هذه الحقيقة في وجه القيادة. ماذا تساعدنا لجنة التحقيق الرسمية لفحص قصور بناء جدار الفصل، التي ثمة من يطالب الآن بتشكيلها، في الوقت الذي لا يمر شهر واحد من دون ان ندفن موتانا؟ ماذا يفيد عويل والدي نير ناحوم من كرمئيل 20 عاما الذي لقى مصرعه مع 13 شخصاً اخرين؟ لا يمكن اعادة الدم الى اجساد الموتى. والآن يجب التركيز على الاحياء الذين حالفهم الحظ في هذه الاثناء بالنجاة. واذا لم تحل الحكومة الاسرائيلية وقوات الامن خلال ساعات، وليس ايام، مشكلة خط التماس المخترق تماما، فان دم الموتى المقبلين سيكون في رقبتهم. بقلم: ياعيل باز ميلماد عن «معاريف»