السبت 27 شعبان 1423 هـ الموافق 2 نوفمبر 2002 تساعد يوغسلافيا في أغلب الظن العراق على تطوير صاروخ جوال بعيد المدى. وتقدر المحافل الاسرائيلية بأنه ليس لدى يوغسلافيا قدرة على تطوير وانتاج صاروخ كامل، ولكن لديها قسم من التقنية التي يحتاجها العراق لتطوير محرك وجهاز توجيه للصاروخ المدعو سي.إم 1500. الأنباء عن الجهود التي يبذلها العراق لتطوير صواريخ جوالة ليست مفاجئة. فهذه الصواريخ صارت مرغوبة جدا في اوساط الدول التي تحاول الحصول على قدرات صاروخية بعيدة المدى. ويدعي خبراء بأن المسألة لا تكمن في ان تكون هناك صواريخ جوالة في الشرق الاوسط، بل متى ومن هي الدولة التي ستكون أول من تحصل على قدرة تنفيذية لهذه الصواريخ. وكشفت صحيفة واشنطن بوست النقاب مؤخرا عن ان ثلاث غواصات من طراز دولفين تابعة لسلاح البحرية الاسرائيلي مجهزة بصواريخ جوالة بعيدة المدى، قادرة على ان تتزود برؤوس نووية ايضا. واستند النبأ الى كتاب من اصدار مركز أبحاث كارينجي للسلام الدولي، حيث ورد ان اسرائيل تحتفظ بشكل دائم بغواصة دولفين في البحر مسلحة بالصواريخ الجوالة. ليست هذه هي المرة الاولى التي تنشر فيها أنباء الصواريخ الجوالة الاسرائيلية في الصحافة الدولية. فكل الخبراء الذين اقتبست الصحف عنهم متفقون على ان لسلاح البحرية الاسرائيلية منذ الآن قدرة تنفيذية على اطلاق الصواريخ الجوالة على كل هدف في الشرق الاوسط. والصاروخ الجوال هو صاروخ يمكن اطلاقه من البر أو الجو أو البحر نحو اهداف بعيدة. ومثل هذا الصاروخ هو «توماهوك» الاميركي، الصاروخ الجوال الشهير في العالم، الذي أطلق نحو اهداف في العراق في حرب الخليج، ولا سيما من سفن الاسطول البحري الاميركي. والفارق بين الصاروخ الجوال والصاروخ البالستي هو الطريقة التي يصل فيها الى الهدف. فالصاروخ البالستي يطلق الى المجال الجوي، وبعد ان يقطع مسارا مشابها لمسار قذيفة الراجمة، ولكن على ارتفاع عال جدا، يصل الى هدفه. بهذه الطريقة وصلت صواريخ سكاد العراقية الى اسرائيل. أما الصاروخ الجوال، بالمقابل، فيطلق من الارض أو الجو أو البحر وعندها يدخل في مسار منخفض نسبيا فوق سطح الارض أو البحر. ولهذا فهو مزود بمحرك نفاث مثل الطائرة وليس بمحرك صاروخي مثل الصاروخ البالستي. كما ان الصاروخ الجوال مزود بأجهزة توجيه متطورة، تقرر كل ثانية مكانه، وبالمقابل تغذيه بالمعطيات لما يشبه خارطة المسار الذي يسير فوقه. والمقارنة بين هذه المقاييس تتيح اطلاق الصاروخ الى الهدف بدقة عليا. موقع للانترنت يدعى اتحاد العلماء الاميركيين يقول ان اسرائيل هي واحدة من اثنتي عشرة دولة في العالم تنتج صواريخ جوالة من انواع مختلفة. بيد انه بينما تنتج معظم الدول المذكورة في الموقع صواريخ جوالة ذات مدى محدود، تفيد الصحف بأن اسرائيل هي من الدول القليلة التي تنتج صواريخ جوالة ذات مدى بعيد. في شهر يونيو عام 2000 أفادت الصحيفة البريطانية «صنداي تايمز» ان سلاح البحرية الاسرائيلي أجرى قبل شهر من ذلك تجربة على الصواريخ الجوالة أطلقت من غواصتين من طراز دولفين. وحسب الصحيفة فقد أطلقت الغواصتان الصواريخ من منطقة قبالة شواطيء سيريلانكا الى مدى نحو 1500 كيلومتر في المحيط الهندي. وادعت الصحيفة في حينه ان كل غواصة من غواصات الدولفين التي اشتراها سلاح البحرية الاسرائيلي من المانيا ستزود بأربعة صواريخ جوالة كهذه. كما ادعت بأن اطلاق الصاروخ الجوال يستوجب المصادقة الجماعية لرئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس الاركان وقائد سلاح البحرية. أما غواصة دولفين بالمناسبة فقادرة على البقاء تحت سطح البحر لأيام عديدة، وعليه فمن الواضح انها اذا ما كانت زودت بالفعل بصواريخ جوالة، فان هذا يجعل قدرة الرد الاسرائيلية غير محدودة تقريبا. الصاروخ الجوال الأكثر شهرة، كما أسلفنا، هو صاروخ «توماهوك» الاميركي، ولهذا الصاروخ صيغ مختلفة للانطلاق من السفن والطائرات والغواصات. وطوله أكثر بقليل من ستة أمتار وطول جناحيه نحو 26 متر. والجناحان يخدمانه لتسييره نحو الهدف، ويبلغ وزن «توماهوك» نحو 14طن بما في ذلك وزن الرأس المتفجر. وفي حالة الرأس المتفجر التقليدي يدور الحديث عن نحو 450 كيلوغراما من المتفجرات. ويتكون جهاز التوجيه في الصاروخ عمليا من عدة اجهزة ثانوية منفصلة. فللصاروخ جهاز توجيه عادي بالقصور الذاتي، مثل ذاك الذي تتجهز به كل طائرة تقريبا. ولكن يوجد له ايضا جهاز توجيه بالقمر الصناعي، يقوم على أساس 24 قمرا صناعيا من منظومة الجي.بي.اس التي يحتفظ بها الاميركيون في الفضاء. ولكن مطوري الصاروخ لم يكتفوا بذلك، فقد زودوه بجهاز يشحن قبل الانطلاق بالصور الجوية أو بصور الاقمار الصناعية لمسارات الارض التي سيمر فوقها الصاروخ في طيرانه نحو الهدف. وبجهاز رادار خاص مزود به الصاروخ ينظر الى الأسفل، ويقارن بين ما يراه الرادار وبين الصور الثلاثية الأبعاد لوجه البسيطة، والتي زودت بها ذاكرة الصاروخ قبل انطلاقه. وبهذه الطريقة فان بوسع الصاروخ ان يطير فيما يسمى بالطيران الزاحف، أي التحرك على مقربة شديدة من وجه الارض وتغيير ارتفاعه وفقا للمسار الطوبغرافي. وهذا يجعل من الصعب اكتشاف الصاروخ الجوال بواسطة الرادارات العادية. وصاروخ جوال يطلق من غواصة ويخرج من الماء من خلال جهاز خاص وعندها فقط يصار الى تشغيل المحرك النفاث فيه لغرض الطيران الطويل نحو الهدف البعيد. بقلم: آريه أجوزي عن «يديعوت أحرونوت»