الخميس 25 شعبان 1423 هـ الموافق 31 أكتوبر 2002 عندما يسأل رواد الفضاء عن أحلك اللحظات التي يمرون بها واكثرها ضغطا، يقول البعض عندما يجرب قيادة طائرة جديدة وتخرج عن السيطرة. ويبدو أن رواد الفضاء يستطيعون السيطرة على اعصابهم والضغوط بشكل افضل من الآخرين، ولابد لهم ان يفعلوا ذلك لانهم كثيرا ما يتعرضون لمواقف خطرة. ثم هناك الضغط الذي يسببه لهم الآخرون. فلابد لطواقم رواد الفضاء العمل والحياة في غرف ضيقة 24 ساعة يوميا. وهم يكونون بعيدين عن الأهل والاصدقاء مما يعني شعوراً بالوحدة، والزحام في ذات الوقت هذه الظروف كفيلة بتشتيت أي شخص طبيعي. ويقول نيك كاناس استاذ علم النفس بجامعة كاليفورنيا وكبير الاطباء بمستشفى سان فرانسيسكو أنه يدرس سلوك رواد الفضاء تحت هذه الظروف وقد بدأت دراسته منذ برنامج مكوك الفضاء مير في التسعينيات ويدرس الآن طاقم محطة الفضاء الدولية. ويملأ اعضاء هذا الطاقم نماذج استطلاعية عن حالتهم النفسية ومشاعرهم وحياتهم اليومية في الفضاء لكي يقوم كاناس بتحليلها. وقد كشفت دراسات سابقة عن بعض السلوك المثير للاهتمام لدى رواد الفضاء. مثلا كثير من الذين يذهبون الى الفضاء يستطيعون السيطرة على مشاعرهم عندما يكونون في حاجة الى ذلك، وهذا امر مهم جدا، ليس فقط لرائد الفضاء، بل للجراحين ورجال الاطفاء لان هذه الخاصية تساعدهم في انجاز عملهم. يقول كاناس ان المشكلة هي كبت المشاعر والسيطرة عليها لفترة تصل الى اشهر، قد يسبب ذلك تدميرك. الفكرة ان تستطيع السيطرة على عواطفك عندما تكون في ازمة، لكنك تستطيع الاسترخاء بعد ذلك بدرجة كافية حتى تستعيد هذه المشاعر عندما تزول الضغوط، والاتجاه السائد بين رواد الفضاء هو تناقص القدرة على التواصل الاجتماعي مع زملائهم. بعد ان يعيشوا مع بعضهم اشهر يكون من الصعب على احدهم الاستماع للآخر ويزداد التوتر والضغط، وأحد وسائل القضاء على هذا التوتر هي القاء اللوم على قيادة البعثة الفضائية وهي وسيلة سائدة للتخلص من التوتر. الناس يفعلون ذلك دائما، مثل الصراخ في وجه الابناء بدلا من رؤساء العمل وهي طريقة تسمى الزحزحة قد تفيد الزحزحة في ازالة التوتر والضغط لكنها تسبب ضررا للأسرة ولا تحل المشكلة في الوقت ذاته. ويقول كاناس انهم وجدوا انه عندما يقول اعضاء الطاقة انهم يعانون من التوتر والضغط، يتضح ان هذا الوقت لم يكن فيه دعم كاف من محطة القيادة الارضية وعندما تكون محطة القيادة في ضغط او توتر، يتضح انه ليس هناك دعم كاف من الادارة، اي زحزحة مرة اخرى. وقد تكون عملية الزحزحة مدمرة لانها تترك المشكلات الحقيقية بلا حلول. فالمشكلات التي قد تحدث خلال تمارين لعدة اشهر على سفينة حربية مثلا، قد تتضاعف اذا كانت الرحلة الى كوكب المريخ الطاقم الذي يتوجه الى المريخ قد يستغرق ثلاث سنوات، وسوف يكون معزولا تماما خلال تلك الفترة. واذا ظهرت اي مشكلة نفسية، سوف يضطرون الى علاجها بأنفسهم فكلما كان تدريب الرواد اكثر كلما كان الوضع افضل وتقول الابحاث ان تغيرات الحالة النفسية لرواد الفضاء قد تكون متوقعة على طول الرحلة الفضائية في البعثات التي تذهب الى القارة القطبية الجنوبية مثلا وجدت بعض الدراسات ان نوعا من الاكتئاب يحدث في منتصف المسافة. ويقول كاناس ان التفكير التقليدي ان الشخص يبذل قصارى جهده حتى منتصف الرحلة في البعثات البعيدة ثم يكتشف انه لايزال هناك نصف آخر بنفس الطول فيحدث الاكتئاب. فإذا كان الأمر كذلك في الفضاء فلا بد ان يعرف رواد الفضاء ان هذا سوف يحدث ويتوقعونه. كما ان نوع الدعم والتأييد من قائد البعثة الفضائية لابد ان يتغير مع تقدم البعثة والرحلة فقد وجد العلماء مثلا انه في بداية البعثة كان اكثر القادة الحاصلين على الاشادة هم الذين يلتزمون بأهداف البعثة تماما وينجزون ما هو مطلوب منهم، لكنه في الجزء التالي من البعثة، اكثر القادة الحاصلين على الاشادة هم الذين يركزون على المعنويات ومشاعر الاخرين. يقول كاناس ان هناك حاجة لتدريب قادة البعثات على مراعاة ذلك حتى يستطيعون تعزيز هذا الجانب اثناء القيادة في الوقت المناسب. ويقول كاناس ان هذا هو علم السلوك الجماعي الاساسي وسوف يؤدي ذلك الى فهم هذه الانماط السلوكية والاستفادة من النتائج في البعثات المقبلة.