الخميس 25 شعبان 1423 هـ الموافق 31 أكتوبر 2002 من المعروف ان الضوضاء شيء غير مستحب، حتى أن هناك الان مصطلحاً يسمى التلوث السمعي أو الضوضائى. وليس هذا فقط، بل ان باحثين من جامعة كورنيل اكتشفوا ان الضوضاء الشديدة لها اثار مرضية. فقد كشفت دراسة حديثة ان الضوضاء الشديدة مثل مرور الطائرات النفاثة يؤثر على قدرة الاطفال على القراءة وعلى المذاكرة على المدى البعيد، اذا كانوا يعيشون بالقرب من المطارات. يقول جاري ايفانز الخبير الدولي في الضوضاء أو التلوث السمعي، استاذ علم النفس بجامعة كورنيل، وزملاء أوربيون ان تلك هي اول دراسة طويلة المدى على مجموعة اطفال قبل فتح واغلاق المطارات التي يعيشون بالقرب منها. واكدت هذه الدراسة ان الضوضاء هي السبب في اختلاف قدرة الاطفال على التعلم والقراءة. وكانت دراسات سابقة قد ذكرت ان التلوث الصوتي الشديد يؤثر على قدرة الاطفال على التعلم، غير انها كانت دراسات سريعة بالعينة المقطعية، بمقارنة الاطفال الذين يعيشون قرب المطارات مع آخرين في اماكن اكثر هدوءاً. وكانت احدث دراسة في هذا المجال على اطفال المان انتقلوا من بيئة مليئة بالضوضاء الى بيئة هادئة واطفال واطفال انتقلوا من بيئة هادئة الى اخرى مليئة بالضوضاء. لكن جاري ايفانز يقول ان المشكلات التي حدثت في تعلم القراءة والذاكرة يمكن علاجها بالانتقال الى بيئة هادئة. وحدث ذلك في هذه الدراسة بعد اغلاق المطار الذي كان سبب التلوث الضوضائي. وتعد هذه الدراسة الاولى من نوعها التي تتناول اثر الضوضاء على تعلم القراءة والذاكرة والانتباه وفهم الكلام لدى الاطفال. قام الباحثون بتحليل بيانات عن 326 طفلاً بعمر عشر سنوات في المتوسط يعيشون بالقرب من مطار قديم كان على وشك الاغلاق، وبالقرب من موقع المطار الجديد. وتم تقييم الاطفال ثلاث مرات قبل ستة اشهر من اغلاق المطار القديم وفتح المطار الجديد وبعد عام وعامين من فتح المطار. يقول جاري ايفانز ان هناك علاقة بين التعرض للضوضاء ومشكلات تعلم القراءة وقد يكون ايضا بالقدرة على فهم الكلام والذاكرة على المدى البعيد بالنسبة للاطفال في سن المدرسة الابتدائية. لكن قبل اجراء البحث على اطفال قبل وبعد اغلاق المطار، لم يكن هناك اي دليل اقوى على هذه العلاقة واثر الضوضاء. ويقول جاري ايفانز الذي يدرس اثر الضوضاء من سنوات طويلة ان هذه الدراسة دليل آخر على أن التعرض للضوضاء له آثار خطيرة على الصحة والتعليم بالنسبة للصغار والكبار.