الاثنين 23 رجب 1423 هـ الموافق 30 سبتمبر 2002 كان الحادي عشر من سبتمبر لحظة حاسمة، في جميع انحاء العالم، ولكن كان وقعها اكبر في جنوب ووسط آسيا. ففي حين تستطيع الولايات المتحدة وحلفاؤها ان يزعموا النجاح في انتصارهم العسكري السريع على قوات طالبان والقاعدة في افغانستان وفي تنصيب حكومة جديدة في كابول الا ان التحالف الغربي كان اقل نجاحاً في التعامل مع المشكلات التي تؤثر على المنطقة اليوم. افغانستان لا تزال مكانا خطرا. ففي الخامس من سبتمبر الجاري، كانت هناك محاولة لاغتيال الرئيس الافغاني حامد قرضاي في قندهار، بعد ساعات قليلة على وقوع انفجار في كابول، أوقع 25 قتيلاً على الاقل. وكانت عناصر طالبان والقاعدة من بين المشتبهين في كلتا الحالتين. وتتواصل الهجمات المتقطعة التي تشن على القوات الأميركية المرابطة في أفغانستان. وبعد مضي تسعة اشهر على توليه لمهام منصبه في ديسمبر الماضي، لا يزلا الرئيس قرضاي غير قادر على بسط سلطته على جميع انحاء بلاده، ولم يكن باستطاعته السيطرة على قادة الحرب خارج العاصمة الأفغانية الذين يزدادون قوة وتحدياً للسلطة المركزية يوماً بعد يوم. وقد عكس وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد الموقف غير المترابط بشكل غريب لإدارة بوش، عندما وصف الوضع بأنه آخذ بالتحسن، ولكنه اعترف بأنه لا يزال «غير مرتّب» مشيرا الى ان الامر «سيحتاج الى وقت وجهد لكي تثبت الحكومة اقدامها في البحر». ويبدو ان حقيقة كون افغانستان بلادا مغلقة وان معظم الافغان لم يشاهدوا البحر في حياتهم لم تخطر له على بال. لكن رامسفيلد كان محقاً في جانب واحد. ففي منطقة تعتبر الدكتاتورية النظام السائد على امتدادها، فإن حامد قرضاي يعتبر الآن اكثر الحكام شرعية من بين معظم جيران أفغانستان. فقد تم انتخابه بأغلبية ساحقة في يونيو الماضي كرئيس للبلاد للعامين المقبلين من قبل الى «لويا جيرغا» أو المجلس القبلي التقليدي ولا يستطيع احد من حكام الدول المجاورة لأفغانستان ان يزعم انه قد حصل على سلطة شرعية عبر انتخابات مفتوحة ونزيهة، أو حتى من خلال عملية تشبه المجلس القبلي. وإيران وحدها ـ وهي واحدة من اعداء واشنطن هي التي لديها شيء يقترب من البرلمان المنتخب بصورة شرعية، وحكومتها تواجه المتاعب من جراء الصراع الدائر بين المعتدلين والمتشددين. وفي محيط افغانستان، تصبح التبعات السياسية للسياسة الأميركية اكثر سوءاً وأكثر غموضاً. ففي جمهوريات آسيا الوسطى الخمس، لم تكن مسألة الشرعية تفرض حضورها مثلما تفعل الآن، ولا يزال القادة هناك يجرون انتخابات على النمط السوفييتي لا يكون فيها إلا مرشح واحد، وهو الرئيس نفسه. وحتى في هذه الحالة، فإن نتائج التصويت يتم التلاعب بها بشكل كبير. ومنذ الحادي عشر من سبتمبر، سمحت كل من أوزبكستان وقرغيسزتان وطاجيكستان للولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية باقامة قواعد عسكرية لاستخدامها في الحرب على الارهاب واستغل القادة هناك كالرئيس الاوزبكستاني اسلام كريموف اهميتهم لدى الغرب كذريعة مناسبة لتصعيد القمع لخصومهم السياسيين ليس المتشددين منهم فقط، وانما المعتدلون كذلك، الذين يؤيدون الديمقراطية وهم مستمرون في رفضهم للضغوط المحلية والدولية من اجل تنفيذ اصلاحات سياسية واقتصادية ومن جانبها، فإن تركمانستان وكازاخستان لا تأويان قواعد عسكرية غربية، ولكنهما قدمتا تسهيلات للقوات الغربية، ولم تترددا في استخدام اجراءات بالغة الصرامة ضد الجماعات السياسية التي تطالب بالمزيد من الديمقراطية. وقد أعلن رئيس تركمانستان مؤخراً ان الشبان بين سن الخامسة عشر والخامسة والثلاثين سيتم تجنيدهم الزامياً للقيام بأعمال غير عسكرية. ومع ذلك، فإن الوجود الغربي ـ وهو الاول من نوعه في المنطقة منذ القرن الرابع قبل الميلاد عندما اجتاحت الجيوش اليونانية للاسكندر الاكبر آسيا الوسطى ـ كانت له نتائج مذهلة، غير مقصودة، فللمرة الاولى منذ انهيار الاتحاد السوفييتي السابق قبل عقد من الزمان نجد معارضة سياسية للدكتاتورية وتأييداً للديمقراطية يفرض نفسه، ويشعر جميع قادة دول آسيا الوسطى الآن بالتهديد من قبل اولى الحركات السياسية العلنية المهمة التي تظهر على الساحة ومن الحركات المتشددة التي تدعمها «القاعدة» غير ان ادارة بوش، المهووسة بسياستها الاحادية الجانب في تعقب «القاعدة»، لا يبدو انها مدركة لهذا الاهتياج الداخلي والبنتاغون يهيمن على عملية صنع القرار السياسي في واشنطن واستراتيجيته وتكتيكاته لم تتغير كثيراً منذ ديسمبر 2001 عندما ألحقت الهزيمة بطالبان. وبصورة أساسية، فإن المجموعة الصغيرة نفسها من صناع القرار السياسي الاميركي الذين شنوا الحرب في اكتوبر الماضي لا تزال هي نفسها التي تتخذ القرارات الحاسمة، اما وزارة الخارجية والتي تعتبر افضل اطلاعاً على اوضاع المنطقة، فيبدو انها لا تتخذ دوراً فاعلاً في صياغة السياسة وكذلك الامر بالنسبة للهيئات الاخرى مثل الوكالة الاميركية للتنمية الدولية ووزارة المالية ووزارة العدل والكونغرس، والتي ينبغي ان تدفع جميعها باتجاه ادخال اصلاحات سياسية واقتصادية في هذه الدول، وفي الاسابيع الاخيرة حاول الكونغرس ان يجعل المعونة الأميركية المنتظرة لاوزبكستان مشروطة بتطبيق اصلاحات سياسية واقتصادية، ولكن هذه الخطوة لا تحظى بدعم كاف من ادارة بوش. ان مثل هذا التداخل هو اكثر ما تمس الحاجة اليه في باكستان، حيث الأزمة السياسية الداخلية تبلغ الآن نقطة الغليان، ولكنها تجد التجاهل من جانب واشنطن، طالما ان الرئيس برويز مشرف مستمر في دعمه للحرب على الارهاب. ويقترب مشرف الآن من نهاية الاعوام الثلاثة لحكمه العسكري، وقد وعد شعبه باجراء انتخابات عامة في العاشر من اكتوبر، ولكن اذا كان الاستفتاء الذي اجراه مشرف في الثلاثين من ابريل الماضي لتثبيت نفسه كرئيس للبلاد للاعوام الخمسة المقبلة هو النموذج الذي ستسير عليه الامور، فإن انتخابات اكتوبر لا تبدو واعدة بالكثير. ففي ذلك الاستفتاء كان مشرف هو المرشح الوحيد وزعمت الحكومة ان نسبة الاقبال على التصويت بلغت 50% وان 97% من الناخبين وافقوا على بقائه رئيساً للبلاد، ولكن جميع الاحزاب السياسية الرئيسية بالاضافة الى منظمات حقوق الانسان والجماعات المراقبة قالت ان هذا الادعاء بعيد عن الدقة. واشارت الى ان الحقيقة هي ان ما لا يزيد على 10 الى 20% من الناخبين هم الذين صوتوا بينما كان الموظفون الحكوميون والجنود تحت ضغط حكومي كبير من اجل الذهاب الى صناديق الاقتراع. غير ان الجدل حول الاستفتاء والتراجع الكبير في شعبية مشرف لم يحولا دون قيامه بتعزيز حكمه وسلطاته، ففي الحادي والعشرين من اغسطس الماضي، اضاف تسعة وعشرين تعديلاً جديداً لدستور عام 1973 من خلال مراسيم رئاسية، ولن يستطيع اي بلرمان مستقبلي ان يلغيها، واحد التأثيرات لتلك التعديلات هو تنصيب الجيش كعضو مهيمن في مجلس الامن القومي الجديد، الذي ستكون له صلاحية الاشراف على الحكومة المنتخبة، وتسمح التعديلات التي ادخلها مشرف له برفض اي برلمان يتم انتخابه في العاشر من اكتوبر المقبل. ويستطيع ان يعين من يراهم من الاشخاص قضاة في المحكمة العليا وقادة للجيش. وحتى لو ان مشرف لم يفرض بالقوة ما يرقى الى مرتبة النظام العسكري المطلق، فإن الانتخابات كانت ستزور لصالحه، فبنازير بوتو ونواز شريف، وهما زعيما اكبر حزبين وربما اكثر الاحزاب شعبية في البلاد، وهما حزب الشعب الباكستاني وحزب الرابطة الاسلامية الباكستاني، يعيشان في المنفى وقد منعا عملياً من الترشيح لخوض الانتخابات المقبلة. ففي بداية سبتمبر الجاري، وبعد ان رفض مسئولو الانتخابات في لاركانا، وهي مسقط رأس بوتو ترشيحها انسحب نواز شريف كمرشح احتجاجاً على ذلك، مما يثير احتمال تعاون الحزبين، الخصمين اللدودين في السابق، في معارضتهما لمشرف وينسق الحزبان حصصهما من المقاعد للمرشحين في الانتخابات، ولكنهما مازالا يواجهان عوائق مثبطة، ومنذ يونيو الماضي، يقوم ضباط من جهاز المخابرات الباكستاني بالضغط على السياسيين ويحاولون تشكيل حزب موال لمشرف، وبالمقابل وعدتهم المخابرات الباكستانية بضمان انتخابهم، وتسمح قوانين عديدة اعلنت مؤخرا، للجيش بمنع المرشحين الذين لايروقون له من خوض الانتخابات. ومع ذلك فان هناك معارضة هائلة لكل ما يحاول مشرف القيام به، هذه المعارضة لا تأتي من تحالفات الاحزاب العلمانية والاسلامية فقط، وانما تأتي ايضا، وللمرة الاولى، من جماعات غير حزبية مثل منظمات الحقوقيين والنساء ورجال الاعمال ونشطاء حقوق الانسان والطلاب ونقابات العمال وفي حين اتحدت احزاب التيار الاسلامي الرئيسي في معارضتها لمشرف، احتجاجا على تحالفه مع الولايات المتحدة فان الاحزاب العلمانية تعارضه على خلفية ان نظامه الجديد سيحيل السياسيين والجماعات المدنية الى هوامش المجتمع لفترة طويلة، ويمنح الجيش «فيتو» دائما فيما يتعلق بالحكومة. وكان مشرف قد صرح بأن السياسيين قد ثبت فسادهم وعدم اهليتهم في الماضي ولا يمكن منحهم السلطة مجددا بدون قيود مفروضة من الجيش، ان تاريخ الفساد صحيح تماما فمن المشهور عن السياسيين في باكستان سرقتهم للاموال العامة ومطالبتهم بالمال مقابل خدمات يسدونها لرجال الاعمال، ولكن الجيش قام في السنوات الثلاث الماضية عمليا بقمع النشاط السياسي المستقل، بشكل يضمن عدم ظهور اي جيل جديد من السياسيين باستثناء اولئك المستعدين للعمل تحت عباءة الجيش. وعلاوة على ذلك يوجه الناس العاديون والسياسيون والصحافة الى الجيش السؤال الذي لا يود سماعه وهو: «لماذا، ونحن في بداية القرن الحادي والعشرين، لايكون هناك سيطرة ديمقراطية ومدنية على القوات المسلحة من اجل وضع حد لعقود من الاضطراب السياسي والانقلابات العسكرية؟ من الواضح ان الازمة توشك ان تحدث: وقد تحدث قبيل انطلاق الانتخابات عندما سيضطر مشرف الى السماح بحملات دعائية محدودة وتجمعات جماهيرية للاحزاب من اجل اضفاء المظهر على الاقل للحياة السياسية الطبيعية، وهذا من شأنه ان يشل يد المعارضة في تنظيم مسيرات احتجاجية في الشوارع او ان الازمة قد تظهر بعد الانتخابات وهذا امر اكثر احتمالا فحتى البرلمان المختار من الجيش قد يمتنع عن المصادقة على السلطات العليا التي منحها مشرف لنفسه في الحادي والعشرين من اغسطس، كما ان السياسيين الذين تم استبعادهم من البرلمان قد يقومون ايضا بتنظيم احتجاجات جماهيرية. يبدو ان الجيش الباكستاني وواشنطن قد نسيا السجل التاريخي ففي عام 1984، نصب جنرال ضياء الحق، نفسه رئيساً لباكستان لفترة رئاسية مدتها خمس سنوات من خلال اجراء استفتاء حظي بدعم واشنطن، ثم اجرى انتخابات بعد ذلك على أساس غير حزبي، ولم يسمح بخوض الانتخابات الا لمجموعة منتقاة من المؤيدين للجيش، ولكن الزعيم البرلماني المختار بعناية رئيس الوزراء محمد خان جوينجو الذي ظن الجيش انه عديم الانتماء السياسي، امتنع عن تنفيذ أوامر الجيش، فقام ضياء الحق باقالته وحل البرلمان في مايو عام 1988، مطلقاً أزمة انتهت على نحو مفاجئ في أغسطس من ذلك العام عندما قتل ضياء الحق في حادث تحطم طائرة كان يستقلها. وقبل ضياء الحق، خسر الجنرال يحيى خان الدكتاتور العسكري في بداية السبعينيات، حرباً مع الهند كانت نتيجتها قيام دولة بنغلاديش فيما كان يعرف باسم شرق باكستان، وقبل ذلك اضطر الجنرال أيوب خان، الذي حكم البلاد طوال عقد كامل، إلى الاستقالة في عام 1969 في أعقاب الاحتجاجات العارمة في الشوارع. وهؤلاء الدكتاتوريون العسكريون سعوا على الأقل للحصول على بعض الدعم المحدود من المدنيين، فقد عقد أيوب تحالفات مع البيروقراطية ومع أقطاب الصناعة، وسعى ضياء الحق للحصول على دعم القادة الاسلاميين. ومن المثقفين بينما واصل الحرب ضد السوفييت في أفغانستان بالتعاون مع وكالة المخابرات المركزية الأميركية «السي آي ايه». ويعتبر مشرف نموذجاً فريداً من حيث انه لم يسع للحصول على حلفاء من المدنيين، وينظر إليهم جميعاً نظرة ازدراء على ما يبدو، فقد تمكن من اثارة عداء كل شرائح المجتمع المدني من بينها نخبة البيروقراطيين والسياسيين والصحافة بالاضافة إلى رجال الأعمال والمحامين والباحثين الاجتماعيين، وحتى بعد 11 سبتمبر عندما جلب إليه دعمه للحرب على الارهاب الاشادة من طرف الاحزاب العلمانية الباكستانية ومن الطبقة المتوسطة، رفض مشرف اللجوء الى التعاون معهم. وبعد الاستفتاء الذي اجرى في ابريل الماضي، اصبحت عزلته مكتملة عمليا، وبالتالي فإن المخابرات تجد صعوبة كبيرة في تشكيل حزب موال للجيش. وبوجود اربعة انظمة دكتاتورية عسكرية حكمت باكستان طوال نصف عمرها السياسي، فإن الجيش الباكستاني قد أثبت بالتأكيد حقيقة تاريخية كبيرة. فبعد كل انقلاب، كان قادة الجيش يحاولون اعادة ابتكار النظام السياسي لصالحهم، بدلا من اعادة باكستان الى رحاب الديمقراطية. وفي جميع الحالات، فشلوا في الحصول على دعم الشعب. وعلى الدوام، كانت محاولاتهم للتلاعب بالنظام السياسي والانتخابات ترتد عليهم وتقود الى ازمات اكبر. ومع ذلك، فإن مشرف يحذو حذو من سبقوه في تنفيذ مسلسل الاحداث نفسه رافضا ان يتعلم من التجربة التاريخية القائمة للبلاد. غير ان المختلف هذه المرة هو انه اذا واجه الجيش احتجاجا سياسيا محليا متصاعدا ووجد ان سلطته يجري تقويضها، فإن العواقب الدولية والاقليمية لذلك ستكون وخيمة. ويبدو ان عددا ضئيلا من المسئولين الغربيين يدركون مدى الخطورة التي اصبح عليها الوضع الباكستاني. فلقد اصبحت الهند ميالة للقتال بشكل متزايد. وخلايا تنظيم القاعدة مزروعة بقوة داخل البلاد. والنظام والقانون تعطلا مع قيام الجماعات المسلحة بقتل الاجانب والمسيحيين الباكستانيين. واقتصاد البلاد يعيش مرحلة انكماش حادة مع انتشار واسع للبطالة. ويعيش حوالي 40% من السكان، او حوالي 56 مليون نسمة، تحت خط الفقر، وازدادت اعدادهم بمقدار 15 مليون منذ تولي مشرف السلطة. وهناك استقطاب عميق بين الاحزاب الديمقراطية العلمانية والجناح الاسلامي اليميني. ويعتبر مستقبل البلاد والجيش الآن على المحك وكذلك الحال بالنسبة لمشاركة الباكستان في الحرب على الارهاب. كان مشرف قد استولى على السلطة في عام 1999 عن طريق الاطاحة بالحكومة المنتخبة لرئيس الوزراء نواز شريف بعد ان حاول شريف ان يعزله من قيادة الجيش. وكانت باكستان تعتبر بلدا لا يحظى بالترحيب من قبل معظم الدول حتى وقوع احداث الحادي عشر من سبتمبر. وقد وعد مشرف لدى تسلمه السلطة بادخال اصلاحات ثورية على الاقتصاد والنظام الاجتماعي وتعهد بسرعة التنازل عن السلطة لصالح حكومة منتخبة حالما يتم التعامل مع السياسيين الفاسدين. ومضى يتنصل من وعوده واحداً تلو الآخر، حيث فشل في تحسين العلاقات مع الهند وفي كبح جماح الجماعات الاسلامية المتشددة، التي نجحت في اختراق جميع الدوائر البيروقراطية الحكومية. ووصلت علاقة الجيش الباكستاني مع الولايات المتحدة والتي يبلغ عمرها 50 عاما الى الحضيض.غير أن احداث 11 سبتمبر اعادت مشرّف وباكستان الى قائة المحترفين على الصعيد الدولي بعد ان احدث انعطافة في السياسة القومية. فقد اوقف دعم باكستان لحركة طالبان وقدّم لواشنطن قواعد عسكرية لتواصل حربها في افغانستان وبدأ حملة فاترة لكبح جماح المتشددين في باكستان. وبعد ايام من 11 سبتمبر، عندما ابلغ مشرف الباكستانيين بتغيير سياسته، حاول في خطابه المتلفز أن يؤثر فيهم من خلال عرضه للفوائد التي ستجرها على الباكستان. فقد قال ان التحالف مع أميركا سيحفظ البرنامج النووي الباكستاني، ويسمح لها بمتابعة رغبتها الراسخة في تأمين الجزء الواقع تحت السيطرة الهندية من كشمير وتنمية الاقتصاد بمعونة غربية. وفي الواقع ان واشنطن قدمت لمشرف تحذيراً نهائياً مفاده «اما ان تكون معنا او ضدنا». ولم يكن الجيش مستعداً للقيام بانتحار جماعي باتباع الطريق الذي انتهجه صدام حسين، ومن الطبيعي انه كان حريصا على الاستفادة من المزايا التي كانت واشنطن مستعدة لتقديمها الى باكستان. بقلم: أحمد رشيد ترجمة: ضرار عمير عن «نيويورك ريفيو اوف بوكس»